التباطوء العالمي يهدد اقتصاد الصين

تراجع الطلب يهبط بصادراتها

شرطي يراقب المنطقة المالية وسط بكين تزامناً مع المؤتمر العام للحزب الحاكم (رويترز)
شرطي يراقب المنطقة المالية وسط بكين تزامناً مع المؤتمر العام للحزب الحاكم (رويترز)
TT

التباطوء العالمي يهدد اقتصاد الصين

شرطي يراقب المنطقة المالية وسط بكين تزامناً مع المؤتمر العام للحزب الحاكم (رويترز)
شرطي يراقب المنطقة المالية وسط بكين تزامناً مع المؤتمر العام للحزب الحاكم (رويترز)

تراجعت الصادرات الصينية في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين، في إشارة إلى استمرار ضعف الطلب على منتجات البلاد، مما يؤيد مخاوف الحكومة من أن ينال التباطؤ العالمي من اقتصادها.
وأظهرت بيانات حكومية، يوم الثلاثاء، انخفاض الواردات هي الأخرى، وهو ما يعكس أيضاً ضعف الطلب الخارجي؛ إذ تستورد الصين من الخارج القطع والمواد الخام اللازمة لكثير من صادراتها.
وتراجعت الصادرات 6.8 في المائة في الشهرين مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بعدما تراجعت 9.9 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. لكن الهبوط جاء أفضل من متوسط التوقعات في مسح أجرته «رويترز»، والذي توقع تراجعاً نسبته 9.4 في المائة. وتراجعت الواردات 10.2 في المائة، وهو ما تجاوز بكثير التقديرات في المسح بأن تنخفض 5.5 في المائة فحسب. وكانت الواردات انخفضت 7.5 في المائة في ديسمبر عن مستواها قبل عام.
وكان وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو قد حذر يوم الخميس من أن الضغوط النزولية على الواردات والصادرات الصينية ستسجل ارتفاعاً ملموساً هذا العام؛ بسبب احتمال حدوث ركود عالمي وضعف الطلب الخارجي.
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تتعافى الواردات الصينية تدريجياً مع تحسن ثقة المستهلكين بعد رفع القيود المرتبطة بجائحة كورونا في ديسمبر، لكنهم يقولون إن التباطؤ الاقتصادي في الخارج قد يقلل حجم البضائع الواردة إلى الصين.
وانخفضت واردات الصين من النفط الخام 1.3 في المائة في أول شهرين من العام الحالي مقارنة مع مستواها قبل عام، بينما تراجعت وارداتها من الغاز الطبيعي 9.4 في المائة. لكن واردات الفحم وفول الصويا قفزت بفعل تحسن الطلب المحلي.
وبلغ الفائض التجاري للصين خلال يناير وفبراير الماضيين 117 مليار دولار. وقال المحللون إن التراجع الحاد في الواردات جاء بنسبة كبيرة نتيجة تراجع أسعار المواد الخام مثل النفط وارتفاع قيمة الدولار، وليس نتيجة ضعف الطلب المحلي في الصين.
وحددت الصين هدفاً لنمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام عند حوالي 5 في المائة بعدما سجل اقتصادها، وهو ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أحد أبطأ مستويات نموه على مدار عقود في 2022. وكان الناتج المحلي الإجمالي للصين قد نما 3 في المائة فحسب في 2021.
وقال شينغ سونغشينغ، الرئيس السابق لإدارة الإحصاء والتحليل في بنك الشعب (المركزي) الصيني، إن هذا المعدل المستهدف يعطي الحكومة مساحة أكبر للحركة؛ لأن استهداف معدل نمو أعلى كان يمكن أن يهدد جهود الصين لإبقاء معدل التضخم عند مستوى 3 في المائة أو أقل.
وقال شينغ إنه استناداً إلى بيانات إجمالي الناتج المحلي الإقليمية المعلنة بالفعل، يمكن أن يصل معدل النمو للاقتصاد الصيني خلال العام الحالي إلى حوالي 5.6 في المائة، في حين يبلغ متوسط توقعات المحللين - الذين استطلعت وكالة «بلومبرغ» للأنباء آراءهم - للنمو 5.3 في المائة خلال العام الحالي.
ومن جهة أخرى، قالت مجموعة «إس إي بي» المصرفية إن معدل النمو المستهدف للصين، والذي جاء أقل من المتوقع لهذا العام، سيتباطأ، ولكن ذلك لن يمنع انخفاض الدولار الأميركي أمام اليوان الصيني، ليصل إلى 6.6 يوان مقابل الدولار، بحلول نهاية العام.
وقالت يوجينيا فابون فيكتورينو، رئيسة استراتيجية آسيا لدى بنك «إس إي بي»، في مذكرة: «بينما أشارت بكين إلى نهج حذر لتحفيز السياسة، فإن التطبيع في الطلب المحلي يجب أن يكون كافياً لجذب التدفقات الأجنبية لسوق الأسهم الصينية الداخلية»، بحسب «بلومبرغ». وأضافت: «إذا أكدت البيانات الواردة صورة التعافي الأكثر توازناً التي توقعتها مؤشرات مديري المشتريات، فمن المحتمل أن تتحول معنويات المستثمرين إلى إيجابية مرة أخرى».
ويجب أن يسمح تركيز الحكومة على تطبيع الطلب المحلي بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.5 في المائة. وأوضحت فيكتورينو أن هدف النمو غير الطموح يوفر مساحة لمتابعة بعض الإصلاحات الهيكلية، وقالت إن السياسة النقدية الأقل دعماً لا تستلزم فرض زيادات فعلية في أسعار الفائدة. وعوضاً عن ذلك، قد يلجأ بنك الشعب الصيني إلى حجب مخصصات السيولة لزيادة التكلفة الإجمالية للتمويل بحلول نهاية عام 2023.


مقالات ذات صلة

تعزيز التعاون الثقافي السعودي - الفرنسي

الخليج من اللقاء بين الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والوزيرة الفرنسية (واس)

تعزيز التعاون الثقافي السعودي - الفرنسي

بحث الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي مع نظيرته الفرنسية رشيدة داتي، الثلاثاء، في سُبل تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات الثقافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي خلال لقائه المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي في ميونيخ بألمانيا (واس)

أوضاع غزة تتصدر محادثات وزير الخارجية السعودي في ميونيخ

تصدرت تطورات الأوضاع في قطاع غزة محادثات الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع مسؤولين من فرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الخليج خطة مشتركة لمبادرات ومشروعات تعاون بين وزارتي داخلية البلدين (واس)

مباحثات سعودية - فرنسية لتعزيز مسارات التعاون الأمني

بحث وزير الداخلية السعودي مع نظيره الفرنسي سبل تعزيز مسارات التعاون الأمني بين البلدين، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مشاركة شركة تاليس في معرض الدفاع الدولي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«تاليس» الفرنسية تدرس فرصاً للشراكة الدفاعية في السعودية

تدرس شركة تاليس الفرنسية عدداً من الفرص للشراكة مع السعودية في القطاع الدفاعي، مشيرة إلى أن عرض نظامها الدفاعي الصاروخي في معرض الدفاع الدولي المنعقد

مساعد الزياني (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان والرئيس ماكرون (الشرق الأوسط)

خالد بن سلمان وماكرون يستعرضان العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا

بتوجيه من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، التقى الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، في قصر الإليزيه، الرئيس الفرنسي…

«الشرق الأوسط» (باريس)

التضخم الألماني ينحسر إلى أدنى مستوى له منذ نحو 3 سنوات

تراجع التضخم في أكبر اقتصاد في أوروبا إلى 2.3 في المائة... وهو أدنى مستوى له منذ يونيو 2021 (رويترز)
تراجع التضخم في أكبر اقتصاد في أوروبا إلى 2.3 في المائة... وهو أدنى مستوى له منذ يونيو 2021 (رويترز)
TT

التضخم الألماني ينحسر إلى أدنى مستوى له منذ نحو 3 سنوات

تراجع التضخم في أكبر اقتصاد في أوروبا إلى 2.3 في المائة... وهو أدنى مستوى له منذ يونيو 2021 (رويترز)
تراجع التضخم في أكبر اقتصاد في أوروبا إلى 2.3 في المائة... وهو أدنى مستوى له منذ يونيو 2021 (رويترز)

أظهرت البيانات النهائية لمكتب الإحصاء الاتحادي يوم الجمعة أن التضخم الألماني انخفض في مارس (آذار)، بدعم من انخفاض أسعار الطاقة والغذاء.

وتراجع التضخم في أكبر اقتصاد في أوروبا إلى 2.3 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2021. وكانت أسعار المستهلكين الألمان، المنسقة لسهولة المقارنة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، قد ارتفعت بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي في فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

وانخفض التضخم الأساسي في ألمانيا، الذي يستبعد أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، إلى 3.3 في المائة في مارس من 3.4 في المائة في فبراير.

وقال رئيس مكتب الإحصاء، روث براند، إن «المصرف المركزي الأوروبي» يراقب من كثب التضخم الكامن لتقييم استدامة الضغوط السعرية. وأضاف: «في مارس 2024، انخفضت أسعار المواد الغذائية للمستهلكين مقارنة بالعام السابق للمرة الأولى منذ فبراير 2015».

وانخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة على أساس سنوي.

وكانت أسعار الطاقة أقل بنسبة 2.7 في المائة في مارس مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ومنذ بداية العام، انخفضت أسعار الطاقة باستمرار، ما أدى إلى خفض التضخم الرئيسي.

ومع ذلك، فإن التضخم الأساسي لم يتباطأ إلا قليلاً.

ويدعم التضخم الألماني اتجاه تصاعدي في قطاع الخدمات، الذي تهيمن عليه بشكل متزايد قفزة حادة في تكاليف الأجور، بالإضافة إلى ارتفاع في الإيجارات.

وكانت أسعار الخدمات بشكل عام أعلى بنسبة 3.7 في المائة في مارس على أساس سنوي. وكانت الإيجارات، التي شهدت ارتفاعاً في الأسعار بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي، مهمة لتطور أسعار الخدمات.

وفي حين أظهرت أسعار الخدمات ارتفاعاً قوياً، إلا أن أسعار السلع ارتفعت بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، وهو أقل من الارتفاع الذي لوحظ في التضخم العام.

على صعيد آخر، من المتوقع أن تشهد عوائد السندات الألمانية لأجل سنتين أكبر زيادة أسبوعية لها منذ منتصف مارس، وذلك بفعل بيانات اقتصادية أميركية قوية وتعليقات صارمة من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق «رويترز».

وصرح «المركزي الأوروبي» يوم الخميس بأنه قد يخفض أسعار الفائدة قريباً، إلا أنه لم ينجح في إحداث تغيير كبير في توقعات السوق بشأن خفض أسعار الفائدة من قبله في المستقبل.

واستقرت أسواق المال على تسعير تخفيف للسياسة النقدية بمقدار 78 نقطة أساس خلال عام 2024، مقارنة بـ 75 نقطة أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و87 نقطة أساس يوم الأربعاء قبل صدور البيانات الأميركية. كما أنها تتوقع أيضاً احتمالاً بنسبة 90 في المائة لخفض أولي بمقدار 25 نقطة أساس بحلول يونيو.

وانخفض عائد سندات الحكومة الألمانية لأجل سنتين بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.96 في المائة، ومن المتوقع أن يرتفع بنسبة 8.5 نقطة أساس بنهاية الأسبوع.

واستقر عائد سندات الحكومة الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار في منطقة اليورو، عند 2.45 في المائة، ومن المتوقع أن يرتفع بمقدار 4.5 نقطة أساس خلال الأسبوع.

وانخفض عائد سندات الحكومة الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.83 في المائة. وبلغ الفارق الذي تتم مراقبته من كثب بين تكاليف الاقتراض الإيطالية والألمانية لأجل 10 سنوات 136 نقطة أساس.

تراجع العولمة يُشكل خطراً

في سياق منفصل، أظهرت دراسة أجراها معهد «بروغنوس» الألماني للاستشارات الاقتصادية أنّ الشركات الألمانية المُعتمدة على التصدير تواجه تحديات جمة تتطلب منها الاستعداد لواقع جديد يتميز بضعف دائم للعولمة.

وكتب خبراء التجارة الخارجية في المعهد في الدراسة التي نشرت يوم الجمعة، أن التعافي في التعاون العالمي متعدد الأطراف في السياسة الاقتصادية غير مرجح، مضيفين أن «التراجع الجزئي في العولمة الاقتصادية هو سيناريو واقعي»، محذرين من المخاطر والأضرار المحتملة للشركات والاقتصادات في أوروبا هائلة، وخاصة بالنسبة لألمانيا.

ووفقاً لتقديرات المعهد، يتم حالياً تصدير نحو ثلث القيمة المضافة الألمانية. وفي ظل تزايد التوترات الجيوسياسية، يشير معدو الدراسة إلى أنه على الرغم من أن بقية دول الاتحاد الأوروبي تعد أهم سوق مبيعات للسلع الألمانية، فإن الاعتماد على الصين في بعض المنتجات مثل أجهزة الكومبيوتر المحمولة مرتفع للغاية.

وكمثال تحذيري، تشير الدراسة، التي أجريت بتكليف من جمعية الأعمال البافارية، إلى انخفاض الصادرات إلى روسيا منذ الهجوم على أوكرانيا في عام 2022.

ومع ذلك، فإن تقييم «بروغنوس» هو أن الانفصال الكامل قصير المدى للاقتصاد الألماني عن الصين وغيرها من المواقع التي يحتمل أن تكون محفوفة بالمخاطر من شأنه أن يؤدي إلى خسارة جزء كبير من أسواق البيع والشراء اليوم. ولذلك، يوصي معدو الدراسة الشركات بزيادة تنويع سلاسل التوريد الخاصة بها.

وقالت الدراسة: «البدائل متاحة غالباً حتى في القطاعات التي تشتري فيها ألمانيا حالياً المنتجات الأولية من الصين على نطاق واسع».

وأشارت إلى أنه على سبيل المثال يمكن الاعتماد بشكل متزايد على أميركا الشمالية لشراء محركات السيارات الكهربائية.


اليورو يتراجع مع ازدياد احتمالات خفض «المركزي الأوروبي» للفائدة

أوراق نقدية من اليورو والدولار (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو والدولار (رويترز)
TT

اليورو يتراجع مع ازدياد احتمالات خفض «المركزي الأوروبي» للفائدة

أوراق نقدية من اليورو والدولار (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو والدولار (رويترز)

تراجع اليورو خلال تعاملات جلسة الجمعة، مسجلاً أدنى مستوى منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد أن ألمح البنك المركزي الأوروبي إلى أنه قد يخفض سعر الفائدة في وقت قريب قد يكون يونيو (حزيران) حتى مع بيانات اقتصادية أميركية ستدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) على الأرجح إلى تأجيل تلك الخطوة لوقت لاحق من العام.

كما هبط الين الياباني لمستوى متدنٍّ جديد هو الأقل في 34 عاماً مقابل الدولار الذي واصل الارتفاع، مما دفع المستثمرين إلى توخي الحذر إزاء مؤشرات من المسؤولين على تدخل محتمل من طوكيو لدعم العملة.

ونزل اليورو إلى 1.0674 دولار في التعاملات الأوروبية المبكرة وسجل انخفاضاً في أحدث تداولات نسبته 0.47 في المائة مسجلاً ما يزيد قليلاً فحسب على هذا المستوى. والعملة الأوروبية الموحدة في سبيلها لتسجيل تراجع نسبته 1.5 في المائة منذ يوم الاثنين، وهو أكبر تراجع أسبوعي منذ منتصف العام الماضي.

وتسببت قراءة أعلى من المتوقع للتضخم في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، في تعديل المستثمرين بسرعة رهاناتهم على حجم وتوقيت خفض «المركزي الأميركي» الفائدة هذا العام، ويتوقعون حالياً أن تتم الخطوة في سبتمبر (أيلول) بدلاً من يونيو.

لكن «المركزي الأوروبي» ألمح يوم الخميس، إلى أن بدء خفض أسعار الفائدة لا يزال مرجحاً في الصيف بالنظر إلى تراجع التضخم بصورة أكبر في منطقة اليورو.

وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات منافسة، ارتفاعاً نسبته 0.38 في المائة في أحدث تعاملات، وبلغ 105.67، وهو أعلى مستوى في 5 أشهر. وقفز هذا الأسبوع بنسبة 1.3 في المائة، في أكبر زيادة في 5 أيام منذ مايو (أيار) 2023.

وجرى تداول الجنيه الإسترليني قرب أقل مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول)، بضغط من قوة الدولار، وتراجع 0.34 في المائة مسجلاً 1.2511 دولار.

كما شكّلت قوة الدولار ضغطاً إضافياً على الين، إذ سجل 153.39 ين، وهو أعلى مستوى منذ منتصف 1990 قبل أن يتراجع قليلاً إلى 153.26.

والعملة اليابانية في طريقها لتسجيل تراجع أسبوعي يفوق الواحد في المائة وهبطت بنحو 8 في المائة منذ بداية العام، مع بقاء أسعار الفائدة في اليابان أقل كثيراً عن نظيرتها في الولايات المتحدة.


انكماش حاد في صادرات الصين ووارداتها يهدد التعافي الاقتصادي الهش

انخفضت الشحنات من الصين بنسبة 7.5 % على أساس سنوي الشهر الماضي مسجلةً أكبر انخفاض منذ أغسطس 2023 (رويترز)
انخفضت الشحنات من الصين بنسبة 7.5 % على أساس سنوي الشهر الماضي مسجلةً أكبر انخفاض منذ أغسطس 2023 (رويترز)
TT

انكماش حاد في صادرات الصين ووارداتها يهدد التعافي الاقتصادي الهش

انخفضت الشحنات من الصين بنسبة 7.5 % على أساس سنوي الشهر الماضي مسجلةً أكبر انخفاض منذ أغسطس 2023 (رويترز)
انخفضت الشحنات من الصين بنسبة 7.5 % على أساس سنوي الشهر الماضي مسجلةً أكبر انخفاض منذ أغسطس 2023 (رويترز)

أظهرت بيانات جمركية يوم الجمعة، أن الصادرات انكمشت بشكل حاد الصين في مارس (آذار)، في حين انكمشت الواردات أيضاً على غير المتوقع، وهو ما جاء أقل من توقعات السوق بهوامش كبيرة، مما يسلّط الضوء على المهمة الصعبة التي تواجه صناع السياسات في محاولتهم تعزيز التعافي الاقتصادي الهش.

وانخفضت الشحنات من الصين بنسبة 7.5 في المائة على أساس سنوي في الشهر الماضي، مسجلةً أكبر انخفاض منذ أغسطس (آب) من العام الماضي، مقارنةً مع توقعات انخفاض بنسبة 2.3 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين. وارتفعت بنسبة 7.1 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط).

وقال كبير الاقتصاديين في «جونز لانغ لاسال»، بروس بانغ: «إلى جانب الاضطرابات الناجمة عن تغيرات سعر الصرف، فإن الزخم الأسوأ من المتوقع لكل من الصادرات والواردات في مارس يشير إلى أن الصين ستكون بحاجة إلى تحفيز سياسي أكثر شمولاً واستهدافاً لتحقيق هدف النمو الطموح».

وأضاف: «ستكون مسيرة طويلة للتجارة الخارجية للصين لتوفير طاقة النمو للدولة مرة أخرى».

وفي الربع الأول، أظهرت الصادرات ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي، وفقاً للبيانات.

وعانى المصدرون في البلاد فترة صعبة خلال معظم العام الماضي بسبب ضعف الطلب الخارجي والسياسة النقدية العالمية المتشددة. ومع عدم إظهار «الاحتياطي الفيدرالي» وغيره من الدول المتقدمة أي إلحاح لخفض أسعار الفائدة، فقد يواجه المصنّعون الصينيون فترة أخرى من التحديات في أثناء محاولتهم دعم مبيعات السلع في الخارج.

وقال الاستطلاع الذي أجرته «تشاينا بيغ بوك» إن التحسن الأخير في ظروف الأعمال، بما في ذلك تحسن إيرادات الشركات والأرباح والإنفاق الرأسمالي، كان «أكثر من مجرد عودة إلى المعتاد بدلاً من كونها سيئة حقاً».

ويحذّر المحللون من أن المخاوف الغربية بشأن الطاقة الفائضة للصين في بعض الصناعات قد تؤدي إلى مزيد من الحواجز التجارية أمام مركز التصنيع في العالم.

وفي حين ضعف إجمالي الصادرات الشهر الماضي، بلغت شحنات الصلب أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2016.

كما انخفضت الواردات لشهر مارس بنسبة 1.9 في المائة على أساس سنوي من نمو بنسبة 3.5 في المائة في الشهرين الأولين، مخالفةً الارتفاع المتوقَّع بنسبة 1.4 في المائة. وفي الربع الأول، ارتفعت الواردات بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

ويسلّط رقم الواردات الضوء على ظروف الطلب المحلي البطيئة، التي سلَّطت الضوء عليها أيضاً بيانات يوم الخميس، التي أظهرت أن تضخم أسعار المستهلكين تباطأ أكثر من المتوقَّع الشهر الماضي.

كما انخفضت واردات فول الصويا في مارس إلى أدنى مستوياتها في 4 سنوات فيما تراجعت واردات النفط الخام بنسبة 6 في المائة.

وبدأ الاقتصاد الصيني بداية قوية نسبياً هذا العام بعد أن طرح صناع السياسات إجراءات دعم لإنعاش استهلاك الأسر والاستثمار الخاص، وثقة السوق منذ النصف الثاني من عام 2023. ومع ذلك، لا يزال النمو في العملاق الآسيوي متفاوتاً، ولا يتوقع المحللون حدوث انتعاش كامل في أي وقت قريب، ويرجع ذلك أساساً إلى أزمة القطاع العقاري التي طال أمدها.

وخفضت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني توقعاتها بشأن التصنيف الائتماني السيادي للصين إلى «سلبي» يوم الأربعاء، مشيرةً إلى المخاطر التي تهدد المالية العامة حيث يواجه الاقتصاد حالة من عدم اليقين المتصاعد في تحوله إلى نماذج نمو جديدة.

وأظهر استطلاع آخر لـ«رويترز» يوم الخميس، أن الاقتصاد نما على الأرجح 4.6 في المائة في الربع الأول مقارنةً به قبل عام، وهو الأبطأ في عام رغم علامات الاستقرار.

وحددت الصين، الشهر الماضي، هدف نمو للعام بأكمله بنحو 5 في المائة، وهو ما وصفه المحللون بأنه طَموح، حيث أشاروا إلى أن التوسع بنسبة 5.2 في المائة العام الماضي جاء نتيجة «كوفيد - 19» في عام 2022.

ويقول بعض المحللين إن «المركزي» يواجه تحدياً حيث يتدفق مزيد من الائتمان إلى الإنتاج بدلاً من الاستهلاك، مما يكشف عن عيوب هيكلية في الاقتصاد ويقلل من فاعلية أدوات سياسته النقدية.

وعلى الصعيد المالي، تخطِّط الصين لإصدار سندات خزانة خاصة طويلة الأجل بقيمة تريليون يوان (138.18 مليار دولار) لدعم المجالات الرئيسية. كما رفعت حصة إصدار السندات الخاصة لعام 2024 للحكومات المحلية إلى 3.9 تريليون يوان من 3.8 تريليون يوان في عام 2023.

علاوة على ذلك، وفي محاولة لإنعاش الطلب، وافق مجلس الوزراء الشهر الماضي على خطة تهدف إلى تشجيع تحديث المعدات على نطاق واسع ومبيعات السلع الاستهلاكية. وقدَّر رئيس المخطط الاقتصادي في البلاد أن الخطة يمكن أن تولد طلباً في السوق يزيد على 5 تريليونات يوان سنوياً.

توقعات بالإبقاء على الفائدة ثابتة

على صعيد آخر، من المتوقع أن يترك بنك الشعب الصيني (المصرف المركزي) سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند تجديد قروض آجال متوسطة ​​في طور الاستحقاق، يوم الاثنين، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، بينما يتوقع الغالبية العظمى من المستجيبين أيضاً سحب بعض السيولة من خلال أدوات السندات.

ويعتقد مراقبو السوق على نطاق واسع أن بكين ستواصل إعطاء الأولوية لاستقرار اليوان، في الوقت الذي تواجه فيه العملة الصينية ضغوط انخفاض جديدة. وقد انخفضت إلى أدنى مستوى لها في 5 أشهر هذا الأسبوع، بسبب ارتفاع الدولار الأميركي.

وفي استطلاع أجرته «رويترز» شمل 31 مراقباً للسوق، هذا الأسبوع، توقع جميع المستجيبين أن يترك بنك الشعب الصيني سعر الفائدة على قروض تسهيلات الإقراض متوسطة الأجل لمدة عام واحد دون تغيير عند 2.50 في المائة عند تجديد 170 مليار يوان (23.49 مليار دولار) من هذه القروض.

وتوقع 24 منهم أو 77 في المائة أن يقوم «المركزي» بتجديد جزء من القرض المستحق. وتوقع 4 مستجيبين آخرين تجديداً كاملاً، بينما توقع الثلاثة الباقون أن يضخ «المركزي» أموالاً جديدة تتجاوز تاريخ الاستحقاق.

يأتي الإجماع القوي على استقرار سعر الفائدة متعدد الأطراف وسط ازدياد ضغوط انخفاض قيمة اليوان في ظل انتعاش اقتصادي محلي لا يزال هشاً، وتراجُع توقعات السوق حول توقيت أول خفض لسعر الفائدة من «الفيدرالي» هذا العام.

وقد أدى ذلك بدوره إلى تعميق فجوة العائد بين الولايات المتحدة والصين، مما أدى إلى تفاقم الضغوط على اليوان.

وقال كبير الاقتصاديين لدى «آي إن جي»، لين سونغ: «يبدو أن (المركزي) يفضل استخدام خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد، حيث إن خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي لن يضيف إلى ضغوط انخفاض قيمة اليوان بينما من شأن خفض أسعار الفائدة أن يزيد من تفاقم فروق العائد غير المواتية بالفعل».

وأضاف: «من المرجح أن يُبقي بنك الشعب الصيني على سعر فائدة الإقراض متوسط الأجل دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، استمراراً لسياسة تثبيت أسعار الفائدة. ونتوقع أن يقوم (المركزي) بخفضين إضافيين على سعر الفائدة على قروض الصندوق متعدد الأطراف هذا العام، بمقدار 10 نقاط أساس لكل منهما».

وخفض بنك الشعب الصيني سعر الفائدة متعدد الأطراف مرتين بإجمالي 25 نقطة أساس في عام 2023 لدعم التعافي المتعثر في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. لكنّ اتساع فروق العائد مع الاقتصادات الكبرى الأخرى أدى إلى تقييد نطاق البنك المركزي لمزيد من التيسير النقدي.

وقال متعاملون إنه من المتوقع أن تؤدي علامات على تخفيف الظروف النقدية إلى تقليل الطلب على قروض «المركزي» متوسطة الأجل، مما يؤدي إلى احتمال سحب السيولة من النظام المصرفي.

وانخفض سعر الفائدة على شهادات الإيداع القابلة للتداول لأجَل عام واحد المقوّمة بدرجة «إيه إيه إيه»، والذي يقيس تكاليف الاقتراض بين المصارف على المدى القصير، بشكل ثابت ليصل إلى 2.1352 في المائة هذا الأسبوع، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.


مصر تعلن الإفراج الجمركي عن بضائع بأكثر من 8 مليارات دولار

شعار «الجمارك المصرية» (متداولة)
شعار «الجمارك المصرية» (متداولة)
TT

مصر تعلن الإفراج الجمركي عن بضائع بأكثر من 8 مليارات دولار

شعار «الجمارك المصرية» (متداولة)
شعار «الجمارك المصرية» (متداولة)

قال وزير المالية المصري محمد معيط، اليوم (الجمعة)، إنه تم الإفراج الجمركي عن بضائع بقيمة إجمالية تزيد على 8 مليارات دولار منذ أول مارس (آذار) الماضي، حسبما أفادت وكالة أنباء العالم العربي.

وذكر معيط في بيان، أن الوزارة تعمل مع كل أجهزة الدولة على «مواجهة أي ممارسات استيرادية تؤدي إلى تكدس السلع في الموانئ، حيث يتم التعامل بكل حسم مع أي بضائع يتركها أصحابها في الموانئ فوق المدد القانونية المقررة».

وأضاف أنه على الرغم من أن الموارد الدولارية متاحة في البنوك، فإن «بعض المستوردين امتنعوا عن الإفراج عن شحناتهم دون مبرر قانوني، ويتم التعامل بكل حزم مع هؤلاء المستوردين الممتنعين عن الإفراج عن شحناتهم دون أي سبب أو مبرر قانوني».


النفط يرتفع مع تنامي التوتر في الشرق الأوسط

حفارات في حقل نفطي بمنقطة إمليشهايم شمال ألمانيا (رويترز)
حفارات في حقل نفطي بمنقطة إمليشهايم شمال ألمانيا (رويترز)
TT

النفط يرتفع مع تنامي التوتر في الشرق الأوسط

حفارات في حقل نفطي بمنقطة إمليشهايم شمال ألمانيا (رويترز)
حفارات في حقل نفطي بمنقطة إمليشهايم شمال ألمانيا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات جلسة الجمعة، في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، مما يرفع احتمالات تعطل الإمدادات من المنطقة المنتجة للنفط، غير أن الأسعار تتجه لتكبد خسارة أسبوعية وسط توقعات بعدد تخفيضات أقل لأسعار الفائدة الأميركية هذا العام.

وبحلول الساعة 04:20 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 51 سنتاً بما يعادل 0.57 في المائة إلى 90.25 دولار للبرميل، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 61 سنتاً أو 0.72 في المائة إلى 85.63 دولار.

ومحت هذه المكاسب بعض الخسائر المسجلة في الجلسة السابقة التي هيمنت عليها المخاوف حيال التضخم الأميركي، مما قلل الآمال في خفض أسعار الفائدة في يونيو (حزيران).

وقصفت طائرات حربية يُشتبه في أنها إسرائيلية، القنصلية الإيرانية بدمشق، في هجوم ترتب عليه توعد إيران بالانتقام، مما يفاقم التوتر في منطقة متوترة بالفعل بسبب الحرب على غزة. ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم، لكنّ الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، قال يوم الأربعاء، إن إسرائيل «يتعين أن تعاقَب، وستعاقَب» على الهجوم.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة تتوقع هجوماً من جانب إيران ضد إسرائيل، لكنه لن يكون كبيراً بما يكفي لجر واشنطن إلى الحرب. وقالت مصادر إيرانية إن طهران أشارت إلى رد يهدف إلى تجنب تصعيد كبير. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الخميس، إن إسرائيل تواصل حربها في غزة لكنها تستعد أيضاً لسيناريوهات في مناطق أخرى.

وقالت «إيه إن زد ريسيرش» في مذكرة، وفق «رويترز»: «المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة»، مضيفةً أن أسعار النفط قفزت أيضاً بدعم تحسن الظروف الاقتصادية وتخفيضات الإمدادات التي تتبناها منظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفاؤها في إطار مجموعة «أوبك بلس».

ولا تزال أسعار النفط تتجه لتسجيل تراجع أسبوعي، إذ يتجه خاما برنت وغرب تكساس الوسيط إلى الانخفاض بأكثر من واحد في المائة بحلول الساعة 04:20 بتوقيت غرينتش.


تجنب الركود يَلوح في الأفق مع تعافي الاقتصاد البريطاني

نما إجمالي الناتج المحلي البريطاني بنسبة 0.1 % على أساس شهري في فبراير (رويترز)
نما إجمالي الناتج المحلي البريطاني بنسبة 0.1 % على أساس شهري في فبراير (رويترز)
TT

تجنب الركود يَلوح في الأفق مع تعافي الاقتصاد البريطاني

نما إجمالي الناتج المحلي البريطاني بنسبة 0.1 % على أساس شهري في فبراير (رويترز)
نما إجمالي الناتج المحلي البريطاني بنسبة 0.1 % على أساس شهري في فبراير (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية نُشرت يوم الجمعة، أن اقتصاد بريطانيا الفاتر في طريقه للخروج من ركود ضحل بعد أن نما الناتج المحلي للشهر الثاني على التوالي في فبراير (شباط)، وتم تعديل قراءة يناير (كانون الثاني) بالارتفاع.

ونما إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في فبراير، كما هو متوقع في استطلاع أجرته «رويترز» بين خبراء اقتصاد.

وقال مكتب الإحصاء الوطني البريطاني إن قراءة يناير تم تعديلها لتُظهر نمواً بنسبة 0.3 في المائة، ارتفاعاً من 0.2 في المائة في وقت سابق.

وتؤكد البيانات أن اقتصاد بريطانيا بدأ عام 2024 على أساس أقوى، حيث ارتفع معدل النمو المتوسط لمدة 3 أشهر إلى 0.2 في المائة في فبراير من صفر في يناير -وهو أعلى قراءة منذ أغسطس (آب).

ومن المرجح أيضاً أن تعزز هذه الأرقام موقف بنك إنجلترا الحذر بشأن احتمال خفض أسعار الفائدة، حيث يسير الاقتصاد على المسار الصحيح لتجاوز توقعات المصرف المركزي قليلاً لتوسع بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول.

ودخل الاقتصاد البريطاني في ركود في النصف الثاني من العام الماضي، مما ترك رئيس الوزراء ريشي سوناك، أمام تحدي طمأنة الناخبين على أن الاقتصاد آمِنٌ معه قبل الانتخابات المتوقعة في وقت لاحق من هذا العام.

وقال وزير المالية جيريمي هانت، رداً على بيانات يوم الجمعة: «هذه الأرقام علامة ترحيب على أن الاقتصاد يتجه نحو الأفضل».

وقال حزب العمال المعارض، الذي يتقدم بفارق كبير في استطلاعات الرأي، إن بريطانيا أصبحت أسوأ حالاً مع نمو منخفض بعد 14 عاماً من حكم المحافظين.

وتشير استطلاعات الأعمال إلى استمرار النمو في مارس (آذار).

وقالت مكتب الإحصاء الوطني إن بريطانيا يمكنها الآن تجنب الركود حتى لو انكمش الناتج المحلي الإجمالي بشكل حاد في مارس بنحو 1 في المائة -بافتراض عدم وجود مراجعات لبيانات الأشهر السابقة.

وعلى الرغم من التعافي المؤقت، يظل الناتج المحلي الإجمالي أقل من مستواه في يونيو (حزيران) 2023. قبل حدوث الانخفاض الأخير، وظل ثابتاً إلى حد كبير منذ بداية عام 2022.

وقال مدير الشؤون الاقتصادية في معهد المحاسبين القانونيين، سورين ثيرو، وهي هيئة صناعة المحاسبة: «بينما تبدو مخاوف الركود كأنها من الماضي، تظل التوقعات المستقبلية للاقتصاد البريطاني غير واضحة. من المرجح أن تؤدي تأثيرات رفع أسعار الفائدة في وقت سابق، إلى جانب القيود المستمرة على العرض، إلى الحد من إمكانات النمو على المدى الطويل».

كان الناتج الاقتصادي أقل بنسبة 0.2 في المائة عن مستواه في فبراير 2023 -وهو أفضل قليلاً من الفجوة التي توقعها الاقتصاديون بنسبة 0.4 في المائة.

ونما قطاع الخدمات الذي يهيمن على الاقتصاد بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في فبراير كما هو متوقع. لكن تجاوز إنتاج التصنيع التوقعات، حيث ارتفع بنسبة 1.2 في المائة على أساس شهري. وانخفض قطاع البناء بنسبة 1.9 في المائة، وهو أكبر انخفاض في أكثر من عام بقليل.


هل ينفرد «المركزي الأوروبي» بمسار خفض الفائدة؟

قال المركزي الأوروبي إن التخفيض سيكون مناسباً إذا كان تقييمه المحدث للآفاق الاقتصادية، والمقرر في يونيو، سيعزز ثقته في أن التضخم يتراجع (رويترز)
قال المركزي الأوروبي إن التخفيض سيكون مناسباً إذا كان تقييمه المحدث للآفاق الاقتصادية، والمقرر في يونيو، سيعزز ثقته في أن التضخم يتراجع (رويترز)
TT

هل ينفرد «المركزي الأوروبي» بمسار خفض الفائدة؟

قال المركزي الأوروبي إن التخفيض سيكون مناسباً إذا كان تقييمه المحدث للآفاق الاقتصادية، والمقرر في يونيو، سيعزز ثقته في أن التضخم يتراجع (رويترز)
قال المركزي الأوروبي إن التخفيض سيكون مناسباً إذا كان تقييمه المحدث للآفاق الاقتصادية، والمقرر في يونيو، سيعزز ثقته في أن التضخم يتراجع (رويترز)

لم تتأثر رهانات المتداولين على خفض أسعار الفائدة المتعددة من قبل المصرف المركزي الأوروبي هذا العام بشكل يُذكر، بسبب ارتفاع التضخم الأميركي الذي قلَّص توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي للتيسير النقدي، هذا الأسبوع، مما يسلط الضوء على تركيز المستثمرين المتزايد على التباين بين المنطقتين.

وعزز المصرف المركزي الأوروبي هذه القناعة، يوم الخميس، مشيراً إلى أنه قد يبدأ قريباً في خفض أسعار الفائدة. وأكدت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن المركزي الأوروبي «يعتمد على البيانات وليس على الاحتياطي الفيدرالي»، وفق «رويترز».

وقال المصرف إن التخفيض سيكون مناسباً إذا كان تقييمه المحدث للآفاق الاقتصادية، المقرر في يونيو (حزيران)، سيعزز ثقته في أن التضخم يتراجع.

وأشارت لاغارد إلى أنه في إبراز وجهة نظر متساهلة، اعتقد بعض صانعي السياسة أنه قد حان الوقت بالفعل لتخفيف السياسة يوم الخميس.

واجتمع المركزي الأوروبي بعد يوم واحد من اضطراب الأسواق العالمية بسبب ثلاثة أشهر قوية من بيانات التضخم الأميركية مؤكدة قوة أكبر اقتصاد في العالم. وفي الوقت نفسه، تراجع معدل التضخم بسرعة في منطقة اليورو وأصبح الاقتصاد بطيئاً.

وتأثرت الأسواق الأوروبية بنصيبها العادل من بيع سوق السندات يوم الأربعاء، لكن لا يزال المتداولون يرون احتمالاً يزيد قليلاً على 75 في المائة لخفض أسعار الفائدة من قبل المركزي الأوروبي في يونيو مقابل نحو 90 في المائة قبل تلك البيانات.

وبحلول نهاية عام 2024، يتوقع المتداولون نحو 75 نقطة أساس من الخفض، مقارنة بـ90 نقطة أساس سابقاً.

ومع ذلك، وعلى النقيض الحاد، دفع المتداولون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة لأول مرة من قبل الاحتياطي الفيدرالي إلى سبتمبر (أيلول)، من يونيو، وهم يرون الآن 40 نقطة أساس فقط من الخفض بحلول نهاية العام، نزولاً من نحو 70 قبل البيانات الأميركية. كما تم تخفيض الرهانات على خفض أسعار الفائدة في المملكة المتحدة، مما يعني أن المتداولين أكثر ثقة في أن «المركزي الأوروبي» سيتحرك أولاً.

وعادة ما تتحرك دورات أسعار الفائدة للمصارف المركزية الكبرى بشكل متزامن.

وقال رئيس أبحاث الديون السيادية للأسواق المتقدمة في إدارة الاستثمار «إم إف إس»، بيتر جوفز: «الصورة في منطقة اليورو أكثر وضوحاً. من الأسهل قراءة السرد في منطقة اليورو. البيانات لا تعقد تقييم المركزي الأوروبي لما سيأتي بعد بطريقة تعقد بها البيانات في الولايات المتحدة الأمور بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي».

كما أن الحفاظ على أسواق الأسهم في اقتناعها بأن «المركزي الأوروبي» يقود الاحتياطي الفيدرالي ويخفض أسعار الفائدة بشكل أكثر حدة يُعد خبراً جيداً لسندات منطقة اليورو، ولكنه يمثل عقبة أمام اليورو.

ورغم أن السندات الحكومية في منطقة اليورو سجلت خسائر حتى الآن هذا العام، فإنها واصلت التفوق على نظيراتها الأميركية.

وأظهرت مؤشرات «بنك أوف أميركا» أن سندات الكتلة خسرت المستثمرين بنسبة 1.3 في المائة هذا العام، مقارنة بـ2.8 في المائة في سندات الخزانة الأميركية.

وارتفع عائد سندات ألمانيا لأجل 10 سنوات، وهو المعيار في منطقة اليورو، نحو 40 نقطة أساس هذا العام، مقارنة بـ70 نقطة أساس في نظيراتها الأميركية. وتتحرك عوائد السندات بعكس الأسعار.

وفي أوضح علامة على التباين، ارتفعت الفجوة التي تتم مراقبتها عن كثب بين عوائد سندات حكومات الولايات المتحدة وألمانيا لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2019 عند أكثر من 210 نقاط أساس يوم الأربعاء.

وقال «آي إن جي» إن المستويات فوق 200 نقطة أساس تصمد على المدى الطويل فقط عندما تتباعد مسارات السياسة لـ«المركزي الأوروبي» والاحتياطي الفيدرالي.

ضغوط مزدوجة على اليورو

يبدو المشهد أكثر تعقيداً بالنسبة إلى اليورو؛ فقد هبط اليورو إلى أدنى مستوى له في شهرين يوم الخميس عند نحو 1.0706 دولار. كما انخفضت العملة بنسبة 1 في المائة يوم الأربعاء، في أكبر انخفاض يومي لها منذ أكثر من عام مع ارتفاع الدولار بسبب بيانات التضخم.

وتشير قفزة عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد التضخم الآن إلى انخفاض اليورو إلى مستويات تقل عن 1.05 دولار، وفقاً لمجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية.

ولكن في الوقت الحالي، يعتقد المحللون أن ضعف اليورو لن يمنع «المركزي الأوروبي» من اتخاذ إجراءات.

وقالت كبيرة استراتيجيي سوق الصرف الأجنبي في «رابوبنك»، جين فولي، في مذكرة: «لم أعتقد أن البيانات الأميركية ستغير مسار (المركزي الأوروبي)، بل لن يكون لها أهمية إلا إذا انهار اليورو».

وانخفض اليورو عن سعر التعادل مقابل الدولار لفترة قصيرة خلال أزمة الطاقة عام 2022.

ولكن بما أن ضعف اليورو يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التضخم في منطقة اليورو، فإنه أمر يجب مراقبته في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بنسبة تبلغ نحو 7 في المائة منذ نهاية فبراير (شباط).

وقالت فولي إن ذلك كان ليشكل مشكلة أكبر عندما كان التضخم أعلى، لذلك يمكن أن يصبح ضعف اليورو مصدر قلق إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر، مما يؤكد على تأثيرها.

وفي إحدى العلامات التي تدل على الحاجة إلى مزيد من الحذر، بافتراض أن «المركزي الأوروبي» سيخفض أسعار الفائدة في يونيو، يتوقع المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 20 في المائة لخفض لاحق في يوليو (تموز)، انخفاضاً من نحو 50 في المائة قبل بيانات التضخم الأميركية يوم الأربعاء.

وفي الواقع، يعتقد بعض صانعي السياسة أن مسألة التوقف في يوليو تزداد قوة بعد البيانات الأميركية، وفقاً لمصادر تحدثت إلى «رويترز» يوم الخميس.

وقال كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»، جيسون سيمبسون: «على المدى الطويل، إذا لم يقم الاحتياطي الفيدرالي بذلك، فقد يؤدي ذلك إلى بعض الحذر فيما يتعلق بمدى استعداد (المركزي الأوروبي) لخفض أسعار الفائدة».


رابع مكسب أسبوعي... الذهب يلامس ذروة غير مسبوقة

الذهب يتجه للارتفاع الأسبوعي الرابع على التوالي وتسجيل زيادة بأكثر من 15 في المائة منذ بداية العام (رويترز)
الذهب يتجه للارتفاع الأسبوعي الرابع على التوالي وتسجيل زيادة بأكثر من 15 في المائة منذ بداية العام (رويترز)
TT

رابع مكسب أسبوعي... الذهب يلامس ذروة غير مسبوقة

الذهب يتجه للارتفاع الأسبوعي الرابع على التوالي وتسجيل زيادة بأكثر من 15 في المائة منذ بداية العام (رويترز)
الذهب يتجه للارتفاع الأسبوعي الرابع على التوالي وتسجيل زيادة بأكثر من 15 في المائة منذ بداية العام (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب، اليوم (الجمعة)، لتصل إلى ذروة غير مسبوقة؛ إذ تدعم المعدن بمشتريات بنوك مركزية وسط توتر جيوسياسي، في حين لم تفلح بيانات اقتصادية أميركية قوية في النيل من الإقبال عليه، وفقاً لوكالة «رويترز».

وبحلول الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش، ارتفع السعر الفوري للذهب 0.5 في المائة إلى 2384.34 دولار للأوقية (الأونصة). وسجل المعدن مستوى مرتفعاً غير مسبوق عند 2395.29 في وقت سابق من الجلسة.

وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب 1.2 في المائة إلى 2401.80 دولار.

وقال لوكا سانتوس المحلل في «إيه سي واي سكيوريتيز»: «الشيء الوحيد الذي بالتأكيد يدفع البنوك المركزية لشراء الذهب هو الحروب التي تحدث عالمياً؛ فإذا نظرنا للتاريخ، يحدث هذا دائماً لأن الذهب ملاذ آمن».

ورغم بيانات التضخم الأخيرة وتقرير الوظائف الأميركي القوي الأسبوع الماضي الذي أثار المزيد من التساؤلات حول جدوى تخفيض أسعار الفائدة هذا العام، فإن الذهب يتجه للارتفاع الأسبوعي الرابع على التوالي وتسجيل زيادة بأكثر من 15 في المائة منذ بداية العام.

ينال ارتفاع أسعار الفائدة من جاذبية الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية واحداً في المائة إلى 28.75 دولار للأوقية، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ فبراير (شباط) 2021.

وصعد البلاتين 0.7 في المائة إلى 986.65 دولار، وصعد البلاديوم 0.1 في المائة إلى 1049.83 دولار.

وتتجه المعادن الثلاثة لتحقيق مكاسب أسبوعية.


غورغييفا: استمرار الفائدة الأميركية المرتفعة لفترة طويلة مصدر قلق

غورغييفا في خطابها أمام المجلس الأطلسي (منصة إكس)
غورغييفا في خطابها أمام المجلس الأطلسي (منصة إكس)
TT

غورغييفا: استمرار الفائدة الأميركية المرتفعة لفترة طويلة مصدر قلق

غورغييفا في خطابها أمام المجلس الأطلسي (منصة إكس)
غورغييفا في خطابها أمام المجلس الأطلسي (منصة إكس)

حذرت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، من أن رفع أسعار الفائدة الأميركية ليس نبأً عظيماً لبقية العالم، وقد يصبح مصدر قلق إذا استمر لفترة طويلة، لكنها تعتقد في المقابل أن «الاحتياطي الفيدرالي» يتصرف بحكمة.

وقالت غورغييفا إن «الحقيقة المثيرة للقلق هي أن النشاط العالمي ضعيف بالمعايير التاريخية، وأن آفاق النمو تتباطأ منذ الأزمة المالية العالمية»، موضحةً أن «التضخم لم يُهزم بالكامل، وقد استنُفدت الاحتياطيات المالية وارتفعت الديون، مما يشكل تحدياً كبيراً للمالية العامة في كثير من البلدان».

ولفتت إلى أن مكافحة مستويات الديون المرتفعة ستكون صعبة في عام يشهد عدداً قياسياً من الانتخابات وفي وقت يزداد فيه القلق «بسبب عدم اليقين الاستثنائي وسنوات من الصدمات»، مضيفةً أن التوترات الجيوسياسية «تزيد من مخاطر تجزئة اقتصاد العالم».

وفي خطاب ألقته أمام المجلس الأطلسي يوم الخميس، أضافت أنه في غياب التدابير اللازمة لتعزيز الإنتاجية وخفض أعباء الديون، سيواجه العالم عقداً «بطيئاً ومخيباً للآمال»، وصفته بأنه «العشرينات الفاترة».

تأتي تعليقات غورغييفا فيما تستعد للترحيب بمحافظي البنوك المركزية ووزراء المالية في واشنطن الأسبوع المقبل لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وسينشر الصندوق مجموعة محدَّثة من التوقعات للاقتصاد العالمي الأسبوع المقبل، التي قالت غورغييفا إنها ستُظهر نمواً أكبر مما كان متوقعاً في تقريرها السابق عن آفاق الاقتصاد العالمي في يناير (كانون الثاني). وقال صندوق النقد الدولي حينها إن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيبقى عند 3.1 في المائة في 2024 ويرتفع إلى 3.2 في المائة في 2025.

وأوضحت غورغييفا أن الفائدة الأميركية المرتفعة ليست نبأ عظيماً لبقية العالم، وقد يصبح الأمر مصدر قلق إذا استمر لفترة طويلة، لكنها تعتقد أن «الاحتياطي الفيدرالي» يتصرف بحكمة.

وقالت إن الحكومة الأميركية يمكن أن تنظر أيضاً في اتخاذ إجراءات أخرى لضمان عدم ازدياد سخونة الاقتصاد الأميركي. وقالت: «أسعار الفائدة المرتفعة لبقية العالم ليست أخباراً عظيمة. أسعار الفائدة المرتفعة تجعل الولايات المتحدة أكثر جاذبية، لذا تأتي التدفقات المالية إلى هنا، وهذا يترك بقية العالم يعاني إلى حد ما».

ورغم أن أسعار الفائدة المرتفعة كانت فعّالة في مكافحة التضخم، فإنها تعني أيضاً أن تكاليف خدمة ديون الحكومات أصبحت الآن عند أعلى مستوياتها منذ عقود.

وفي انتقاد للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين، دعت المسؤولة في صندوق النقد الدولي الدول إلى تجنب السياسات الصناعية ما لم يكن هناك فشل حقيقي في السوق. وأقرّت بوجود حدود لهذه السياسة، قائلة: «يتعين علينا أن نتجنب أخطاء الماضي عندما تم تجاهل التأثير السلبي للعولمة على بعض المجتمعات، مما أدى إلى ردود فعل عكسية على اقتصاد عالمي متكامل».


«المركزي» الأوروبي يفتح الباب رسمياً أمام خفض الفائدة في يونيو

رئيسة «المصرف المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد في مؤتمرها الصحافي (أ.ف.ب)
رئيسة «المصرف المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد في مؤتمرها الصحافي (أ.ف.ب)
TT

«المركزي» الأوروبي يفتح الباب رسمياً أمام خفض الفائدة في يونيو

رئيسة «المصرف المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد في مؤتمرها الصحافي (أ.ف.ب)
رئيسة «المصرف المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد في مؤتمرها الصحافي (أ.ف.ب)

أبقى «المصرف المركزي الأوروبي» يوم الخميس أسعار الفائدة ثابتة للاجتماع الخامس على التوالي، مع ازدياد التوقعات بخفض أسعار الفائدة في يونيو (حزيران).

وكان «المصرف المركزي الأوروبي» أبقى أسعار الفائدة ثابتة منذ سبتمبر (أيلول)، لكنه أشار منذ فترة طويلة إلى أن التخفيضات بدأت تلوح في الأفق، حيث ينتظر صناع السياسات بعض مؤشرات الأجور المريحة الإضافية لمرافقة أرقام التضخم الحميدة قبل الضغط على الزناد.

وقال «المصرف المركزي الأوروبي»: «إذا كان التقييم المحدث لمجلس الإدارة لتوقعات التضخم وديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية سيزيد من ثقته في أن التضخم يقترب من الهدف بطريقة مستدامة، فسيكون من المناسب خفض المستوى الحالي لقيود السياسة النقدية».

وفي مؤتمر صحافي عقب الإعلان، قالت رئيسة «المصرف المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد إن هذه الجملة الجديدة «المهمة» كانت «إشارة عالية وواضحة» إلى معنويات المصرف الحالية. وقالت للصحافيين إنه من المتوقع أن «يتقلب» التضخم في الأشهر المقبلة قبل أن ينخفض إلى هدفه بحلول منتصف عام 2025، لكنها أشارت إلى علامات على تباطؤ نمو الأجور، مضيفة: «المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي لا تزال تميل نحو الجانب السلبي».

وردا على سؤال عما إذا كان قرار يوم الخميس بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير قد تم بالإجماع، قالت إن «عدداً قليلاً من الأعضاء شعروا بالثقة الكافية» للمجادلة لصالح الخفض. لكنها أضافت أنهم «اتفقوا على حشد إجماع الأغلبية الكبيرة جداً من الأعضاء» الذين أرادوا الانتظار حتى يونيو.

ولم يشر «المصرف المركزي الأوروبي» بشكل مباشر إلى تخفيف السياسة النقدية في بياناته السابقة.

ورفع المصرف المركزي للدول العشرين التي تستخدم عملة اليورو سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى قياسي عند 4.5 في المائة، وما نسبته 4 في المائة لمعدل الإيداع الذي تتلقاه المصارف مقابل الأموال لديها. وقد ترك هذان المعدلان دون تغيير منذ ذلك الحين.

وقد ركز صناع السياسات والاقتصاديون على شهر يونيو بوصفه الشهر الذي يمكن أن يبدأ فيه خفض أسعار الفائدة، بعد أن خفض «المصرف المركزي الأوروبي» توقعاته للتضخم على المدى المتوسط. ومنذ ذلك الحين، تباطأ ارتفاع الأسعار في منطقة اليورو أكثر من المتوقع في مارس (آذار).

وسيكون شهر يونيو أيضاً هو الشهر الأول الذي سيحصل فيه صناع السياسات على مجموعة كاملة من البيانات حول مفاوضات الأجور في الربع الأول - وهو مجال مثير للقلق بشأن التأثيرات التضخمية المحتملة.

وقال «المصرف المركزي الأوروبي» يوم الخميس إن المعلومات الواردة «أكدت على نطاق واسع» توقعاته على المدى المتوسط، مع انخفاض التضخم بسبب انخفاض المواد الغذائية والسلع.

وتشير أسعار السوق الآن إلى خفض بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، وفقاً لبيانات «إل سي إي جي».

في الولايات المتحدة، تقلصت التوقعات بخفض سعر الفائدة من قبل بنك «الاحتياطي الفيدرالي» بشكل كبير في الصيف بسبب بيانات التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع يوم الأربعاء. وقد أثار هذا تساؤلات حول كيفية استجابة المصارف المركزية الأوروبية للتطورات في أكبر اقتصاد في العالم.

ورداً على سؤال يوم الخميس حول ما إذا كانت أرقام مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة يمكن أن تؤثر على مسار خفض أسعار الفائدة من قبل «المصرف المركزي الأوروبي»، قالت لاغارد: «من الواضح أن أي شيء يحدث يهمنا وسيتم تضمينه في الوقت المناسب في التوقعات التي سيتم إعدادها وإصدارها في يونيو. الولايات المتحدة سوق كبيرة جداً، واقتصاد كبير جداً، وقطاع مالي رئيسي أيضاً».

ورفضت تحديد ما إذا كان سعر صرف اليورو مقابل الدولار سيؤثر في عملية صنع السياسات.

لكن في التعليقات التي نقلتها «رويترز» والتي سبقت قرار «المصرف المركزي الأوروبي»، قال نائب محافظ «البنك المركزي السويدي» بير يانسون يوم الخميس إنه إذا استبعد بنك «الاحتياطي الفيدرالي» تخفيضات أسعار الفائدة في عام 2024، فقد يمثل ذلك «مشكلة» لكل من «المصرف المركزي السويدي» و«المصرف المركزي الأوروبي».

وقال يانسون في كلمة له إنه في حالة «البنك المركزي السويدي»، فإن هذا سيكون بسبب ضعف الكرونة السويدية الذي يغذي التضخم.

وتستمر البيانات الأوروبية في التحرك نحو هدف التضخم بنسبة 2 في المائة، ما يبقي «المصرف المركزي الأوروبي» على المسار الصحيح لخفض يونيو.

وقال مارك وول، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «دويتشه بنك للأبحاث»: «إن البنك المركزي الأوروبي يزداد تفاؤلاً بشكل مطرد بأن الظروف اللازمة لتخفيف السياسة قد أصبحت في مكانها الصحيح. السؤال هو ما إذا كان الحذر المستمر للبنك المركزي الأوروبي بشأن التضخم المحلي يعني أن التخفيضات المتتالية في يونيو ويوليو (تموز) أقل احتمالا».

الأسهم الأوروبية

وقلصت الأسهم الأوروبية خسائرها لتستقر بعد أن أشار «البنك المركزي الأوروبي» إلى أنه قد يخفض تكاليف الاقتراض في الأشهر المقبلة. وبحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، انخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.1 في المائة في تعاملات متقلبة من انخفاضات بنحو 0.5 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وتم تداول مؤشرات الاقتصادات الكبرى في الاتحاد النقدي مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا بين ثابت و0.6 في المائة.

وارتفعت القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة مثل العقارات 0.5 في المائة، بينما خسرت البنوك 1.5 في المائة.