إشادات مصرية واسعة بحفل تكريم هاني شنودة في الرياض

فنانون وإعلاميون ثمّنوا مبادرة «هيئة الترفيه» السعودية

صورة جماعية في ليلة تكريم شنودة (حساب عمرو دياب على «تويتر»)
صورة جماعية في ليلة تكريم شنودة (حساب عمرو دياب على «تويتر»)
TT

إشادات مصرية واسعة بحفل تكريم هاني شنودة في الرياض

صورة جماعية في ليلة تكريم شنودة (حساب عمرو دياب على «تويتر»)
صورة جماعية في ليلة تكريم شنودة (حساب عمرو دياب على «تويتر»)

حظي حفل تكريم الموسيقار المصري هاني شنودة الذي أُقيم في الرياض، مساء الأربعاء، بإشادة واسعة، ووجهت شخصيات عامة ومشاهير الشكر إلى السعودية على «لفتة رائعة ترد الاعتبار لفنان أسهم في صنع مسيرة الغناء العربي على مدار نصف قرن».

وتوجه السيناريست والشاعر الغنائي مدحت العدل بالشكر إلى الهيئة العامة للترفيه برئاسة المستشار تركي آل الشيخ على تنظيم الحفل، مضيفاً: «حدث يُثلج الصدر ويبعث على الشعور بالفخر لأننا أمام حفل استثنائي لشخصية استثنائية جمعت بين الغربي والشعبي بشكل متفرد».

وأشارت الفنانة ليلى علوي في تصريحات تلفزيونية إلى أن «تكريم هاني شنودة مفاجأة لم يفكر فيها أحد من قبل، وتستحق توجيه الشكر إلى صاحب الفكرة».

https://www.facebook.com/watch/?v=192453543417236

وأضاف الفنان صلاح عبد الله: «فرحان جداً بتكريم الهيئة العامة للترفيه للموسيقار العظيم، مكتشف وصانع النجوم، مضرب المثل في البساطة والتواضع وخفة الظل، وكان لي الشرف أنه لحن لي عملاً في مسلسل (أبو العلا 90)».

وغرد الكاتب إبراهيم عبد المجيد على حسابه بموقع «تويتر» قائلاً: «تكريم السعودية للفنان الكبير هاني شنودة حدث عظيم جداً، مساحات رائعة خارج قاعة المسرح التي تم فيها التكريم تحتوي على صور للأفلام الكثيرة التي قام بعمل الموسيقى التصويرية لها، فضلاً عن الكثير من الضيوف من الفنانين والكتاب في مشهد رائع وفائق الجمال».

وفي حين وصف الموسيقار هشام نزيه، هاني شنودة بـ«أحد آباء الموسيقى العربية الحديثة»، توجهت النجمة إلهام شاهين بالشكر إلى السعودية على «رعايتها واهتمامها بالفن المصري».


ذكريات مع هاني شنودة

من جانبه، أكد الناقد الفني طارق الشناوي أن «حفل تكريم هاني شنودة كان رائعاً، فقد أخرجه بكل حرفية المخرج خيري بشارة، حيث لعبت الشاشة في الخلفية دوراً مهماً في استعادة ملامح من تاريخ الموسيقار بالإضافة إلى تدفق المسرح بالموسيقى والغناء»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المستشار تركي آل الشيخ شخص لا ينظر تحت قدميه، بل يفكر دائماً خارج الصندوق، ويتطلع إلى أفكار غير مستهلكة، على غرار دعوته الفنانة منى عزيز التي غابت عن المشهد الغنائي منذ ربع قرن وجاءت من سويسرا لتعيد تقديم أغنيتها الشهيرة (ماشية السنيورة) وتنقل المتابعين إلى أجواء زمن بعيد».

وأضاف: «من مميزات هذا الحفل، وجود أيقونة الغناء الشعبي أحمد عدوية، وإطلالته البديعة، رغم قصرها، فضلاً عن وجود فكرة بسيطة للغاية لكنها عميقة الدلالة والتأثير، وهي وجود صور هاني شنودة على زجاجة مياه كرمز إلى أن هذا الموسيقار العبقري نبع نرتوي منه مياه الفن الجميل».

وأوضح الشناوي أن «الدويتو المشترك بعنوان (أمي الحبيبة) الذي قدمه محمد منير وعمرو دياب سيبقى طويلاً في الذاكرة ليجسد حالة خاصة لـ(الكينغ) و(الهضبة) على مسرح أبو بكر سالم في الرياض بوصفهما اثنين من الكبار يقدمان عملاً مشتركاً».

ووفق الشناوي فإن «عبقرية شنودة لا تقتصر على الغناء، بل تمتد إلى الموسيقى التصويرية لعدد كبير من الأفلام، سواء كانت كوميدية أو تنتمي إلى الإثارة والحركة ليثبت أنه في كل الأحوال نموذج مدهش قلّما يتكرر».


دياب وشنودة خلال الحفل (هيئة الترفيه)

ويعد هاني شنودة أحد الأسماء الرائدة في تاريخ الفن المصري، فقد وُلد عام 1943 وتخرج في كلية الموسيقى 1966 ثم التحق بمعهد الكونسرفتوار، وأسس فرقة «المصريين» الموسيقية عام 1977، ويرجع الفضل إليه في اكتشاف وتقديم عدد من نجوم الغناء مثل محمد منير وعمرو دياب، كما لحّن لعدد من نجوم الطرب مثل نجاة في أغنية «أنا بعشق البحر»، وأحمد عدوية في «زحمة يا دنيا زحمة». وصنع شنودة البصمة الموسيقية المميزة لعدد من الأفلام المهمة في تاريخ السينما المصرية التي وضع لها الموسيقى التصويرية مثل «المشبوه»، و«الحريف»، و«الغول»، و«عصابة حمادة وتوتو»، و«شمس الزناتي» لعادل إمام، و«غريب في بيتي» لسعاد حسني ونور الشريف.

وخلال الحفل، قال عمرو دياب إنه «سعيد للغاية لظهوره مجدداً مع هاني شنودة على المسرح»، مشيراً إلى أن «شنودة هو الذي قدمه في الإذاعة وعرّفه على فطاحل الشعر والتلحين في مصر».

ووصفت الفنانة أنغام، شنودة خلال الحفل بأنه «صاحب الجيل الذي يشبه عملة ذهبية تزداد قيمتها بمرور الوقت لأنه أسهم في صنع وجدان الشعب العربي».


دياب يقبل رأس شنودة (تويتر دياب)


مقالات ذات صلة

موسم الرياض: 10 ملايين ريال يغلق مزاداً تاريخياً على «تذكرة فوق الخيال»

يوميات الشرق رونالدو مع مدرب موسم الرياض غالاردو خلال أول تدريب لمواجهة باريس سان جيرمان (موقع هيئة الترفيه)

موسم الرياض: 10 ملايين ريال يغلق مزاداً تاريخياً على «تذكرة فوق الخيال»

انتهى المزاد على تذكرة «فوق الخيال» لحضور المباراة المرتقبة بين نجوم «النصر» و«الهلال» ضد «باريس سان جيرمان»، غداً الخميس، في الرياض، بعد وصول قيمتها إلى 10 ملايين ريال سعودي (2.66 مليون دولار). وأعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس «الهيئة العامة للترفيه» في السعودية، أن العرض المقدَّم من مشرف الغامدي، المدير العام لمجموعة شركات «عقار 1» هو الأعلى بعد غلق المزاد، بعد أن بدأ بمليوني ونصف المليون ريال. وتُقام المباراة المرتقبة، على هامش «موسم الرياض 2022-2023»، وسيخصَّص إيراد بيع التذكرة إلى منصة «إحسان» للأعمال الخيرية. وستكون المباراة أول مواجهة بين كريستيانو رونالدو، لاعب «النصر» الجديد، وليوني

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق رونالدو خلال التدريبات التي جرت لأول مرة (موقع موسم الرياض)

فريق موسم الرياض يتدرب استعداداً لباريس سان جيرمان

أجرى فريق موسم الرياض، الثلاثاء، أولى تدريباته التحضيرية لمواجهة باريس سان جيرمان، غداً (الخميس)، ضمن فعاليات موسم الرياض.

فارس الفزي (الرياض)
يوميات الشرق رونالدو وميسي سيتواجهان الأسبوع المقبل في الرياض (الشرق الأوسط)

أكثر من مليوني طلب على تذاكر مباراة «فريق موسم الرياض وسان جيرمان»

وسط إعلان تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه في السعودية، إغلاق نظام بيع التذاكر لمباراة فريق موسم الرياض وباريس سان جيرمان الفرنسي بعد وصول أكثر من مليوني طلب لشراء تذاكر المباراة المقررة يوم 19 يناير (كانون الثاني) المقبل، أكد نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، اليوم (الاثنين)، أن الفريق بقيادة الأرجنتيني ليونيل ميسي سيخوض مباراة أمام «فريق موسم الرياض» حيث يضم مجموعة مختارة من أفضل اللاعبين من ناديي الهلال والنصر السعوديين في 19 الشهر الجاري، وذلك بعد أيام من انتقال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى صفوف الأخير. وسيتوجه سان جيرمان إلى العاصمة القطرية الدوحة في 17 الحالي، حيث يستمر في إقامة معس

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يقدم الكرنفال الكبير مزيجاً من التفرد والتشويق والعصرية - أرشيفية (حساب «موسم الرياض» على «تويتر»)

«فوق الخيال» شعار «موسم الرياض 2022»... والتفاصيل قريباً

أطلق رئيس مجلس إدارة «هيئة الترفيه» السعودية، تركي آل الشيخ، هوية «موسم الرياض 2022»، تحت شعار «فوق الخيال»، الذي سيتضمن مناطق وفعاليات جديدة، ومفاجآت كبيرة وغير مسبوقة. وجاءت هوية الموسم الجديد بهذا الشعار، لتتوافق مع التوسع الكبير للفعاليات قياساً بالموسم السابق، الذي حمل شعار «تخيل أكثر»، وموسم 2019 الذي كان شعاره «تخيل». وقال تركي آل الشيخ على حسابه في «تويتر»، إنه سيتم الكشف عن التفاصيل خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تعاون سعودي بين «الثقافة» و«الترفيه» لتطوير القطاعين

تعاون سعودي بين «الثقافة» و«الترفيه» لتطوير القطاعين

وقع الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، اليوم (الثلاثاء)، مذكرة تفاهم مع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ، بهدف التعاون لتطوير القطاعين الثقافي والترفيهي بين الجهتين، بما يحقق مستهدفات «رؤية السعودية 2030». وتضمنت المذكرة التعاون في تنفيذ استراتيجيات الهيئات الثقافية الإحدى عشرة، والتنسيق بين القطاعين بشأن إصدار التراخيص والتصاريح، وإجازة المحتوى، بالإضافة إلى التعاون لتنمية القدرات وتصنيف المهن الثقافية والترفيهية، إلى جانب تحفيز الاستثمار في هذه القطاعات، والتنفيذ المشترك للفعاليات الترفيهية ذات الطابع الثقافي. وتأتي المذكرة انطلاقاً من المبدأ الذي تنتهجه

«الشرق الأوسط» (الرياض)

في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
TT

في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)

أعادت إسرائيل، الثلاثاء، إلى اليونان 22 قطعة أثرية أُخرجت من البلاد «بشكل غير قانوني» وتعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، وفق ما أعلنت وزيرة الثقافة لينا ميندوني.

ورحّبت ميندوني بهذه الخطوة قائلة إنها «المرة الأولى التي تعيد فيها إسرائيل قطعاً أثرية إلى اليونان»، معتبرة أن ذلك يمثل «نقطة انطلاق لتعاون أوثق بين البلدين لحماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار بالآثار»، ومشيدة بعملية تكتسي «أهمية استثنائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسُلّمت هذه القطع «التي هُرّبت من البلاد بطريقة غير قانونية» إلى الوزيرة من جانب سفيرة إسرائيل لدى اليونان بنينات ياناي.

وتم تحديد موقع هذه القطع الأثرية التي شملت أوانيَ تعود أصولها إلى منطقة أتيكا وأخرى من ورش عمل كورنثية بالإضافة إلى تمثال برونزي صغير يمثل هيئة أنثوية، ومصادرتها من جانب وحدة منع الاتجار غير المشروع التابعة لسلطة الآثار الإسرائيلية.

وعززت اليونان تعاونها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجالي الدفاع والأمن.


الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

استعاد الأردن، الثلاثاء، قطعة أثرية نادرة قررت أستراليا إعادتها إلى المملكة يعود تاريخها إلى نحو 12 ألف عام قبل الميلاد (أي عمرها 14 ألف عام)، وهي واحدة من ثلاثة أجزاء شكّلت لوحاً معمارياً حجرياً منقوشاً ومصنوعاً من الحجر الطيني.

وتسلّم القطعة الأثرية وزير الخارجية أيمن الصفدي خلال مراسم أُقيمت في المعرض الوطني الأسترالي على هامش زيارة الدولة التي يجريها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لأستراليا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية الأردنية في بيان: «اكتُشفت القطعة عام 1983 خلال أعمال تنقيب نفّذتها بعثة مشتركة من جامعة سيدني وكلية ووستر، قبل نقلها إلى المعرض الوطني الأسترالي عام 1985، وفق ترتيبات اتفق عليها البلدان» في ذلك الحين.

واوضحت أن «القطعة تكتسب أهمية أثرية وتاريخية استثنائية؛ إذ تشكّل، مع الجزأين الآخرين، ما يُعد أقدم منحوتة كبيرة الحجم معروفة في العالم، بينما يحفظ الأردن الجزأين الآخرين في متحف الأردن في عمّان ومتحف دار السرايا في إربد (89 كلم شمال عمان)».

وأكد الصفدي، خلال مراسم التسليم التي حضرتها من الجانب الأسترالي المبعوثة الخاصة للحكومة الأسترالية لشؤون الفنون سوزان تمبلمان، ومسؤولون في المتحف معنيون بالشؤون الثقافية والفنية، «أهمية التعاون الأردني الأسترالي في مجال التنقيب عن الآثار وحفظها»، معرباً عن شكره للحكومة الأسترالية والمتحف على تعاونهما وإعادة القطعة الأثرية إلى الأردن.

ويحتوي الأردن على أكثر من 100 ألف موقع أثري مكتشف، سجَل منها أكثر من 15 ألف موقع رسمياً، بحسب دائرة الآثار العامة.

كما يضم العديد من المواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي لمنظمة «اليونسكو» منها مدينة البتراء الأثرية (مدينة الأنباط الوردية)، وقصر عمرة (قصر صحراوي أموي)، وموقع أم الرصاص الأثري، وصحراء وادي رم التي تشبه تضاريسها سطح القمر، والمغطس (موقع معمودية السيد المسيح بحسب التقليد المسيحي).


مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)

بعد نجاحها في تسجيل 11 عنصراً على قوائم التراث غير المادي بـ«اليونسكو»، أبرزت مصر تسجيل مدن القاهرة والجيزة وأسوان بوصفها مدناً تراثية ذات طابع ثقافي في المنظمة الدولية، حسبما أشارت الدكتورة هالة عبد الجواد، ممثلة اللجنة الوطنية لـ«اليونسكو»، التي أكدت خلال مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام... الفرص والتحديات» الذي عُقد، الثلاثاء، بالمجلس الأعلى للثقافة في وزارة الثقافة المصرية «أن التراث يمثل الذاكرة الحية للشعوب، وأن مصر تمتلك تراثاً مادياً وغير مادي ووثائقياً ثرياً»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أهمية توثيق الممارسات التراثية وتسجيلها ونقلها إلى الأجيال الجديدة والعالم المحيط.

المؤتمر الذي يحتفي باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي أقرته «اليونسكو» ليوافق 17 أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، ويستمر 3 أيام بمشاركة أكثر من 160 باحثاً، بدأت فعالياته بعرض التنورة، واستعراض نماذج من الفنون التراثية، وعُرض فيلم تسجيلي عن التراث الثقافي غير المادي المصري، واستعرض مستهدفات الخطة التنموية المتعلقة بالحرف التراثية، إلى جانب إبراز نماذج من الأعمال الحرفية في مدن مصرية عدة، منها الأقصر والمنوفية والواحات وشلاتين.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة ورئيس اللجنة العلمية المنظمة للمؤتمر، الدكتور أشرف العزازي، أن المؤتمر يقوم على شراكة بين مؤسسات ومنظمات معنية بالتراث، في مقدمتها اللجنة الوطنية لـ«اليونسكو» وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وجمعية «خير بلدنا». وأوضح في بيان للمجلس، أن التراث الثقافي غير المادي هو ذاكرة حية للمجتمع، ويشمل هذا التراث الحكايات والأمثال والأغاني والموسيقى، والفنون الشعبية، والحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بالطبيعة والبيئة، وغيرها من أشكال التعبير التي تمنح المجتمعات خصوصيتها الثقافية.

شارع المعز في القاهرة (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى امتلاك مصر رصيدا تراثياً متنوعاً يمتد من الوادي والدلتا إلى سيناء والنوبة والصعيد والسواحل، بما تحمله هذه البيئات من فنون وموسيقى وحرف وعادات وتقاليد وأشكال متنوعة من التعبير الثقافي. وقال إن هذا التنوع ثروة وطنية تستحق أن نقدمها للعالم بوصفها جزءاً أصيلاً من الشخصية الثقافية المصرية.

وفي هذا السياق، تكتسب الجهود المصرية لتسجيل عناصر التراث الثقافي غير المادي على قوائم منظمة «اليونسكو» أهمية خاصة، سواء قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل، أو القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، بما يعزز حضور التراث المصري على الساحة الدولية.

وكانت مصر قد سجلت 11 عنصراً ضمن قوائم «اليونسكو» للتراث العلمي غير المادي من بينها «السيرة الهلالية» و«الأراجوز» و«التحطيب» و«الخط العربي»، و«النخلة: المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات» و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر» و«الحناء» و«آلة السمسمية» بالاشتراك مع المملكة العربية السعودية، وكان «الكشري المصري» أحدث العناصر المسجلة.

من جانبها، أكدت الدكتورة نهلة إمام على أهمية الاحتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي أقرته منظمة «اليونسكو»، وشددت في كلمتها خلال المؤتمر على أن تسجيل عناصر التراث في قوائم «اليونسكو» ليس الغاية الوحيدة؛ إذ يتطلّب صونه التعاون بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وحاملي التراث الذين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمراره. وأشارت إلى حصول مصر على دعم مادي لصون بعض الحرف التراثية، ومنها الأراجوز، مؤكدة دورها الفاعل في تنفيذ الاتفاقية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي.

ودعت إلى تعزيز التعاون بين خبراء التراث والمؤسسات التعليمية، بما فيها المدارس المنتسبة لـ«اليونسكو» والجامعات، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية في ظل الانفتاح العالمي. وأوضحت أن اللجنة الوطنية تقوم بتنسيق العمل مع منظمات «اليونسكو» و«الإيسيسكو» و«الألكسو»، وتنفيذ المشروعات والفعاليات المشتركة، فضلاً عن دعم جهود توثيق التراث، ورفع التقارير إلى وزارة الخارجية. كما أشارت إلى تسجيل القاهرة وأسوان والجيزة مدناً تراثية لدى «اليونسكو»، مؤكدة أهمية التشبيك بين المؤسسات المعنية والتراث المصري.

ويؤكد الدكتور محمد شبانة، عضو اللجنة العلمية للمؤتمر، أن تسجيل المدن المصرية الثلاثة القاهرة والجيزة وأسوان مدناً ثقافية بمنظمة «اليونسكو» يعود لما تحتويه من صناعات ثقافية وتراثية كبيرة مثل صناعة السينما في الجيزة وصناعات ثقافية أخرى في القاهرة وأسوان.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤتمر يسعى لإبراز كثير من عناصر التراث المصري اللامادي الذي يشكل جزءا من وجدان المصريين عبر العصور»، مشيرا إلى أن الأبحاث المقدمة في المؤتمر ستفضي لتوصيات شتى مرتبطة بتسجيل عناصر جديدة في اليونسكو. مبينا أن هناك عنصرا جديدا يتم التوجه لتسجيله بـ«اليونسكو»، وهو آلة العود المصرية صناعتها وسماتها الخاصة «فالعود المصري مدرسة مستقلة في العزف الموسيقي وفي نغماته وصناعته، وهو ما نسعى للتأكيد عليه، وتسجيله ضمن التراث غير المادي»، على حد تعبيره.

جانب من مؤتمر التراث الثقافي غير المادي (وزارة الثقافة)

وفي كلمتها، أوضحت الدكتورة عبير عناني، ممثلة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، أن التعاون بين الجامعة ووزارة الثقافة امتداد لشراكة بدأت، العام الماضي، ولفتت إلى ابتكار مجموعة من طلابها تطبيقاً لترجمة اللغة الهيروغليفية، حصلوا بسببه على جائزة من وزارة الثقافة، ومن المقرر أن يعرضوا مشروعهم خلال إحدى جلسات اليوم الثاني للمؤتمر بمقر الجامعة.

وترى الدكتورة دينا سليمان المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا» والمشاركة في المؤتمر، أن إبراز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان ضمن المدن التراثية الثقافية بـ«اليونسكو» فرصة لإعادة النظر إلى التراث المصري بوصفه منظومة متكاملة، لا تقتصر على الآثار والمباني التاريخية، وإنما تشمل أيضاً العادات والتقاليد والممارسات الاجتماعية التي تناقلها المصريون عبر الأجيال.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تكتسب هذه الخطوة أهميتها من تأكيدها على التنوع الحضاري الذي تمثله المدن الثلاث؛ فالقاهرة تختزن طبقات متراكمة من التاريخ والعمران والحرف التقليدية، بينما ترتبط الجيزة بتراث أثري استثنائي يعكس مكانة مصر القديمة، وتتميز أسوان بخصوصية ثقافية وإنسانية تتجلى في التراث النوبي والفنون الشعبية والممارسات الاجتماعية المتوارثة».

وختمت أن «الحفاظ على التراث غير المادي ينبغي أن يكون جزءاً أساسياً من أي استراتيجية لتطوير هذه المدن، من خلال توثيق الروايات الشفهية، ودعم الحرفيين، ونقل المعارف التقليدية إلى الأجيال الجديدة، وإشراك المجتمعات المحلية في تحديد عناصر تراثها وصونها؛ فالتسجيل الدولي ليس غاية في حد ذاته، وإنما مسؤولية تستلزم وضع خطط مستدامة تضمن استمرار هذا التراث في حياة الناس».