نائب الرئيس اليمني يدخل عدن بعد تحريرها.. وترقب عودة الحكومة بالكامل بعد أسبوعين

بحاح أصر على زيارة كبرى مدن الجنوب اليمني رغم عدم استكمال الترتيبات.. وزار الجرحى واجتمع مع السلطات المحلية

بحاح يتحدث إلى صحافيين بعد وصوله إلى مطار عدن أمس (رويترز)
بحاح يتحدث إلى صحافيين بعد وصوله إلى مطار عدن أمس (رويترز)
TT

نائب الرئيس اليمني يدخل عدن بعد تحريرها.. وترقب عودة الحكومة بالكامل بعد أسبوعين

بحاح يتحدث إلى صحافيين بعد وصوله إلى مطار عدن أمس (رويترز)
بحاح يتحدث إلى صحافيين بعد وصوله إلى مطار عدن أمس (رويترز)

عاد خالد بحاح نائب الرئيس اليمني، رئيس الحكومة، أمس، إلى عدن، قادمًا من الرياض، على متن طائرة وحماية سعودية، في زيارة إلى كبرى مدن الجنوب اليمني، تستمر عدة ساعات، وذلك بعد أن استعادت المقاومة الشعبية، والجيش الوطني للمدينة، بالتنسيق مع قيادة قوات التحالف، المدينة، وحررتها من الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وتهدف زيارة بحاح لتدشين عمل الحكومة الشرعية، من عدن، والاطلاع على حجم الدمار الذي تعرضت له المدينة منذ خمسة أشهر. فقد اجتمع بحاح مع الوزراء الموجودين هناك، ومع قيادة المقاومة الشعبية والجيش الوطني، فيما أعلن مسؤول يمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتقال الكامل للحكومة إلى عدن سيكون في حدود منتصف شهر أغسطس (آب) الحالي.
وقال بحاح للصحافيين عقب وصوله إلى عدن إن عودته «جزء من تحرير عدن وتطبيع الحياة فيها، وسأبدأ بزيارة الجرحى». كما اطلع على الأضرار اللاحقة بالقصر الرئاسي ومقر الشرطة ومبنى الإذاعة والتلفزيون والمقر العام للمنطقة الرابعة للجيش.
بدوره، قال بدر باسلمه وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة خالد بحاح، نائب الرئيس اليمني، إلى عدن صباح أمس، جاءت بهدف «الالتقاء مع أعضاء الحكومة المحلية التي تعمل في مواقع مختلفة بالمدينة، ومع قيادات المقاومة الشعبية والجيش الوطني الموالي للشرعية، ولتقديم الشكر والعرفان لهم من القيادة السياسية، بعد التضحيات والبطولات التي بذلوها وتكللت بوقف التمدد الحوثي الإيراني، بعد حصار دام خمسة أشهر».
وقال باسلمه في اتصال هاتفي، أمس، إن زيارة بحاح إلى عدن «جاءت بمبادرة مباشرة منه، كآلية رقابية على ما جرى إنجازه على أرض الواقع خلال الفترة الماضية، وتطبيع الحياة العملية، وبحث آلية العودة الحكومة إلى اليمن بسرعة، والإحساس بمعاناة الجرحى».
وأضاف باسلمه أنه سيتم نقل الجرحى إلى الأردن لعلاجهم خلال يومي الاثنين أو الثلاثاء، بالتنسيق مع مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، حيث يجري الآن وضع اللمسات الأخيرة على التغطية المالية لعلاج نحو 600 جريح يمني.
وأشار وزير النقل اليمني إلى أن الوزراء في عدن، طلبوا من نائب الرئيس تأجيل الزيارة إلى نهاية الأسبوع، إلى حين اكتمال الخطة الأمنية الخاصة باستقباله، إلا أنه أصر على حضوره في عدن أمس. ورأى باسلمه أن بحاح «كان على ثقة بنفسه ولم يعتبر أن هناك خوفا من وجوده بين الحكومة والمقاومة والشعب في هذه الظروف». ورأى باسلمه أنه بحاح توجه إلى عدن «في ظل تساؤلات حول موعد عودة الحكومة» بالكامل إلى اليمن، و«ليرى بعينه حجم الدمار، ومتابعة سير العمل على أرض الواقع». ولفت باسلمه إلى أن انتصار المقاومة والجيش الوطني للشرعية اليمنية «يجب أن يكون مرافقا مع تعزيز الأمن في داخل عدن، وإعادة الحياة الطبيعية والوزراء إلى المدينة، وتطبيع الحياة المدنية بالدرجة الأولى، حيث تستمر هذه الخطة إلى نهاية الأسبوع المقبل، إذ إن منتصف الشهر الحالي، سيكون موعد عودة الحكومة اليمنية (بالكامل) إلى عدن».
ويعد خالد بحاح، نائب الرئيس اليمني، رئيس الوزراء، أرفع مسؤول يمني يعود إلى عدن منذ الإعلان في منتصف يوليو (تموز)، عن استعادة المدينة الساحلية التي كان سبقه إليها أخيرًا بعض أعضاء الحكومة لإحلال السلم فيها، وإصلاح البنى التحتية التي تضررت جراء القتال إلى حد كبير.
من جانبه، تحدث اللواء عبده الحذيفي وزير الداخلية اليمني، عن ارتياح ساد سكان عدن بعد عودة نائب الرئيس، أمس، مضيفًا أن بحاح قام بتفقد مطار عدن الدولي ليرى حجم الدمار الذي تعرض له جراء قصف الميليشيات الحوثية، وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. وذكر الوزير الحذيفي في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط»، عقب انتهاء اجتماع بحاح مع الحكومة المحلية في عدن، أن نائب الرئيس تفقد الموانئ الثلاثة في المدينة، ثم اتجه إلى خور مكسر والتواهي والمعلا لزيارة المدن التي كانت الميليشيات الحوثية تسيطر عليها.
كذلك، قال راجح بادي الناطق باسم الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» إن عودة بحاح جاءت لتدشن عمل الحكومة الشرعية في عدن. وأضاف بادي الذي رافق بحاح في زيارته ومعه وزير التخطيط ومدير مكتب رئيس الوزراء: «اطلع نائب الرئيس على حجم الدمار والوحشية التي تعرضت لها عدن، بعد حصار دام أشهرًا».
ويؤكد وزير النقل باسلمه، أن أول خطوة عملها فريق الوزراء الذين وصلوا إلى عدن مساء أول أيام عيد الفطر، كانت القيام بجولة على المديريات الثماني في عدن، والاطلاع على حجم الدمار، والوقوف على الأولويات التي تحتاجها المدينة. وأكد أن تركيز السلطات منصب على العمل الإغاثي، وفتح المطار والموانئ الثلاثة، حيث كانت الميليشيات الحوثية تحاول استهداف مطار عدن والمواني بصواريخ «كاتيوشا»، لإعاقة الطائرات دول التحالف من وصول الأعمال الإغاثية «إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل». وأضاف: «هناك إشكالية واحدة في عملية توزيع الأعمال الإغاثية والإنسانية، وهي الاشتراط على جهات معينة في المجتمع المدني، حيث يجري تكثيف توزيع المواد في مواقع معينة، بينما تفتقر مواقع أخرى للمواد الإغاثية». ولإصلاح هذا الوضع قال إنه «جرى وضع خطة وخريطة لحصر الإغاثة، وسيتم إنشاء لجنة خلال اليومين المقبلين لتوجيه عملية سير الإغاثة في كل جزء من اليمن».
وأكد وزير النقل اليمني، أن مدينة عدن تعتبر أم المدائن المنكوبة، نسبة لحجم الدمار الذي لحق ببنيتها التحتية، وكذلك الدمار النفسي الذي لحق بنفوس الناس، والهجمات والحصار على مدى خمسة أشهر.
وأوضح باسلمه، أن هناك عملية تمشيط تجري في مدينة عدن، لرصد جثث الحوثيين «حيث أطلعنا المدير للبرنامج الإنساني في اليمن، وهو أول مسؤول أممي يزور عدن، خلال زيارة ميدانية، على حجم الدمار، وأشعرناه بأن وظيفة الصليب الأحمر الدولي، هي أخذ الجثث وتسليمها إلى الحوثيين أو دفنها».
وأضاف: «طلبنا لا يزال معلقا، وقد وعدنا المسؤول الأممي بأنه سيتواصل مع الصليب الأحمر، لانتشال الجثث». وتابع قائلاً: «برنامج تنظيف المدينة لا يزال مستمرًا، وإذا لم تكن هناك استجابة دولية سواء من الأمم المتحدة أو الصليب الأحمر، فإن البرنامج التنظيف، سيقوم بانتشال الجثث، ودفنها في مكان واحد حسب الشريعة الإسلامية».



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.