تعز تتنفس الصعداء غرباً وتكسر 8 سنوات من حصار الحوثيين

«الرئاسي اليمني» يشدد على التنفيذ الصارم للإصلاحات المالية

قاطرتا وقود تصلان إلى مدينة تعز اليمنية لأول مرة بعد 8 سنوات من حصار الحوثيين (سبأ)
قاطرتا وقود تصلان إلى مدينة تعز اليمنية لأول مرة بعد 8 سنوات من حصار الحوثيين (سبأ)
TT

تعز تتنفس الصعداء غرباً وتكسر 8 سنوات من حصار الحوثيين

قاطرتا وقود تصلان إلى مدينة تعز اليمنية لأول مرة بعد 8 سنوات من حصار الحوثيين (سبأ)
قاطرتا وقود تصلان إلى مدينة تعز اليمنية لأول مرة بعد 8 سنوات من حصار الحوثيين (سبأ)

تنفست مدينة تعز اليمنية (جنوب غرب) الصعداء من جهتها الغربية باتجاه ميناء المخا على البحر الأحمر، حيث كسرت على نحوٍ جزئي، ثماني سنوات من حصار الميليشيات الحوثية، وذلك مع وصول أولى قاطرات الوقود إليها عبر طريق جديدة تحت الإنشاء، حسبما ذكرت مصادر حكومية رسمية.
جاء ذلك في وقت شدد فيه مجلس القيادة الرئاسي اليمني، (الخميس)، على التنفيذ الصارم للإصلاحات المالية والهيكلية الإدارية التي تقوم بتنفيذها الحكومة، وتمكين الدولة من كل الموارد للوفاء بالتزاماتها الخدمية، والتدخلات الإنسانية والإنمائية الضرورية.
وحسبما ذكرت المصادر اليمنية، وصلت إلى مدينة تعز (الخميس)، قاطرتا غاز تحملان 25 طناً من غاز الطهي عبر طريق «المخا - الكدحة» بعد توقف دام 8 سنوات بسبب إغلاق الطرقات الرئيسية جراء الحصار الذي تفرضه ميليشيات الحوثي الإرهابية على المدينة.
ونقل الإعلام الحكومي عن مدير فرع الشركة اليمنية للغاز بمحافظة تعز المهندس بلال القميري، قوله إن وصول هاتين القاطرتين يعد إنجازاً مهماً وسيسهم في تغطية احتياجات المواطنين وتخفيف معاناة أبناء المحافظة في الحصول على هذه السلعة.
وأكد المسؤول اليمني أنه سيتم تحويل دخول قاطرات الغاز عبر هذا الطريق الاستراتيجي مع انتهاء أعمال الشق والسفلتة خلال الأشهر القليلة المقبلة، وقال: «إن المديريات المحررة ستشهد تحسناً كبيراً في العملية التموينية لمادة الغاز وتحديداً مع قدوم الشهر الكريم»، معبراً عن شكره وتقديره للجهود التي بُذلت لتسهيل وصول هذه القاطرات إلى المدينة وزيادة حصتها من الغاز والمشتقات النفطية.
وأكد العميد طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي، أن المشروع خطوة مهمة للتخفيف من وطأة الحصار الغاشم الذي تفرضه الميليشيات الحوثية على محافظة تعز، وتسهيل حركة المواطنين والبضائع في المناطق المحررة.
ويربط الطريق الجديد المخا بمحافظة تعز عبر الكدحة، مروراً بالبيرين، ويبلغ طوله نحو 14 كيلومتراً، وبتكلفة ثمانية ملايين دولار بتمويل إماراتي، وإشراف الخلية الإنسانية في المقاومة الوطنية، وفقاً لوسائل إعلام يمنية.
وبينما عدّها يمنيون أقبح تغريدة، هنّأ محمد علي الحوثي عضو ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى لجماعة الحوثي»، سكان تعز بفك الحصار الذي تفرضه جماعته على المدينة منذ نحو ثماني سنوات. وقال في تغريدة على «تويتر» تعليقاً على افتتاح الطريق الجديدة: «نبارك للحالمة وأبنائها فك الحصار الذي فرضه المرتزقة طيلة هذه السنوات».
ومنذ نحو ثماني سنوات فرضت الميليشيات الحوثية حصاراً خانقاً على مدينة تعز، المدينة الأكثر كثافة سكانية في اليمن بعد أن أغلقت طريق «الحوبان - عدن»، وهي الطريق الرئيسية للإمدادات والسفر، ما جعل السكان والتجار يلجأون إلى طريق وعرة ومتهالكة، كما هو الحال مع طريق «هيجة العبد» من الناحية الجنوبية للمدينة.
ودفع حصار الميليشيات السكان والمسافرين من وسط مدينة تعز إلى سلوك طرق للوصول إلى ضواحي المدينة الشرقية تستغرق عدة ساعات بعد أن كان الوصول إليها لا يستغرق سوى بضع دقائق، فضلاً عن معاناة المسافرين القادمين من محافظات أخرى.
وقبل أيام، كان صالح قد شدد على مضاعفة الجهود لاستكمال مشروع طريق «الكدحة - البيرين» التي تشرف على تنفيذها الخلية الإنسانية بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وخلال جولة تفقدية قال صالح إن الطريق ستمكّن أبناء تعز من التغلب على صعوبات التنقل جراء الحصار الحوثي الغاشم على المدينة. وأثنى على الجهود المبذولة من العاملين في هذا المشروع، مؤكداً واجب الالتزام بالمعايير والضوابط الهندسية وفق المخططات المرسومة والمعدة مسبقاً، والتأكد من جودة وسلامة المواد المستخدمة واختبارها قبل الاستخدام لضمان مشروع حيوي مستدام.
وتمتد الطريق الجديدة في منحدرات جبلية وسهلية على طول 14 كيلومتراً، وتستهدف فك الحصار عن تعز والتغلب على قيود الحركة والتنقل التي يعانيها الأهالي في مركز المحافظة بسبب تعنت ذراع إيران التي تقسم المحافظة وتغلق طرقاتها.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، قد دشن العمل في الطريق، حيث من المتوقع أن يتم إنجازها كلياً خلال الأشهر القادمة لتمثل خطوة مهمة للتخفيف من وطأة الحصار الحوثي وتسهيل حركة المواطنين والبضائع في المناطق المحررة.
ورفضت الميليشيات الحوثية كل المساعي الأممية والمقترحات لفك الحصار عن المدينة خلال الأشهر الماضية، رغم حصولها على الكثير من المكاسب من البوابة الإنسانية بما فيها تدفق الواردات إلى موانئ الحديدة، وتسيير الرحلات التجارية من مطار صنعاء.
وكان البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قد دشن في مايو (أيار) 2022 الأعمال في مشروع إعادة تأهيل طريق هيجة العبد التي تربط تعز بمحافظتي لحج وعدن، والتي ما زال العمل فيها قائماً حتى الآن، وتعد طريقاً حيوية وشرياناً رئيسياً يشكّل أهمية بالغة لأكثر من 5 ملايين يمني، بطول يقارب 9 كيلومترات.
وتفرض الميليشيات الحوثية حصاراً خانقاً على محافظة تعز منذ ثماني سنوات، وتمنع دخول البضائع والمشتقات النفطية وكل الاحتياجات الإنسانية للسكان، إلا عبر طرقات شديدة الانحدار يتعرض خلالها المواطنون للحوادث المتكررة.
كما رفضت جماعة الحوثي أخيراً تنفيذ اتفاق مع الأمم المتحدة على فتح الطرقات الرئيسية إلى تعز، مقابل منحها تسهيلات في ميناء الحديدة، وتشغيل رحلات تجارية من مطار صنعاء الدولي، حيث استفادت الجماعة من بنود الاتفاق لصالحها، ولم تنفِّذ أياً من التزاماتها حتى اليوم.
- اجتماع «القيادة الرئاسي»
على صعيد آخر، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني (الخميس)، اجتماعاً برئاسة رئيس المجلس رشاد العليمي، وبحضور الأعضاء، ورئيس الحكومة معين عبد الملك، حيث استمعوا إلى إحاطة من العليمي حول اللقاء مع صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي محمد بن سلمان، في إطار التنسيق المشترك ودور المملكة القائد لتحالف دعم الشرعية، وإعادة الأمل للشعب اليمني، وتحقيق تطلعاته في استعادة مؤسسات الدولة، والسلام والأمن والاستقرار، والتنمية، وفق ما نقلته وكالة «سبأ» الرسمية.
وذكرت الوكالة أن مجلس الحكم واصل مناقشته للأوضاع الاقتصادية والمالية على ضوء تقارير مقدَّمة من عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي، بالتركيز على السياسات والآليات المتعلقة بإدارة الموارد الجمركية والضريبية.
وشدد مجلس القيادة الرئاسي في هذا السياق «على التنفيذ الصارم للإصلاحات الإدارية والهيكلية في المنظومة المالية، وتمكين الدولة من جميع الموارد للوفاء بالتزاماتها الخدمية، والتدخلات الإنسانية والإنمائية الضرورية».
وكان العليمي ومعه عدد من أعضاء المجلس الرئاسي قد اجتمعوا (الأربعاء)، في الرياض، مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وليّ العهد رئيس مجلس الوزراء.
ونقلت «واس» أنه جرى خلال الاجتماع «استعراض مستجدات الأوضاع على الساحة اليمنية، وتأكيد استمرار دعم المملكة للمجلس والحكومة اليمنية والشعب اليمني، ودعم كل الجهود للتوصل لحل سياسي شامل في اليمن برعاية الأمم المتحدة لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في اليمن».
يشار إلى أن الحكومة اليمنية تواصل كفاحها للسيطرة على الأوضاع الاقتصادية والوفاء بالتزاماتها على الصعيد الخدمي والتنموي والرواتب، بخاصة بعد أن خسرت معظم مواردها منذ أكتوبر الماضي جراء الهجمات الحوثية الإرهابية على موانئ تصدير النفط في حضرموت وشبوة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض «مجمع مطار بغداد الدولي»، الذي يضمّ «مركزاً للدعم اللوجيستي» يتبع السفارة الأميركية في العاصمة العراقية، إلى 8 هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت - الأحد، وفق ما قال مسؤول في «قيادة العمليات المشتركة العراقية» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث مسؤول أمني عن «8 هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني بمنطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني آخر عن وقوع 6 هجمات على الأقلّ. وعُثر في منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، فجر الأحد، على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على «مركز الدعم اللوجيستي»، وفق مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، الأحد، أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

وقال السوداني ، خلال زيارة أجراها اليوم إلى مقر جهاز المخابرات الوطني في العاصمة بغداد حيث اطلع ميدانياً على تفاصيل الاعتداء الذي تعرض له مقر الجهاز يوم أمس وأدى الى إرتقاء أحد المنتسبين، إن «من ارتكب هذه الجريمة الغادرة، هم مجموعة جبانة استباحت الدم العراقي، وتجاوزت على مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «من يتجرأ على الدم العراقي لا يمثل العراق، ولا تبرر أي عقيدة هذه الجريمة، ولو كانت هناك عقيدة وراء الجريمة، فهي بلا شك مشوهة وهدامة»، مؤكداً أن الحكومة تتصرف وفق منطق الحكمة والمسؤولية، لكنها لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

ودعا القوى السياسية الوطنية إلى الاضطلاع بدورها، واتخاذ موقف واضح وصريح مما يحصل من اعتداءات تستهدف الدولة ومؤسساتها، وتغامر بمستقبل البلد ، مشيراً إلى أن «هناك من أعطى لنفسه الحق بتحديد قرار الحرب والسلم، لكننا نؤكد أن هذا القرار هو للدولة وحدها، وهي من تحدد وتحمي مصالح العراق».
ووفق بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزارء، «أمر السوداني الجهات المعنية في الجهاز وبالتعاون مع باقي الجهات الأمنية بالاستمرار في
التحقيق الدقيق بملابسات الاعتداء، والكشف عن النتائج والإعلان للشعب العراقي عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل الإرهابي المشين، وعدم التردد في فضحها وتقديمها الى العدالة».

كما اجتمع السوداني برئيس الجهاز والكادر المتقدم والمسؤولين، واستمع إلى عرض أمني شامل، تضمن معطيات العمل المعلوماتية والميدانية، في إطار المهام والواجبات المناطة.

ومنذ الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أصبح العراق إحدى الدول التي امتدت إليها الحرب، إذ تتوالى غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، فيما تستهدف هجمات المصالح الأميركية، كما تنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد. وتتبنى فصائل عراقية موالية لإيران منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون أن تحدد أهدافها في معظم الأحيان.

تصاعد ألسنة اللهب والدخان من منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

وفي بيانها اليومي، قالت «المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر الأحد، إنها نفذت خلال 24 ساعة «21 عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ». في المقابل، أقرّ البنتاغون، الخميس الماضي، لأول مرة بأن مروحيات قتالية نفذت غارات ضد فصائل موالية لطهران.

ومنذ بدء الحرب، هاجمت فصائل مسلحة موالية لإيران السفارة الأميركية في بغداد و«مركز الدعم اللوجيستي» التابع لها في المطار. واعترضت الدفاعات الجوية معظم تلك الهجمات التي نُفّذت بصواريخ أو مسيّرات.

كذلك تعترض منذ بدء الحرب الدفاعاتُ الجوية في أربيل؛ عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، مسيّرات في أجواء المدينة التي يستضيف مطارها قوات «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب» الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014، وقنصلية أميركية ضخمة.

وكانت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران تعهّدت فجر الخميس وقف استهداف سفارة واشنطن «لمدة 5 أيام» بموجب شروط، هي «كفّ يد الكيان الصهيوني عن تهجير وقصف الضاحية (الجنوبية) في بيروت، والالتزام بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، وسحب عناصر (وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية - CIA) من محطاتهم وإيقافهم داخل السفارة».

وأكّدت أنه «في حال عدم التزام العدو، فسيكون الرد مباشراً، وبشكل مركز مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المدة». ومنذ ذاك الإعلان، لم ترصد «وكالة الصحافة الفرنسية» أي هجوم على السفارة الأميركية.

Your Premium trial has ended


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.