«أرامكو السعودية» تحقق أعلى أرباح سنوية كشركة مدرجة بـ161.1 مليار دولار

شعار «أرامكو السعودية» بمنشأة نفطية في بقيق شرق السعودية (رويترز)
شعار «أرامكو السعودية» بمنشأة نفطية في بقيق شرق السعودية (رويترز)
TT

«أرامكو السعودية» تحقق أعلى أرباح سنوية كشركة مدرجة بـ161.1 مليار دولار

شعار «أرامكو السعودية» بمنشأة نفطية في بقيق شرق السعودية (رويترز)
شعار «أرامكو السعودية» بمنشأة نفطية في بقيق شرق السعودية (رويترز)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، اليوم (الأحد)، عن نتائجها المالية لعام 2022 كاملاً، حيث سجّلت صافي دخل قياسي بلغ 604 مليارات ريال (161.1 مليار دولار)، ما يمثّل أعلى أرباح سنوية لها كشركة مُدرجة في السوق المالية.
وبحسب بيان للشركة، فإن هذه النتائج جاءت مدعومة بأسعار النفط القوية والكميات الكبيرة المباعة، وتحسّن هوامش أرباح المنتجات المكررة، فيما تواصل الشركة تعزيز طاقتها الإنتاجية من النفط والغاز، فضلاً عن محفظتها في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، لتلبية الطلب المتوقع في المستقبل.

من جانبه، قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين بن حسن الناصر: «نعتبر عام 2022 علامة فارقة في تاريخ الشركة الحافل على الصعيدين المالي والتشغيلي واتخاذ خطوات كبيرة نحو المستقبل. حققت (أرامكو السعودية) أداءً مالياً قياسياً في عام 2022، حيث تعززت أسعار النفط الخام العالمية مقارنة بالعام السابق. وفي الوقت نفسه، نستمر في استراتيجيتنا طويلة الأجل، التي تركز على التوسع في استثمارات الطاقة، حيث نتوقع أن يظل النفط والغاز مصدرين ضروريين في المستقبل المنظور، مع زيادة الطلب على الطاقة والمواد الكيميائية».

وأضاف المهندس الناصر: «وكما رأينا في عام 2022، فإن مخاطر نقص الاستثمار العالمي في قطاع الطاقة حقيقية وتُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة وعدم استقرار الأسواق. وحتى نكون جزءاً من منظومة الحلول العالمية للطاقة، فقد شرعت (أرامكو السعودية) في أكبر برنامج إنفاق استثماري في تاريخها، إذ ارتفعت نفقاتنا على المشاريع الرأسمالية في العام الماضي بنسبة 18 في المائة، لتصل إلى 141.2 مليار ريال (37.6 مليار دولار)».
وأشار الناصر إلى أن «تركيز (أرامكو السعودية) لا ينصبّ على التوسّع في إنتاج النفط والغاز والكيميائيات فحسب، بل أيضاً على الاستثمار في تقنيات جديدة للاستدامة وخفض الكربون مع إمكانية تحقيق مستويات أدنى من الانبعاثات سواء في أعمال الشركة أو لدى المستخدمين النهائيين لمنتجاتنا».
ويتماشى صافي الدخل للربع الرابع من عام 2022 مع تقديرات المحللين، باستثناء بعض البنود غير النقدية بنحو 12.4 مليار ريال، ما يعادل 3.3 مليار دولار.
وسجلت التدفقات النقدية الحرة مستوى قياسياً، حيث بلغت 557 مليار ريال (148.5 مليار دولار) في عام 2022، مقارنةً بمبلغ قدره 403.0 مليار ريال (107.5 مليار دولار) في عام 2021.
وأشارت «أرامكو» إلى مواصلة التأكيد على مركزها المالي القوي، حيث كانت نسبة مديونيتها -7.9 في المائة بنهاية عام 2022، مقارنة مع نسبة 12 في المائة نهاية عام 2021.
أما النفقات الرأسمالية في عام 2022، فقد بلغت 141.2 مليار ريال سعودي (37.6 مليار دولار)، بزيادة قدرها 18.0 في المائة على عام 2021. وتتوقع «أرامكو السعودية» أن تتراوح النفقات الرأسمالية لعام 2023 بين نحو 168.8 مليار ريال (45.0 مليار دولار) إلى 206.3 مليار ريال (55 مليار دولار)، بما في ذلك الاستثمارات الخارجية، مع زيادة هذه النفقات حتى منتصف العقد الحالي تقريباً.
وأكملت «أرامكو السعودية» أيضاً صفقة للبنية التحتية بمجال الطاقة في فبراير (شباط) 2022، أدّت إلى استحواذ ائتلاف مستثمرين، بقيادة بلاك روك للأصول الثابتة وشركة حصانة الاستثمارية، على حصة 49 في المائة في ملكية شركة تابعة تم تأسيسها حديثاً، وهي شركة أرامكو لإمداد الغاز، مقابل 58.1 مليار ريال سعودي (15.5 مليار دولار).
وفي عام 2022، بلغ متوسط إنتاج «أرامكو السعودية» من المواد الهيدروكربونية 13.6 مليون برميل مكافئ نفطي في اليوم، تشمل 11.5 مليون برميل في اليوم من المواد السائلة.
وواصلت الشركة سجلها القوي في موثوقية الإمدادات من خلال تسليم النفط الخام والمنتجات الأخرى، بنسبة موثوقية عالية بلغت 99.9 في المائة في عام 2022، وهو العام الثالث على التوالي الذي تحقق فيه الشركة هذا المستوى من الموثوقية.
ويواصل قطاع التنقيب والإنتاج تنفيذ خطط النمو الرامية إلى تعزيز إنتاجية مكامن المملكة على المدى الطويل، ويمضي قدماً في تنفيذ توجيهات الحكومة بزيادة الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة لـ«أرامكو السعودية» من النفط الخام إلى 13 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2027.
وأحرزت الشركة تقدماً في الأعمال الإنشائية والهندسية ضمن برنامج زيادة الإنتاج في حقلي مرجان والبري. ومن المتوقع أن يضيف مشروع حقل مرجان طاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف برميل في اليوم، وأن يضيف مشروع حقل البري 250 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2025.
ولا تزال زيادة النفط الخام في حقل الظلوف في المرحلة الهندسية، ومن المتوقع أن يُسهم حال إنجازه في توفير مرفق مركزي لمعالجة كمية إجمالية تبلغ 600 ألف برميل في اليوم من النفط الخام من حقل الظلوف بحلول عام 2026. كما تتواصل أعمال الإنشاء في مشروع تطوير حقل الدمام، الذي من المتوقع أن يضيف 25 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2024، و50 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2027.
وبدأت مشاريع ضغط الغاز في الحوية وحرض أنشطتها، ومن المتوقع الوصول إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة خلال عام 2023. وبلغت الشركة مراحل متقدمة من الأعمال الإنشائية لمشروع تخزين الغاز في مكمن الحوية عنيزة، وهو أول مشروع في المملكة لتخزين الغاز الطبيعي في باطن الأرض، حيث شرعت في أنشطة الحقن. وتم تصميم البرنامج لتوفير ما يصل إلى ملياري قدم مكعبة قياسية في اليوم من الغاز الطبيعي، ليتم ضخها في شبكة الغاز الرئيسية بحلول عام 2024.
واتخذت «أرامكو السعودية» قراراً استثمارياً نهائياً بالمشاركة في تطوير مجمع متكامل للتكرير والبتروكيميائيات في شمال شرقي الصين. ويمثل المشروع فرصة للشركة لتوريد ما يصل إلى 210 آلاف برميل في اليوم من لقيم النفط الخام للمجمع. وتخضع الصفقة لشروط إغلاق معينة، بما في ذلك الموافقات النظامية.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.