10 نقاط مضيئة في الجولة الـ26 من الدوري الإنجليزي

آرسنال لا يستسلم... وفيل فودين يستعيد مستواه... ومشكلات مانشستر يونايتد القديمة تطل برأسها مجدداً

رأسية فوفانا قد تطيل أيام بوتر في تشيلسي (أ.ف.ب)
رأسية فوفانا قد تطيل أيام بوتر في تشيلسي (أ.ف.ب)
TT

10 نقاط مضيئة في الجولة الـ26 من الدوري الإنجليزي

رأسية فوفانا قد تطيل أيام بوتر في تشيلسي (أ.ف.ب)
رأسية فوفانا قد تطيل أيام بوتر في تشيلسي (أ.ف.ب)

ألحق ليفربول هزيمة مذلة بضيفه وغريمه مانشستر يونايتد بسباعية نظيفة تاريخية في المرحلة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي. وعاد آرسنال من بعيد وقلب تخلفه أمام ضيفه بورنموث صفر - 2 إلى فوز 3 - 2 بهدف في الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع. والضغط يخف مدرب تشيلسي غراهام بوتر بالفوز على ليدز. «الغارديان» تستعرض هنا 10 نقاط مضيئة في هذه الجولة.

صلاح يشارك نونيز فرحة الهدف الخامس في شباك يونايتد (إ.ب.أ)

1 -يوم مميز لمهاجمي ليفربول
كان تسجيل روبرتو فيرمينو للهدف السابع والأخير في مرمى مانشستر يونايتد يوم الأحد الماضي، أفضل ختام لذلك اليوم المثالي للريدز. لقد أحرز كل من محمد صلاح وداروين نونيز وكودي غاكبو هدفين، وهو ما يعكس حقيقة أن المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، قد وضع يده أخيراً على العناصر الأساسية لخط هجوم الفريق خلال الفترة المقبلة، ثم جاء النجم البرازيلي الذي سيرحل في نهاية الموسم، ليضع بصمته على مهرجان الأهداف بلمسة رائعة وابتسامة معهودة. في الواقع، لا يمكن لأي من اللاعبين الجدد - ولا حتى ديوغو جوتا - أن يملأوا الفراغ الذي سيتركه فيرمينو وساديو ماني، لكن غاكبو بسرعته الفائقة وقدرته على إنهاء الهجمات بشكل مميز، ونونيز بقدرته على إحداث فوضى هائلة في دفاعات الفرق المنافسة، يمكنهما تشكيل خط هجوم قوي للغاية إلى جانب محمد صلاح. لقد انضم غاكبو إلى ليفربول في يناير (كانون الثاني) كلاعب غير معتاد على اللعب في مركز رأس الحربة الصريح، لكنه أثبت يوم الأحد، أنه قادر على أن يقود خط هجوم الريدز بعد رحيل فيرمينو. وكان صلاح، الذي أصبح الهداف التاريخي لليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز، في أفضل حالاته، وأثبت أنه متخصص في التألق أمام مانشستر يونايتد حتى في الأوقات التي يعاني فيها فريقه. لقد أظهر صلاح أنه لا يزال لديه الكثير، وأنه من شبه المستحيل إيقافه عندما يكون في أفضل مستوياته، كما خلق كثيراً من المشكلات للاعبي مانشستر يونايتد، خصوصاً لوك شو. (ليفربول 7 - 0 مانشستر يونايتد).


لاعبو مانشستر يونايتد يتابعون هدف داروين نونيز في شباكهم (إ.ب.أ)

2- نيلسون أحدث بطل في ملحمة الصراع على اللقب
عندما يتمكن الجناح الإنجليزي الشاب ريس نيلسون، الذي لا يلعب بشكل أساسي مع آرسنال، من إحراز هدف قاتل بقدمه اليمنى الأضعف في الثواني الأخيرة من المباراة، فإن كل المؤشرات تقول إن آرسنال يبدو في طريقه للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم! وعندما أصيب المهاجم البرازيلي غابرييل جيسوس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رأى كثيرون أن ذلك سيضعف حظوظ آرسنال كثيراً في المنافسة على اللقب، لكن إيدي نكيتيا وغيره من اللاعبين تألقوا بشدة وعوضوا هذا الغياب. وحتى عندما بدأ مستوى نيكيتيا في التراجع، جاء الدور على الوافد الجديد ليندرو تروسارد ليسهم في تدعيم خط الهجوم. وعندما ترك تروسارد الملعب وخرج مصاباً في وقت مبكر من مباراة الفريق أمام بورنموث، لم يلعب بديله إميل سميث رو سوى 47 دقيقة فقط، قبل أن يصاب هو الآخر. وبالتالي، كان نيلسون هو الخيار الأخير أمام أرتيتا، لكنه تألق بشدة وصنع هدف التعادل الذي أحرزه بن وايت، ثم أحرز هدفاً قاتلاً سيظل عالقاً في الأذهان لأجيال قادمة. من المؤكد أن أرتيتا يدرك تماماً أنه لا يمكن الاعتماد على حدوث مثل هذه الأشياء الاستثنائية في الأوقات الصعبة كل مرة، لكن عندما يتمكن لاعب احتياطي من التألق بهذا الشكل ويحرز هدفاً قاتلاً في اللحظات الأخيرة من المباراة، فإن ذلك يعكس رغبة آرسنال الهائلة في القتال حتى النهاية. ومن الواضح أن آرسنال يتغلب على كل الصعوبات والمشكلات التي تواجهه - بأي طريقة ممكنة - ولا يستسلم أبداً في صراع الحصول على اللقب. (آرسنال 3 - 2 بورنموث).


مويز ما زال يتمتع بدعم إدارة وستهام رغم اقتراب شبح الهبوط (رويترز)

3- فوز تشيلسي على ليدز يخفي مشكلات غراهام بوتر
عندما فاز تشيلسي على كريستال بالاس في يناير (كانون الثاني)، جاء هدف اللقاء الوحيد عن طريق كرة ثابتة خلال الشوط الثاني. وفي المباراة التي فاز فيها تشيلسي على ليدز يونايتد على ملعب «ستامفورد بريدج» يوم السبت الماضي، جاء الهدف الوحيد أيضاً من كرة ثابتة في الشوط الثاني، وهو ما يعكس حقيقة أن تشيلسي، بقيادة المدير الفني غراهام بوتر، لا يزال يعاني من عقم تهديفي واضح - على الرغم من ظهور بعض العلامات والمؤشرات الإيجابية ضد ليدز. لقد تراجع مستوى تشيلسي بشكل واضح بعد فشله في استغلال الفرص التي أتيحت له في الشوط الأول الجيد، وحتى بعدما تقدم تشيلسي في النتيجة، فإنه أجرى بعض التغييرات الدفاعية، وكان ليدز قريباً من إحراز هدف التعادل. ربما يستغل تشيلسي هذا الفوز للمضي قدماً، وربما تكون هذه هي بداية العودة بالنسبة لبوتر، لكن من المؤكد أنه يدرك جيداً أنه يتعين على تشيلسي أن يكون أفضل كثيراً في الناحيتين الدفاعية والهجومية، فالفوز بصعوبة على فريق متعثر ليس مقياساً حقيقياً للمستوى الذي يمكن أن يقدمه تشيلسي أمام الفرق الأقوى. (تشيلسي 1 - 0 ليدز يونايتد).

4- إيفرتون يلعب من دون مهاجم صريح
لا يزعم أحد أن إيفرتون تحت قيادة شون دايك يلعب بنفس الكرة الجميلة والمثالية التي كان يلعبها برشلونة أو التي كان يلعبها مانشستر سيتي تحت قيادة جوسيب غوارديولا قبل انضمام إيرلينغ هالاند للفريق، لكن في ظل عدم وجود مهاجم صريح قوي فربما لا يكون اللعب بستة لاعبين في خط الوسط أمراً سيئاً! وفي ظل إصابة دومينيك كالفيرت لوين، وتراجع مستوى نيل ماوباي وفقدانه الثقة أمام المرمى، اعتمد إيفرتون على ديماراي غراي في خط الهجوم أمام نوتنغهام فورست، على أن يساعده كل من عبد الله دوكوري وأمادو أونانا. وكانت النتيجة أن سجل إيفرتون هدفين في الشوط الأول لأول مرة هذا الموسم، كما سدد 10 تسديدات على المرمى خلال اللقاء، ليرتفع إجمالي عدد تسديدات الفريق على المرمى إلى 60 تسديدة في أول 6 مباريات لدايك مع الفريق. وعلاوة على ذلك، كان معدل الأهداف المتوقع بالنسبة لإيفرتون ضعف ما كان عليه بالنسبة لنوتنغهام فورست، حيث شكل دوايت ماكنيل وأليكس إيوبي خطورة كبيرة من على الأطراف، كما سيطر لاعبو خط وسط إيفرتون على مجريات الأمور تماماً على الرغم من عدم استسلام نوتنغهام فورست في الشوط الثاني. لقد فشل إيفرتون في تحقيق الفوز الذي كان قريباً للغاية منه، لكن هناك مؤشرات واضحة على أن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح. (نوتنغهام 5- فورست 2 - 2 إيفرتون).

5- فيل فودين يتألق رغم المشاكل البدنية

عاد فيل فودين للتألق من جديد، وأحرز هدفاً في مرمى نيوكاسل، ليكون هذا هو الهدف الرابع له في آخر 3 مباريات. لكنه أصيب مرة أخرى يوم السبت، وهي الإصابة نفسها التي أجبرته على الابتعاد عن الملاعب لمدة 4 أسابيع بعد الهزيمة أمام مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني). وقال النجم الإنجليزي الشاب: «لسوء الحظ، لقد تجددت الإصابة مرة أخرى، والآن أحتاج إلى الراحة. لقد حصلنا على إجازة لمدة يومين، لذا آمل في أن تكون هذه الفترة كافية للتعافي. إنها واحدة من تلك الإصابات التي لا يمكن للأطباء المساعدة فيها حقاً، ويتعين على اللاعب نفسه أن يتعلم كيفية التغلب عليها، سواء كان ذلك عن طريق عدم التدريب لفترات طويلة، أو عن طريق الاعتناء بالإصابة، وأنا أحاول أن أخلق حالة من التوازن». لقد جعلت هذه الإصابة فودين، الذي يحب اللعب دائماً، يطالب مانشستر سيتي بالحصول على راحة أطول في يناير الماضي. وقال اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً: «كان يتعين علي أن أحصل على فترة راحة أطول بسبب الألم الذي كنت أشعر به». ويتمثل الأمل الآن في أن يتمكن فودين من التعامل مع هذه الإصابة بشكل جيد خلال ما تبقى من الموسم الحالي. (مانشستر سيتي 2 - 0 نيوكاسل).


فودين يعود ويتألق ويصنع ويحرز الأهداف في صفوف مانشستر سيتي (رويترز)

6- فرنانديز يقود انهيار مانشستر يونايتد
بينما كان أنتوني إيلانغا في طريقه للدخول إلى الملعب بديلاً لماركوس راشفورد في الدقيقة 85، حدث أمر كان من المفترض أن يختفي في مانشستر يونايتد مع رحيل كريستيانو رونالدو، حيث بدا أن قائد الفريق، برونو فرنانديز، كان يطالب بالخروج من الملعب بدلاً من ذلك، بعد عدد من المشاهد المثيرة للجدل من الناحية السلوكية من جانب فرنانديز خلال الشوط الثاني. ومن بين هذه المشاهد محاولة فرنانديز الضغط على الحكم لمعاقبة مدافع ليفربول إبراهيما كوناتي على خطأ لم يرتكبه من الأساس، وهو الأمر الذي لا يجب أن يحدث من لاعب يحمل شارة قيادة مانشستر يونايتد! وبعد نهاية المباراة، ردد المدير الفني لمانشستر يونايتد كلمة «غير احترافي» أكثر من مرة، بينما قال روي كين على شبكة «سكاي سبورتس»: «لغة جسد برونو فرنانديز كانت مشينة». ولم يكن فرنانديز اللاعب الوحيد الذي فقد أعصابه من جانب لاعبي مانشستر يونايتد، حيث كان يبدو أن لوك شو، وهو أحد اللاعبين الكبار أيضاً بالفريق، عازم على الحصول على بطاقة حمراء. لقد أظهر مانشستر يونايتد في تلك المباراة أن روح الفريق لم تتحسن كثيراً كما كان يعتقد البعض، فقد انهار الفريق تماماً في تلك المباراة، وكان الأبرز في هذا الانهيار هو قائد الفريق نفسه!


فرنانديز وأحزان السباعية (أ.ب)

7- بورو نقطة مضيئة في أسبوع سيئ لتوتنهام
وسط الشعور بخيبة الأمل من الهزيمة الثانية بهدف دون رد أمام فريق أقل في المستوى، على الورق، الأسبوع الماضي، كانت هناك نقطة مضيئة بالنسبة لتوتنهام تتمثل في الظهير الأيمن الإسباني بيدرو بورو، الذي انضم للسبيرز قادماً من سبورتنغ لشبونة في يناير الماضي، حيث يقدم اللاعب الشاب مستويات جيدة للغاية. وكانت مباراة توتنهام أمام ولفرهامبتون يوم السبت، هي المباراة الرابعة للاعب الإسباني الشاب مع السبيرز، لكن 3 من هذه المباريات الأربع انتهت بالخسارة. من المفهوم تماماً أنه بحاجة لبعض الوقت للتأقلم على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يختلف كثيراً عن اللعب في الدوري البرتغالي، لكنه بدأ يُظهر بالفعل أنه قادر على التكيف مع الأجواء الإنجليزية. وأمام ولفرهامبتون، قدم بورو مستويات مثيرة للإعجاب في الناحيتين الدفاعية والهجومية، وأظهر لمحة مهارية رائعة عندما لعب ركلة هوائية مزدوجة من خارج منطقة الجزاء اصطدمت بالعارضة. وقال كريستيان ستيليني، مساعد المدير الفني لتوتنهام: «لعب بيدرو بورو مباراة جيدة مثل كل لاعبي الفريق. نحن نعلم أن بيدرو بورو ينتمي لهذه الفئة من اللاعبين، ويتعين علينا أن نساعده على التكيف مع اللعب في دوري جديد، لكنه اليوم كان مهماً بالنسبة لنا». (ولفرهامبتون 1 - 0 توتنهام).

8- ديفيد مويز متفائل رغم الخسارة الثقيلة
بدا ديفيد مويز متفائلاً بعد الهزيمة التي تعرض لها وستهام أمام برايتون برباعية نظيفة، والتي جعلت وستهام يواجه شبح الهبوط بشدة، لكن رد فعل مشجعي وستهام كان مختلفاً تماماً! لم ينفد صبر مجلس إدارة النادي على المدير الفني الذي قاده لاحتلال المركزين السادس والسابع في الموسمين الماضيين - أكد ديفيد سوليفان رئيس مجلس إدارة النادي أنه لا يزال يدعم مويز «على الرغم من الأداء الضعيف للغاية» الذي يقدمه الفريق - لكن الأسبوع المقبل قد يكون بالغ الأهمية في تحديد مصير المدير الفني. وقال مويز: «لدينا فرصة رائعة في الأسابيع المقبلة، ولدينا مباراة على ملعبنا يوم الأحد المقبل، لذلك يتعين علينا أن نعمل جاهدين للحصول على نقاط المباراة الثلاث من أجل تحسين مركزنا في جدول الترتيب». (برايتون 4 - 0 وستهام).

9- ثيو والكوت قد يكون منقذ ساوثهامبتون
تألق ثيو والكوت بشدة أمام ليستر سيتي، وعندما خرج من الملعب في الدقيقة 60 تلقى تحية حارة من جماهير فريقه. وكان والكوت هو الذي أرسل الكرة العرضية التي حصل منها تيموثي كاستاني على ركلة الجزاء التي أهدرها جيمس وارد براوز. ينتهي عقد والكوت هذا الصيف، وعلى الرغم من أن هذه كانت المرة الأولى التي يشارك فيها بالتشكيلة الأساسية لفريقه في الدوري منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فقد قال وراء الكواليس إنه «يحاول مساعدة اللاعبين الشباب»، بينما يعمل المدير الفني المؤقت، روبين سيلز، على مساعدة ساوثهامبتون على البقاء في الدوري. وقال والكوت: «لم أشهد من قبل مثل هذه التغييرات الكثيرة في الإدارة الفنية، وأنا أقترب الآن من الرابعة والثلاثين من عمري. إنه أمر مزعج للغاية». (ساوثهامبتون 1 - 0 ليستر سيتي).

10- العقم التهديفي يهدد كريستال بالاس
تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن لاعبي كريستال بالاس لم يلمسوا الكرة داخل منطقة جزاء أستون فيلا سوى خمس مرات فقط، كما لم يسدد الفريق أي تسديدة على المرمى خلال المباراة، وهو الأمر الذي يلخص تماماً حال الفريق الذي لم يحقق أي فوز في عام 2023، كما لم يسجل أي هدف خلال الشوط الأول في جميع المباريات التي لعبها هذا العام. وزاد الأمر سوءاً أن أحرز يواكيم أندرسن هدفاً من نيران صديقة في مرمى كريستال بالاس، بالإضافة إلى طرد شيخ دوكوري بعد حصوله على إنذارين في غضون 5 دقائق! وقال المدير الفني لكريستال بالاس، باتريك فييرا عن خط هجوم فريقه الذي يعاني من عقم تهديفي كبير: «نحن نعاني من هذه مشكلة منذ فترة من الوقت. يتعين علينا التحسن في هذا الأمر إذا كنا نريد تحقيق الفوز بالمباريات». ومن الواضح أن أجراس الإنذار تدق بقوة الآن في كريستال بالاس، فمن دون إحراز أهداف والفوز في المباريات، سوف يتراجع الفريق إلى المراكز المؤدية للهبوط. (أستون فيلا 1 - 0 كريستال بالاس).


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».