تسميم الفتيات يهيمن على احتفاء الإيرانيات بـ«يوم المرأة»

عشرات الناشطات يطالبن بتحقيق دولي... وإمام «جمعة زاهدان» يرجح أن يكون المنفذون من داخل النظام

ممرضة تراقب حالة طالبة نقلت إلى المستشفى بعد هجوم بمواد سامة (مهر)
ممرضة تراقب حالة طالبة نقلت إلى المستشفى بعد هجوم بمواد سامة (مهر)
TT

تسميم الفتيات يهيمن على احتفاء الإيرانيات بـ«يوم المرأة»

ممرضة تراقب حالة طالبة نقلت إلى المستشفى بعد هجوم بمواد سامة (مهر)
ممرضة تراقب حالة طالبة نقلت إلى المستشفى بعد هجوم بمواد سامة (مهر)

واصلت السلطات الإيرانية الإعلان عن توقيفات على صلة بـ«هجمات السم» التي طالت مدارس في غالبية محافظات البلاد، وسط تصريحات متباينة من المسؤولين، بعد مرور 4 أشهر على نقل أولى مجموعات الطالبات المتسممات إلى المستشفى بمدينة قم؛ أبرز معاقل رجال الدين المؤيدين للسلطة.
وبدأت «هجمات السم» بمدينة قم المحافظة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بينما كانت السلطات تشن حملة شرسة لإخماد الاحتجاجات التي أشعلت فتيلها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (23 عاماً) أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» في طهران بدعوى «سوء الحجاب»، في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وواجهت المؤسسة الحاكمة في إيران ضغوطاً من جديد في الأيام القليلة الماضية مع تنامي الغضب العام بعد موجة من حوادث تسمم تلميذات في عشرات المدارس.
وانعكست حملات التسمم وكذلك انتفاضة «المرأة... الحياة... الحرية» على احتفاء الإيرانيات بـ«اليوم العالمي للمرأة». وتدوولت تسجيلات فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر مجموعة من النساء يرددن شعار «الحرية... الحرية». ورفعت مجموعة أخرى من النساء لافتات كتبت عليها شعارات منددة بـ«هجمات السم» على مدارس في عشرات المدن الإيرانية.
وقالت منظمة «نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)» إن 66 امرأة في الأقل قُتلن خلال الاحتجاجات التي عصفت بالبلاد خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي. ووفق المنظمة؛ التي تتابع انتهاكات حقوق الإنسان من كثب، فإن 4 آلاف امرأة في الأقل اعتُقلن خلال الاحتجاجات. أما عن موجة التسمم في المدارس، فقد أشارت إلى رصد هجمات في 99 مدينة بـ28 محافظة إيرانية، مشيرة إلى تسمم 7068 طالبة.
وجاءت إحصاءات المنظمة بعدما قال نائب يشارك في تحقيق برلماني إن الهجمات وقعت في 25 محافظة، منذ نهاية نوفمبر الماضي، متحدثاً عن إصابة نحو 5 آلاف طالبة وطالب. وكانت الأرقام تشمل الحالات التي أُبلغ عنها حتى الاثنين الماضي.
وأعلنت الشرطة اعتقال شخص في محافظة خراسان شمال غربي البلاد، وتوقيف شخص في مدينة بجنورد بعد تسجيل حالات تسمم في إحدى المدارس. وقالت: «بعد التحقيق؛ جرى تحديد طالبة مسؤولة عن التسمم»، مشيرة إلى أن المواد حارقة و«ذات رائحة كريهة». وقالت: «اعتقل الضباط صاحب محل كان بيع تلك المواد» وفق ما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.
وقال رئيس الجهاز القضائي في محافظة كردستان، حسين حسيني، إن الأجهزة الأمنية اعتقلت 3 أشخاص بمدينة سنندج بتهمة «نشر الإشاعات والأكاذيب» بأمر من الادعاء العام، مشيراً إلى أنها تلاحق 10 آخرين بالتهمة نفسها. ونقل موقع التلفزيون الرسمي الإيراني عن حسيني قوله إنه «جرى تحديد 5 أشخاص من قادة الشبكة الرئيسية، وجرى اعتقال 3 منهم». وحذر المسؤول الإيراني «مَن ينوون تعكير صفو الرأي العام والتلاعب به». وقال: «النظام القضائي لن يتسامح مع من ينشرون الإشاعات، وسوف يتعامل بحزم مع هؤلاء».
وكان لافتاً أن المسؤول القضائي لم يتطرق إلى الهجمات التي وقعت في مدارس المحافظة خلال الأيام الأخيرة أو الجهات المسؤولة عن تلك الهجمات.
في السياق نفسه، أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، نقلاً عن إسماعيل محبي بور، نائب حاكم محافظة فارس الجنوبية، بأن جهاز استخبارات «الحرس الثوري» اعتقل خلية من 4 أشخاص «متورطين في الاضطرابات الأخيرة». وقال: «منذ بداية التهديدات الأخيرة، حاول الأعداء بث الرعب بهدف تعطيل المراكز التعليمية». وقال إن «الموقوفين لديهم سجل، خصوصاً في التحركات المهددة للأمن». وأضاف: «حاول الأشخاص الأربعة خلق حالة من انعدام الأمن والإضراب في المراكز التعليمية، وعكسها لقنوات معادية».
وقال المسؤول الإيراني إن «أقل من 5 في المائة من مجموع الطلاب والكادر التعليمي ممن تعرضت صحتهم للتهديد، احتاجوا إلى تلقي العلاج في المستشفيات نتيجة أمراض سابقة».
وجاء الإعلان عن الاعتقالات على يد جهاز استخبارات «الحرس الثوري» في محافظة فارس، بعد ساعات من تصريحات للمتحدث باسم الشرطة الإيرانية، سعيد منتظر المهدي، عن اعتقال 5 أشخاص بالتعاون مع جهاز استخبارات «الحرس الثوري». وقال المتحدث إن المعتقلين رجلان و3 نساء. واتهم هؤلاء بإلقاء غاز «النيتروجين» على 7 مدارس في مدينة لارستان، والتسبب في تسميم 53 من تلاميذ المدارس. وقال: «3 نساء اعتقلن بعد قيامهن بالتصوير وإرسال (ما جرى تصويره) إلى قنوات إخبارية معادية».
وكانت هذه المرة هي الثانية في غضون 24 ساعة التي وجهت فيها إيران اتهامات إلى طلاب مدارس بالتعاون مع قنوات إخبارية في الخارج.
وبعد اجتماع مغلق بين ممثلين عن الأجهزة الأمنية ووزارتي التعليم والصحة، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب فداحسين ملكي، إن الاجتماع تناول أسباب وقوع الحوادث، مشيراً إلى أنه خلص إلى أن الهجمات «لا تشكل تهديداً خطيراً»، وفق ما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.
بدورها؛ قالت وزارة الاستخبارات، في بيان جديد الأربعاء: «جرى اكتشاف بعض الحوادث السابقة، لكن استحالة التعميم العلمي حول الحالات التي جرى اكتشافها، تجعلنا نفكر في إعلان النتائج حتى يتم التأكد منها».
والثلاثاء؛ أعلن مجيد ميرأحمدي، نائب وزير الداخلية الإيراني، عن اعتقالات في 5 محافظات. وقال إن السلطات وجهت النصح إلى البعض الذين لم تكن لديهم نيات معادية للنظام.
وأدانت عشرات الناشطات «التسميم المتعمد والمتسلسل» للفتيات في إيران، مطالبات بتشكيل هيئة أزمة طارئة للتحقيق في الحادث. ويخاطب بيان منهن نشر الأربعاء بمناسبة «اليوم العالمي للمرأة»، منظمات: «الصحة العالمية» و«الصليب الأحمر» و«أطباء بلا حدود». ويقول البيان: «نظراً إلى الضرورة الوقتية واتساع نطاق الكارثة الممنهجة، ومن أجل منع وقوع مزيد من الضحايا، وتوضيح الحقيقة، يجب أن تصدر السلطات ترخيصاً رسمياً لحضور ممثلي هذه المنظمات وغيرها من المنظمات الدولية المعنية، لكي تتمكن من الوصول إلى المعلومات واتخاذ الإجراءات العاجلة، بسرعة ودقة وشفافية».
وتطالب الناشطات باستقالة وزيري التعليم والصحة؛ «للتقاعس عن أداء واجباتهم؛ بما في ذلك الحفاظ على سلامة الآلاف من الطلاب، ولعدم الشفافية، وانعدام الأمن لدى الأسر، وسوء إدارة هذه الكارثة الوطنية».
وقال إمام جمعة زاهدان أبرز رجال الدين السنة في إيران إنه «من المرجح أن يكون المسؤولون عنها من داخل النظام»، وأضاف: «حماية الطلاب والمدارس واجب الحكام». وأضاف: «بالنظر إلى عجز الحكام عن القيام بواجب حماية الطلاب والمعلمين، والمخاوف المرتبطة بجريمة التسمم، يجب إغلاق المدارس حتى تتضح الأمور».
من جانبها؛ قالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، في بيان، إن «الهجمات الإرهابية الكيماوية تصاعدت على مدارس البنات في الأيام الأخيرة». وأضافت: «بعد 3 أشهر من التقاعس وسلسلة من السلوكيات المتناقضة للمسؤولين؛ بما في ذلك الإنكار والصمت المتعمد وإلقاء اللوم على المتظاهرين، أخيراً علق (المرشد الإيراني) علي خامنئي، بعد دعوة المعلمين للاحتجاج، على هذا الأمر»
وأكدت المنظمة في بيانها أن «الشبهات تواجه المؤسسات الأمنية التابعة لحكومتها فيما يتعلق بهذه الهجمات. وتعدّ أي نتائج يجري الحصول عليها بعد التحقيقات غير الشفافة لهذه المؤسسات باطلة، وتؤكد مرة أخرى على ضرورة إجراء تحقيق دولي مستقل».
وحذرت بأن الخطوة التالية للحكومة «يمكن أن تشمل إلقاء القبض على المتظاهرين وانتزاع اعترافات منهم؛ من أجل نسب الاعتداءات إليهم، ومن ثم إصدار أحكام الإعدام عليهم».
في هذا الصدد؛ قال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، إن «الأدلة حتى الآن تعزز الشكوك حول دور الحكومة المباشر أو غير المباشر في الهجمات الكيماوية على مدارس البنات». وأضاف: «تقع مسؤولية هذه الهجمات الكيماوية، والضحايا المحتملين، والآثار المحتملة على المدى الطويل، على عاتق خامنئي والقوات الخاضعة لقيادته؛ ما لم يثبت العكس في تحقيقات دولية مستقلة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.