تبني «الثنائي الشيعي» لفرنجية يبدد فرص التوافق

نائب نصر الله يدعو خصومه لحصر المرشحين للرئاسة اللبنانية

سليمان فرنجية (تويتر)
سليمان فرنجية (تويتر)
TT

تبني «الثنائي الشيعي» لفرنجية يبدد فرص التوافق

سليمان فرنجية (تويتر)
سليمان فرنجية (تويتر)

سلك ملف الانتخابات الرئاسية في لبنان، بعد تبني ثنائي «حركة أمل» و«حزب الله» لترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، مساراً مغايراً للتوقعات السابقة لجهة الاتفاق على مرشح واحد يفوز بأكثرية ثلثي أعضاء المجلس النيابي.
وبات مسار ملف رئاسة الجمهورية، بعد دخول الشغور في هذا الموقع شهره الخامس، أكثر وضوحاً في ظل الانقسام بين القوى السياسية، ولم تعد المعادلة قائمة على اختيار المرشح، بقدر ما باتت قائمة على «من يؤمن نصاب جلسة الانتخاب»، في إشارة إلى تأمين نصاب الثلثين في جلسة الانتخاب الثانية التي تتطلب حضور 86 نائباً من أصل 126، وفوز المرشح بأكثرية الأصوات، بعد الدورة الأولى التي تتطلب الحضور كما الاقتراع للمرشح الفائز بأكثرية الثلثين.
وجرت العادة في لبنان أن تفضي التوافقات السياسية المسبقة إلى انتخاب رئيس يحظى بأكثرية الأصوات، فيصبح التصويت في الجلسة تنفيذاً للتوافقات المسبقة، ولم يعرف لبنان، منذ انتخاب الرئيس الراحل سليمان فرنجية في عام 1970، منافسة حادة بين المرشحين، حين فاز فرنجية بفارق صوت واحد.
واليوم، يبدو أن سياق التوافقات السابقة لن يطبق في ظل الانقسامات العمودية التي تمنع التوافق على شخص واحد. وقالت مصادر مقربة من ثنائي «أمل» و«حزب الله» إن إعلان رئيس البرلمان نبيه بري عن دعمه لوصول فرنجية، ويليه إعلان أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، «فرض المعادلة الجديدة التي تقوم على طرح مرشح الطرفين، بانتظار أن يقوم الطرف الآخر بالإعلان عن مرشحه»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أنه «في أي جلسة مكتملة النصاب القانوني، يفترض أن تُنجز الانتخابات لأننا من قبلنا لن نقترع لورقة بيضاء، ولا يفترض أن تكون هناك أوراق بيضاء، ونحن لن نساوم على ترشيح فرنجية، ما يعني أننا ذاهبون إلى الحسم الديمقراطي في حال تأمن نصاب الثلثين في الجلسة الثانية». وقالت المصادر: «بهذا الإعلان الواضح، هناك مرشحان سيتنافسان على المقعد، ولن يكون هناك مرشح تسوية، وهي خطوة لتغيير مشهد الانتخابات».
ويدفع «الثنائي الشيعي» منذ ثلاثة أشهر باتجاه حوار يحصر الخيارات باسمين أو ثلاثة، يصوت الأطراف لكل منهم في الجلسة، وليفز من يفوز بالأكثرية. لكن التحدي اليوم، حسب ما تقول المصادر، «لم يعد الاتفاق على مرشح. هذه الفرضية تخطيناها. التحدي اليوم من يؤمن نصاب الجلسة الثانية»، وذلك في ظل رفض «القوات اللبنانية» و«الكتائب» وقوى أخرى تأمين النصاب القانوني لجلسة يمكن أن تفضي إلى انتخاب فرنجية رئيساً. وتتجه الأنظار إلى «التيار الوطني الحر» الذي يبلغ عدد أعضاء كتلته النيابية إلى جانب كتلة «الطاشناق» 21 نائباً. وقالت المصادر: «يمكن القول إن استحقاق الرئاسة سلك مساره نحو إنهاء الشغور، لكن ذلك لا يعني أنه يتجه نحو الإنجاز في ظل العوائق المتصلة بتأمين نصاب الجلسة».
والمسار الذي أعلنه بري نحو تحديد المرشحين بعدد محصور يجري التصويت لهم، يؤيده «حزب الله» الذي أعلن نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أمس تفصيلاً له، حيث توجه إلى معارضي ترشيح فرنجية بالقول: «اطرحوا ما لديكم من أسماء ونضع كل الأسماء على الطاولة ونناقش مع بعضنا ونُفاضل بين الأسماء، ونرى القواسم المشتركة، ونحاول أن نضع خطأ يُقرب وجهات النظر، عندها من المؤكد أنه سيتقلص عدد الأسماء من عشرة إلى ثلاثة، وبعد ذلك يتقلص إلى اسمين، وقد نصل إلى مكان أن مجموعة من الأفرقاء يريدون هذا الاسم ومجموعة أخرى يريدون الاسم الآخر، عندها نذهب إلى الانتخاب وينجح من ينجح ويفشل من يفشل». ورأى أن إبداء البعض استعداده للحوار بشرط حذف بعض الأسماء «لا يُسمى حواراً».
ويحذر حزب «القوات اللبنانية» من وصول فرنجية. وغداة إعلان أمين عام «حزب الله» عن دعمه فرنجية، قال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك: «بشكل جازم، انتقل حزب الله بعد هذا الترشيح إلى مرحلة الانسداد السياسي لا سيما مع انعدام فرص وصول فرنجية لأنه غير قادر على فرضه على المعارضة». وأضاف في تصريح إذاعي: «إذا أمنوا مع فريقهم السياسي وحلفائهم الـ65 صوتاً مع نصاب الـ86 نحن لن نكون شركاء في هذه اللعبة، ولن نغطي رئيساً يمدد ست سنوات جديدة عزلة لبنان العربية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
TT

هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

قالت «مؤسسة كهرباء لبنان»، إن هجوماً إسرائيلياً ​استهدف جنوب لبنان في وقت سابق من يوم الخميس، أدى إلى خروج محطة تحويل رئيسية للكهرباء عن ‌الخدمة، في ‌مؤشر ​على ‌تصاعد الهجمات ⁠الإسرائيلية ​على البنية التحتية ⁠اللبنانية.

وأضافت في بيان نشرته وسائل الإعلام اللبنانية: «تعرّضت محطة التحويل الرئيسية في السلطانية، قضاء ⁠بنت جبيل، إلى استهداف ‌أدى حسب ‌المعطيات الأولية ​إلى ‌تدمير كافة خلايا ‌مخارج التوزيع، وتضرر أحد محولات القدرة، بالإضافة إلى غرفة التحكم والحماية. ‌وبالتالي أصبحت محطة التحويل الرئيسية هذه خارج الخدمة ⁠كلياً».

⁠وأوضحت أن هذه المحطة «تغذي مدينة بنت جبيل والقرى المحيطة بها، وجويا، وبعض قرى قضاء صور»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «استعادة قرار الحرب والسلم ووضعه حصراً بيد الدولة» تشكّل أولوية وطنية، معتبراً أن «ربط لبنان بصراعات إقليمية لا يخدم مصلحته، بل يضاعف التكلفة عليه».

الحرب لم تكن خيار اللبنانيين

وقال سلام، في كلمة بمناسبة عيد الفطر، إن لبنان يقف أمام «معادلة شديدة القسوة بين مغامرات غير محسوبة وارتباطات إقليمية زجّت به في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية، واعتداءات إسرائيلية متواصلة تنتهك سيادته وتفاقم معاناة شعبه»، مؤكداً أن «واجبنا الأول هو حماية لبنان واللبنانيين والتمسك بالمصلحة الوطنية العليا».

وأشار إلى أن العيد يأتي هذا العام «فيما لا يزال لبنان تحت وطأة حرب قاسية دفعت مئات الآلاف من أهلنا إلى النزوح، ودمّرت البيوت والحقول»، مؤكداً أن هذه الحرب «لم تكن حرب اللبنانيين ولا خيارهم، ولا سيما أهل الجنوب الذين يدفعون مرة جديدة الثمن الأكبر من أبنائهم وأرزاقهم وأمنهم واستقرارهم».

وأضاف أن «ما أصاب الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها لم يصب مناطق بعينها، بل أصاب لبنان كله»، داعياً إلى عدم تجاهل الأسئلة المشروعة، قائلاً: «لا يمكن مقاربة هذه المرحلة على قاعدة صرف الأنظار عن الحقائق أو مطالبة الناس بالصمت كلما طرح السؤال المشروع: كيف وصلنا إلى هنا؟ وكيف نخرج من هنا؟».

وأكد: «لا يجوز الحلول مكان الدولة في أخذ قرار الحرب والسلم، ثم يطلب منها أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره. لا يجوز أن يفرض على اللبنانيين النزوح والدمار والخوف والانكشاف، ثم يقال لهم إن السؤال عن المسؤوليات خيانة».

متطوعون يوزعون الهدايا للأطفال النازحين في مركز للنزوح عشية عيد الفطر المبارك (أ.ب)

وجدّد التأكيد على أن الدولة اللبنانية «موجودة وحاضرة وتعمل في كل أنحاء الوطن لتأمين مراكز الإيواء للنازحين وتجهيزها وتأمين الخدمات الأساسية»، مشيراً إلى أنها «تعمل أيضاً مع الأشقاء العرب وفي عواصم العالم على حشد الجهود لوقف الحرب وتوفير متطلبات الإغاثة».

وقال: «إنكار كل ذلك، ورمي الدولة بسهام التقصير في حق أهلها، لا يعدو كونه محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام، وسعياً لحرف الأنظار عن خطيئة إقحام البلاد في هذه الحرب ونتائجها المدمرة».

وأكد أن «تحميل الدولة مسؤولية ما جرى لا يعكس الوقائع»، مشدداً على أنها «لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد»، ولا يجوز «أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره».

لاستعادة قرار الحرب والسلم

وأكد أن «حماية لبنان تقتضي استعادة قرار الحرب والسلم وفك الارتباط بمنطق الساحة المفتوحة لحروب الآخرين»، مشيراً إلى أن «الأولوية اليوم هي وقف الحرب والتدمير والنزوح، وحماية المدنيين وتأمين العودة وإطلاق إعادة الإعمار».

وشدد قائلاً: «استعادة الدولة ليست ضد أحد، بل حماية للجميع... ولا مستقبل للبنان إذا بقي نصف دولة ونصف ساحة»، مؤكداً أن المطلوب هو «إعادة القرار إلى مرجعية واحدة تحت سقف واحد وقانون واحد وجيش واحد».

جسر القاسمية في جنوب لبنان بعد تعرضه لقصف إسرائيلي (رويترز)

لا لخطاب التخوين والتهديد

وفي سياق متصل، حذّر سلام من تصاعد خطاب الكراهية، قائلاً: «تصاعد خطاب الكراهية والتشفي هو خطاب صادر عن نفوس مريضة ويجب التصدي له»، كما نبّه إلى «تصاعد لغة التخوين والتهديد التي تشكل استهتاراً خطيراً بالدولة والقانون وتعرّض حياة المواطنين للخطر».

وأضاف: «التهديد بالعنف ليس سياسة، والتلويح بالحرب الأهلية ليس رأياً، ومحاولة تقويض الدولة بالترهيب ليست خياراً مشروعاً»، مؤكداً أن «الدولة ليست طرفاً يهدد، بل مرجعية يحتكم إليها».

وشدّد على أنه «لا يجوز أن يؤخذ البلد إلى الحرب، ثم يُمنع اللبنانيون من السؤال عن الجدوى»، وأن «خطاب التخوين يفتح جبهة داخلية تستفيد منها إسرائيل أولاً وأخيراً».


وزير الخارجية الفرنسي في بيروت: «تضامن» وتأكيد على استمرار المساعي

وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو خلال زيارته رئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)
وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو خلال زيارته رئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)
TT

وزير الخارجية الفرنسي في بيروت: «تضامن» وتأكيد على استمرار المساعي

وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو خلال زيارته رئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)
وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو خلال زيارته رئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)

فشلت الوساطات الفرنسية في إقرار «هدنة العيد» التي طالب بها لبنان، في ظل تشدد إسرائيلي واضح، عبرت عنه زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التي اقتصرت على بيروت، بعد معلومات ترددت سابقاً عن أنها ستشمل تل أبيب.

وتحولت زيارة الوزير الفرنسي إلى «جرعة دعم معنوية» للبنان الذي يقع تحت وطأة أوضاع أمنية وإنسانية صعبة.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الوزير الفرنسي أبدى إصرار فرنسا على إيجاد «أرضية مشتركة» تسمح بانطلاق عملية تفاوضية جادة، مكرراً دعم بلاده «الكامل» لمبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي أبدى الاستعداد لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأن باريس ستواصل مساعيها رغم الصعوبات. وأبلغ بارو المسؤولين اللبنانيين أنه تواصل هاتفياً قبيل وصوله إلى بيروت مع نظيره الأميركي، كما مع الوزير الإسرائيلي رون دريمر الذي كلفته إسرائيل تمثيلها في المفاوضات مع لبنان.

وقالت المصادر إن الوزير الفرنسي أكد مجدداً على «حيوية الدور الذي تقوم به قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان» وتشديده على أن بلاده «مصرة على البقاء في الجنوب بعد انتهاء ولاية القوة الدولية مع نهاية العام الحالي».

وقال بيان رسمي لبناني إن الوزير بارو نقل إلى الرئيس عون خلاصة التحرك الذي يقوم به لوقف التصعيد العسكري في لبنان في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والقتال على أراضيه. وأعرب الوزير بارو عن استعداد فرنسا للعمل من أجل وضع حد للتصعيد العسكري، من خلال اقتراحات يتم التداول بها مع الأطراف المعنية، انطلاقاً من المبادرة التفاوضية التي أعلنها الرئيس عون والتي وصفها الوزير الفرنسي بـ«الشجاعة» وتلقى دعم المجتمع الدولي، لأنها عبّرت عن إرادة ثابتة في قيام دولة قوية ترفض الانجرار إلى حرب لم تبدأها.

وركّز الوزير بارو على دور الجيش في أي حلّ للوضع القائم حالياً، وكذلك في المرحلة التي تلي انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) وانسحابها منه. كما تناول العلاقات اللبنانية – السورية في ضوء الاتصال الثلاثي الذي جرى بين الرئيس عون والرئيس ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع، وما يمكن أن تقوم به فرنسا لضمان استمرار التنسيق بين البلدين الجارين.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)

من جهته، رحّب الرئيس عون بالوزير بارو والوفد المرافق، مثمناً الدور المميّز الذي يقوم به الرئيس ماكرون في مساعدة لبنان على مختلف الأصعدة، ولا سيما من خلال التواصل الدائم مع الجانبين اللبناني والسوري، والتواصل أيضاً مع الجانب الإسرائيلي.

وجدّد رئيس الجمهورية التأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه من قبل الأطراف المعنية، معتبراً أن المبادرة التفاوضية التي أعلنها لا تزال قائمة لكن استمرار التصعيد العسكري يعوق انطلاقتها، الأمر الذي يفرض وقفاً للأعمال العدائية لإيجاد المناخات المناسبة للتفاوض، وهو أمر غير متوفر حالياً نتيجة اتساع العمليات الحربية وتدمير القرى والبلدات في الجنوب ووقوع مئات الضحايا والجرحى وأكثر من مليون نازح، وأشار إلى أنه متى توقف إطلاق النار، يصبح في الإمكان تفعيل آلية التفاوض في أي مكان يتم الاتفاق عليه لأن المهم هو وقف التصعيد.

وجدد الرئيس عون التأكيد على رغبة لبنان في بقاء القوات الدولية في الجنوب للسهر على تطبيق أي اتفاق قد يتم التوصل إليه أو بقاء وحدات من الدول الأوروبية التي أبدت رغبتها في استمرار مهامها في حفظ السلام في الجنوب بصرف النظر عمّا سيكون عليه الإطار القانوني لهذا الوجود.

وفي مجال آخر، أكد الرئيس عون على أن الحكومة ماضية في تنفيذ القرارات المتعلقة بحصرية السلاح (نزع سلاح حزب الله) وإن كان التصعيد العسكري يحول دون تنفيذ الخطة التي وضعتها قيادة الجيش بالكامل، لافتاً إلى أن المرافق الرسمية ومطار رفيق الحريري الدولي ومرفأ بيروت والمعابر الحدودية، تخضع كلها لإشراف الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية، فيما يسيّر الجيش دوريات وحواجز في مختلف المناطق اللبنانية لمنع المظاهر المسلحة وتوقيف المخالفين. وشدد على أن الحكومة متمسكة بموقفها لجهة كون قرار الحرب والسلم من اختصاص الدولة حصرياً.

زيارة برّي وسلام

وزار الوزير بارو رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يتمسك برفض تسمية عضو شيعي في الوفد التفاوضي اللبناني، مكرراً ضرورة «وقف العدوان الإسرائيلي وعودة النازحين» قبل قيامه بأي شيء مماثل.

وزار بارو أيضاً رئيس الحكومة ​نواف سلام​، الذي كان توجه في حديث لـ«CNN»، إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقول «نؤكد استعدادنا للدخول فوراً في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل». وقال سلام إن «هذه الحرب فرضت علينا ونحن لم نكن نريدها»، لافتاً إلى أن «نحو 20 في المائة من سكان لبنان أُجبروا على مغادرة منازلهم». ورأى أن «أميركا شريك استراتيجي للبنان، وترمب أكثر شخص قادر على لعب دور حاسم في إنهاء الحرب».

لقاء وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في السراي الحكومي في بيروت (إ.ب.أ)

مبادرة عون

وتحظى مبادرة عون باحتضان داخلي لبناني، وأكد وزير الثقافة غسان سلامة أن مبادرة رئيس عون التفاوضية «هي مبادرة مرنة وقابلة للتعامل معها بطريقة تأخذ بعين الاعتبار إمكانية تنفيذها». وشدد على أن جوهر هذه المبادرة هو الدعوة لوقف إطلاق النار ولتعزيز قدرات الجيش اللبناني والتفاوض المباشر على كل المسارات، «ونحن نعمل لكي نفسرها ولكي نقنع الدول الخارجية بتبنيها وللضغط على إسرائيل للتجاوب معها».

وأوضح سلامة خلال لقائه بالرئيس اللبناني أن الرئيس الفرنسي تلقف مبادرة الرئيس اللبناني، وأضاف إليها وحاول تسويقها مع الأطراف الأخرى، لا سيما مع إسرائيل. ربما أنه لم يلق المستوى اللازم أو الضروري من التجاوب، ولكن حسب علمنا فإن ذلك لم يمنعه من الاستمرار في هذه المهمة.

وعن امتناع رئيس البرلمان نبيه بري عن تسمية العضو الشيعي في الوفد إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، قال إن الظروف التي يمر بها لبنان تتطلب منا جميعا أن نتراجع قليلاً عن مواقفنا المسبقة لكي نسهل عملية التوصل إلى وقف إطلاق النار.

وقال: «إن وقف إطلاق النار يمكن أن يكون متزامناً مع شروط أخرى مثل أن تطلب إسرائيل بعض الأمور، أو نطلب نحن بعض الأمور. المبادرة الرئاسية اللبنانية هي مبادرة مرنة وقابلة للتعامل معها بطريقة تأخذ بعين الاعتبار إمكانية تنفيذها. وأنا آمل ألا تكون هناك عقبات داخلية لكننا ما زلنا في مجال الافتراض لأن الطرف الآخر، أي الطرف الإسرائيلي، لم يقبل بعد تنفيذ مبادرة الرئيس. لذلك، فإن الجدل الداخلي هو حالياً هامشي، لأن مكان وموعد الاجتماع ونوعية البحث ومستوى التمثيل كلها أمور ما زالت قيد البحث».

جنود إسرائيليون متحلقون حول بقايا صاروخ في مرتفعات الجولان المطلة على لبنان (أ.ف.ب)

إدانة أوروبية لـ«حزب الله»

في سياق متصل، أبدى الاتحاد الأوروبي «قلقه البالغ إزاء الهجوم الإسرائيلي المستمر في لبنان الذي يُخلّف عواقب إنسانية وخيمة، ويُنذر بصراع طويل»، وقال في بيان: «يجب على إسرائيل وقف عملياتها في لبنان فالوضع الإنساني في لبنان كارثي بالفعل».

وأدان البيان «قرار حزب الله إقحام لبنان في هذه الحرب، ورفضه تسليم الأسلحة، واستمراره في شنّ هجمات عشوائية ضد إسرائيل. إنّ الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والعاملين في مجال الرعاية الصحية ومرافقها، فضلاً عن قوات اليونيفيل، غير مُبرّرة وغير مقبولة، ويجب أن تتوقف فوراً».