الضربة الإسرائيلية على مطار حلب أوقعت 3 قتلى بينهم ضابط سوري

مطار حلب الدولي (أ.ف.ب)
مطار حلب الدولي (أ.ف.ب)
TT

الضربة الإسرائيلية على مطار حلب أوقعت 3 قتلى بينهم ضابط سوري

مطار حلب الدولي (أ.ف.ب)
مطار حلب الدولي (أ.ف.ب)

قُتل 3 أشخاص بينهم ضابط سوري في محيط مطار حلب الدولي جراء ضربة إسرائيلية فجر الثلاثاء، على ما أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت في وقت سابق عن تعرض المطار لضربة إسرائيلية أدت إلى خروجه عن الخدمة، لكن دون الإعلان عن سقوط قتلى.
ويُستخدم مطار حلب الدولي، منذ الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا المجاورة في السادس من فبراير (شباط)، محطة رئيسية للطائرات المحمّلة بالمساعدات الإنسانية التي تدفقت إلى سوريا من دول عدة لإغاثة المناطق المنكوبة.
وقال المرصد، ومقره في المملكة المتحدة، إن القتلى هم «ضابط سوري الجنسية، وآخران مجهولا الجنسية». ورجح عودة المطار للعمل في الأيام القليلة القادمة بعد إصلاح الأضرار.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية في وقت سابق أنه «في تمام الساعة 2:07 من فجر اليوم (23:09 بتوقيت غرينتش)، نفذ العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً من اتجاه البحر المتوسط غرب اللاذقية مستهدفاً مطار حلب الدولي».
وأعلنت المؤسسة العامة للطيران في وزارة النقل تحويل هبوط طائرات المساعدات الإغاثية والرحلات الجوية الأخرى إلى مطاري دمشق واللاذقية، مشيرة إلى مباشرة «عمليات الكشف عن الأضرار وإزالتها تمهيداً لإصلاحها».
وقال مسؤول الجاهزية في وزارة النقل سليمان خليل، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن مطار حلب استقبل أكثر من 80 طائرة مساعدات خلال فبراير.
ورفض متحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق.
واعتبرت وزارة الخارجية السورية في بيان، أنّ الاستهداف الإسرائيلي «يعد جريمة مزدوجة؛ لكونه من جهة استهدف مطاراً مدنياً، ومن جهة أخرى استهدف إحدى القنوات الأساسية لوصول المساعدات الإنسانية من داخل وخارج سوريا إلى ضحايا الزلزال».
وفي طهران، ندّد الناطق باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، بـ«الاعتداء العدواني واللاإنساني» على المطار، داعياً «المؤسسات الدولية المسؤولة إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة».
وعلى مرّ السنوات الماضية، استهدفت الضربات الإسرائيلية مطار حلب الدولي مرات عدة، وقد أخرجته من الخدمة في سبتمبر (أيلول) الماضي لأيام عدّة.
وهذه ثاني مرة تستهدف فيها ضربات إسرائيلية مناطق في سوريا بعد الزلزال الذي أودى بحياة أكثر من 50 ألف شخص في سوريا وتركيا، بينهم نحو 6 آلاف في سوريا.
وفي 19 فبراير الماضي، قتل 15 شخصاً جراء قصف إسرائيلي استهدف حياً سكنياً في دمشق، وفق ما أحصى «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وشنّت إسرائيل خلال الأعوام الماضية مئات الضربات الجوّية في سوريا طالت مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانيّة وأخرى لـ«حزب الله»، بينها مستودعات أسلحة وذخائر في مناطق متفرقة.
ونادراً ما تؤكّد إسرائيل تنفيذ ضربات في سوريا، لكنّها تكرّر أنّها ستواصل تصدّيها لما تصفها بمحاولات إيران لترسيخ وجودها العسكري في سوريا.
وتشهد سوريا نزاعاً دامياً منذ 2011 تسبّب بمقتل نحو نصف مليون شخص، وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتيّة، وأدّى إلى تهجير ملايين السكّان داخل البلاد وخارجها.


مقالات ذات صلة

مقتل مستشار ثانٍ لـ«الحرس» الإيراني بعد هجوم إسرائيلي في سوريا

شؤون إقليمية مقتل مستشار ثانٍ لـ«الحرس» الإيراني بعد هجوم إسرائيلي في سوريا

مقتل مستشار ثانٍ لـ«الحرس» الإيراني بعد هجوم إسرائيلي في سوريا

أفادت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية شبه الرسمية، اليوم الأحد، بأن مستشاراً عسكرياً لـ«الحرس الثوري» الإيراني توفي متأثراً بجروحه بعد هجوم جوي إسرائيلي بالقرب من العاصمة السورية. وتنفذ إسرائيل منذ سنوات هجمات ضد ما تقول إنها أهداف مرتبطة بإيران في سوريا، حيث يتنامى نفوذ طهران التي تدعم نظام الرئيس بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي إسرائيل: إيران خلف هجمة «السيبر» على معهد «التخنيون» قبل أسابيع

إسرائيل: إيران خلف هجمة «السيبر» على معهد «التخنيون» قبل أسابيع

أعلن رئيس «مركز الأمن السيبراني الإسرائيلي»، غابي فورتنوي، أن الحرب السيبرانية تستعر بين إسرائيل وإيران. وقال إن «السنة الماضية (2022)، شهدت نحو 3 آلاف هجوم تم إحباط معظمها، بينها 53 هجوماً على مؤسسات جامعية»، متوقعاً أن المستقبل يحمل في طياته «تصعيداً غير قليل». التصريح جاء في أعقاب الكشف في تل أبيب، عن أن وزارة الدفاع الإيرانية هي التي تقف وراء الهجوم السيبراني الذي حصل قبل 3 أسابيع، عندما اخترق قراصنة أنظمة معهد «التخنيون» في مدينة حيفا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قصف إسرائيلي سابق لضواحي دمشق (رويترز)

قصف إسرائيلي يخرج مطار حلب الدولي من الخدمة

أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) نقلاً عن مصدر عسكري بأن ضربة جوية إسرائيلية على مطار حلب الدولي دمرت مدرجه وأدت إلى «خروجه من الخدمة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وقالت وكالة «سانا» إن الدفاعات الجوية السورية اعترضت صواريخ أُطلقت من اتجاه البحر المتوسط غرب مدينة اللاذقية الساحلية في الساعة 2:07 فجراً بالتوقيت المحلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: تصريحات غروسي بشأن أي هجوم إسرائيلي أو أميركي على إيران «بلا قيمة»

استخفت إسرائيل اليوم (الأحد) بتصريحات أدلى بها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي عندما قال إن أي هجوم إسرائيلي أو أميركي على المنشآت النووية الإيرانية سيكون غير قانوني، واصفة التصريحات بأنها «بلا قيمة». ووفقا لوكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال غروسي أمس (السبت) خلال زيارته لطهران في محاولة لتيسير المحادثات المتعثرة بشأن تجديد الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى العالمية عام 2015 إن «أي هجوم عسكري على المنشآت النووية محظور». ووردت تصريحات غروسي ردا على سؤال لأحد الصحافيين حول تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة بمهاجمة منشآت نووية إيرانية إذا ما اعتبرتا أن السبل الدبلوماسي

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية سفينة حربية إيرانية في ميناء ريو دي جانيرو بالبرازيل يوم 28 فبراير شباط 2023 (رويترز).

إسرائيل تحض البرازيل على إبعاد سفينتين حربيتين إيرانيتين

انتقدت إسرائيل أمس قرار البرازيل السماح برسو سفينتين حربيتين إيرانيتين، وحثت حكومة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على إبعادهما. ورست السفينتان في ريو دي جانيرو يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الدبلوماسية بين طهران وبيروت

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
TT

سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الدبلوماسية بين طهران وبيروت

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

تختبر العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران مرحلة جديدة، مع تصعيد لبناني غير مسبوق تُرجم بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن في بيروت محمد رضا شيباني، في خطوة تعكس تحولاً في مقاربة بيروت لعلاقتها مع طهران.

وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، حيث أبلغه الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة أقصاها الأحد 29 مارس (آذار) 2026.

وزارة الخارجية والمغتربين في لبنان (الوكالة الوطنية)

تأزّم في العلاقات

وخلافاً لثلاثة عقود من العلاقات المستقرة، بدأ التأزم في العلاقات الدبلوماسية مع إيران، منذ فترة ما بعد الحرب في 2024، إذ أثارت تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أزمة معلنة في بيروت، قائلاً إن إيران مستعدة للتفاوض مع فرنسا بشأن تطبيق القرار 1701 في لبنان، وهو ما اعتبره رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك نجيب ميقاتي تدخلاً سافراً في شأن سيادي لبناني. ورداً على ذلك، طلب ميقاتي من وزير الخارجية اللبناني استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في بيروت لإبلاغه اعتراض لبنان الرسمي.

التبدل في العلاقة مع الإيرانيين، برز أيضاً مطلع عام 2025، إثر إخضاع حقائب السفير مجتبى أماني للتفتيش في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

وبعد تولي وزير الخارجية يوسف رجي الحقيبة الوزارية، تم استدعاء السفير الإيراني للمرة الأولى منذ التسعينات. وفي أبريل (نيسان) 2025، استدعت وزارة الخارجية اللبنانية السفير الإيراني مجتبى أماني، بشأن منشوراته حول السلاح، وقال فيها إن «مشروع نزع السلاح هو مؤامرة واضحة ضد الدول»؛ وهي الحادثة الأولى من نوعها منذ تسعينات القرن الماضي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت يونيو 2025 (أرشيفية - إرنا)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، أفادت وسائل إعلام مقرّبة من «حزب الله» بأن رجّي علّق إجراءات قبول السفير الإيراني الجديد في بيروت، ولم يستكمل المسار الرسمي لاعتماد أوراقه، وهو ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.

وفي الأسبوع الماضي، استدعى وزير الخارجية اللبناني القائم بالأعمال الإيراني في بيروت، على خلفية مواقف وتصريحات منسوبة إلى البعثة الإيرانية ومسؤولين إيرانيين اعتبرت مرتبطة بالتطورات الأمنية والعسكرية في بيروت ولبنان.

هذه الحوادث مع السفراء تمتد إلى علاقات متوترة بين وزيري الخارجية اللبناني والإيراني؛ فقد اعتذر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي رسمياً عن تلبية دعوة نظيره الإيراني عباس عراقجي لزيارة طهران، مقترحاً عقد اجتماع بينهما في دولة ثالثة محايدة.

إجراءات سبقت التصعيد

يمثل سحب الاعتماد خطوة دبلوماسية عالية السقف، نادراً ما تلجأ إليها الدول، إذ تعني عملياً رفض استقبال ممثل دبلوماسي قبل مباشرته مهامه، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من الاعتراض السياسي على سلوك الدولة المعنية.

لكن القرار، سبقته مجموعة إجراءات.

ففي 5 مارس الجاري، اتخذت الحكومة اللبنانية سلسلة قرارات عكست توجهاً متشدداً حيال العلاقة مع طهران، قبل أن تتوّج اليوم بسحب اعتماد السفير.

وأبرز هذه القرارات إعادة العمل بفرض تأشيرة دخول على الرعايا الإيرانيين، بعد أكثر من عقد على إعفائهم منها منذ عام 2011، حين كان الهدف تشجيع التبادل الاقتصادي والسياحي بين البلدين.

كما قرر مجلس الوزراء في الجلسة نفسها تكليف الوزارات والأجهزة الأمنية والعسكرية التحقق من وجود عناصر من «الحرس الثوري الإيراني» في لبنان، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقومون به، وصولاً إلى توقيفهم وترحيلهم تحت إشراف القضاء المختص، استناداً إلى معلومات رسمية تحدثت عن تزايد هذه الأنشطة. وبالفعل، اتخذ قراراً في هذا الشهر بترحيل عشرات الإيرانيين، وإجلائهم عبر مطار بيروت الدولي بطائرة روسية.

مصافحة بين وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت (وزارة الخارجية)

من تصويب العلاقات إلى توتر جديد

يأتي هذا التصعيد بعد عقود من تنظيم العلاقة الدبلوماسية بين البلدين وفق الأصول الدولية، منذ مطلع التسعينات، حين أطلق لبنان ما وصفه بـ«مرحلة إعادة ضبط العلاقات مع طهران»، وذلك بعد انتهاء الحرب الأهلية. وتولى وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز، مطلع التسعينات، «إعادة تنظيم العمل الدبلوماسي وفق الأصول والتزاماً باتفاقية فيينا»، كما تقول مصادر لبنانية.

وكان الدبلوماسيون الإيرانيون خلال فترة الحرب الأهلية، يتنقلون إلى لبنان عبر دمشق، ويجرون لقاءات في بيروت مع «حزب الله»، وهو أمر عارضته السلطات اللبنانية.

وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، تحدث بويز عن أن الوفود الإيرانية كانت خلال الحرب تصل إلى لبنان عبر سوريا من دون تنسيق رسمي مع الدولة اللبنانية، وتعقد لقاءات مع «حزب الله»، قبل أن يتم تصحيح هذا المسار لاحقاً عبر قنوات دبلوماسية رسمية.

حينها، أبلغ السفير الإيراني أن استمرار تجاهل الدولة اللبنانية لن يكون مقبولاً، وطلب منه نقل موقف لبنان إلى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر ولايتي، وبعد يومين تلقت الخارجية اللبنانية موافقة على تصحيح العلاقة، ما أدى إلى تبادل زيارات رسمية وتوقيع اتفاقيات أعادت الانتظام إلى العلاقات الثنائية.


28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي دمج «قسد» في الدولة السورية 18 مارس (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي دمج «قسد» في الدولة السورية 18 مارس (سانا)
TT

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي دمج «قسد» في الدولة السورية 18 مارس (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي دمج «قسد» في الدولة السورية 18 مارس (سانا)

يتوجه 28 ضابطاً من «قوات سوريا الديمقراطية» إلى الكلية الحربية التابعة لوزارة الدفاع السورية، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، إلى دمشق للتدريب، ليتسلم هؤلاء الضباط مناصب قادة للألوية التي يجري تشكيلها بموجب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026.

وفقاً لمصدر عسكري في «قسد»، تحدث لشبكة «رووداو» الإعلامية، فإن هذه هي الدفعة الأولى التي تتوجه إلى دمشق للتدريب. ومن بين هؤلاء الضباط الـ28، هناك 18 ضابطاً من إقليم الجزيرة (السورية)، و10 من إقليم كوباني (عين عرب) بريف حلب الشمالي.

وحسب التصريحات، يستمر تدريب الضباط فترة تتراوح ما بين 6 أشهر وعام، والهدف منه هو إعداد قادة للألوية والكتائب. وبعد انتهاء الدورة، سيحصلون على رتب عسكرية مثل عميد وعقيد. وأشار المصدر ذاته إلى أنه من المقرر إرسال دفعة أخرى من الضباط في المستقبل للتدريب كقادة سرايا.

عناصر من قوات «قسد» مصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة 27 مارس (رويترز)

يأتي هذا بعد أن بدأت عملية تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026، الذي يقضي في أحد بنوده باندماج «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات «الأسايش» مع الجيش السوري وقوات الأمن العام السورية.

وجرت تعيينات رسمية لقيادات بـ«قسد» في الحكومة السورية بعد الاتفاق الأخير ما بين قوى الأمن والدفاع، من ذلك تعيين نور الدين عيسى أحمد محافظاً للحسكة، وسمير علي أوسو (سيبان حمو) معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية نائباً ثانياً لقائد الفرقة 60. كما عُين حمود خليل (سيامند عفرين) قيادياً بقوى الأمن الداخلي السوري، إضافة إلى آخرين.

كان المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد»، أحمد الهلالي، صرح لـ«الشرق الأوسط» بتعيين حجي محمد نبو، المشهور باسم «جيا كوباني»، معاوناً لقائد «الفرقة 60» التي توجد في محافظتَي حلب والحسكة.

وقال الهلالي إنه ستكون في الحسكة ثلاثة ألوية من عناصر «قسد» السابقين تتبع «الفرقة 60».

القائد الكردي كان مقرباً من القوات الأميركية، وقاد عمليات عسكرية كبيرة في عدة مناطق بالحسكة ودير الزور والرقة، حسب مواقع عسكرية متابعة.

الرئيس أحمد الشرع اجتمع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الرقة عبد الرحمن السلامة في قصر الشعب السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

ونص اتفاق 29 يناير على «انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي».

كما نصّ على «بدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من (قوات سوريا الديمقراطية)، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب».

وتضمن الاتفاق أيضاً «دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين». واتفقت «قسد» والحكومة السورية أيضاً على «تسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم».

ويهدف الاتفاق، حسب بيان «قسد»، إلى «توحيد الأراضي السورية وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية، وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد».

Your Premium trial has ended


العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رغم تأكيدات متواصلة تطلقها الحكومة العراقية بشأن النأي بالبلاد عن دوامة الحرب الإقليمية الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، فإن البلاد تشهد دخولاً فعلياً، لكنه «غير معلن» على المستوى الرسمي، في مقابل الإعلان الصريح بالدخول من قبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

يوماً بعد آخر، يتكرس الدخول الفعلي في الحرب من خلال الهجمات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على مواقع ومقار لـ«الحشد الشعبي»، في مقابل هجمات تشنها إيران وفصائلها على السفارة الأميركية بمواقع عديدة في بقية المحافظات وإقليم كردستان الشمالي، آخرها استهداف قاعدتين عسكريتين تابعتين لقوات «البيشمركة» الكردية.

وشهد فجر الثلاثاء ونهاره، أقوى موجة تصعيد وهجمات نفذتها القوى المتصارعة على الأراضي العراقية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

مصرع قائد «حشد» الأنبار

في سياق أقوى الضربات التي تلقاها «الحشد الشعبي» خلال الأسبوعين الماضي، أدى هجوم جوي، يعتقد أنه أميركي، إلى مصرع قائد عمليات محافظة الأنبار في هيئة الحشد الشعبي سعد دواي، وهو أرفع شخصية فصائلية قتلت حتى الآن، بحسب بعض المصادر.

وأعلنت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان، مصرعه إلى جانب مقتل عدد آخر من المنتسبين والجنود.

وقالت في بيان، إن «قائد عمليات الأنبار في هيئة الحشد الشعبي سعد دواي البعيجي قتل مع ثلّةٍ من رفاقه الأبطال، إثر ضربةٍ جويةٍ أميركيةٍ «غادرة» استهدفت مقرّ القيادة في أثناء تأديتهم واجبهم».

وأعلنت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات المشتركة، مقتل 15 منتسباً في هجوم الأنبار وضمنهم قائد العمليات، إلى جانب إصابات لحقت بآخرين، وذكرت أن الهجوم نفذه «قصف جوي أميركي إسرائيلي». وقالت الخلية إن «الجريمة تستهدف تقويض أمن العراق واستقراره».

وعلى وقع التطورات الأمنية، وجه القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، الثلاثاء، بعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني على أثر هجوم الأنبار.

وتشير أوساط مقربة من دوائر قوى «الإطار التنسيقي» إلى اجتماع مرتقب يعقد على خلفية التصعيد الأمني الأخير، يتم خلاله اختيار ممثلين عن هيئة الحشد الشعبي والسلطة القضائية لـ«بحث التطورات الأمنية الخطيرة وانعكاساتها على العراق».

عناصر من الحشد الشعبي في العراق خلال تشييع قتلى الهجوم الأميركي على مقرهم في الأنبار (إعلام الهيئة)

استهداف رئيس «الحشد»

في تطور لاحق من ظهر الثلاثاء، أعلنت مصادر أمنية عن تعرض موقعين تابعين لقيادات في الحشد الشعبي إلى قصف جوي شمال مدينة الموصل. وأظهر «فيديو» متداول تصاعداً كثيفاً لألسنة الدخان من المنزل المستهدف.

وتقول المصادر إن المنزل المستهدف بمثابة دار ضيافة تعود إلى رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض في حي الملايين شمال الموصل. وسرت أنباء غير مؤكدة عن مقتل الفياض، الأمر الذي لم تنفه أو تؤكده أي جهة رسمية.

وبالتزامن، تعرض مقر آخر تابع لزعيم كتائب «بابليون» في الحشد ريان الكلداني في منطقة القوسيات، إلى هجوم مماثل من دون معرفة القتلى والخسائر التي لحقت بالموقعين.

لكن بياناً لهيئة الحشد، أكد أن الهجوم طال «مكتب هيئة الحشد الشعبي في مدينة الموصل» وأدى إلى إصابة أحد المقاتلين وتدمير المقر.

قوات من «البيشمركة» خلال احتفال في أربيل عاصمة إقليم كردستان عام 2023 (أ.ف.ب)

هجوم ضد «البيشمركة»

شمال البلاد تعرضت قوات البيشمركة (حرس الإقليم) الكردية إلى هجمات بصواريخ باليستية إيرانية أسفرت عن مقتل وإصابة 36 عنصراً من البيشمركة.

وأعلنت وزارة شؤون البيشمركة في كردستان، الثلاثاء، سقوط 36 ضحية من عناصرها من جراء قصف بالصواريخ الباليستية استهدف مقار عسكرية شمال محافظة أربيل.

وقالت الوزارة في بيان، إن «القصف طال مقر الفرقة السابعة مشاة التابعة للمنطقة الأولى، بالإضافة إلى وحدات من الفرقة الخامسة مشاة ضمن حدود إدارة منطقة (سوران) المستقلة». واصفة إياه بـ«هجومٍ غادرٍ ينضح بالخيانة نُفذ بـ6 صواريخ باليستية إيرانية».

وأضافت أن «هذا العمل العدواني، الذي يفتقر لأدنى القيم الإنسانية ومبادئ حُسن الجوار، أسفر عن استشهاد 6 من أبطال البيشمركة، وإصابة 30 آخرين بجروح».

وتابع البيان: «لم نكن نتوقع، بأي حال من الأحوال، أن تُقابل المواقف السلمية لإقليم كردستان بمثل هذا الرد الجبان، ولكننا نُدرك تماماً أن عمر الظلم والطغيان قصير، وأن إرادة السلام هي التي ستنتصر في المطاف الأخير».

وأدان رئيس إقليم كردستان، نيجرفان برزاني، الهجوم، وعدّه «اعتداءً عدوانياً مباشراً على سيادة البلاد، ولا يحمل أي مبرر، ويتنافى تماماً مع مبادئ حسن الجوار».

وطالب الحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي بـ«تكثيف الجهود لمنع تكرار هذه الاعتداءات وحماية سيادة الأراضي العراقية وإقليم كردستان».

من جهته، وصف رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، الهجوم على مواقع قوات البيشمركة بأنه عمل عدائي لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.

وقال بارزاني في بيان الثلاثاء، إنها «ليست المرة الأولى التي تُنفَّذ فيها مثل هذه الاعتداءات المتكررة ضد إقليم كردستان دون مراعاة مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي».