جوائح ما بعد «كورونا»... منصات البث تصارع للاستمرار

جوائح ما بعد «كورونا»... منصات البث تصارع للاستمرار
TT

جوائح ما بعد «كورونا»... منصات البث تصارع للاستمرار

جوائح ما بعد «كورونا»... منصات البث تصارع للاستمرار

لم يفرح أحد بـ«كورونا» كما فعل القيّمون على منصات البث. حلّت الجائحة العالمية دواءً على «نتفليكس» وأخواتها. أَدخلَها الحجرُ المنزلي عصرها الذهبيّ، فتحوّلت إلى السلوى الوحيدة والملجأ المفضّل للناس العالقين في بيوتهم. عوّضت لهم عن النزهات وزيارة المطاعم والأندية الرياضية ودور السينما والمسرح.
وقد تزامن هذا الاستهلاك اليومي للمسلسلات والأفلام، مع بروز منصات بث جديدة. لم تعد «نتفليكس» اللاعب الوحيد على الساحة، بعد أن انضمّت إلى السباق «أمازون برايم»، و«أبل تي في بلس» و«ديزني بلس» و«HBO ماكس»، إضافة إلى منصات العالم العربي مثل «شاهد» و«ستارزبلاي» و«OSN+».
لكن ما بعد الجائحة ليس كما خلالها، فسلوكيات المشاهدين تبدّلت جذرياً مع تراجع الوباء، ما انعكس سلباً على منصات البث الرقمي، لا سيّما على «نتفليكس».

انقلاب السحر على الساحر
خلال عامَي 2020 و2021، أي في ذروة الجائحة، أُنتج أكثر من 1000 مسلسل جديد لمنصات البث. ومع نهاية 2021، كانت عائدات سوق الترفيه المنزلي قد لامست 130 مليار دولار. أما أعداد المشتركين حول العالم فقد تزايدت بشكل ملحوظ؛ فمن نحو 850 مليون مشترك سنة 2019 ارتفع العدد إلى مليار و300 مليون في 2021.
تعزّزت في تلك الآونة الاستثنائية من عمر منصات البث، ظاهرة الـbinge - watching أو المشاهدة دفعة واحدة، والتي تقضي بمشاهدة المسلسل أو الموسم الواحد، من الحلقة الأولى حتى الأخيرة من دون توقّف. فخلال فترة الحجر المنزليّ، تزعزع مفهوم الدوام والنظام، وصار الناس يَصِلون الليل بالنهار من أجل إنهاء مسلسل.


خلال فترة الحجر المنزلي تعززت ظاهرة الbinge-watching (رويترز)
لكن ما إن تراجعت الجائحة حتى بدأ السحر ينقلب على الساحر. لا شك في أن الوباء العالمي غيّر، حتى إشعار آخر، مفهوم استهلاك الترفيه. لكنّ ذلك لم يَحُل دون تأثّر المنصات سلباً بعد التخفيف من إجراءات الإغلاق، وعودة الناس إلى عاداتها القديمة كالخروج في نزهات والعمل من المكاتب والسفر وارتياد المطاعم وصالات السينما والمسارح.
من بين سائر المنصات كانت «نتفليكس» المتضرر الأكبر، إذ سجّل سهمها في البورصة انخفاضاً كبيراً. فبعد أن وصل إلى أكثر من 691 دولاراً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عاد لاحقاً لينخفض إلى ما دون الـ170 دولاراً. حصل ذلك بفعل تباطؤ نموّ الاشتراكات في الخدمة، وصعوبة الاستحواذ على مجموعات جديدة من المشتركين، إلى جانب تراجع نسَب المشاهدة، ودخول عنصر المنافسة من منصات عالمية أخرى.
في النصف الأول من سنة 2022، خسرت «نتفليكس» مليوناً و200 ألف مشترك، الأمر الذي أثار حفيظة كبار المساهمين في الشركة. لكن بين الربع الأخير من 2022 والشهر الأول من 2023، عاد النموّ وإنْ كان خجولاً لتستحوذ المنصة على 7 ملايين و700 ألف مشترك جديد، ما يجعل مجموع عدد المشتركين 231 مليوناً. يعود هذا النموّ إلى إطلاق المنصة أعمالاً بارزة خلال 2022، من بينها الموسم الرابع من «Stranger Things»، ومسلسل الرعب الكوميدي «Wednesday».

استراتيجية قتل المسلسلات
في مقابل النجاحات الدرامية التي أنقذت المنصة جزئياً من السقوط، اهتزّت «نتفليكس» مؤخراً على وقع إلغاء أكثر من 30 مسلسلاً من أعمالها الأصلية. الغريب في الأمر أن معظم المسلسلات التي قررت «نتفليكس» «قتلها» بعد موسم أو موسمين على بداية عرضها، كانت قد سبقت أن لاقت رواجاً واهتماماً جماهيرياً. المسلسل الكوميدي «Warrior Nun» على سبيل المثال والذي استقطب جمهوراً عريضاً، أُلغي بعد موسمين. وكذلك كان مصير مسلسل «Blockbuster» الذي لم يعمّر أكثر من شهر على الشاشة.
أما المسلسل الذي شكّل إلغاؤه صدمة بالنسبة إلى عدد كبير من مشاهدي المنصة العالمية، فهو «1899». العمل المؤلف من 8 حلقات والذي كان من المتوقع أن تتبع موسمَه الأول مواسم أخرى، أُلغي بقرار من «نتفليكس» رغم الأصداء التي حققها. لم يأتِ القرار لأن المنصة ليست من محبّذي الألغاز والخيال العلمي التي شكّلت لبّ المسلسل، بل لأن القيمين على الشركة يؤمنون بالأرقام ولا يشاهدون سواها. وحسب تلك الأرقام، لا يكفي أن يكون المسلسل حديث الصالونات ووسائل التواصل الاجتماعي، حتى يحقق المشاهدات المرتجاة.


"1899"، المسلسل الذي شكّل إلغاؤه صدمة بالنسبة لجمهور المنصة (نتفليكس)
أهم ما في الاستهلاك التلفزيوني بالنسبة إلى «نتفليكس»، هي نسبة إتمام المسلسل؛ أي متابعة الحلقات والموسم كاملاً وعدم التخلّي عن العمل في ربع الطريق أو منتصفه. ويبدو أن نسبة إتمام «1899» جاءت منخفضةً مقارنةً مع توقعات المنصة. ضجر المشاهدون فوراً أو ربما تعبوا من مسلسل لم يبخل بالغرابة والتعقيدات.
للأسباب ذاتها المرتبطة بانخفاض نسبة الإتمام، لقيت دراما المراهقين «First Kill» المصير ذاته بعد موسم واحد من انطلاق عرضه. وفي وقتٍ لا يبدو أن «نتفليكس» ستتخلّى قريباً عن استراتيجية قتل المسلسلات تلك، فهي تربط منح فرصة الاستمرار بنسبة الإتمام. لكن ليست كل المسلسلات كما «لعبة الحبّار» (Squid Game) الذي أخلص له المشاهدون من الدقيقة الأولى حتى الأخيرة، فاستحق موسماً ثانياً هو قيد التصوير حالياً.

موسم الحلول الناعمة
في مواجهة تراجع حصتها السوقية وانخفاض أعداد المشتركين والمنافسة الشرسة من المنصات الأخرى، لجأت «نتفليكس» إلى إجراءات جذرية عدة، كان أحدها مؤلماً، إذ اضطرت إلى التخلّي عن المئات من موظفيها.
وأمام تراجع عدد المشتركين الدراماتيكي، استحدثت المنصة خطة اشتراك جديدة قائمة على الإعلانات وبنصف سعر خطة الاشتراك التقليدية. أثبتت هذه الخطوة نجاحها، خصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تشجّع الناس على الاشتراك من جديد بسعرٍ أقلّ، وإن كلّفهم الأمر وقفات إعلانية تقاطع مسلسلاتهم المفضّلة.


واجهة مكاتب شركة نتفليكس في كاليفورنيا (رويترز)
مؤخراً أيضاً، خفّضت المنصة أسعار اشتراكاتها في 30 دولة من بينها 12 دولة عربية. ففي مسعى لجذب مزيد من المستخدمين، خفّضت «نتفليكس» رسوم الاشتراك بمقدار النصف.
لا توفّر المنصة طريقة إلا تلجأ إليها من أجل زيادة مدخولها. تحاول اعتماد الحلول الناعمة حتى لا تخاطر بخسارة مشتركيها. وفي تدبير سيشمل قريباً كل الدول حول العالم، باشرت «نتفليكس» مؤخراً بفرض قيود على مشاركة كلمات المرور في عدد من البلاد. بات على المشتركين تسديد رسوم إضافية إذا كانوا يريدون تقاسم حساباتهم على المنصة مع الأصدقاء أو أفراد العائلة الذين لا يقيمون معهم في المنزل نفسه.
حسب الشركة، يستخدم نحو مليون شخص حول العالم حسابات مشتركة، ما أسفر عن ضرر لحق بالإيرادات وأثّر سلباً على إمكانية الاستثمار في برامج جديدة.


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.


«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».