إعادة افتتاح بورصة أثينا غدًا بعد إغلاق دام 5 أسابيع

قضايا جديدة ومسائل عالقة على طاولة المفاوضات مع الدائنين

جانب من بورصة أثينا (إ.ب.أ)
جانب من بورصة أثينا (إ.ب.أ)
TT

إعادة افتتاح بورصة أثينا غدًا بعد إغلاق دام 5 أسابيع

جانب من بورصة أثينا (إ.ب.أ)
جانب من بورصة أثينا (إ.ب.أ)

أسفر أول لقاء جمع الجهات الدائنة لأثينا والمسؤولين اليونانيين، واستمر أكثر من 5 ساعات في أحد أكبر فنادق العاصمة أثينا–عن ظهور قضايا جديدة ومسائل عالقة تم طرحها على طاولة المفاوضات، ولكن في مجمل الأمر تم وصف اللقاء مع كل من وزير المالية أفكيليديس تساكالوتوس والاقتصاد جورج ستاثاكيس بالإيجابي والبناء وأنه جرى في مناخ ودي.
ويمثل الجهات الدائنة الأربع لليونان كل من ديكلان كوستيلو عن المفوضية الأوروبية، وراسموس ريفير عن البنك المركزي الأوروبي، ونيكولا تزامارولي عن آلية الاستقرار الأوروبية، وديليا فيلوكليسكو عن صندوق النقد الدولي. ووفقا لوزير المالية اليوناني أفكيليديس تساكالوتوس، فإن المسؤولين الأربعة بحثوا القضايا التنظيمية، وصندوق الخصخصة الجديد بقيمة نحو 50 مليار يورو، وإعادة رسملة البنوك، بالإضافة إلى القضايا المتعلقة بالمالية العامة والتنمية المتوسطة الأجل.
وذكر تساكالوتس أنه تم بحث كيفية الوصول إلى فائض أولي قدره 3.5 في المائة بحلول عام 2018، وأنه خلال المباحثات كان هناك نقاط اتفاق، ولكن في حالات أخرى كانت هناك نقاط خلاف. ووفقا للمصادر فقد تم النقاش حول ملف الخصخصة والضرائب ومواجهة التهرب الضريبي وإعادة رسملة البنوك والميزانية وتفاقم الوضع الاقتصادي خلال الأشهر الماضية، وسبل «تحقيق فائض أولي في الميزانية، ولكن خلال الأيام المقبلة سوف يكون هناك اجتماع جديد مع رؤساء المؤسسات الدائنة لبحث المزيد من القضايا».
وبدأت المحادثات بين اليونان ودائنيها الدوليين رسميا أول من أمس الجمعة، لصياغة خطة جديدة للإنقاذ المالي انطلقت في أثينا بشكلها النهائي من أجل مساعدة البلاد على الخروج من أزمة الديون الخارجية التي تتجاوز 300 مليار يورو. وفي الوقت الذي تجري فيه تلك المحادثات وضع صندوق النقد الدولي شروطه بالقول إنه لن يشارك في خطة إنقاذ مالي «شاملة» إلا إذا تضمنت إعلان الأوروبيين إعفاء أثينا من ديونها وتبني الأخيرة إصلاحات اقتصادية.
وقال مسؤول بارز في الصندوق إن «هناك حاجة لاتخاذ قرارات صعبة من الجانبين، قرارات صعبة من اليونان بخصوص الإصلاحات، وقرارات صعبة من جانب شركاء اليونان الأوروبيين في ما يتعلق بإعفاء الديون، وذلك لضمان استدامة الخطة على المدى المتوسط.
وتأمل أثينا أن ينتهي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي من تدقيق الحسابات قبل 20 أغسطس (آب) الحالي، وهو الموعد المقرر أن تقوم فيه الحكومة اليونانية بسداد 3.4 مليار يورو للبنك المركزي الأوروبي بما فيها فوائد القروض. وتعهد رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، بدعم الإجراءات التقشفية الجديدة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه لا يوافق عليها، وقال تسيبراس أمام البرلمان: «سننفذها.. نعم، لأننا مجبرون على ذلك، لكن في الوقت نفسه سنكافح لتغييرها ولتحسينها ولمعالجة تداعياتها السلبية».
وتتضمن خطة الإنقاذ المالي الثالثة حزمة تقشف جديدة قاسية يتعين على اليونان الالتزام بها، وهي التي ظلت طوال السنوات الست الماضية ترزح تحت وطأة ركود اقتصادي رفع نسبة البطالة في البلاد إلى أكثر من 25 في المائة وفي صفوف الشباب إلى أكثر من 60 في المائة.
من جهة أخرى، وافقت اللجنة المركزية لحزب سيريزا الحاكم في اليونان على طلب رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس عقد مؤتمر عام في سبتمبر (أيلول) المقبل، بهدف الخروج بموقف موحد من الاتفاق الذي أبرمته أثينا مع دائنيها. وقدم زعيم الحزب تسيبراس هذا الاقتراح في مستهل اجتماع للجنة المركزية للحزب اليساري المتطرف الذي أصيب بانقسام حاد إثر الاتفاق الذي أبرمه رئيس الوزراء مع الجهات الدائنة لليونان، والذي عارضه بعض من أركان حزبه وأعضاء حكومته، وخصوصا من الجناح اليساري المتشدد الذي قد يسعى للانفصال عن سيريزا في ظل الخلافات القائمة.
وقال كوستاس زاخارياديس عضو اللجنة المركزية المكونة من 201 عضوا أن الأغلبية صوتت لصالح عقد مؤتمر عام استثنائي في سبتمبر، وفي ختام الاجتماع الذي استمر أكثر من 12 ساعة وافقت اللجنة المركزية على اقتراح تسيبراس ورفضت اقتراحا قدمته منصة اليسار، الجناح المتشدد الواسع النفوذ داخل الحزب، ولأجنحة أخرى منشقة تعارض الاتفاق الذي أبرمه رئيس الوزراء مع الدائنين، وكان المنشقون يريدون أن يعقد هذا المؤتمر العام الاستثنائي في أسرع وقت ممكن، قبل دخول الاتفاق مع الدائنين حيز التنفيذ، وانتهى الاجتماع باستقالة 17 من أعضاء اللجنة المركزية لحزب سيريزا اليساري.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة المالية اليونانية أن بورصة الأوراق المالية اليونانية ستفتح أبوابها مجددا غدا الاثنين بعد إغلاقها لمدة شهر تقريبا، ومن المقرر أن يتم السماح بشراء الأسهم في بورصة أثينا للأوراق المالية مع فرض قيود على رؤوس الأموال المقبلة من خارج اليونان إلى السوق أو الأسهم التي يتم شراؤها نقدا بحسب القرار الذي وقعه وزير مالية اليونان إفكليديس تساكالوتوس. كانت الحكومة اليونانية قد فرضت قيودا على حركة الأموال وأغلقت البورصة في 29 يونيو (حزيران) الماضي بهدف تفادي خروج رؤوس الأموال من اليونان بسبب تداعيات الأزمة المالية.
وكان المتعاملون ومسؤولو البورصة يأملون أن تتمكن السوق من استئناف العمليات هذا الأسبوع بعدما منح البنك المركزي الأوروبي اليونان الضوء الأخضر للسماح بعودة العمليات الطبيعية بالنسبة للمستثمرين الأجانب مع بعض القيود على المستثمرين المحليين. وبموجب الخطة التي أقرها المركزي الأوروبي سيسمح للمستثمرين المحليين بشراء الأسهم من خلال حيازاتهم الحالية من السيولة، ولكن دون سحب أموال من حساباتهم المصرفية اليونانية لشراء أسهم.
يذكر أن بعض المتعاملين كانوا قد حذروا من أن السماح للمستثمرين المحليين بالتداول دون قيود من شأنه أن يشكل مخاطر شديدة على المصارف من خلال تسريع وتيرة تدفقات رأس المال الخارجية. وأظهرت بيانات البنك المركزي أن ودائع المصارف اليونانية انخفضت نحو 6 في المائة لتصل إلى 127.5 مليار يورو في يونيو الماضي.



لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في إجراء وُصف بأنه الأكبر في تاريخها، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية» عن سحب منسَّق لـ400 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ، وهو ما يتجاوز ضعف كمية سحب عام 2022. ومع ذلك، جاءت ردة فعل السوق سلبية؛ حيث قفز خام برنت متجاوزاً حاجز الـ100 دولار للبرميل، في رسالة واضحة من المتداولين، مفادها أن الإجراءات الاستراتيجية عجزت عن موازنة صدمة الإمدادات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

وبعد يوم على إعلانها أن ‌32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وأن الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية سيتم خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، يوم الخميس، أن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط بالتاريخ.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.47 دولار، أو 4.86 في المائة، لتصل إلى 96.45 دولار للبرميل عند الساعة 07:33 بتوقيت غرينتش، بعد أن تجاوزت 100 دولار للبرميل في وقت سابق من التداولات، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.05 دولار، أو 4.64 في المائة، ليصل إلى 91.30 دولار.

وبلغ سعر برنت 119.50 دولار للبرميل يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022، ثم انخفض بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران قد تنتهي قريباً.

في المقابل، صعَّدت إيران من خطابها؛ حيث قال متحدث باسم القيادة العسكرية يوم الأربعاء: «استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي».

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

أسباب انتعاش السوق

يرى محللو بنك «آي إن جي» أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لعدم استجابة السوق إيجاباً:

  • استمرار التوتر: لا توجد أي مؤشرات على تهدئة الأوضاع في الخليج العربي، ما يعني استمرار اضطرابات تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
  • عجز التدفق: بينما تروّج الوكالة لرقم 400 مليون برميل، فإن الإطلاق الأميركي المخطَّط له، البالغ 172 مليون برميل، سيستغرق 120 يوماً، أي بمعدل 1.4 مليون برميل يومياً. وعلى افتراض جدول زمني مماثل للدول الأخرى، فإن التدفق اليومي الإجمالي لن يتجاوز 3.3 مليون برميل، وهو أقل بكثير من خسائر الإمدادات من الخليج العربي التي تصل إلى 20 مليون برميل يومياً.
  • القيود الفيزيائية: تشير التقارير إلى أن القدرة الفعلية للإطلاق قد لا تتجاوز مليوني برميل يومياً نظراً للقيود الفيزيائية للبنية التحتية، خصوصاً مع تضرر أجزاء من مستودعات التخزين نتيجة عمليات السحب الكثيفة في عهد إدارة بايدن، مما يعيق جهود إعادة ملئها.

وأضاف بنك «آي إن جي»: «إن السبيل الوحيد لانخفاض أسعار النفط بشكل مستدام هو ضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وعدم تحقيق ذلك يعني أن أعلى مستويات السوق لم تأتِ بعد».

سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود في مونزا - شمال إيطاليا (أ.ف.ب)

الوضع في الاحتياطي الأميركي

وكجزء من هذا الإجراء المنسق، ستبدأ الولايات المتحدة بإطلاق 172 مليون برميل من احتياطها النفطي الاستراتيجي اعتباراً من الأسبوع المقبل، وفق ما أعلنت وزارة الطاقة. وسيستغرق هذا نحو 120 يوماً، وهذا يعادل إطلاقاً أميركياً يبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً. وعلى افتراض جدول زمني مماثل للدول الأخرى، فإن ذلك يُعادل 3.3 مليون برميل يومياً، وهو أقل بكثير من خسائر الإمدادات من الخليج العربي، وفق «آي إن جي».

يبلغ مخزون النفط الأميركي حالياً 415 مليون برميل، وفقاً لوزارة الطاقة، أي أقل من 59 في المائة من سعته. وتستهلك الولايات المتحدة نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، وهو ما يعادل تقريباً كمية النفط التي تتدفق عبر مضيق هرمز يومياً.

لم تُضِف إدارة ترمب سوى كميات ضئيلة من النفط إلى الاحتياطي بعد أن لجأت إليه إدارة بايدن لتهدئة الأسواق عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. كما تضررت أجزاء من مستودعات التخزين نتيجة لعمليات السحب التي جرت في عهد بايدن، مما أدى إلى إبطاء جهود إعادة ملئها.

وقال وزير الطاقة كريس رايت، في بيان، إن إدارة بايدن تركت الاحتياطي النفطي الاستراتيجي «مستنزفاً ومتضرراً». وأضاف أن وزارة الطاقة قد رتبت بالفعل لتعويض ما تم سحبه من المخزون بـ200 مليون برميل خلال العام المقبل، أي بزيادة قدرها 20 في المائة عما هو مخطَّط لسحبه.

وأضاف رايت: «لقد وعد الرئيس ترمب بحماية أمن الطاقة الأميركي من خلال إدارة الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بمسؤولية، وهذا الإجراء يُجسّد التزامه بهذا الوعد».

وفي مقابلة له على قناة «فوكس نيوز»، مساء الأربعاء، توقع رايت استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز «خلال الأسابيع القليلة المقبلة»، أي قبل وقت طويل من إتمام الولايات المتحدة لعمليات إطلاق النفط المخطّط لها من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي. وأضاف: «أعتقد أننا سنفتح مضيق هرمز قبل ذلك بكثير. متى بالضبط؟ لا أستطيع تحديد ذلك، لكننا نعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لتحقيق ذلك».

ووفقاً لوزارة الطاقة، صُمم الاحتياطي ليكون قادراً على إطلاق ما يصل إلى 4.4 مليون برميل من النفط يومياً في غضون 13 يوماً من قرار الرئيس. إلا أن المحللين أشاروا إلى أن معدل التدفق الفعلي قد يكون أقل بكثير - ربما مليوني برميل يومياً - نظراً للقيود الفيزيائية، وفق مجلة «ذي بوليتيكو».

وقال الرئيس دونالد ترمب في مقابلة مع محطة الأخبار المحلية «12» في سينسيناتي بعد ظهر الأربعاء: «سنفعل ذلك، ثم سنملأها. لقد ملأتها مرة، وسأملأها مرة أخرى. لكننا الآن سنخفضها قليلاً، وهذا سيؤدي إلى انخفاض الأسعار».

فارس يمتطي جواده على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

ترمب يشيد بجهود وكالة الطاقة

وأشاد ترمب، الذي أمضى سنوات في مهاجمة إدارة بايدن لاستخدامها الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في عام 2022، بجهود «وكالة الطاقة الدولية»، في تجمع انتخابي بكنتاكي، قائلاً إنها «ستخفض أسعار النفط بشكل كبير؛ إذ سننهي هذا التهديد لأميركا وهذا التهديد للعالم». وأضاف: «لا نريد المغادرة مبكراً؛ أليس كذلك؟ علينا إتمام المهمة».

وكان وزير الداخلية، دوغ بورغوم، قد صرّح في وقت سابق من مساء الأربعاء بأن ترمب لم يحسم أمره بعد بشأن الانضمام إلى الجهود الدولية.

ولم يكن لإعلان وزارة الطاقة الأميركية تأثير يُذكر على أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي، التي واصلت مكاسبها في تداولات المساء.

وأظهرت التحقيقات الأولية لمسؤولي الأمن العراقيين أن زوارق محملة بالمتفجرات من إيران هاجمت الناقلتين. وقال توني سيكامور، المحلل لدى «آي جي»: «يبدو أن هذا رد إيراني مباشر وقوي على إعلان (وكالة الطاقة الدولية)، الليلة الماضية، عن إطلاق احتياطي استراتيجي ‌ضخم بهدف تهدئة الأسعار المتصاعدة».

من جهتها، قالت تينا تينغ، خبيرة استراتيجيات السوق في «مومو إيه إن زد»: «قد يكون إطلاق (وكالة الطاقة الدولية) لاحتياطيات النفط حلاً مؤقتاً فقط؛ إذ إن اضطرابات شحنات النفط عبر مضيق هرمز وتوقف الإنتاج بشكل كبير في بعض دول الشرق الأوسط قد يتسببان في أزمة إمدادات طويلة الأمد».

كذلك، يرى محللون أن إطلاق الاحتياطيات الاستراتيجية ليس سوى حل مؤقت أمام أزمة ذات أبعاد هيكلية؛ فمع استمرار الهجمات الإيرانية التي تعدها الأسواق رداً مباشراً على محاولات التدخل الغربي، وتزامن ذلك مع قيود فنية ولوجستية تعيق سرعة تعويض النقص في الإمدادات، يبدو أن السوق قد وصلت إلى قناعة بأن الحل المستدام لا يكمن في السحب من المخزونات، بل في استعادة الأمن بمضيق هرمز. وما دام بقي هذا الممر الحيوي رهينة للصراع الإقليمي، فإن احتمالية حدوث قفزات سعرية جديدة تظل قائمة، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة إمدادات طويلة الأمد قد تتجاوز قدرة «المسكنات» الاستراتيجية على علاجها.


باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
TT

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد، إلا أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق على مستوى الخبراء، في حين تستمر المناقشات لتقييم تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني.

وقالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي، إيفا بتروفا، في بيان ختامي للبعثة: «على الرغم من إحراز تقدم ملحوظ في المناقشات، فإن المباحثات ستستمر في الأيام المقبلة». وأضافت أن فريق الصندوق والسلطات الباكستانية سيواصلان المفاوضات بهدف إتمام المراجعات قريباً، وفق «رويترز».

وقد ركزت المحادثات على تقييم المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الباكستاني، بما في ذلك تأثيرها على ميزان المدفوعات واحتياجات التمويل الخارجي، لا سيما أن البلاد تستورد الجزء الأكبر من وقودها.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن تنفيذ برنامج تسهيل الصندوق الممدد البالغ 7 مليارات دولار ظل متوافقاً إلى حد كبير مع التزامات السلطات حتى نهاية فبراير (شباط) 2026.

كما أحرزت باكستان «تقدماً جيداً» في تنفيذ إصلاحات تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ ضمن برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، بهدف تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الصدمات المناخية.

وشملت المحادثات ضبط الأوضاع المالية، واتباع سياسة نقدية مشددة، وإصلاحات قطاع الطاقة، إضافة إلى المراجعة الثالثة لصندوق باكستان الممدد الذي يمتد 37 شهراً، والمراجعة الثانية لتسهيل المرونة والاستدامة الذي يمتد 28 شهراً.


«ميد أوشن» و«جيرا» اليابانية تقتنصان حصصاً جديدة في مشروعات الطاقة بأستراليا

ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
TT

«ميد أوشن» و«جيرا» اليابانية تقتنصان حصصاً جديدة في مشروعات الطاقة بأستراليا

ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)

أعلنت شركتا «ميد أوشن إنرجي»، المتخصصة في الغاز الطبيعي المسال والمدعومة من شركة «إي آي جي» الأميركية للاستثمار المباشر في قطاع الطاقة، و«جيرا» اليابانية، يوم الخميس اتفاقهما على الاستحواذ على حصص إضافية في مشروعات الغاز الطبيعي المسال الأسترالية.

وأوضحت الشركتان، في بيانين منفصلين، أن الصفقة تشمل حصة «جيرا» البالغة 0.417 في المائة في مشروع «غورغون» الذي تديره شركة «شيفرون»، ما يرفع حصة «ميد أوشن» إلى 1.417 في المائة، إضافةً إلى حصة «جيرا» البالغة 0.735 في المائة في مشروع «إيكثيس» للغاز الطبيعي المسال الذي تديره شركة «إنبكس». وتهدف الشركتان إلى إتمام الصفقة خلال النصف الأول من عام 2026، دون الإفصاح عن التفاصيل المالية.

وقال مصدر مطلع إن القيمة الإجمالية للصفقة تقل عن 500 مليون دولار.

وأكد متحدث باسم «جيرا» أن بنك «جيه بي مورغان» عمل مستشارَ بيع للشركة.

وقال آر. بلير توماس، رئيس مجلس إدارة «ميد أوشن» والرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي»: «تُعزِّز هذه الصفقة استراتيجية (ميد أوشن) لبناء شركة غاز طبيعي مسال عالمية ومتنوعة، مدعومة بأصول عالية الجودة وشركاء متميزين». وأضافت الشركة أن الصفقة ستزيد من حضورها في أحد أكبر مشروعات الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، وهو مشروع «غورغون» الذي تديره شركة «شيفرون»؛ مما يعزز موقعها في سوق الغاز في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويتألف مشروع «غورغون» من 3 خطوط إنتاج للغاز الطبيعي المسال بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 15.6 مليون طن متري سنوياً. وتعد «ميد أوشن» الآن من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، التي كانت قبل تقييد صادراتها من قطر ثالث أكبر مصدر عالمي.

وكانت «ميد أوشن» قد استحوذت على حصتها الأولية البالغة 1 في المائة في مشروع «غورغون» من شركة «طوكيو غاز» عام 2024. كما تمتلك حصة 1.25 في المائة في مشروع «كوينزلاند كورتيس» للغاز الطبيعي المسال الذي تشغّله شركة «شل»، وشاركت شركة «إي آي جي» في محاولة فاشلة للاستحواذ على شركة «سانتوس»، ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في أستراليا، أواخر العام الماضي.

وتعد «ميد أوشن» منصة للغاز الطبيعي المسال أسَّستها شركة «إي آي جي»، إحدى أكبر المستثمرين في قطاعَي الطاقة والبنية التحتية عالمياً، بينما تُعدُّ «جيرا» أكبر شركة لتوليد الطاقة في اليابان. وأعلنت «ميد أوشن» أنَّ الصفقة ستضيف كميات غير متعاقد عليها من الأسهم إلى محفظتها، تعرف أيضاً بالشحنات الفورية، والتي ارتفعت أسعارها منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية الإيرانية؛ نتيجة قيود الإمداد.

وأفادت الشركتان بأنهما تدرسان تحالفاً استراتيجياً أوسع نطاقاً قد يشمل التعاون في مجالات توريد الغاز الطبيعي المسال وتجارته ومبادرات خفض الانبعاثات الكربونية. وفي الوقت نفسه، أكدت «جيرا» احتفاظها باستثماراتها في مشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، ومشروع «باروسا» للغاز، وتطوير حقل «سكاربورو» في أستراليا.

وقال ريوسوكي تسوجارو، المدير التنفيذي الأول في «جيرا»: «تظلُّ أستراليا ذات أهمية استراتيجية لجيرا بوصفها مورداً موثوقاً للغاز الطبيعي المسال، ونتطلع إلى سنوات كثيرة من دعم أمن الطاقة لأستراليا واليابان والمنطقة».

وقد كثَّفت «جيرا» جهودها لإبرام صفقات جديدة في مجالات التنقيب والإنتاج والتوريد، بما في ذلك مع الولايات المتحدة وقطر؛ بهدف إعادة التوازن إلى مزيج إمداداتها وتقليل الاعتماد على المورد المهيمن، أستراليا.

وأفاد مصدر آخر بأن قرار «جيرا» بالتخارج لم يكن مفاجئاً، ويعكس إعادة توازن محفظة استثماراتها، مشيراً إلى أن حقلَي «غورغون» و«إيكثيس» يتميزان بانبعاثات عالية نسبياً لثاني أكسيد الكربون.