حنان الشيخ: ربطتني علاقة حب بإحسان عبد القدوس وأنسي الحاج كان صخرة في حياتي

روايتها الجديدة «عين الطاووس» ترصد منزلقات المهاجرين الشباب

حنان الشيخ
حنان الشيخ
TT

حنان الشيخ: ربطتني علاقة حب بإحسان عبد القدوس وأنسي الحاج كان صخرة في حياتي

حنان الشيخ
حنان الشيخ

تتعدد مواضيع روايات الأديبة اللبنانية حنان الشيخ، ويبقى أسلوبها الرشيق وجملتها السريعة القصيرة، وميلها للطرافة، من أساسيات نصوصها، التي تقرأ دون ملل. «عين الطاووس» الصادرة مؤخراً عن «دار الآداب»، تستمد روحها من لبنان، كما «حكاية زهرة» و«إنها لندن يا عزيزي» و«حكايتي شرح يطول» وروايات أخرى للشيخ، لكن أحداثها هذه المرة تجري في ألمانيا والجنوب الفرنسي، وأبطالها لاجئون يكدون، يجوعون ويسكنون مجمعات سكنية فقيرة، وقليلاً ما يشعرون بالحنين.
تطل «عين الطاووس» على أزمات المهاجرين، وصعوبات الاندماج ومأساة العنصرية في فرنسا، كما في لبنان، من خلال شخصياتها الرئيسية الثلاث الأم ياسمين، وابنها ناجي، وابن أخيها النصف سنغالي ريكا. عن شخصية ريكا، تقول حنان الشيخ لـ«الشرق الأوسط»، «هي شخصية مستوحاة من ابن أخ لي نصفه أفريقي، تربى في بيتنا منذ كان عمره أربع سنوات. كنا نستغرب سلوكياته، ولا نعرف كيف نفسرها، ولا نفهم أنه يتعرض لمضايقات وتنمر، وأنه يعيش بعيداً عن بيئته الأولى وعن أمه». في هذه الرواية استوحت الشيخ أيضاً من شخصية ابن أخت لها فنان، دائم التنقل بين الأماكن ولا يجد له مستقراً. «الشخصيات الروائية لا تنسخ الواقع كما هو لكنها تستعير منه وتبني».

كتبت حنان الشيخ كثيراً عن الاغتراب الذي عاشته باكراً، ثم كتبت للمسرح، «لكن الآن، باتت هجرة الشباب كثيفة وفظيعة. يتركون بلدانهم، يريدون أن يتحرروا منها، وكأنهم يولدون من جديد».
كلام يعيد حنان الشيخ إلى شبابها. «كان عمري 18 عاماً، يوم قررت أن أترك بيتنا. استأجرت يومها سكناً في بيروت، عند (الشابات المسيحيات)، كان هذا في منطقة عين المريسة، لأنني لا أريد أن أسمع كلمة (لا) من أحد. هذا السكن كان يأوي من يأتون قادمين من القرى، مقابل مبلغ بسيط. وسعيت لأن أعمل في الصحافة».
مصر وعلاقتي بإحسان عبد القدوس

يومها لم تشعر أنها ابتعدت بشكل كافٍ، فقررت الذهاب إلى القاهرة، وبقيت منذ عام 1963 وحتى سنة 1967، «أكملت التوجيهية، ولما كانت علاماتي متواضعة قبلت بجامعة في أسيوط. لم يرق لي ذلك دخلت (أميركان كوليدج) بدل أن أنهي دراستي الجامعية، كتبت روايتي (انتحار رجل ميت)، وأتيت بها إلى لبنان، وتحديداً إلى (دار النهار)». ساعدها أنسي الحاج الذي سيكون له دور كبير. «أنسي كان صخرة في حياتي».
لكن مرحلة مصر لم تمر عابرة. ارتبطت حنان الشيخ بقصة حب مع الأديب المصري إحسان عبد القدوس. تصف ذلك الحب بأنه «كان حقيقياً، فيه الكثير من اللهفة، ودام ما يقارب السنتين ونصف السنة». تقول إن عبد القدوس «كان من الصنف الذي لا يستقر على حال، لذا انتهت تلك العلاقة بعد مدة، لكنني استفدت منه كثيراً وتعلمت. رأيت كم كان يستغرق وقتاً كي ينجز ما يكتب، يصبح كله في عالم آخر. كنت أراقبه وأفرح حين أرى أن الكتابة يمكنها أن تفعل بالشخص ما أراه على إحسان عبد القدوس».
قبل أن يتوفى عبد القدوس بسنة واحدة، وكان مريضاً، ذهبت حنان الشيخ لزيارته. «استقبلتني زوجته، وهي سيدة لطيفة، كانت تعرف الكثير عنه. أثناء زيارتي كان المعجبات يتصلن، وتقول لهن، عنده صديقته حنان الشيخ من لبنان، جاءت تزوره، وهي ليست مثلكن، هي لا تريد منه شيئاً».

طفولة بلا أم

كانت حنان الشيخ طفلة في الرابعة عشرة حين بدأت تكتب خواطرها، ولا تنشرها، إلى أن تمكنت من النشر في الصفحة الطلابية لجريدة «النهار». «ذات مرة كنت أحمل (سطيلة) الطعام ذاهبة لأوصلها إلى أبي بالسوق في بيروت، لمحت أنسي الحاج. عرفته طبعاً، كان مشهوراً. كان الوحيد في لبنان الذي عنده ذقن صغيرة (تضحك) لحقت به وقلت له: أنا حنان الشيخ التي تكتب عندك. قال لي: شاطرة لازم تكملي». التحقت الشيخ بالكلية الأميركية في صيدا وبقيت تكتب من هناك وترسل لـ«النهار» كتاباتها. «أردت أن أترك البيت لأن أمي تركتنا وأنا في السادسة، وزوجة أبي كانت متوحشة معنا».
حين برز اسم ليلى بعلبكي، وبدأت صورها تنتشر، وكتابها «أنا أحيا» يحكى عنه، تأثرت حنان وصارت تنزل إلى المكتبة، وتتظاهر كأنها تريد أن تشتري كتباً، لتسترق النظر إلى كم صفحة من الكتاب الذي تريد قراءته. «من يرغب في الوصول إلى هدف، لا أحد يستطيع منعه من بلوغ ذلك».
«في الصيف كنت أحمل الطعام إلى والدي في دكانه بسوق سرسق. أنزل من بيتنا في رأس النبع إلى ساحة البرج وسوق سرسق، أجتاز سوق الذهب وسوق الخضار، أجد نفسي طوال الطريق وحيدة. أفعل أشياء مجنونة، أطلب من بائع الخضار أن يعطني خيارة، أكذب، أقول له إني يتيمة، فيصدقني».

أنسي الحاج الداعم الأكبر

اللقاء الثاني بأنسي كان «وأنا أضع مقالتي عند السنترال، مدخل جريدة (النهار). قال لي: حين تمرين على (النهار)، اطلبيني لتسلميني ما تكتبين، فأتيت مرة أخرى ودخلت إلى مكتبه. كان يشجع الذين يكتبون». بعد أن عادت من مصر ورحلتها التعليمية هناك وبيدها روايتها الأولى «رجعت إلى (النهار) وطلبت عملاً. هكذا توظفت في المقسم 19، هو عمل إداري، نتلقى شكاوى القراء، ونحاول التواصل مع المعنيين لحلها».
بعدها كتبت في «النهار» و«ملحق النهار» و«الحسناء». ثم أصبح لها برنامج على «تلفزيون لبنان» اسمه «لقاء». في هذا البرنامج استضافت نساء مؤثرات، مثل أم كامل الأسعد ومي موسى وأول دكتورة لبنانية هي سنية حبوب وليلى البستاني. كما أنها اشتغلت في الإذاعة. حين تتذكر تلك الفترة، تقول «اشتغلت في مجالات عديدة، وعندي أرشيف مهم، وأود لو أكتب عن هذه التجارب. عملت كل هذا مع أني لم أكن قوية التركيز، كنت أشرد كثيراً، لكنني بالتأكيد كنت أتحلى بجرأة كبيرة». حين صدرت جريدة «المحرر» قبل سفرها إلى مصر، «قلت لنفسي أريد أن أكتب عن أول قصة حب في حياة شخصيات سياسية مهمة، خصوصاً مجيد أرسلان. التقيت عدة شخصيات وتحدثوا عن حبهم الأول. كنت أرى في الصحافة دنيا واسعة. أحب القصص والحكايات. هذا كان بالنسبة لي فضولاً شخصياً أكثر منه مهنة».
«وحين قال لي أنسي الحاج: (شاطرة يا بنت، كيف بتفكري؟) قلت له: أقراكم جميعكم».
بعد زواجها من فؤاد المعلوف سافرت معه إلى السعودية. «هناك استرجعت حياتي وطفولتي وأبي الذي كان متديناً. كتبت روايتي (فرس الشيطان) عن تلك الفترة المبكرة من حياتي. وهي كانت روايتي الثانية، وتفاجأت أن غالي شكري وغيره من النقاد، وصفوها بأنها مختلفة عن روايات الكاتبات الأخريات».

الكتابة من لندن

حين بدأت الحرب اللبنانية عام 1975 كان أولادها لا يزالون صغاراً. ابنتها سبعة شهور، وابنها سنتان. «بعد توقف عن الكتابة، بسبب الانتقال إلى لندن فكرت بأنني تركت بلدي لأعيش حياة طبيعية ومستقرة، فلماذا لا أكتب؟ هكذا تشجعت وكتبت (حكاية زهرة)».
هكذا ولدت الرواية التي ستصبح الأشهر لحنان الشيخ «كتبتها تحت تأثير غل وغضب من الحرب. بدأتها مباشرة بعبارة (وقفنا خلف الباب نرتجف). وهذا ما عشناه فعلاً. كتبتها عن الخوف الذي أصابنا حين اندلعت المعارك، وأخذنا نحتمي من القذائف».
في «عين الطاووس» تبرز تيمة الأم، لكنها ليست أماً مهيضة، ضعيفة، مهمومة، بل أم تبحث عن ذاتها، تلحق بحبيبها إلى فرنسا، يمكنها أن تغلق هاتفها، لتصم أذنها عن شكوى ابنها الذي تركته بلا مصروف ليشتري طعاماً فيلجأ لسرقة الأكل. «بسبب الهجرة الكثيفة، وغياب الأب عن البيت في كثير من الحالات، بدا لي الموضوع مهماً. حين انتقلنا للعيش في لندن، وكان أولادي صغاراً، بقي زوجي يعمل في السعودية، وكنا نراه أربعة أشهر في السنة خلال الصيف. بسبب الهجرة وغياب الأب، تصبح الأم هي الوطن والمربية. كثيرون من المحيطات بي ربين أولادهن بمفردهن».
كان أمراً طبيعياً بالنسبة لحنان الشيخ أن تكتب روايتها «عين الطاووس» عن اللاجئين المهاجرين، وهي تراهم حولها في لندن، أو حين تسافر. فجنوب فرنسا الذي تدور فيه الرواية تعرفه جيداً. «البناية التي تجري فيها الأحداث، زرتها كثيراً. كانت تسكن في هذا المبنى امرأة تونسية أذهب لأزورها. يوم دخلت شقتها أول مرة، قلت: هنا سيعيش ناجي وريكا وأمهم ياسمين». في ذلك المجمع السكني تعرفت حنان الشيخ عن قرب على معاناة اللاجئين على أجواء المراقبة الدائمة التي يتعرضون لها، وعلامات الاستفهام التي تدور حولهم. «أبحث دائماً عن موضوع جديد ومختلف عن الذي كتبته من قبل. إثارة الفضول جزء من العمل الأدبي».
تعتبر حنان الشيخ أن مسرحية «صاحبة الدار شهرزاد» التي كتبتها مقتبسة عن «ألف ليلة وليلة» لم تحظ بالنجاح الكافي، وضاع مشاهدها بين اللغتين العربية والإنجليزية.

زواج جمعه إليوت

حين تزوجت حنان من المهندس فؤاد المعلوف ما جمعهما هو الأدب: «كان فؤاد يحب إليوت كثيراً. هكذا أحببنا بعضنا من خلال الكتابة والشعر الإنجليزي. التقينا في لبنان وكان فؤاد صديقاً للفنان العراقي وضاح فارس. أعجبني فيه أنه لم يكن معنياً بشكلي فقط، كما الآخرين، وإنما بمهاراتي. هو الوحيد الذي اهتم بهذه الناحية، وكنا نتحدث كثيراً عن الأدب والشعر».
لم يكن زواجاً دون معوقات. من دينين وبيئتين مختلفين. «إحداهن لم تتمالك نفسها، وقالت لوالدة زوجي: لازم ابنك يتزوج ابنة عائلة. هؤلاء هم أصلاً جلب على بيروت، وكأننا في نظرها مهجرون. ولم يردعها أن يأتيها الجواب بأن عليها أن تحترم ما فعلته البنت التي تتحدث عنها وما اشتغلته وما أنجزته».
تتذكر حنان الشيخ والدتها بامتنان كبير، لأنها أجبرتها على الإصغاء إليها، وتدوين حكايتها في كتابها «روايتي شرح يطول». «كانت تسأل لماذا أهتم بشخصيات نسائية أكتب عنها وأحاورها ولا أهتم بقصتها. هل لأنهن يتحدرن من عائلات كبيرة؟ قبل أن تمرض، قالت لي: حان الوقت لأن تستمعي لي. أعترف بأنني لم أكن قد سامحتها، لأنها تركتنا صغاراً وأحبت وتزوجت رجلاً آخر غير أبي. كنت أعرف أنها أجبرت على الزواج الأول، ولم تتمكن من الاستمرار لكنني لم أسامح. لكنني بعد أن سمعتها، غيرت رأيي. كانت توقظني ليلاً، يرن هاتفي، لتخبرني أنها تذكرت جديداً وتريد أن تخبرني به قبل أن تنسى».
من «انتحار رجل ميت» التي كتبتها تلميذة في مصر إلى «عين الطاووس» ثلاث عشرة رواية، ورحلة إنسانية غنية بالمغامرات والمكابدات لأديبة كتبت وكأنها تعيش، وعاشت كأنها تكتب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)
يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)
TT

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)
يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟ هذا هو السؤال الذي فجّر جدلاً واسعاً في فرنسا، مع شروعها هذا الأسبوع في رفع أسعار الدخول لغير الأوروبيين إلى متحف «اللوفر»، في خطوة أثارت نقاشاً حول ما يُعرف بـ«التسعير المزدوج»، وفق تقرير نشرته «أسوشييتد برس».

وبدءاً من الأربعاء، سيتعين على أي زائر بالغ من خارج الاتحاد الأوروبي وآيسلندا وليختنشتاين والنرويج، دفع 32 يورو (37 دولاراً) لدخول متحف «اللوفر»، أي بزيادة قدرها 45 في المائة، فيما سيرفع قصر فرساي أسعاره بـ3 يوروهات.

وسيكون الأميركيون والبريطانيون والصينيون، وهم من بين أكثر الزوار الأجانب عدداً، من أبرز المتأثرين بهذه الزيادة، إلى جانب سياح قادمين من دول أفقر.

ولا توجد لهذه الخطوة الفرنسية سوابق كثيرة في أوروبا، لكنها أكثر شيوعاً في الدول النامية، حيث تختلف الرسوم في مواقع مثل ماتشو بيتشو في بيرو، أو تاج محل في الهند.

وندّدت نقابات العاملين في متحف «اللوفر» بالسياسة الجديدة، ووصفتها بأنها «صادمة على الصعيد الفلسفي والاجتماعي والإنساني»، ودعت إلى الإضراب احتجاجاً على هذا القرار، إلى جانب سلسلة من مطالب أخرى.

وتقول النقابات إن المجموعة الضخمة للمتحف، التي تضم نحو 500 ألف قطعة، من بينها أعمال كثيرة من مصر والشرق الأوسط أو أفريقيا، تحمل قيمة إنسانية عالمية.

وبينما ترفض النقابات مبدأ التسعير التمييزي من حيث المبدأ، فإنها تبدي أيضاً قلقاً لأسباب عملية، إذ سيُطلب من الموظفين التحقق من أوراق هوية الزوار.

وشبّه الأكاديمي الفرنسي باتريك بونسيه هذه الخطوة بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رفعت إدارته تكلفة زيارة السياح الأجانب للمتنزهات الوطنية الأميركية بمقدار 100 دولار بدءاً من 1 يناير (كانون الثاني).

وكتب بونسيه في صحيفة «لوموند» الشهر الماضي، أن السياسة الفرنسية «تعكس عودة النزعة القومية الصريحة، كما يحدث في أماكن أخرى من العالم».

«لسنا وحدنا من يدفع»

وتشمل زيادات الرسوم أيضاً مواقع سياحية فرنسية أخرى مملوكة للدولة، من بينها قصر شامبور في منطقة وادي اللوار، ودار الأوبرا الوطنية في باريس.

وبررت الحكومة هذه الزيادات بأسباب مالية، في إطار سعيها إلى جمع ما بين 20 و30 مليون يورو سنوياً، في وقت تتعرض فيه لضغوط لتعزيز الإيرادات وخفض الإنفاق.

وسيُخصص جزء من هذه الأموال لتمويل خطة ضخمة لتجديد متحف «اللوفر»، أعلنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي.

وتُقدَّر تكلفة المشروع بنحو مليار يورو، وقد وصفت النقابات وبعض نقاد الفن الخطة بأنها مُهدِرة للمال.

ومع ذلك، يتفق الجميع على أن حالة متحف اللوفر سيئة، خصوصاً بعد تسرب مياه حديث، ومشكلات هيكلية، وسرقة جريئة في وضح النهار وقعت في أكتوبر (تشرين الأول)، ما زاد من حدة القلق.

وقالت وزيرة الثقافة رشيدة داتي في نهاية عام 2024، عند إعلانها زيادات الأسعار: «أريد أن يدفع الزوار من خارج الاتحاد الأوروبي ثمناً أعلى لتذاكر الدخول، وأن تُخصص هذه الزيادة لتمويل تجديد تراثنا الوطني».

وأضافت: «ليس من المفترض أن يتحمل الفرنسيون وحدهم كل التكاليف».

استثناء أوروبي

ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا الخروج عن الأعراف الأوروبية من جانب الدولة الأكثر زيارة في القارة، سيدفع وجهات ثقافية أخرى إلى اعتماد النهج نفسه، أم لا.

ويُعدّ التسعير على أساس العمر أمراً شائعاً في أوروبا، إذ يُسمح لمن هم دون 18 عاماً بالدخول المجاني في مواقع مثل «الأكروبوليس» في أثينا، ومتحف «برادو» في مدريد، أو «الكولوسيوم» في روما، تشجيعاً لهم على الزيارة.

وسيظل متحف «اللوفر» مجانياً للقاصرين من جميع الدول، وللأوروبيين دون 26 عاماً.

وتوفر وجهات أخرى؛ مثل قصر «الدوجي» في البندقية، دخولاً مجانياً لسكان المدينة.

وتنتهج بريطانيا منذ زمن سياسة الإتاحة المجانية الشاملة للمجموعات الدائمة في متاحفها ومعارضها الوطنية.

لكن المدير السابق للمتحف البريطاني، مارك جونز، أيّد فرض رسوم في أحد آخر حواراته قبل مغادرته المنصب، وقال لصحيفة «صنداي تايمز» عام 2024: «سيكون من المنطقي أن نفرض رسوماً على الزوار القادمين من الخارج».

وأثار الاقتراح نقاشاً واسعاً، لكنه لم يُعتمد.

وفي ورقة بحثية نُشرت العام الماضي، عارضت وحدة السياسات الثقافية، وهي مركز أبحاث بريطاني معني بالمتاحف، هذا التوجه لأسباب عملية وفلسفية على حد سواء.

وخلص التقرير إلى أن الخطوة ستؤدي إلى تقليص أعداد الزوار، وإطالة أوقات الانتظار، وتقويض سياسة قائمة منذ قرون.

وأضاف: «تحتفظ بريطانيا بمجموعاتها الوطنية للعالم بأسره، لا لسكانها فقط».


إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة
TT

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية، وتحذيرها من أن التحركات الرامية إلى حظر الاحتجاجات بعد حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني تهدد حرية التعبير.

وقالت لويز أدلر، وهي ابنة أبوين من الناجين من المحرقة، اليوم الثلاثاء إنها استقالت من منصبها بمهرجان أسبوع اديليد للكتاب المقرر في فبراير (شباط) بعد قرار مجلس إدارة المهرجان إلغاء دعوة كاتبة أسترالية من أصل فلسطيني.

وقالت الروائية، والأكاديمية ‌الفلسطينية راندا عبد الفتاح ‌إن الإجراء «عمل مخزٍ وصارخ من العنصرية ‌المعادية ⁠للفلسطينيين ​ومن الرقابة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن ‌رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي اليوم (الثلاثاء) عن يوم حداد وطني في 22 يناير (كانون الثاني) لإحياء ذكرى مقتل 15 شخصاً في إطلاق نار الشهر الماضي خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وتقول الشرطة إن المسلحين المزعومين استلهما هجومهما من تنظيم «داعش» المتشدد. وأثار الحادث دعوات على مستوى البلاد للتصدي لمعاداة السامية، وتحركات حكومية على مستوى ⁠الولايات، والحكومة الاتحادية لتشديد قوانين خطاب الكراهية.

وأعلن مجلس إدارة المهرجان اليوم (الثلاثاء) أن ‌قراره في الأسبوع الماضي إلغاء دعوة راندا عبد الفتاح ‍باعتبار أن ظهورها في الفعالية الأدبية «بعد فترة وجيزة من حادثة بونداي» لا يراعي الحساسيات الثقافية، ‍جاء «احتراماً لمجتمع يعاني من ألم جراء هذه الكارثة». وأضاف المجلس في بيان «لكن القرار أدى إلى مزيد من الانقسام، ولذا نتقدم بخالص اعتذارنا».

وقال المجلس إن المهرجان لن يقام، وإن أعضاء مجلس الإدارة المتبقين سيتنحون عن ​مناصبهم.

وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة جاسيندا أرديرن، والكاتبة البريطانية زادي سميث، والكاتبة الأسترالية كاثي ليت، ⁠والأميركي الحائز على جائزة بوليتزر بيرسيفال إيفرت، ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، من بين المؤلفين الذين قالوا إنهم لن يشاركوا في المهرجان الذي سيقام في ولاية جنوب أستراليا الشهر المقبل.

واعتذر مجلس إدارة المهرجان اليوم الثلاثاء لراندا عبد الفتاح عن «الطريقة التي تم بها عرض القرار».

وجاء في البيان «لا يتعلق الأمر بالهوية، أو المعارضة، بل بتحول سريع ومستمر في الخطاب الوطني حول مدى حرية التعبير في أمتنا في أعقاب أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ أستراليا».

وكانت أدلر قد كتبت في صحيفة «غارديان» في وقت سابق أن قرار المجلس «يضعف حرية ‌التعبير وينذر بأمة أقل حرية، حيث تحدد جماعات الضغط والضغوط السياسية من يحق له التحدث، ومن لا يحق له ذلك».


ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

TT

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)
تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)

قليلةٌ هي أَوجُه الشبَه بين السيدة الأميركية الأولى وزوجها دونالد ترمب. وتتّضح التناقضات أكثر عندما يتعلّق الأمر بالكلام، فهو يُكثر منه كلّما سنحت الفرصة، أما هي فقليلاً ما يسمع الرأي العام الأميركي لها صوتاً. ميلانيا ترمب قليلة الكلام، ومقلّةٌ في الظهور، لا سيّما خلال الولاية الرئاسية الأولى لزوجها.

لكنّ الزمن الأوّل تحوّل، وقد فرضت ميلانيا على نفسها أو أنّ زوجها وفريقَه هم الذين فرضوا عليها تحوّلاتٍ جذريّة خلال الولاية الثانية. منذ سنة، وحتى اليوم، صارت جزءاً أساسياً من الصورة الرئاسية. تبتسم أكثر، وتبدو ودودة مع زوجها في إطلالاتهما معاً، على خلاف ما كان يصدر عنها من تصرّفات نافرة تجاهه خلال ولايته الأولى.

تحوّلات جذريّة في التصرّفات ولغة الجسد لدى ميلانيا ترمب خلال ولاية زوجها الثانية (أ.ف.ب)

أما مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، فوثائقيٌّ بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» وفي بعض صالات السينما الأميركية ابتداءً من 30 يناير (كانون الثاني)، تزامناً مع احتفال ترمب بمرور عامٍ على دخوله الثاني إلى البيت الأبيض. وللمفارقة، فإنّ العرض الرسميّ الأول سيكون في «مركز كيندي الثقافي» الذي أضيف اسمُ ترمب إليه قبل أيام، في ظلّ سخطٍ كبير وسط الفنانين، والمثقفين الأميركيين.

يحمل الفيلم اسم «ميلانيا»، مدّته 104 دقائق، وهو يوثّق يوميات السيدة الأولى خلال الأيام الـ20 التي سبقت حفل التنصيب الثاني لترمب. في الفيديو الترويجي القصير الذي وزّعته ستوديوهات «أمازون»، تطلّ ترمب معتمرةً قبّعتها الشهيرة قائلةً وهي تدخل مبنى الكابيتول في يوم التنصيب: «Here we go again» (ها نحن نُعيد الكَرّة)، في إشارةٍ إلى انطلاقة عهدٍ جديد في مسيرة زوجها الرئاسية.

وفي لقطةٍ تتعمّد إظهار ميلانيا على أنها صاحبة رأي في دائرة القرار، تدخل إلى إحدى قاعات البيت الأبيض حيث يتدرّب الرئيس على خطابٍ سيلقيه، وتجلس جانباً مراقبةً إياه. وعندما يعرّف عن نفسه في الكلمة بوصفه «صانع سلام»، تسمح لنفسها بمقاطعته معلّقةً: «صانع سلام، وموَحِّد».

في مشهدٍ آخر لا تبدو فيه على القدْرِ ذاته من الاطّلاع، والاكتراث، تتحدّث على الهاتف مع الرئيس ترمب مقدّمةً له التهاني بلكنتها الروسية. يردّ عليها سائلاً: «هل تسنّى لك المشاهدة؟»، فتجيب: «كلا لم أفعل. سأشاهده في الأخبار».

لم تتخلّ ميلانيا ترمب يوماً عن لكنتها الروسية وهي أصلاً من سلوفينيا (أ.ف.ب)

وفق المشاهد السريعة التي ضمّها الفيديو الترويجي، فإنّ الوثائقيّ يتنقّل بين البيت الأبيض، والشقة العائلية الفخمة في «برج ترمب» في نيويورك، والمقرّ الصيفي الشاسع في مارالاغو–فلوريدا. وإلى جانب مواكبته اللصيقة لأنشطة ميلانيا ترمب وتحرّكاتها وحواراتها الصحافية، يخصص الفيلم مساحة كذلك لبارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي، وأعزّ شخص في حياة السيدة الأولى. فمن المعروف عنها تعلّقها الكبير بابنها الوحيد، وقضاؤها معظم وقتها إلى جانبه.

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

ميلانيا ترمب هي المنتجة المنفّذة للوثائقي، ولها بالتالي اليد الطولى في المحتوى، والكلمة الفصل حول كل ما سيُعرض على الشاشة. وقد خرجت السيدة الأميركية الأولى رابحة من المشروع، ليس لأنها نجمته فحسب، بل لأنّ قيمة العقد بينها وبين شركة «أمازون» المنتجة بلغت 40 مليون دولار. وقد فازت «أمازون» بالصفقة بعد منافسة مع كلٍ من «ديزني» و«باراماونت بيكتشرز» على إنتاج العمل، وحصريّة بثّه.

في تعليقٍ لها جرى توزيعه، قالت ميلانيا إن الفيلم المقبل «عمل فريد من نوعه، يوثّق 20 يوماً من حياتي قبل التنصيب... أياماً تحوّلتُ خلالها من مواطنة عادية إلى سيدة أولى، واستعددت للموازنة بين أعمالي التجارية، وتلك الخيرية، وبناء فريقي في الجناح الشرقي، وموظفي البيت الأبيض، وبالطبع رعاية عائلتي».

من جانبها، دعت منصة «أمازون» المشاهدين للدخول إلى «عالم ميلانيا ترمب وهي تُدير خطط التنصيب، وتُواجه تعقيدات انتقال السلطة في البيت الأبيض، وتعود إلى الحياة العامة مع عائلتها». وأفاد الاستوديو بامتلاكه «لقطات حصرية لاجتماعات بالغة الأهمية، ومحادثات خاصة».

لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)

من بين بعض النقاط الجدليّة في الفيلم الوثائقي، أنه من إخراج بريت راتنر الذي غاب عن الساحة الهوليوودية منذ 2017 بعد اتهاماتٍ بالتحرّش وجّهت إليه من قبل عددٍ من الممثلات المعروفات، مثل أوليفيا مون، وناتاشا هنستريدج. وقبل أسابيع، خرجت من بين ملفّات قضية جيفري إبستين صورة مثيرة لعلامات الاستفهام، تجمع راتنر بأحد أشهر شركاء إبستين، جان لوك برونيل.

تعليقاً على الفيلم المرتقب، لفتت شبكة «سي إن إن» الأميركية إلى أنه يثير الأسئلة أكثر مما يقدّم أجوبة حول العلاقة بين الرئيس والسيدة الأولى. لكنها في المقابل، شبّهت العمل بالنافذة التي نادراً ما تُفتَح على «إحدى أكثر مستشارات ترمب الموثوقات».

ميلانيا ترمب في حفل تنصيب زوجها مطلع 2025 (رويترز)

لكن إلى أي مدى أصابت «سي إن إن» في التوصيف؟ وهل لآراء ميلانيا أهمية فعلاً بالنسبة إلى دونالد ترمب، أم أن الأمر مجرّد فصل آخر من الحملة الترويجية لعهده الثاني؟

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» الأميركية للأبحاث والدراسات في فبراير (شباط) 2025 أن ميلانيا ترمب هي عاشرة الشخصيات الأكثر تأثيراً على الرئيس الأميركي. سبقَها ترتيباً نائب رئيس فريق موظّفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، والمدّعي العام الأميركي بام بوندي. وقد احتلّ إيلون ماسك صدارة القائمة حينذاك، قبل أن يُستبعد عن دائرة القرار في وقتٍ لاحق.

ميلانيا من بين أكثر الشخصيات تأثيراً على دونالد ترمب وفق استطلاع لـYouGov (أ.ب)

أما مَن واكبوا عن كثب زيارة ترمب إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد لمسوا تأثير ميلانيا على زوجها، وفق ما نقلت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية. ويتركّز ذلك التأثير على الملفَّين الفلسطيني، والأوكراني، حيث تحدّث ترمب مراراً عن امتداد تعاطف زوجته مع أطفال غزة إليه. أما في الشأن الروسي، فهي غالباً ما تشكّك أمامه في نوايا فلاديمير بوتين في إنهاء الحرب على أوكرانيا، وقد وجدت تلك الآراء صدىً في أذن ترمب ومواقفه.

إلا أنّ محللين أميركيين يقرأون في تلك المسايرة السياسية، استراتيجيةً من قِبَل ترمب لاستمالة الناخبات الأميركيات اللواتي لا يستسغن عادةً مواقفه المتسمة بالذكورية، والخشونة.