دورة متميزة لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت

فنانون عرب وأجانب صادقوا الخامة وطوعوها للَّعب مع الفراغ

عمل الفنان السوداني علي عزت (الشرق الأوسط)
عمل الفنان السوداني علي عزت (الشرق الأوسط)
TT

دورة متميزة لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت

عمل الفنان السوداني علي عزت (الشرق الأوسط)
عمل الفنان السوداني علي عزت (الشرق الأوسط)

اختتم سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الغرانيت فعاليات دورة متميزة من مشواره الفني المتواصل على مدار 27 عاماً، منذ أسسه النحات المصري الراحل آدم حنين في عام 1986.
فعلى مدى نحو شهرين (17 يناير«كانون الثاني» - 4 مارس «آذار»)، حاور الفنانون المشاركون خامة الغرانيت الصلبة، وكتلها الضخمة المنزوعة من صحراء أسوان، لتحديد نقطة الوصل والقطع في تجاويفها وملامسها وأسطحها الوردية الخشنة المشاكسة، وقبل كل شيء استنطاق الخامة وكسر حالة الصمت الطبيعية المسكونة بها، والوصول إلى محور إيقاع للتكوين والشكل، وما يطرحه من علاقات ودلالات وأفكار ورموز، تعكس رؤية الفنان الجمالية، وتعامله مع الفراغ المحيط.
اختلف فنانو هذه الدورة في بلورة هذه الأفكار، وبدا لافتاً تركيز معظمهم على الفكرة، خصوصاً في محيطها المفرد المجرد الصغير، مع التركيز على السطح الأملس الناعم الذي يوحي بالاستواء، والاهتمام بالحواف الرهيفة المشغولة باللمسات البسيطة ليسهل انزلاق الضوء عليها. في المقابل، اتسمت الأعمال ذات الحجم الكبير بتداخل الأشكال والجمع بين التشخيص والتجريد، والمواءمة بينهما لإبراز مقدرة الكتلة على الاتزان مع الفراغ، وتذويب الاستعارات البصرية بما تحويه من دلالات متنوعة، داخل الشكل لتكسبه أثراً خاصاً.

في هذا المناخ برز اللعب مع الخامة، وتطويع النحت للتعبير عن مظاهر الأشياء الخاصة، ومفردات الحياة اليومية، مشكلاً هماً مشتركاً بين معظم الفنانين التسعة الأساسيين الذين شاركوا في هذه الدورة؛ وهم: أحمد بسيوني (مصر)، وبيدرو خوردان (إسبانيا)، وجوزيبي سيبيتو (إيطاليا)، وسمر البصال (مصر)، والدكتور عبد العزيز صعب (مصر)، وعلي عزت (السودان)، والدكتور علي سالم (مصر)، ولوران مورا (فرنسا)، ووئام عمر (مصر). كما انعكس هذا الهم على أعمال ورشة السيمبوزيوم التي شارك فيها 8 من شباب النحاتين؛ 4 فتيات و4 شبان، وتهدف إلى صقل مواهبهم واكتسابهم الخبرة والتعلم من خلال الاحتكاك المباشر مع كبار الفنانين، والإفادة من تجاربهم وخبراتهم الواسعة في فن النحت. قدم شباب الورشة بعض الأعمال النحتية اللافتة التي تشكل حافزاً للصعود، واختيار بعضهم للمشاركة ضمن متن السيمبوزيوم في دوراته المقبلة.
كان للاستعارات البصرية من التراث الفرعوني النصيب الأوفر في المنحوتات، وبخاصة أعمال الفنانين المصريين التي انشغلت بإبراز قيم السمو والرسوخ، وما تنطوي عليه من دلالات وعلامات وأفكار فلسفية، وغيرها من الرؤى المستوحاة من أجواء المعابد المصرية القديمة، وتماثيلها التي تؤكد القدرة على الصمود في وجه الزمن.
تتناثر سمات هذه الاستعارة البصرية على نحو لافت في تمثال الفنان عبد العزيز صعب، وهو من الغرانيت الوردي، ويمثل تكريماً للمرأة المصرية وعطائها المتنوع، مقتفياً تراث المدرسة الكلاسيكية الحديثة في النحت وتكنيكها. وتبرز الاستعارة البصرية في وضعية التمثال، التي تحيلنا إلى وضعية تمثال الكاتب المصري الشهير في وضع الجالس، ورأسه يميل قليلاً باتجاه اليمين. يختفي هذا الميل في تمثال المرأة، ويتسم الرأس بالشموخ رغم إخفاء ملامح الوجه، مع الإيحاء بتفاصيل أصابع اليد والصدر والركبة، والاعتناء بحزوزات الخطوط الخارجية للشكل، على هيئة حزم خطية منتظمة تتناثر من الأسفل للأعلى. ورغم صلادة الغرانيت، فإن هذه الحزم الخطية منحت الشكل ليونة وانسيابية وقدرة على تأمله من زوايا عدة؛ وهو في هذه الوضعية.
لا تبتعد كثيراً عن أجواء هذا التمثال منحوتة الفنان السوداني علي عزت التي أطلق عليها اسم «العقدة»، أو «عقدة في الحجر»، وهي عقدة رمزية، يتمثلها في شريط صخري لين يحاصر قواماً إنسانياً صاعداً، ويلتف عليه كحية من أسفل القاعدة حتى القمة. لكن رغم توازن المنظور النحتي بين القاعدة والتمثال، تظل هذه العقدة شكلية، لا تذهب أبعد مما توحي به كفكرة.
ويبرز تمثال الفنان علي سالم، كأحد الأعمال التي استطاعت أن توظف الفراغ بحيوية، وتدمجه بشكل عضوي في مسامها، من خلال مفرداتها البسيطة، التي لا تتجاوز طوقاً متراصاً من أحجار الغرانيت الأحمر، منتصباً على قاعدة غرانيتية مركبة تتميز برشاقة الاتزان، ما بين القمة والسفح، بينما يوحي الفراغ في قلب الطوق بكثير من الدلالات، فتستطيع أن تتأمله على أنه وجه أنثى، أو عش طائر، أو كوة وجود للقفز في الحرية والمجهول معاً. فكل التأويلات متاحة ومفتوحة داخل الكوة وخارجها أيضاً.

بهذه الروح الجمالية وطاقة التعبير المفتوحة يشع تمثال لافت للفنانة الشابة سمر البصّال، حيث تختار وضعاً غريباً لجسد أنثوي ينثني في شكل هرمي، مشيرة إلى أنها استوحته من حركة الإلهة «نوت». وبحسب الميثولوجيا الفرعونية، تعرف «نوت» بإلهة السماء في الديانة المصرية القديمة، وتُرسم عادة مرصعة بالنجوم. وطبقاً للمعتقدات الدينية عند قدماء المصريين، فهي أخت «جب» إله الأرض، وأبوهما «شو» إله الهواء وأمهما «تفنوت» إلهة الرطوبة، أو النار لدى بعض المؤرخين. تشبه وضعية الجسد بهذا الشكل كائناً خرافياً، لديه القدرة على اللعب بالرموز السابقة، كما يبدو كأنه هبط للتو من السماء إلى الأرض واتخذ هذه الوضعية قناعاً للحماية. نجحت الفنانة في دمج الفراغ بالكتلة، وأصبح يشكل مرآة ورئة خاصتين لها، كما وظفت الخطوط المنحنية والمنسابة وبعناية بصرية فائقة في التمويه على خطوط الوصل والقطع بين الكتلتين المكون منهما العمل، فنحس بأنهما كتلة واحدة، تسعى إلى تأنيث الحجر، وتبرز طاقة الدفء الكامنة في الجسد الأنثوي.
أيضاً من الأشياء المميزة في هذه الدورة أنها عكست صورة النحات نفسه، فأصبح النحت مجالاً للعب مع هواجسه وأحلامه وعواطفه ومفردات حياته اليومية وأدواته البسيطة... من هذه النافذة أطل الفنان الإيطالي جوزيبي سيبيتو على مشهد الحياة، وقوته المادية والروحية، في عمل سمّاه «اتصال»، مستخدماً شرائح نحتية مضغوطة ومتراصة لبناء الكتلة وتحقيق التوازن والانسجام مع الفراغ، وإشاعة دفقة من الحيوية للحركة المتصلة - المنفصلة بين البعدين المادي والروحي. كما استعار الفنان أحمد بسيوني صورة مشبك الغسيل، لإقامة نوع من التوازن المراوغ والمغوي، بين شفرتي المشبك، وتنويع إيقاع ومسارات الحركة، ما بين الثقل والخفة، كما قام بربط الشفرتين بسلك لولبي (حلزوني) من الحديد، ووضع خزنة مربعة على طرفي المشبك، ليتم التفاعل مع الخزنة والمشبك، كأنهما مستودع أسرار الإنسان.
ووجد الفنان الفرنسي لوران مورا ضالته النحتية في موتور دراجته البخارية، لما تحتويه من تفاصيل ملهمة، يستطيع من خلالها تنويع زوايا التكوين، وإبراز التناقض الخلاق في ازدواجية الكتلة، والتباين بين الأمام والخلف. ففي ظهر الكتلة، قام بتثبيت تروس الموتور، التي نحتها أيضاً من الغرانيت الوردي، مؤكداً من خلال التروس روعة الإحساس والتنقل بين الملمس الناعم والخشن.

واختارت الفنانة وئام عمر فكرة الطائر المهاجر، لتحلّق من خلاله في سماء السيمبوزيوم، في إشارة إلى الطبيعة المتشابهة لأسراب المهاجرين قسراً من أوطانهم، الذين أصبحوا واحدة من سمات عالمنا الذي يعج بالكوارث والمآسي.
لم تخلُ هذه الدورة من بعض الأعمال الواعدة لشباب النحاتين في ورشة السيمبوزيوم، منها عمل تيسير النجار، حيث لعبت على فكرة الطائر كرمز لتخطي الحواجز ولتحقيق التواصل الحضاري والثقافي بين الشعوب، وعمل ريم الحفناوي «أوديسا»، التي تحاول من خلاله استدعاء الأسطورة إلى عالمنا الراهن بروح ومعطيات فنية جديدة. أيضاً عمل مايكل عادل، وهو عمل مركب، استند فيه إلى مقوم فلسفي، مفاده أن «ما نأكله يأكلنا»، وذلك من خلال قاعدة يقف عليها إنسان متخذاً الوضع الأوزيري الأسطوري، وبجسده عضة بارزة، وبجواره سلم وتفاحة، في إشارة إلى أن ما يشبهنا ليس بالضرورة يدل علينا.
يشار إلى أن السيمبوزيوم يمثل أحد أهم الأنشطة التي يقوم بها صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، وذلك بالتعاون مع محافظة أسوان.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.