مصر و«الإيسيسكو» تحتفيان بفنون العمارة الإسلامية

عبر مسابقة «تراثي» في ختام الاحتفال بـ«القاهرة عاصمة للثقافة»

وزيرة الثقافة المصرية والمدير العام ‏لمنظمة «الإيسيسكو» ورئيس جهاز التنسيق الحضاري في المعرض (الجهاز القومي للتنسيق الحضاري)
وزيرة الثقافة المصرية والمدير العام ‏لمنظمة «الإيسيسكو» ورئيس جهاز التنسيق الحضاري في المعرض (الجهاز القومي للتنسيق الحضاري)
TT

مصر و«الإيسيسكو» تحتفيان بفنون العمارة الإسلامية

وزيرة الثقافة المصرية والمدير العام ‏لمنظمة «الإيسيسكو» ورئيس جهاز التنسيق الحضاري في المعرض (الجهاز القومي للتنسيق الحضاري)
وزيرة الثقافة المصرية والمدير العام ‏لمنظمة «الإيسيسكو» ورئيس جهاز التنسيق الحضاري في المعرض (الجهاز القومي للتنسيق الحضاري)

في إطار الاحتفال بختام فعاليات «اختيار القاهرة عاصمة للثقافة في دول العالم ‏الإسلامي»، سلمت الدكتورة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة المصرية، رفقة الدكتور ‏سالم بن محمد المالك المدير العام ‏لمنظمة ‏العالم ‏الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، مساء الجمعة، جوائز مسابقة «تراثي» ‏للتصوير الفوتوغرافي، التي نظمها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، برئاسة محمد أبو سعده، وذلك على مسرح الهناجر بساحة ‏الأوبرا المصرية بالقاهرة‎.‎
وهدفت المسابقة، وفق أبو سعده إلى «تسليط الضوء على التراث الثري والمميز للعمران والعمارة بالعالم الإسلامي». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في حين أن مسابقة (تراثي) كانت على مدى دوراتها الست السابقة، تقتصر على الثروات المعمارية بالقاهرة وحدها، فإنه احتفالاً بالمدينة العريقة بوصفها عاصمة للثقافة في دول العالم الإسلامي، تنقسم المسابقة لأول مرة إلى قسمين؛ الأول يتعلق بالتراث المعماري والعمراني للقاهرة، والثاني يمتد ليشمل هذا التراث لمدن دول العالم الإسلامي أعضاء ‏منظمة الإيسيسكو».
وأعرب عن سعادته بأن يتواكب إعلان جوائز مسابقة «تراثي» للتصوير ‏الفوتوغرافي، مع ختام الاحتفال بـ«القاهرة عاصمة الثقافة في دول العالم الإسلامي»، لافتاً إلى أن المسابقة تشهد لأول مرة تعاوناً مثمراً بين وزارة الثقافة المصرية، ممثلة في الجهاز القومي للتنسيق ‏الحضاري، والمنظمة، وذلك من خلال دعوة المصورين الفوتوغرافيين في الدول الأعضاء بالمنظمة ‏إلى توظيف فنهم للكشف عن ثروات التراث المعماري الذي تمتلكه هذه الدول.

وزيرة الثقافة المصرية والمدير العام ‏لمنظمة «الإيسيسكو» ورئيس جهاز التنسيق الحضاري في المعرض (الجهاز القومي للتنسيق الحضاري)

وتعكس الصورُ المشاركةُ الثروةَ المعماريةَ لأكثر من 20 دولة من دول العالم الإسلامي، فيما يمثل فرصة حقيقية بحسب أبو سعده لـ«مشاهدة سمات وملامح الطرز المعمارية لهذه الدول».
وأضاف رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري: «هدفنا هذا العام التعرّف على تراث دول ربما لم يتمكن البعض من زيارتها أو مشاهدة معالمها، لكنها تزخر بروائع معمارية، لذلك قمنا بنشر صور الأعمال المشاركة بالمسابقة على موقع الجهاز؛ لكي تصبح بين أيدي المهتمين والباحثين ممن لن يتمكنوا من حضور المعرض المقام على هامش الاحتفالية»، موضحاً: «حرصنا على ألا تقتصر المسابقة على مجرد رصد لمجموعة واسعة من الصور الاحترافية؛ فبجانب ذلك عملنا على تدشين آليات عمل مشتركة لإعداد أرشيف للتراث والمباني ذات الطابع المعماري المتميز، فضلاً عن تبادل الخبرات حول أحدث طرق حفظ التراث وتوثيقه»، مضيفاً: «أسعدني أن كل الفائزين في المسابقة من الشباب، ما يعكس نشر الثقافة المعمارية، والعمل على زيادة الانتماء بينهم».

فادي قدسي الحاصل على الجائزة التشجيعية بالمسابقة (الشرق الأوسط)

وتجسد صورة الفنان فادي قدسي، الحاصلة على الجائزة التشجيعية بالمسابقة، «بيت المعمار المصري» الأثري بالقاهرة، كما تعكس الجمال المعماري المملوكي، وذلك في حضرة مسجد «قاني باي الرماح». وتبرز الصورة المقرنصات الرائعة ونموذج المئذنة المزدوجة المشقوقة من أعلى، التي تميزه عن غيره من مساجد القاهرة.
يقول قدسي لـ«الشرق الأوسط»: «تُسهم المسابقة بالفعل في التعريف بالتراث المعماري؛ لأنها تدفعنا باعتبارنا مصورين إلى التنافس والإبداع في التقاط صور مميزة لثروتنا من المباني الأثرية أو ذات الطرز الفريدة، وهو نوع من التوثيق لها وتسليط الضوء عليها».
وفي كلمتها بالحفل، قالت نيفين الكيلاني: «إن عاماً قد مضى وأعلنت فيه ‏القاهرة عن ‏حضارتها العريقة، ‏باعتبارها عاصمة للثقافة، ‏ارتدت فيه أجمل حُليها ‏لتظهر ‏عروساً للثقافة، وأتاحت خلاله فرصاً متكافئة للفنانين والمثقفين ‏لممارسة ‏أنشطتهم، بعدد هائل من الفعاليات في ‏أنحاء ‏المدينة العريقة كافة، التي احتضنت ‏فنانين ‏من الأشقاء بالدول ‏الأعضاء في الإيسيسكو، لنصل ‏إلى الحفل الختامي، ‏الذي نُعلن فيه سعادتنا بإظهار ‏قاهرة المعز درةً ‏للثقافة الأصيلة والحداثية». في حين قال مدير منظمة الإيسيسكو: «إن الرسالة التي حملتها القاهرة هذا العام تجلت في استعادة دورها التاريخي في التأثير، وتأكيد سطوعها الثقافي».

صورة لفادي قدسي الحاصل على الجائزة التشجيعية بالمسابقة (الشرق الأوسط)

وبلغ عدد الذين تقدموا لمسابقة «التراث المعماري والعمراني ‏لمدينة القاهرة»، 339 متسابقاً، تقدموا بعدد 884 عملاً من 20 محافظة على مستوى المحافظات المصرية، ‏واجتاز التصفية الأولى 97 متسابقاً على مستوى 12 محافظة مصرية، بينما بلغ عدد المتقدمين ‏للقسم الثاني من المسابقة 105 متسابقين بإجمالي عدد 274 عملاً، اجتاز منهم التصفيات 67 متسابقاً، ‏مثلوا 21 دولة من دول العالم الإسلامي‎.‎
وتضمنت فعاليات الاحتفال عرضاً لفيلم يوثق الفعاليات التي قدمتها وزارة الثقافة المصرية خلال عام مضى، إضافة إلى افتتاح ‏معرض الأعمال المشاركة في المسابقة بقسميها، ومعرض آخر للحرف اليدوية ‏والتراثية، فضلاً عن عروض فنية لفرقتي «التنورة التراثية»، و«أسوان للفنون الشعبية».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
TT

«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)

يسعى التلفزيون المصري «ماسبيرو» لاستعادة تألقه بالموسم الرمضاني الجديد بعد سنوات من الأفول، حيث يعرض 8 مسلسلات جديدة لمنتجين مصريين للمرة الأولى منذ 15 عاماً، بعدما اشترى حقوق عرضها. ومن المقرر أن تعرض هذه المسلسلات على شاشات أخرى. في الوقت نفسه تعلو مطالبات بتفعيل «ماسبيرو» لقطاعات الإنتاج لاستعادة رونقه مجدداً خصوصاً في شهر رمضان، لا سيما بعد تعثر إنتاج مسلسل «حق ضايع» الذي كان من المقرر عرضه في موسم رمضان الجاري.

ومن المسلسلات التي يعرضها التلفزيون المصري مسلسل «صحاب الأرض»، وهو من بطولة منة شلبي وإياد نصار بمشاركة ممثلين فلسطينيين وأردنيين، من بينهم، كامل الباشا، آدم بكري، وتارا عبود، حيث تتقاطع رحلة طبيبة مصرية تسافر إلى غزة مع اندلاع الحرب ضمن قافلة إغاثة مصرية مع رجل فلسطيني يعيش صراعاً قاسياً لإنقاذ نجل شقيقه خلال الحرب، المسلسل من تأليف عمار صبري ومحمد هشام عبية وإخراج بيتر ميمي.

مسلسل «أولاد الراعي» يُعرض على قنوات «ماسبيرو» (ماسبيرو)

هذا بالإضافة إلى مسلسل «أولاد الراعي»، ويؤدي بطولته ماجد المصري وخالد الصاوي وأحمد عيد ونرمين الفقي، ومن إخراج محمود كامل، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي مشوق، حيث تتشابك العلاقات بين 3 أشقاء في ظل صراعات على النفوذ والثروة.

بينما يتناول مسلسل «روج إسود» لرانيا يوسف وداليا مصطفى ومي سليم قصصاً درامية مستقلة من الواقع لنساء يواجهن مشكلات داخل محكمة الأسرة، وهو من تأليف أيمن سليم وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي، فيما يتناول مسلسل «المصيدة» الذي تلعب بطولته حنان مطاوع وخالد سليم وسلوى خطاب أزمة تورط بطلته في شبكة من الخداع والمطاردات، وهو من تأليف يحيى حمزة وإخراج مصطفى أبو سيف.

الفنانة وفاء عامر على الملصق الدعائي لمسلسل «السرايا الصفرا» (ماسبيرو)

ويتطرق مسلسل «السرايا الصفرا» لوفاء عامر وعمرو عبد الجليل ومنة عرفة لصراع بين سيدتين تتنافسان على رجل واحد، وهو من تأليف حسين مصطفى محرم وإخراج جوزيف نبيل.

ويطرح مسلسل «وصية جدو» لبيومي فؤاد وحمزة العيلي وليلى عز العرب وإخراج محمد الأنصاري، وصية جد لأحفاده التي تكشف عن أسرار ومفاجآت تحيط بالعائلة، ويقدم المسلسل ممثلين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتدور أحداث مسلسل «الضحايا» في إطار من التشويق والإثارة حول سلسلة من الوفيات الغامضة التي تلاحق كل من يقترب من عالم «سلطان»، ويؤدي بطولته صلاح عبد الله وندى بسيوني وميرنا وليد، ومن تأليف وإخراج حاتم صلاح الدين.

ويخوض مسلسل «قطر صغنطوط» في عالم الجريمة والإثارة عبر جريمة محورية تقود إلى شبكة معقدة من العلاقات، ويلعب بطولته محمد رجب، ورنا رئيس، وأحمد بدير، وكتبه محمد سمير مبروك، وإخراج هاني حمدي.

ندى بسيوني على ملصق المسلسل (ماسبيرو)

وأعربت المخرجة رباب حسين التي قدمت أعمالاً سابقة مع قطاعات الإنتاج بالتلفزيون المصري من بينها «الليل وآخره»، «يا ورد مين يشتريك»، عن تطلعها لاستعادة «ماسبيرو» مكانته بعرض مسلسلات جديدة، مشددة على أهمية عودة قطاعاته الإنتاجية، وفي مقدمتها مدينة الإنتاج الإعلامي، التي تمتلك الاستوديوهات التي تمكنها من ذلك.

وقالت رباب حسين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «يجب الاعتماد على منتجين جيدين، لا سيما بعد توقف تصوير مسلسل (حق ضايع)، الذي يعود به قطاع الإنتاج من جديد وذلك لتعثر منتجه، وكان من المفترض أن يُعرض هذا العمل في رمضان، متمنية أن يقوم (الأعلى للإعلام) باستكمال إنتاج العمل لحفظ وجه (ماسبيرو) في أول عودة إنتاجية له».

بوستر مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المتحدة)

وتتفق معها الناقدة ناهد صلاح في هذا الشأن، مؤكدة أنها «تؤيد فكرة تنوع جهات الإنتاج وعودة قطاعات التلفزيون المختلفة لاستئناف نشاطها»، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ذلك سينتج عنه روافد مختلفة للدراما وتنوعاً في الموضوعات، كما يخلق نوعاً من المنافسة الإيجابية مثلما كان يحدث قبل ذلك بوجود 3 قطاعات تعمل على الهدف وهو الإنتاج الدرامي».

وتشير ناهد صلاح إلى أن «عودة التلفزيون المصري للإنتاج يجب أن يكون وراءها إنتاج مثمر يجذب المشاهد، بعد أن عانى (ماسبيرو) كثيراً، سواء على المستوى الإنتاجي أو على مستوى التواصل الجماهيري»، مؤكدة أن «أعماله الدرامية قبل ذلك أثرت فينا وفي الجمهور العربي كله، حيث كانت الشوارع تخلو من المارة خلال عرض مسلسل مثل (ليالي الحلمية) أو (الشهد والدموع) و(رأفت الهجان) التي قدمت الشخصية المصرية بشكل حقيقي».


«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)

أطلقت مصر مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر»، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، في إطار التعاون والدعم المقدم من صندوق التراث الثقافي غير المادي بالمنظمة الدولية، التابع لاتفاقية صون التراث لعام 2003، بهدف تعزيز استدامة فن الأراجوز المسجل على قائمة الصون العاجل عام 2018.

ويهدف المشروع، الذي يمتد عامين، إلى حماية وإحياء فن الأراجوز بوصفه ممارسة ثقافية حيّة، من خلال بناء القدرات، والتدريب العملي، ونقل الخبرات، والتوثيق الرقمي، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وفق بيان لصندوق التنمية الثقافية المشرف على المشروع.

وأُطلق المشروع بمشاركة ممارسي الفن والحرفيين وممثلي المجتمع المدني، بحضور روبرت باروا، القائم بأعمال مدير مكتب اليونسكو بالقاهرة، والمعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، والدكتورة نهلة إمام، مستشارة وزير الثقافة للتراث الثقافي غير المادي.

وأكد حمدي السطوحي أن المشروع يتجاوز الحفاظ على الأراجوز بوصفه عنصراً فنياً أو تراثياً، إذ يمثل تعزيزاً للهوية الثقافية، مشيراً في بيان الصندوق إلى أن «تسجيل الأراجوز على قائمة الصون العاجل عام 2018 شكّل خطوة مفصلية، لكنه كان بداية لمرحلة جديدة ترتكز على تحقيق الاستدامة الفعلية»، وأوضح أن المشروع يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الحصر الميداني للممارسين، والتوثيق الرقمي للعروض المهددة بالاندثار، ونقل الخبرة إلى جيل جديد من اللاعبين لضمان استمرار الفن حياً وتفاعلياً، كما يتضمن المشروع برنامجاً تدريبياً مكثفاً يجمع بين ورش عملية للتعلم من الممارسين القدامى ودورات نظرية حول تاريخ الأراجوز وتقنيات الأداء والإدارة الثقافية، بهدف إعداد كوادر مؤهلة تضمن استمرارية هذا الفن، وفق السطوحي.

ولفت روبرت باروا إلى أن «اهتمام اليونسكو ينطلق من الإنسان بوصفه محور التنمية المستدامة وحامل التراث، وأن الهدف لا يقتصر على حفظ التراث فحسب، بل ضمان انتقاله إلى الأجيال المقبلة»، وشدد على أهمية أن يكون المشروع محركاً لعددٍ من المبادرات الهادفة إلى صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيز الصناعات الإبداعية.

وأكدت الدكتورة نهلة إمام أن إطلاق المشروع يمثل محطة جديدة في مسار العمل على التراث الثقافي غير المادي. وأعربت عن تقديرها للجهود الدقيقة التي بذلها المعماري حمدي السطوحي في متابعة مراحل المشروع، مشيدة بالدور المحوري للدكتور نبيل بهجت منذ تسجيل الأراجوز وحتى تطوير مشروع الصون، مؤكدة أن الممارسين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمرار هذا التراث.

وأضافت نهلة إمام لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر سجلت العرائس التقليدية والأراجوز عام 2018 على قائمة الصون العاجل باليونسكو، خصوصاً أن فن الأراجوز كان يتوارى، لكن وزارة الثقافة أقامت العديد من الأنشطة لإحيائه وتنشيطه»، وأوضحت أنه «في عام 2025 طلبنا من اليونسكو مساعدة دولية لتنفيذ بعض الأنشطة لدعم هذا العنصر، من ضمنها إنشاء بيت للعروض وبداخله متحف للدمى التقليدية، وتنظيم مؤتمر للدمى التقليدية والأراجوز، وتدريب عدد كبير من اللاعبين الشباب ليكون هناك جيل جديد من الممارسين، ويكون ضمنهم فتيات وسيدات لأنهم نادرون، وتمت الموافقة على هذا المشروع الذي سينفذه صندوق التنمية الثقافية، بقيادة المعماري حمدي السطوحي».

فرقة ومضة قدمت عرضاً مبسطاً للأراجوز خلال اللقاء (وزارة الثقافة المصرية)

وشهد اللقاء مشاركة فرقة «ومضة»، حيث قدمت عرضاً يربط بين التراث والممارسة المعاصرة، مؤكدين أهمية التدريب المباشر في إحياء الفنون التقليدية لدى الجمهور الجديد.

وقال الفنان محمود السيد، مخرج فرقة «ومضة» للأراجوز إن «الفرقة تم تأسيسها عام 2003 بواسطة الدكتور نبيل بهجت مدرس المسرح بجامعة حلوان، وكان لديها هدف بأن نحافظ على فن الأراجوز من الاندثار، خصوصاً أن الممارسين للمهنة تضاءل عددهم لأسباب كثيرة»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروع يستهدف حماية الكنوز البشرية التي تحمل هذا الإرث الثقافي، وكان لوزارة الثقافة وصندوق التنمية الثقافية دور مهم في الحفاظ على هذا الفن بتخصيصها عرضاً دائماً مجانياً للجمهور لتتمكن من جذب أكبر عدد لهذه العروض».

وأشار السيد إلى أن المشروع الذي تم إطلاقه سيشهد تدريباً لمجموعة كبيرة من الشباب يتعلمون خلالها كل مفردات اللعبة من التصنيع للتحريك للأداء باستخدام «الأمانة» التي تصدر الصوت، مؤكداً أن «الأراجوز» هو «فن مسرحي متكامل صغير الحجم ولكن كبير فيما يقدمه من موضوعات في مختلف القضايا الاجتماعية، خصوصاً مع سهولة تقديمه في أي مكان مثل الشوارع والساحات العامة والمدارس»، على حد تعبيره.


بين الفلك وثبوت الرؤية... جدل جديد في مصر حول «هلال رمضان»

إعلان عدم ثبوت رؤية هلال رمضان في مصر (دار الإفتاء)
إعلان عدم ثبوت رؤية هلال رمضان في مصر (دار الإفتاء)
TT

بين الفلك وثبوت الرؤية... جدل جديد في مصر حول «هلال رمضان»

إعلان عدم ثبوت رؤية هلال رمضان في مصر (دار الإفتاء)
إعلان عدم ثبوت رؤية هلال رمضان في مصر (دار الإفتاء)

تجدّد الجدل حول «هلال رمضان» في مصر، بعد نشر أخبار محلية عن «وجود جدل أو خلاف» بخصوص رؤية الهلال بين معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية، المختص بالرؤية الفلكية علمياً وتقنياً، والرؤية التي أعلنتها دار الإفتاء المصرية، وهو ما نفاه المعهد في بيانٍ له، الأربعاء.

وأعلنت مصر نتيجة رؤية هلال رمضان، وأكد مفتي الديار المصرية، الدكتور نظير عيّاد، عدم ثبوت رؤية هلال شهر رمضان لعام 1447 هجرياً، مساء يوم الثلاثاء، الموافق 17 فبراير (شباط) 2026.

وأوضح، في بيان وكلمة متلفزة خلال احتفالية الرؤية، مساء الثلاثاء، أن الأربعاء 18 فبراير هو المتمم لشهر شعبان، وأن الخميس 19 فبراير هو أول أيام شهر رمضان لعام 1447 هجرياً.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه دول عربية عدّة ثبوت رؤية هلال رمضان، مساء الثلاثاء، وبدء صيام شهر رمضان يوم الأربعاء 18 فبراير، وهي: السعودية، وقطر، والإمارات، والبحرين، والكويت، والعراق، ولبنان، واليمن، وفلسطين.

في حين أعلنت دول أخرى عدم ثبوت رؤية الهلال، ليكون أول أيام شهر رمضان يوم الخميس 19 فبراير، من بينها: مصر، والأردن، وليبيا، والجزائر، وسوريا، وإندونيسيا، وماليزيا، وبروناي، وتركيا، وسلطنة عُمان.

وأكد المعهد المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أنه لا صحة لبعض الأخبار التي تداولتها عدة مواقع إخبارية حول حدوث أي جدل أو خلاف مع فضيلة مفتي الديار المصرية بشأن استطلاع هلال شهر رمضان.

وأوضح، في بيانٍ، الأربعاء، أن «المعهد جهة استشارية متخصصة تُمدّ فضيلة المفتي بالمعلومات الفلكية التي تُعاون في تحديد الرؤية الشرعية واستطلاع الأهلة، وأن القرار النهائي في ذلك يرجع لفضيلته».

جانب من حفل إعلان نتيجة رؤية هلال رمضان (دار الإفتاء المصرية)

وتعتمد دار الإفتاء المصرية في إعلان رؤية هلال شهر رمضان على 7 لجان شرعية وعلمية موزعة على مناطق متفرقة في أنحاء الجمهورية.

وتضم هذه اللجان علماء من دار الإفتاء، وممثلين عن المعهد القومي للبحوث الفلكية، وهيئة المساحة، ويُرفع تقرير الرؤية إلى المفتي، الذي يُصدر القرار النهائي المُلزِم شرعاً للمصريين.

ومن جانبه، قال أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، إنه «لا مجال للخلاف حول رؤية الهلال بين معهد الفلك ودار الإفتاء»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «من المفترض، في زمن التقدم العلمي الذي وصلنا إليه، خصوصاً فيما يتصل بالعلوم الفلكية، ألا يكون هناك أدنى اختلاف حول رؤية الهلال».

وأكد العالم الأزهري أن «الحسابات الفلكية هي الأساس في تحديد ثبوت رؤية الهلال، ولا يوجد اختلاف بين أي جهات مصرية بشأن الرؤية؛ إذ تَوافق الفقه التراثي الموروث لاستطلاع رؤية الهلال، الذي قامت به دار الإفتاء المصرية، مع ما أقرّته الحسابات الفلكية التي بلغت درجة اليقين لا الظن».

وأشار إلى أن رؤية الهلال على مستوى الأقطار الإسلامية يُرجَّح فيها مذهب الشافعية (أصحاب الإمام الشافعي)، الذين قالوا إن لكل قطر من الأقطار الإسلامية رؤيته الخاصة للهلال.

وكان المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية قد أصدر بياناً سابقاً، في 5 فبراير الحالي، أثبت فيه الحسابات الفلكية الخاصة برؤية هلال شهر رمضان.

وأكد البيان، وفق الحسابات الفلكية العلمية، أن الأربعاء سيكون المتمم لشهر شعبان، فيما سيكون الخميس 19 فبراير أول أيام شهر رمضان، وهو ما أكده البيان الرسمي النهائي للرؤية الذي ألقاه مفتي الجمهورية، مساء الثلاثاء.