حقوقيون ومحامون ينفون مخططاً لـ«عزل» الرئيس التونسي

الرئيس قيس سعيد (رويترز)
الرئيس قيس سعيد (رويترز)
TT

حقوقيون ومحامون ينفون مخططاً لـ«عزل» الرئيس التونسي

الرئيس قيس سعيد (رويترز)
الرئيس قيس سعيد (رويترز)

أكد حقوقيون وهيئة الدفاع عن المتهمين في قضية «التآمر على الدولة وتبديل هيئة الدولة التونسية»، أمس، أن الاتهامات الموجَّهة إلى المتهمين بالتواصل مع بعض المرشحين المستقلين، الذين فازوا في الدور الثاني للانتخابات البرلمانية، بهدف عزل الرئيس قيس سعيد هي «قضية مفتعلة لتصفية الخصوم السياسيين للرئيس»، لكنهم أقروا في المقابل بعقد لقاءات في منزل الناشط السياسي خيام التركي، بهدف تنظيم تحركات سياسية لتوحيد المعارضة. ونفى الحقوقيون وهيئة الدفاع وجود برنامج لتشكيل أغلبية داخل البرلمان الجديد، الذي سيعقد أولى جلساته بعد غد (الاثنين)، على أن تكون هذه الكتلة قادرة على تعديل الدستور، وإقرار عزل الرئيس سعيد بطريقة دستورية، وذلك باستعمال البرلمان في غياب المحكمة الدستورية، التي تعد الطرف القادر على اتخاذ قرار عزل رئيس الجمهورية.
وجاء هذا النفي رداً على ما تداولته وسائل إعلام محلية عن وجود اتصالات جرت بين أطراف سياسية معارضة لمسار 25 يوليو (تموز) 2021، ومرشحين فازوا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بهدف إزاحة الرئيس سعيد من المشهد السياسي، وهو ما سرّع بفتح تحقيقات قضائية لبحث ملف «التآمر على أمن الدولة ومحاولة تبديل هيئة الدولة». وأكدت هذه المصادر الإعلامية أن استعدادات جرت لتشكيل كتلة برلمانية في البرلمان المرتقب، بهدف سحب الثقة من الرئيس سعيد، وعزله تحت قبة البرلمان الجديد.
ووفق عدد من المراقبين، فإن الاتهامات موجّهة في المقام الأول إلى قيادات «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة، المدعومة من حركة «النهضة»، على اعتبار أنها لم تعترف أبداً بالنظام الجديد، ودعت في أكثر من مناسبة إلى عودة المؤسسات الدستورية، واعتبارها أن تفعيل الفصل 80 من الدستور التونسي، وإعلان الرئيس سعيد عن التدابير الاستثنائية التي أدت إلى حل الحكومة والبرلمان والمجلس الأعلى للقضاء، وتقويض منظومة الحكم السابقة، هو بمثابة «انقلاب» على المؤسسات الدستورية.
وكان رياض الشعيبي، القيادي في حركة «النهضة»، قد نشر في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صوراً تلخص تسارع الأحداث في دولة البيرو بأميركا الجنوبية، بعد إعلان رئيسها حل البرلمان، ودعوته لانتخابات برلمانية مبكرة، واعتراض القضاء على قراراته، ثم توقيفه من قوات الأمن. ورأى أن نفس السيناريو قد يحصل في تونس، وأن الأوان لم يفت للقيام بذلك، ملمحاً إلى أن سيناريو اعتقال الرئيس سعيد «يبقى ممكناً»، على حد قوله. وخلال الفترة التي تلت رفض الرئيس سعيد التعديل الوزاري، الذي اقترحه هشام المشيشي، رئيس الحكومة لسنة 2021، لم يغب سيناريو سحب الثقة من الرئيس عن الأذهان، اعتماداً على البرلمان في ظل عدم تركيز المحكمة الدستورية، غير أن صعوبة تحصيل ثلثي أعضاء البرلمان (145 صوتاً)، وتنامي خلافات الأحزاب السياسية، وتفاقمها بين رأسَي السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة)، أجّل هذه الطرح إلى أن أعلن سعيد خلال السنة ذاتها عن التدابير الاستثنائية، اعتماداً على الفصل 80 من دستور 2014.
ويُتهم في هذه القضية إلى حد الآن أكثر من 20 معارضاً من الصف الأول للرئيس قيس سعيّد، وإعلاميين ورجال أعمال، بينهم القيادي في «جبهة الخلاص الوطني» جوهر بن مبارك، ورجل الأعمال كمال اللطيف، والوزير السابق لزهر العكرمي، والناشط السياسي خيام التركي. علاوة على بعض الأشخاص، الذين تم إيقافهم على خلفيّة «اتصالاتهم مع بعثات دبلوماسية معتمدة بتونس»، وهو ما دفع الجانب الأميركي إلى انتقاد هذه الخطوة، والتعبير عن انشغاله لاعتقال تونسيين فقط لأنهم أجروا اتصالات ببعثته الدبلوماسية المعتمدة في تونس.
وفي هذا الشأن، أكد سمير ديلو، عضو هيئة الدفاع عن الموقوفين، أن بعض المعتقلين «ليست لهم تهم ولا قضية ولا ملف، على غرار نور الدين بوطار مدير إذاعة موزاييك، ورجل الأعمال كمال لطيف، فيما تم الاحتفاظ ببقية المتهمين بتهمة التآمر على أمن الدولة، التي شملت كل من احتسى قهوة مع خيام التركي»، على حد قوله. وقال ديلو إن التهم «نُسبت إلى هؤلاء الموقوفين بسبب محجوزات تتمثل في بطاقات أعمال شخصية، وهواتف جوالة وحواسيب، وتم ذلك ليس في إطار تهم وقضايا، بل لصنع قضايا، وهذا أمر خطير جداً»، على حد تعبيره. في غضون ذلك، أصدر القطب القضائي المالي أمراً بسجن رياض الموخّر، الوزير الأسبق للبيئة، على خلفية ملف يتعلق بشبهات فساد مالي وإداري مرتبط بإحدى الصفقات العمومية، التي أبرمتها وزارة البيئة إبان إشرافه عليها، وتقرر لاحقاً التمديد في الاحتفاظ به، قبل إحالته إلى أنظار قاضي التحقيق، الذي تولى استنطاقه على امتداد ساعات قبل أن يصدر في حقه أمر بالسجن على ذمة القضية.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تصاعدت موجة التنديد في غرب ليبيا باستمرار اعتقال الناشط والمدوّن المهدي عبد العاطي، الذي اقتاده «مسلحون مجهولون»؛ والذي قالت أسرته عقب اعتقاله إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ومن طرابلس إلى مصراتة، طالب حقوقيون حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إطلاق سراح المهدي، كما أهابوا بالنائب العام الصديق الصور سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي» التابع للحكومة.

ولم تكشف أي جهة أمنية أو تشكيل مسلح مسؤوليته عن اعتقال المهدي، الذي اقتيد من مدينة مصراتة الخميس الماضي، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغوّل التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقال المحلل السياسي والناشط أسامة الشحومي، الذي أدان عملية اعتقال المهدي، إنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً»، كما «لا يجوز إصدار أمر القبض إلا بناءً على تحقيقات سابقة، ولا يكون ذلك بناءً على تقرير كتابي».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وأضاف الشحومي في رسالة إلى النائب العام، موضحا أن قضية المهدي عبد العاطي «أصبحت قضية رأي عام لمواطن ليبي يمارس حقه في التعبير، الذي كفله له القانون والإعلان الدستوري والمواثيق والقوانين؛ لذا فالأمل معقود على النائب العام للكشف عن مصير المهدي أولاً، ثم معاقبة كل من تورط في خطفه والتنكيل به»، منوهاً إلى أهمية «غل يد الخارجين عن القانون، والدخلاء على الوظائف الأمنية والعسكرية الذين يسيئون استعمال السلطة من أجل خدمة سادتهم وحماية كراسيهم».

وسبق أن أعربت أسرة الناشط المهدي، بداية الأسبوع الماضي، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج». وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودفعت قضية اعتقال الناشط المهدي البعثة الأممية إلى القول إن «هذا الاحتجاز ليس بحادثة فردية، بل إنه نمط كثير الحدوث، وسائد بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد»، مطالبة «بالإفراج الفوري» عنه من قبل جهاز الأمن الداخلي حسبما ورد إليها.

وقالت البعثة في بيان الأربعاء: «يبدو أن هذا التوقيف والاحتجاز يشكل انتهاكاً للقوانين الليبية والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان»، وذكرت أنه «من الضروري أن يعزز قادة ليبيا ومسؤولوها الحيز المدني على نحو يمكن الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين يعبرون عن آراء مناهضة، من الخوض في مناظرات وحوارات وهم يشعرون بالأمان في ممارسة حقهم في حرية التعبير».

ودخل مجلس حكماء وأعيان مصراتة على خط أزمة اعتقال المهدي، معبراً عن بالغ «الغضب والاستياء» مما وقع له، وقال: «ما يجري يمثل اعتداءً سافراً على الحقوق والحريات العامة ويستدعي موقفاً حازماً».

ويعتقد مجلس حكماء وأعيان مصراتة في بيان مساء الأربعاء أن عملية «خطف المهدي تمت بشكل تعسفي وخارج نطاق القانون، دون أي إذن قضائي أو استدعاء رسمي؛ ما يعد انتهاكاً واضحاً للإجراءات القانونية وتقويضاً لهيبة مؤسسات الدولة والنظام العام».

وحمّل المجلس «جهاز الأمن الداخلي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن سلامة المخطوف، وطالبه بالكشف الفوري عن مكان احتجازه»، ورأى أن «هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ممارسات القمع والتنكيل التي كانت سائدة في العهود السابقة». وقبيل اعتقال الناشط المهدي، كان يتحدث عن «عمليات تهريب الوقود في ليبيا، وضلوع شخصيات نافذة في هذا الأمر».


الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
TT

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب» بشأن خطف واحتجاز المعارض الجزائري الشهير أمير بوخرص، المقيم في فرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر، في اليوم نفسه، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات ضد تجديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري يوم أمس (الأربعاء)، لمدة إضافية بلغت سنة كاملة».

وأوضح البيان أنه جرى «لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما جرى إبلاغه، وفق البيان، «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس (آذار)» الحالي.

وأضاف البيان ذاته أن مسؤولي وزارة الخارجية الجزائرية أخطروا القائم بالأعمال الفرنسي بأن قرار تمديد حبس الموظف القنصلي «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

واندلعت هذه الأزمة حينما أوقفت السلطات الفرنسية موظفاً يعمل في قنصلية الجزائر بمنطقة كريتاي في ضواحي باريس، من دون الكشف عن اسمه، كما أن السلطات الجزائرية لم تفصح عن هويته حتى الساعة، فيما ذكرت صحف فرنسية أنه رجل أمن تابع للشبكة الدبلوماسية الجزائرية لدى فرنسا.

وجرت عملية الاعتقال بطريقة وصفتها الجزائر بـ«الاستعراضية والمهينة»، حيث وقعت في الطريق العامة دون مراعاة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وفق ما جاء يومها في بيان من وزارة الخارجية الجزائرية.

واتهم القضاء الفرنسي الموظف الجزائري بالضلوع في محاولة اختطاف المعارض أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زد» في فرنسا، وهي تهمة استندت فيها السلطات الفرنسية إلى تتبع اتصالات هاتفية وتحقيقات أمنية، زاعمة أن الموظف شارك في التخطيط لعملية استدراج المعارض في ربيع عام 2024. وحتى اليوم لا يُعرف أي شيء عن تطورات هذا الاختطاف؛ إذ عاد بوخرص إلى بيته بعد 72 ساعة من احتجازه في ظروف يلفها كثير من الغموض.

ورفضت الجزائر هذه الاتهامات بشدة، ووصفت القضية بـ«المسرحية القضائية»، وبأن توقيف الموظف القنصلي يمثل «خرقاً سافراً» لـ«اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية»، التي تمنح الحصانة للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين. وردت حينها بخطوات تصعيدية شملت طرد 12 موظفاً فرنسياً من سفارة باريس لدى الجزائر، مؤكدة أن المعني كان يمارس مهامه القنصلية العادية. كما ردت فرنسا بالإجراء نفسه حيث أبعدت 12 دبلوماسياً جزائرياً.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وشكّلت قضية «أمير دي زد» إحدى أشد حلقات التوتر في علاقات البلدين، التي كانت أصلاً تمرّ بأزمة حادة منذ صيف 2024؛ وذلك على أثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وتصاعد التوتر بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ بسبب ظهور بوخرص في وثائقي بثته قناة «فرنس2» العمومية، تهجم فيه على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون.


«الأزمات الدولية»: تهريب الوقود الليبي يبقي على «السلام» لكنه «يستنزف خزينة الدولة»

شكشك مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (ديوان المحاسبة الليبي)
شكشك مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (ديوان المحاسبة الليبي)
TT

«الأزمات الدولية»: تهريب الوقود الليبي يبقي على «السلام» لكنه «يستنزف خزينة الدولة»

شكشك مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (ديوان المحاسبة الليبي)
شكشك مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (ديوان المحاسبة الليبي)

دخلت واشنطن مجدداً على خط سياسة الإنفاق المعمول بها في ليبيا، في ظل وجود حكومتين متنازعتين على السلطة، وتتبادلان الاتهامات بـ«الفساد»؛ في وقت قالت فيه «مجموعة الأزمات الدولية» إن «تهريب الوقود أصبح عنصراً أساسياً في ليبيا».

وأوضح تقرير دولي أن عمليات تهريب الوقود في ليبيا تدر ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، وقال إن «هذه الأموال غير الرسمية تُستخدم لتمويل الإدارات، ودفع الرواتب، وشراء الولاءات، وتعزيز نفوذ النخب في شرق البلاد وغربها».

ولم تعلّق السلطات في غرب ليبيا وشرقها على تقرير «مجموعة الأزمات الدولية»، الذي صدر مساء الأربعاء، لكن النائب العام، المستشار الصديق الصور، سبق أن كشف عن شبكات لتهريب الوقود خارج البلاد، فضلاً عن تقرير صادر عن «لجنة خبراء الأمم المتحدة»، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تحدث عن تأسيس شركة لإدارة النفط خارج سياق الدولة تدعى «أركينو»، على صلة بصدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وتعمل على «تهريب الوقود».

وأوضحت «مجموعة الأزمات الدولية»، في تقرير «مراقبة الأزمات 2026»، أن «تهريب الوقود في ليبيا يسهم في الحفاظ على السلام بين النخب المتنافسة في البلاد مؤقتاً، لكنه يفرغ خزينة الدولة»، مبرزاً أن «السلام الذي ساد ليبيا بعد عام 2020 هشٌّ، لكنه قائم، ويعتمد استمراره بشكل كبير على استعداد الطرفين لتقاسم عائدات مبيعات النفط، والتغاضي عن مصادر الدخل غير الرسمية الأخرى التي يستغلها كلاهما».

ورأت «مجموعة الأزمات الدولية» أن «هذه المصادر تشمل تهريب الوقود المستورد، الذي تشتريه السلطات الليبية بالأسعار الدولية، وتبيعه بأسعار مدعومة بشكل كبير محلياً، ثم يُعاد بيعه في السوق السوداء بالخارج».

وتعتقد «مجموعة الأزمات الدولية» أنه «بينما تُعزز هذه الممارسات السلام في ليبيا، فإنها تُكبّد خزائن الدولة خسائر فادحة، وتُعيق النمو الاقتصادي، وتُرسّخ وجود النخبتين المتنافستين، وذلك بإزالة أي حافز لإعادة التوحيد»، مشيرةً إلى أن «عمليات تهريب الوقود تقوّض، إلى جانب مخططات الاختلاس الأخرى، بشكل غير مباشر، مبادرات الوساطة الدولية الرامية إلى إنهاء الانقسام طويل الأمد في البلاد».

كما أشار تقرير «مجموعة الأزمات الدولية» إلى أن بعض المحللين الليبيين والأجانب يرون أنه حقَّق ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، بين عامي 2022 و2024، بينما قدَّم النائب العام تقديراً أكثر تحفظاً بواقع 1.5 مليار دولار سنوياً. ورأت المجموعة أن هذه المبالغ الضخمة التي تُقدر بمليارات الدولارات «تشير إلى أن تهريب الوقود أصبح عنصراً أساسياً في الاتفاقيات بين السلطات الشرقية والغربية»، وزعمت أن «قادة ليبيا يتغاضون، بل يشجعون في بعض الأحيان هذه المخططات المالية غير المشروعة؛ لأنها وسيلة لتنمية شبكات المحسوبية، وتمويل النفقات غير المدرجة في الميزانية، لا سيما في الشرق»، وهو الأمر الذي لم تنفه سلطات بنغازي.

ودافعت مجموعة الأزمات عن دور الاتحاد الأوروبي، الذي قالت إنه لم يكن «متقاعساً»، وذكرت أنه، في مارس (آذار) 2025، وسّع نطاق مهمة السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة البحرية (إيريني)، لتشمل مكافحة الاتجار غير المشروع بالمواد الأخرى غير الأسلحة، بما في ذلك المراقبة والرصد، وجمع المعلومات المتعلقة بصادرات النفط ومشتقات الوقود المكرر غير القانونية من ليبيا.

في غضون ذلك، قال ديوان المحاسبة الليبي إن رئيسه، خالد شكشك، بحث مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، جيريمي برنت، بمقر الديوان بالعاصمة طرابلس، مساء الأربعاء، أهمية «توحيد سياسات الإنفاق العام وترشيدها، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ورفع كفاءة إدارة المال العام».

وتشهد ليبيا حالة من التجاذب الدائم بين حكومتي غرب البلاد وشرقها حيال اتهامات بـ«الإنفاق الموازي»، في ظل انقسام سياسي ودعوات للمسارعة إلى توحيد المؤسسات المنقسمة إنقاذاً للاقتصاد الليبي «من الانهيار».

وسبق أن أعلن «المصرف المركزي الليبي» أن حجم الإنفاق العام المزدوج خلال 2024 بلغ 224 مليار دينار، علماً بأن الدولار يساوي 6.38 دينار في السوق الرسمية، بينما يقارب 10 دنانير في السوق الموازية.

وتطرق شكشك في محادثاته مع القائم بالأعمال الأميركي إلى بحث آفاق تطوير التعاون الدولي في مجالات مكافحة الفساد وغسل الأموال، بما يعزز من فاعلية الجهود الرقابية ويواكب المعايير الدولية.

وأوضح ديوان المحاسبة أن الاجتماع انتهى إلى التشديد على «ضرورة تعزيز مستويات الشفافية في إدارة العقود، لا سيما المرتبطة بقطاع النفط وعمليات توريد المحروقات، مع التشديد على تكثيف الإجراءات الرامية إلى مكافحة تهريب الوقود والحد من آثاره السلبية على الاقتصاد الوطني».

وفي عدد من الفعاليات السياسية والاجتماعية حمّل الدبيبة حكومة أسامة حمّاد، التي وصفها بـ«الموازية»، مسؤولية «الإنفاق من دون الرجوع إلى مؤسسات الدولة؛ ما أدى إلى تداعيات على الاقتصاد الوطني، تمثلت في استنزاف الاحتياطي النقدي»، لكن الأخير اتهم حكومة طرابلس بـ«اتباع أسلوب التدليس في إعطاء المعلومات المغلوطة».

وفي فبراير (شباط) الماضي، بحث محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، مع الدبيبة، عدداً من الملفات التي وُصفت بأنها «ذات طابع سيادي»، من بينها «عطاءات بعض العقود في قطاع الطاقة»، والإجراءات التنظيمية المصاحبة لها، إضافة إلى «الخطوات الحكومية المتعلقة بإدارة الإنفاق العام وضبط السياسة المالية، ومتابعة ملف الإيرادات وتعزيز الشفافية في العقود العامة».

وأكد الجانبان حينها أهمية الالتزام بما تم الاتفاق عليه ضمن «البرنامج التنموي الموحد»، بشأن وقف أي مسارات لـ«الإنفاق الموازي»، أو الصرف خارج الأطر القانونية المعتمدة، وحصر الإنفاق عبر القنوات الرسمية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار المالية العامة.

وسبق أن وقَّع مجلسا النواب و«الأعلى للدولة» اتفاقاً بشأن «البرنامج التنموي الموحد»، في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعدّه المنفي «خطوة مهمة نحو تعزيز مسار التوافق والاستقرار المالي، وترسيخ مبدأ الشراكة المؤسسية في إدارة شؤون الدولة»، لكن منذ ذلك الحين لم يتم تفعيله.