باتيلي يقترح خريطة طريق للانتخابات الليبية بحلول يونيو المقبل

عبد الله باتيلي (أ.ف.ب)
عبد الله باتيلي (أ.ف.ب)
TT

باتيلي يقترح خريطة طريق للانتخابات الليبية بحلول يونيو المقبل

عبد الله باتيلي (أ.ف.ب)
عبد الله باتيلي (أ.ف.ب)

اقترح عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وضع خريطة طريق جديدة وواضحة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة، بحلول منتصف يونيو (حزيران) المقبل.

ورأى باتيلي، في مؤتمر صحافي (السبت) في العاصمة طرابلس، أن «الحكومات الانتقالية، هي السبب في إطالة أمد الأزمة هناك». وقال: «إن الأجسام السياسية الموجودة حالياً في ليبيا هي سبب الأزمة»، ودعا المجتمع الدولي للمساعدة في إجراء حوار ليبي - ليبي.

واعتبر أن «منح الشعب الليبي فرصته لاختيار قادته عبر الانتخابات، هو السبيل الوحيد»، مشيراً إلى أن «الانتخابات ضرورة لإعادة بناء المؤسسات الشرعية التي تمثل الشعب الليبي».

وبعدما أكد أن «الحكومات الانتقالية إلى ما لا نهاية، والأجسام الشرعية التي انتهت ولاياتها، هي سبب عدم استقرار هذا البلد وإطالة أمد هذا الوضع». وحذر من أن ذلك لن يؤدي إلا إلى «الاضطراب السياسي، والأزمات الاقتصادية، وتقويض سلامة ليبيا ووحدة شعبها».

وبينما أشاد بتمرير مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» في ليبيا التعديل الدستوري الـ13 لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة، لفت في المقابل إلى أنه على الرغم من إعلانهما أكثر من مرة الانتهاء من القاعدة الدستورية، فإن «الخلاف بقي متواصلاً بين رئيسي المجلسين». وقال: «أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً».


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
TT

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

في ظل تراجع الملاحة بقناة السويس بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وتكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وتحدّث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاءات عدة مع مسؤولين بروسيا، في أثناء زيارته الحالية إلى موسكو، عن «المنطقة الاقتصادية».

وأكد عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الروسي، سيرغي لافروف، الجمعة، «أهمية الإسراع في تفعيل العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن جذب الاستثمارات الروسية، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات الدوائية، والكيماوية، والسيارات، والبتروكيماويات».

كما أشار إلى أهمية «العمل على زيادة حجم الاستثمارات في مصر، بحيث تمتد لتشمل مختلف المناطق الحرة، بما يحقق المنفعة المشتركة، ويعزّز استفادة المستثمرين الروس من الحوافز الاستثمارية التي توفرها الدولة المصرية».

وأعرب عبد العاطي، أيضاً خلال لقاء، الجمعة، مع ممثلي كبرى الشركات الروسية التي ستشارك في مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، عن التطلّع إلى «جذب مزيد من الاستثمارات الروسية في ظل المناخ الجاذب للاستثمارات والحوافز والتسهيلات التي تمنحها الحكومة المصرية للتيسير على المستثمرين الأجانب».

وزير الخارجية المصري يتحدث عن قناة السويس خلال لقاء ممثلي كبرى الشركات الروسية الجمعة (الخارجية المصرية)

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول اللقاء مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بوصفه محطة إضافية بارزة في مسار التعاون الثنائي، حيث تم التأكيد على «أهمية بدء العمل في هذه المنطقة الصناعية الروسية في أسرع وقت ممكن».

وحسب مراقبين فإن «مصر تزيد الاهتمام بالمنطقة الاقتصادية للقناة الآن، بسبب تراجع حركة المرور في قناة السويس نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية». وأكد المراقبون أن «القاهرة تسعى لمزيد من الشراكات المستقبلية من أجل تعزيز الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية للقناة».

مستشار النقل البحري، خبير اقتصادات النقل، أحمد الشامي، أشار إلى «تعديل في السياسة الاقتصادية للدولة المصرية، ليس فقط بسبب تداعيات حرب إيران، وإنما منذ حرب غزة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة المصرية تتبنّى تعديل الرؤية الاقتصادية على أساس محورَين؛ «التنمية المستدامة» و«كيفية مقاومة الأزمات»، وكذلك المحور الآخر الذي يهم قناة السويس «عبر استغلال الموقع الجغرافي المتميز باعتبار أن مصر وجودها في الشمال الشرقي الأفريقي تعدّ تقريباً في مركز وقلب التجارة العالمية».

ويرى الشامي أن «تعديل الرؤية المصرية بهدف الاستمرار على مبدأ الاستدامة وإضافة كيفية مواجهة الأزمات، نتيجة أن الدولة منذ 2020 حتى الآن دخلت في أزمات لا علاقة لها بها؛ بدءاً من (جائحة كورونا) ثم الحرب الروسية-الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، وحالياً تداعيات الحرب الإيرانية».

ويضيف أن «الدولة المصرية تسعى الآن لشراكات وتعاون استراتيجي مع (أهم اللاعبين) في المناطق الاقتصادية الكبرى كافّة، ومن بينهم روسيا، وذلك عبر مشروعات وامتيازات وتوجيه الاهتمام العالمي أكثر نحو الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)

وحقّقت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023-2024 بلغت 8.25 مليار جنيه، بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه، ووافقت الهيئة نهائياً على 98 مشروعاً بإجمالي استثمارات 2.23 مليار دولار، وفقاً لإحصاءات صادرة عنها بنهاية 2024.

ووفق الشامي فإن «قناة السويس من أهم المسارات الملاحية التي تربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يجعل هناك تركيزاً متزايداً على المحورَين؛ الجنوبي (منطقة السخنة)، والشمالي (منطقة شرق وغرب بورسعيد)».

أيضاً المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت محوراً مهماً خلال لقاء وزير الخارجية المصري، الجمعة، رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، حيث أعرب عبد العاطي عن التطلّع إلى مواصلة العمل معاً لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدَين، من خلال الإسراع في تنفيذ مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ويرى المراقبون أن «الحكومة المصرية اتخذت إجراءات مهمة خلال الفترة الماضية لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وجذبت استثمارات جيدة على مستوى الصناعة واللوجيستيات».

رئيس الوزراء المصري في أثناء افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال سبتمبر الماضي (مجلس الوزراء)

ووقّعت شركة «موانئ مصر البحرية» والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الشهر الماضي، عقد ترخيص لمزاولة أنشطة الشحن والتفريغ وتداول وتخزين البضائع العامة وبضائع الصب الجاف والنظيف، بما يتيح التشغيل الفوري وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية لميناء السخنة. وكذلك وقّعت مذكرة «تفاهم لإجراء الدراسات اللازمة، بشأن إنشاء وتشغيل وصيانة وتطوير محطة صب جاف ونظيف وبضائع عامة في ميناء السخنة».

وقال وزير النقل المصري، كامل الوزير، حينها، إن «بلاده تستهدف تحويل (ميناء السخنة) إلى ميناء محوري، يضاهي أحدث الموانئ العالمية، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويُسهم في زيادة حصة مصر بالسوق العالمية لتجارة الترانزيت».

بينما أكد رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، «مساعي الهيئة من أجل جذب استثمارات نوعية تُسهم في تنويع الأنشطة داخل ميناء السخنة، وتلبية احتياجات حركة التجارة المتنامية». وأشار، حينها، إلى أن «الهيئة تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية، ويعزّز تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي».

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت محوراً مهماً خلال لقاء عبد العاطي ورئيس «الدوما الروسي» (الخارجية المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال افتتاح عدد من المشروعات في «القنطرة غرب»، إنه «من المخطط أن تستوعب منطقة (القنطرة غرب) 300 مصنع، بما يوفّر أكثر من 500 ألف فرصة عمل، مما يجعل المنطقة قادرة على التصدير بما يعادل 25 مليار دولار».

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، خلال مارس (آذار) الماضي، أن «بلاده تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

في غضون ذلك، أصدر السيسي قراراً جمهورياً، الجمعة، بشأن تجديد تعيين عدد من نواب رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب تعيين نائب جديد للمنطقة الشمالية، وذلك لمدة عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قتلى في غارتين تهزان مستشفى بوسط السودان وإدانات واسعة

صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
TT

قتلى في غارتين تهزان مستشفى بوسط السودان وإدانات واسعة

صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة

توالت ردود الفعل المنددة بالغارة التي استهدفت، الخميس، مستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض، جنوب وسط السودان، وأسفرت عن مقتل 7 وجرح عدد من الأشخاص، في حين نفت «قوات الدعم السريع» المتهمة بتنفيذ الغارة، أي صلة لها بالهجوم.

وقالت «شبكة أطباء السودان» إن القصف أدّى إلى مقتل 7 أشخاص، وإصابة 11 آخرين، من بينهم طبيب وطبيبة، ووصفت الحادث بأنه «تصعيد خطير» في وتيرة الاعتداءات التي تهدد النظام الصحي في البلاد. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن طائرة مسيّرة نفّذت غارتين بفارق زمني قصير، استهدفت الأولى مبنى المستشفى بشكل مباشر، بينما وقعت الثانية خلال محاولة السكان إسعاف الضحايا وإجلائهم، ما أدى إلى سقوط مزيد من القتلى والجرحى. وبحسب الشهود، فقد قُتل ما لا يقل عن 5 أشخاص من أسرة واحدة، إلى جانب العمدة إبراهيم حامد، أحد زعماء القبائل في إقليم شمال كردفان.

«الخارجية» تدين

وأدانت وزارة الخارجية السودانية، بأشد العبارات، ما وصفته بـ«الهجوم الإرهابي الغادر» الذي قالت إن «قوات الدعم السريع» نفّذته بطائرة مسيّرة، مستهدفة المستشفى الوحيد في مدينة الجبلين، الذي يقدم خدماته لسكان المنطقة. وقالت الوزارة، في بيان صحافي، صدر في وقت متأخر من مساء الخميس، إن الهجوم يمثل «انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية»، مشيرة إلى أن الاعتداء أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، بينهم أطفال وكوادر طبية، فضلاً عن تدمير أجزاء واسعة من المستشفى ومعداته. وأضافت أن القصف تزامن مع انطلاق حملة لتحصين الأطفال داخل المستشفى، الأمر الذي اعتبرته دليلاً على تعمد منفذي الهجوم إيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر بين المدنيين. ودعت الخارجية السودانية المجتمع الدولي إلى إدانة ما جرى، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، مجددة مطالبتها بتصنيف «قوات الدعم السريع» منظمة إرهابية.

في المقابل، نفت «قوات الدعم السريع»، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أي مسؤولية لها عن قصف مستشفى الجبلين، وقالت إن الاتهامات الموجهة إليها «مزاعم باطلة» يروج لها الجيش السوداني وحلفاؤه بهدف تشويه صورتها. وأضافت أنها ترفض «بشكل قاطع» محاولات الزجّ بها فيما وصفته بـ«حملات تضليل ممنهجة»، متهمة الجيش السوداني بالسعي إلى صرف الأنظار عن الانتهاكات التي يرتكبها بحق المدنيين والمنشآت العامة.

ويأتي هذا الهجوم بعد نحو أسبوع من اتهامات وُجهت إلى الجيش السوداني بشنّ غارة بطائرات مسيّرة استهدفت مستشفى مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، وأسفرت عن مقتل 64 شخصاً وإصابة عشرات المدنيين.

حطام مُسيّرة قالت «قوات الدعم السريع» إنها من طراز «بيرقدار أكينجي» تركية الصنع أسقطتها قرب مدينة نيالا (قوات «الدعم السريع»)

تصاعد هجمات المسيرات

وخلال الأشهر الماضية، كثّفت الطائرات المسيّرة التابعة لـ«قوات الدعم السريع» هجماتها على مواقع عسكرية في عدد من مدن ولاية النيل الأبيض، غير أن بعض تلك الهجمات أدّى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين. واعتبرت قوى سياسية ومدنية أن استهداف مستشفى الجبلين، وما نتج عنه من سقوط قتلى وجرحى بين المرضى والكوادر الطبية، يمثل «جريمة نكراء» تضاف إلى سجل الانتهاكات، التي ترتكبها أطراف الحرب بحقّ المدنيين والمنشآت الخدمية. وفي السياق نفسه، أعرب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، المناهض للحرب، عن إدانته الشديدة للهجوم، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤوليته.

وشدّد التحالف، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في بيان نشره عبر موقع «فيسبوك»، على ضرورة وقف استهداف المنشآت المدنية بالطائرات المسيّرة، أو بأي وسائل عسكرية أخرى، وضرورة الالتزام بحماية المدنيين. ودعا التحالف طرفي النزاع، ممثلين في القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع»، إلى الاستجابة العاجلة لمقترحات الهدنة الإنسانية، والشروع في اتخاذ خطوات جادة نحو وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

وشهدت الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليمي دارفور وكردفان، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، غالبيتهم من المدنيين.


مناورة أميركية لجمع «رفقاء السلاح الليبي» في سرت منتصف الشهر

قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في (فلينتلوك 2026) بسرت (وزارة دفاع الوحدة)
قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في (فلينتلوك 2026) بسرت (وزارة دفاع الوحدة)
TT

مناورة أميركية لجمع «رفقاء السلاح الليبي» في سرت منتصف الشهر

قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في (فلينتلوك 2026) بسرت (وزارة دفاع الوحدة)
قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في (فلينتلوك 2026) بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

تحرّكت وحدات عسكرية تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة من طرابلس نحو سرت (وسط)؛ للانضمام إلى المناورة العسكرية (فلينتلوك 2026)، التي تشارك فيها قوات من «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتنطلق منتصف الشهر الحالي، فعاليات مناورة «فلينتلوك» متعددة الجنسيات، التي تستضيف ليبيا جزءاً منها لأول مرة، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية (وزارة دفاع الوحدة)

وينظر إلى هذه المناورة الأميركية على أنها تعمل على جمع «رفقاء السلاح» في المؤسسة الليبية المنقسمة منذ السنوات، التي تلت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011. وتهدف بحسب وزارة الدفاع، التابعة لحكومة «الوحدة»، إلى تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتدريب القوات الخاصة، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية في شمال وغرب القارة الأفريقية.

وهذه هي المرة الأولى التي يُنظم فيها مثل هذا التمرين في ليبيا، والذي سيشهد مشاركة واسعة للعديد من دول العالم.

وقالت وزارة الدفاع، مساء الخميس، إن هذه الجهود «تأتي في سياق دعم توحيد المؤسسة العسكرية، ورفع كفاءة الضباط والأفراد من خلال اكتساب الخبرات الميدانية المتقدمة، وتعزيز مكانة ليبيا على المستويين الإقليمي والدولي، وإبراز قدرتها على استضافة وتنفيذ التمارين العسكرية المشتركة وفق المعايير الدولية».

أحد عناصر القوات العسكرية بغرب ليبيا (وزارة دفاع الوحدة)

ويشارك في هذه المناورة، وفق حكومة «الوحدة»، نحو 1500 جندي يمثلون 30 دولة، في إطار تعزيز التعاون العسكري، ورفع مستوى الجاهزية، وتبادل الخبرات، لا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة. ويعوّل سياسيون ليبيون على أن يتمثل الهدف النهائي لهذه المناورة في إعادة بناء جيش وطني موحد محترف، قادر على حماية البلاد وصون استقرارها.

تاريخياً، تُعد مناورة «فلينتلوك» أحد أعمدة الشراكة العسكرية الأميركية - الأفريقية في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والصحراء؛ حيث انطلقت عام 2005 بوصفها تدريبات مشتركة أميركية - أوروبية، قبل أن ينتقل الإشراف إلى القيادة الأميركية في أفريقيا بعد تأسيسها عام 2008.

وتذهب ورقة بحثية أميركية، صادرة عن «المجلس الأطلسي»، إلى أن استضافة «فلينتلوك» في سرت تحمل رسالة سياسية وأمنية واضحة لدمج ليبيا ضمن منظومة أمنية غربية، واحتواء النفوذ الروسي والقوى المنافسة.

وفي 25 مارس (آذار) الماضي، جددت الولايات المتحدة الأميركية تأكيد دعمها لتوحيد الجيش الليبي، وذلك خلال محادثات أجراها القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، في شرق البلاد مع الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني».

وتُبدي المواقف الأميركية المعلنة اهتماماً بملف توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد، التي تعاني انقساماً بين قوتين عسكريتين: الأولى في شرق البلاد، والثانية في غربها.