14 مايو موعداً رسمياً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا

حديث حول توسيع التحالفات... وكارثة الزلزال تتصدر الأجندة

إردوغان يوقع على قرار تحديد موعد الانتخابات في أنقرة أمس (أ.ب)
إردوغان يوقع على قرار تحديد موعد الانتخابات في أنقرة أمس (أ.ب)
TT

14 مايو موعداً رسمياً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا

إردوغان يوقع على قرار تحديد موعد الانتخابات في أنقرة أمس (أ.ب)
إردوغان يوقع على قرار تحديد موعد الانتخابات في أنقرة أمس (أ.ب)

أصدر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مرسوماً حدد فيه بشكل رسمي موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بتاريخ 14 مايو (أيار)، بدلاً من 18 يونيو (حزيران) المقبلين.
وبدأ الحديث يتصاعد بشأن توسيع «تحالف الشعب» المكون من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان، وحزب «الحركة القومية» برئاسة دولت بهشلي، وحزب «الوحدة الكبرى» برئاسة مصطفى دستيجي. فيما تدور مناقشات في الأروقة السياسية عن احتمال انضمام أحزاب أخرى إلى «تحالف الأمة» المعارض و«طاولة الستة»، بما يعني مزيداً من الدعم لمرشحها للرئاسة المنافس لإردوغان، كمال كليتشدار أوغلو، الذي أظهرت أحدث استطلاعات الرأي أن فرصته بالفوز بالانتخابات الرئاسية باتت أكبر من إردوغان.
وأعلن إردوغان، في كلمة ألقاها في قصر بيش تبه الرئاسي في أنقرة أمس، بحضور وزراء حكومته وعدد من نواب حزب العدالة والتنمية، أنه وقع مرسوماً رئاسياً وفق الصلاحيات الممنوحة له بموجب المادة 116 من الدستور يقضي بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 14 مايو، بدلاً من 18 يونيو. وتم نشر القرار في الجريدة الرسمية على الفور.
وعن أسباب تقديم موعد الانتخابات، قال إردوغان إن 18 يونيو كان يتزامن مع فترة الامتحانات الجامعية التي تتعلق بمستقبل ملايين الشباب، إلى جانب تزامنها مع فترة توجه الحجاج لأداء فريضة الحج، وانطلاق موسم العطلة الصيفية، وتوجه الملايين من أماكن إقامتهم أو إلى قراهم، وإما إلى مراكز الاستجمام والشواطئ.
ورأى حقوقيون أن تقديم موعد الانتخابات أنهى الجدل بشأن أحقية ترشح إردوغان للرئاسة لفترة ثالثة، لأن إجراء الانتخابات في موعدها كان سيفجر جدلاً قانونياً حول الأمر.
وأعلن رئيس المجلس الأعلى للانتخابات، أحمد ينار، أن التقويم الانتخابي بدأ ولمدة شهرين، حيث ستجرى الانتخابات في 14 مايو، وفي حال التوجه إلى جولة ثانية للانتخابات الرئاسية ستجرى يوم 28 مايو، مشيراً إلى أن من يرغبون في الترشح للانتخابات يستطيعون التقدم بطلبات الاستقالة من وظائفهم العمومية بدءاً من اليوم (أمس).

جدل التحالفات
وجاء إعلان الموعد الرسمي للانتخابات في الوقت الذي تصاعد فيه الحديث عن احتمالات توسيع «تحالف الشعب»، بعد اللقاءين اللذين عقدهما إردوغان مع كل من بهشلي ودستيجي، الأربعاء والخميس على التوالي، وتصريح دستيجي بأن أبواب التحالف مفتوحة لكل الأحزاب التي تظهر الحساسية تجاه العمل بمبادئ تحالف الشعب، وأهمها الحفاظ على وجود الدولة، وسلامة الوطن واستقلاله ومستقبله.
وتصاعدت التكهنات بشأن توسيع «تحالف الشعب»، ليضم حزبين آخرين؛ هما حزب «اليسار الديمقراطي»، الذي أسسه رئيس الوزراء الراحل بولنت أجاويد قبل 37 عاماً، والذي يرأسه حالياً أوندر أكسكا، الذي تحدث عن إمكانية الانضمام إلى التحالف وهاجم «طاولة الستة»، ووصفها بأنها مشروع لتدمير وحدة تركيا، وحزب «الوطن الأم»، وكلا الحزبين من الأحزاب الصغيرة حالياً التي ليس لها تمثيل بالبرلمان على الرغم من أنها كانت ضمن الأحزاب التي حكمت البلاد من قبل، وذلك في مواجهة «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة التي تضم أحزاب «الشعب الجمهوري»، و«الجيد»، و«الديمقراطية والتقدم»، و«السعادة»، و«المستقبل» و«الديمقراطي»، التي أعطت أحزاباً وتحالفات أخرى مثل حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، وتحالف «العمل والحرية»، الذي يضم إلى جانبه 5 أحزاب يسارية، مؤشراً قوياً على دعم مرشح الطاولة للانتخابات الرئاسية كمال كليتشدار أوغلو.
ويعد «الشعوب الديمقراطية» رقماً صعباً في الانتخابات في تركيا، وعلى الرغم من عدم وجوده بشكل رسمي ومباشر في تحالف المعارضة، لعب دوراً حاسماً في فوز «تحالف الأمة»، المؤلف من أحزاب «الشعب الجمهوري» و«الجيد» و«السعادة»، برئاسة عدد من البلديات الكبرى، في مقدمتها إسطنبول وأنقرة في الانتخابات المحلية في 2019.
ويمتلك الحزب كتلة تصويتية لا تقل عن 10 في المائة من أصوات الناخبين، أي أكثر من 6 ملايين صوت، وتسعى الأطراف المختلفة إلى جذبها.
وقررت المحكمة الدستورية العليا، الخميس، رفع التجميد المؤقت الذي فرضته مؤخراً على حسابات حزب الشعوب الديمقراطية التي يتلقى فيها الدعم المقدم من خزينة الدولة بطلب من المدعي العام الجمهوري في أنقرة بكير شاهين الذي أقام في عام 2021 دعوى لإغلاق الحزب وفرْضِ حظر على ممارسة 451 من قياداته وأعضائه العمل السياسي لمدة 5 سنوات، لاتهامه بأنه أصبح ذراعاً سياسية لحزب «العمال الكردستاني»، المصنف تنظيماً إرهابياً، وأنه بات يقع في مركز الأنشطة التي تستهدف وحدة البلاد مع شعبها.
كما قررت المحكمة تأجيل الجلسة التي كان مقرراً عقدها للاستماع إلى الدفاع الشفهي للحزب في دعوى إغلاقه وحظر نشاط مئات من قياداته وأعضائه من 14 مارس (آذار) الحالي، إلى 11 أبريل (نيسان) المقبل، بناء على طلب الحزب.
ولمح رئيس حزب «البلد» محرم إينجه، المنشق عن حزب الشعب الجمهوري ومرشحه في انتخابات الرئاسة السابقة في 2018، إلى إمكانية قبول الانضمام إلى تحالف المعارضة، لكنه أوضح أنه لم يتلقَّ أي عرض بعد، وحين تلقي العرض يمكن الحديث عنه. وكان إينجه ترك الشعب الجمهوري وأسس حزبه الجديد بسبب خلافات مع كليتشدار أوغلو الذي سبق وحاول الترشح ضده على رئاسة الحزب.
ولفتت زيارة التهنئة التي قام بها السياسيون البارزون ألطان أويمان وحكمت شتين ورئيس الحزب الشعبي الديمقراطي الاجتماعي السابق مراد كارايالتشين، إلى حزب الشعب الجمهوري لتقديم التهنئة بترشيح كمال كليتشدار أوغلو للرئاسة الأنظار، وتردد أنهم اقترحوا وضع أسمائهم كمرشحين في الانتخابات البرلمانية في قوائم حزب الشعب الجمهوري.
وبحسب نتائج أحدث استطلاع للرأي أجرته شركة «آلف» في 26 ولاية تركية في 6 و7 مارس الحالي، حصل كليتشدار أوغلو على تأييد 55.1 في المائة من الأصوات، وإردوغان على 44.9 في المائة، ما يعني قدرة الأول على حسم الانتخابات الرئاسية من جولتها الأولى، حيث يتطلب الفوز بالانتخابات من جولتها الأولى الحصول على نسبة 50 في المائة + 1 من أصوات الناخبين.

كارثة الزلزال تفرض نفسها
وبدا أن كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) ستفرض نفسها على أجندة الانتخابات، حيث أكد إردوغان أن برنامجه الانتخابي، بصفته مرشحاً للرئاسة، يتضمن تضميد جراح منكوبي الزلزال وتعويضهم عن الأضرار، وأن حكومته تهدف لإتمام بناء 319 ألف وحدة سكنية في مناطق الزلزال خلال عام واحد وتسليمها لمستحقيها على الفور.
وأكد عزمه مواصلة العمل لإنشاء مساحات معيشة جديدة وآمنة على مراحل لنحو 3.5 مليون مواطن متضرر من الزلزال، وأن حملته الانتخابية ستخلو من مشاهد الاحتفالات والموسيقى، وستكون مقتصرة على اللقاءات مع المواطنين.
واتخذ مرشح المعارضة التركية للرئاسة، كمال كليتشدار أوغلو، خطوة أسرع، وتوجه في جولة جديدة بالمناطق المنكوبة، والتقى رجال الأعمال في ولاية مالاطيا، شرق البلاد. وأكد، خلال اللقاء، أنه يجب أن يكون هناك حل لمشاكل رجال الأعمال والمنتجين والعمال المتضررين من الزلزال.
ولفت كليتشدار أوغلو، الذي رافقه رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، ونواب الحزب في مالاطيا، إلى أنه نقل، خلال الاجتماع أفكاره إلى رجال الأعمال، قائلاً إنه يجب أن يكون هناك تمييز إيجابي فيما يتعلق بالضرائب.
وشدد كليتشدار أوغلو على أن «الناس بحاجة إلى إدارة مصانعهم، لقد نقلوا مخاوفهم وأنا أتحدث عنها هنا، سيرون عندما نفوز بعد الانتخابات الرئاسية أننا سندعم الصناعيين، وسنضمن عدم تحصيل ضرائب على أجور العمال في منطقة الزلزال لفترة زمنية معينة». وتابع أن هناك «مشاكل للمنتجين المتضررين من الزلزال، وهناك منازل دمرت في الزلزال، وهناك مشاكل خطيرة في الريف، وهناك منتجات تركت وراءنا، سنحل جميع هذه المشاكل وسنعمل على التئام الجراح في أسرع وقت».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».