العراق... بين الدعم الخارجي والتصعيد الداخلي

(تقرير إخباري)

مؤتمر صحافي للسوداني وغوتيريش في بغداد 1 مارس (أ.ف.ب)
مؤتمر صحافي للسوداني وغوتيريش في بغداد 1 مارس (أ.ف.ب)
TT

العراق... بين الدعم الخارجي والتصعيد الداخلي

مؤتمر صحافي للسوداني وغوتيريش في بغداد 1 مارس (أ.ف.ب)
مؤتمر صحافي للسوداني وغوتيريش في بغداد 1 مارس (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لعودته من زيارة مصر، التقى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وفداً من البنك الدولي؛ بهدف دعم حكومته على صعيد الإصلاح. وطبقاً للبيان الصادر عن اجتماع رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي برئيس وأعضاء الوفد، فإن اللقاء تناول «بحث أوجه التعاون المختلفة بين العراق والبنك الدولي، وسبل دعم المؤشرات المتنامية للاقتصاد العراقي، والجهود الحكومية المبذولة في هذا الإطار، وكذلك التأكيد على التعاون في مجال الإصلاح المصرفي الذي تتبناه الحكومة، ومجالات تعزيز التقدّم في معالجة الأولويات الخدمية والإصلاح الذي ينتهجه البرنامج الحكومي».
وبحث السوداني، خلال زيارته الأخيرة إلى مصر، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سبل التعاون المشترك في كل المجالات والميادين، فضلاً عن تكريس الاتفاقات التي سبق أن عقدت بين العراق ومصر والأردن، ما يعني أن السوداني يريد تعميق صلات العراق الخارجية بوصفها السبيل الوحيد لخروجه من مأزق المشكلات والخلافات الداخلية؛ فالعراق، وبسبب استمرار الصراعات بين القوى السياسية، لم يتمكن من تحقيق تنمية واستثمار طوال الأعوام العشرين عاماً الماضية، كما أن العراق البلد النفطي الكبير لم يتمكن من الاستفادة من وارداته النفطية التي تبلغ شهرياً نحو 7 مليارات دولار.
ويذهب نحو 70 في المائة من هذه الإيرادات إلى رواتب الموظفين البالغ عددهم نحو 6 ملايين موظف، فضلاً عن القضايا التشغيلية وليس الاستثمارية، لكن خبراء اقتصاديين يرون أن نسبة الـ30 المتبقية من هذه الإيرادات يمكن أن تحقق نهضة كبيرة على مستوى الاستثمار عبر تشغيل القطاع الخاص دون الحاجة إلى رأس المال الأجنبي. ويضيف الخبراء أن المشكلة تكمن أولاً في الفساد المالي والإداري الذي تغول كثيراً في جسد الدولة، وجعله مشلولاً إلى حد كبير، وثانياً عدم وضوح هوية الدولة وما إذا كانت تعتمد على القطاع العام أم اقتصاد السوق.
- تدعيم العلاقات الخارجية
وركز رئيس الوزراء، وفق برنامجه الحكومي الذي يبدو طموحاً، على تدعيم علاقات بلاده الخارجية وفقاً لمبدأ المصالح المشتركة التي تجمعه مع تلك الدول، سواء كانت عربية أم أجنبية، مستخدماً مصطلحاً جديداً هو «الدبلوماسية المنتجة». ومع أن السوداني يريد أن تنعكس خطواته الخارجية على الداخل، خصوصاً لجهة الاستثمار والتنمية وقطاعات الطاقة بأنواعها، بالإضافة إلى إحداث نقلة في قطاعي الزراعة والصناعة، غير أن المشكلة التي يواجهها هي اختلاف الأولويات بينه وبين الطبقة السياسية، بمن في ذلك التحالفان الداعمان له وهما «الإطار التنسيقي» الشيعي بوصفه الكتلة البرلمانية الكبرى التي رشحته لهذا المنصب، وائتلاف «إدارة الدولة»، الذي يضم بالإضافة إلى الشيعة عناصر من الكرد والسُنة.
فالسوداني الذي جعل الانتخابات المبكرة هدفاً لحكومته، لم يحدد توقيتاً معيناً لها، فضلاً عن الإشكاليات الخاصة بالقانون الذي تُجري القوى التقليدية الكبيرة في البرلمان بمن فيها تحالف السوداني نفسه، تعديلات جوهرية عليه بما يتعارض مع رغبة الصدريين وبعض القوى المدنية، يحاول من خلال جلب الدعم الخارجي للعراق والعمل في الداخل بإطلاق المشاريع الخدمية خلق قاعدة جماهيرية من الدعم لخطوات حكومته.
ورغم إعلان قوى «الإطار التنسيقي» وكذلك «إدارة الدولة» دعم إجراءات الحكومة، فإن العراقيل بدأت تظهر من بوابة قانون الانتخابات الخاص بمجالس المحافظات الذي يراد دمجه مع قانون الانتخابات البرلمانية. ومع أن مؤشرات التصعيد بدأت عبر المظاهرات، التي لا تزال محدودة والتحذيرات مما يسمى غضب الشارع، ومحاولات استمالة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي لا يزال صامتاً، فإن السوداني يحاول المضي قدماً بما حدده في برنامجه الحكومي من خطوات إصلاحية هيكلية، سواء للنظام المالي في البلاد مع بقاء الفارق الكبير بين سعري صرف الدولار الرسمي والموازي، أو من خلال إطلاق مشاريع خدمية تهم المواطنين.
- الاحتفاظ بالأوزان الانتخابية
غير أن اختلاف الأولويات، الذي يستند إلى رغبة كل طرف سياسي في الاحتفاظ بوزنه الانتخابي بأي وسيلة، يجعل كل هذه الأطراف مستعدة للتضحية بكل ما يمكن الحصول عليه من الخارج، علماً بأن هناك إجماعاً على دعم العراق عبر كل المستويات. يضاف إلى ذلك أن خطوات الإصلاح أو حتى الخدمات، هي من وجهة نظر القوى السياسية لن تصب في مصلحتها الحزبية بقدر ما تصب في مصلحة رئيس الوزراء الذي لم يعد جزءاً من حزب «الدعوة»، بل بات لديه كيان سياسي اسمه «تيار الفراتين»، ويضم نائبين في البرلمان حالياً، وبالتالي فإن الآخرين بمن فيهم داعموه من قوى «الإطار التنسيقي» يرون أن السوداني سوف يستفيد من كونه رئيساً للوزراء لصالح تياره في أي انتخابات مقبلة.
والسبب في ذلك يعود إلى أن القوى السياسية العراقية لا تزال، رغم مرور عشرين عاماً على إسقاط النظام السابق، تعمل لمصالحها لا لمصلحة الدولة وهوية نظامها السياسي. ولعل المفارقة اللافتة في هذا السياق هي الرسالة التي وجهها زعيم «ائتلاف الوطنية»، وأول رئيس وزراء بعد إسقاط النظام السابق، إياد علاوي، إلى السوداني، حيث تلخص إشكالية العلاقة القائمة حالياً بين السلطة الحزبية، وبين الدولة التي لم تتمكن بعد من تحديد هويتها.
وقال علاوي في رسالته التي وجهها أمس (الاثنين) إلى السوداني: «كنا نطمح أن نعيش في عراق آمن مستقر، تتكرس فيه مفاهيم الديمقراطية ومبادئ العدالة وحقوق المواطنة التي تقوم على المساواة، بعد عملنا الدؤوب لإسقاط النظام الديكتاتوري، والسعي لإنشاء نظام سياسي عادل». وأضاف: «وصلنا اليوم للأسف إلى طريق تكاد تكون مسدودة بسبب الكثير من العقبات التي تعوق استمرار العملية السياسية، والتي من المفترض أن تصل إلى بناء دولة الحكم الرشيد، وتذليل العقبات، وتحقيق المساواة للمواطنين، والهيبة للوطن، وإعلاء سيادة القانون واستقلال القضاء».
وتابع: «نحن نرى أنه معروف عنكم نزاهتكم وإدارتكم الكفء إبان توليكم وزارات سابقة، ونحن داعمون لكم، ونقدر صعوبة الظروف المحيطة بكم».
ورغم أن رسالة علاوي تضمنت دعماً للسوداني، فإنها في الوقت نفسه لم تقدم حلولاً على صعيد الصلة بين مكانة العراق كدولة مهمة في المنطقة، وباتت تحظى بدعم لافت، وبين الإشكاليات التي تعيشها الطبقة السياسية العراقية كونها لا تفرق بين الدولة والسلطة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
TT

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)

في وقت رحّبت واشنطن بعملية تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة السورية وفصائل مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية بجنوب البلاد، أعلنت دمشق أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب (شمال سوريا) تسلّمت مبنى مديرية الأمن الداخلي في عين العرب، أو كوباني كما يسميها الأكراد، وباشرت مهامها فيه، في إطار الخطوات الهادفة إلى دمج قوات «الأسايش» الكردية ضمن القوات الحكومية السورية.

وتسعى الدولة السورية حالياً إلى استعادة إشرافها على المؤسسات الرسمية في مناطق كانت خاضعة حتى وقت قريب لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل الأكراد عمادها الأساسي، وكانت تسيطر على أجزاء واسعة من شمال وشمال شرقي البلاد، وتقيم فيها إدارة ذاتية.

وقالت وزارة الداخلية السورية، عبر قناتها على «تلغرام»، الجمعة: «استكمالاً لعملية اندماج قوى الأمن الداخلي في منطقة عين العرب بمحافظة حلب ضمن وزارة الداخلية، أجرى وفد من قيادة الأمن جولة ميدانية برفقة مدير الأمن الداخلي في منطقة عين العرب، شملت مبنى مديرية الأمن الداخلي، وعدداً من الأقسام الشرطية التابعة لها». وشملت الجولة الاطلاع على واقع العمل الإداري والميداني، والوقوف على مستوى الجاهزية الفنية والبشرية، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة وانتظام، حسب ما أوردت وكالة «سانا» السورية الحكومية.

وذكرت «سانا» أيضاً أن «اجتماعاً موسعاً ضم مسؤولي الأقسام في قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، بحث آليات توحيد الهياكل التنظيمية والإدارية مع الأنظمة المعتمدة في وزارة الداخلية، واستعراض خطة استكمال عملية الاندماج، بما يعزز وحدة المؤسسة الأمنية ويرسخ مبدأ العمل المؤسسي».

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في 30 يناير (كانون الثاني) الماضي الاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على وقف إطلاق النار، ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، وتسلّم الدولة كل المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

ترحيب بمحتجزين أفرجت عنهم حكومة دمشق بعد وصولهم إلى السويداء الخميس (أ.ب)

وعلى صعيد الوضع في جنوب البلاد، رحّب المبعوث الأميركي المكلف ملف سوريا، توم براك، بعملية التبادل التي أسفرت عن الإفراج عن 25 مقاتلاً حكومياً و61 مقاتلاً درزياً في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية. وقال براك في تغريدة على منصة «إكس»، الجمعة، إن عملية التبادل تمت في شكل «سلس ومنظم» بفضل «المساعدة القيّمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر».

وتابع أن العملية التي ساهمت في التئام شمل عائلات هي «خطوة نحو الاستقرار، وخطوة نحو الابتعاد عن الثأر». وأضاف: «تشرفت الولايات المتحدة بالمساهمة في تيسير هذه الجهود».

من جهتها، أشارت وكالة «سانا» إلى «عملية تبادل للموقوفين والأسرى المحتجزين إثر أحداث يوليو (تموز) من العام الماضي في محافظة السويداء، شملت 86 شخصاً، منهم 61 موقوفاً من المحافظة و25 شخصاً من الأسرى المحتجزين لدى المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء، في عملية إنسانية وأمنية جديدة تهدف إلى لمّ شملهم بعائلاتهم».

كذلك أعلنت مديرية إعلام السويداء، الخميس، بدء عملية تبادل موقوفين مرتبطين بأحداث يوليو (تموز) من العام الماضي بين القوات الحكومية السورية وعشائر عربية، من جهة، وفصائل درزية مسلحة، من جهة أخرى.

وتتقاسم قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية السيطرة على محافظة السويداء مع فصائل درزية موالية على وجه الخصوص لشيخ العقل حكمت الهجري.


«الإطار التنسيقي» يترقب الرد الأميركي بشأن المالكي

المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الإطار التنسيقي» يترقب الرد الأميركي بشأن المالكي

المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)

التقى المرشح الأبرز لتولي رئاسة الوزراء في العراق نوري المالكي، الموفد الأميركي توم براك، يوم الجمعة، بعد رفضه سحب ترشيحه، رغم تهديد الولايات المتحدة بقطع الدعم عن العراق في حال عودته للسلطة.

وزار براك، الموفد الأميركي إلى سوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، العراق عدة مرات في الآونة الأخيرة للقاء كبار المسؤولين.

وعارضت واشنطن ترشيح الكتلة الشيعية، التي تعد الكبرى، للمالكي لرئاسة الوزراء، ووصل الأمر بالرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتهديد بقطع أي مساعدة عن العراق في حال عودة المالكي لسدة رئاسة الحكومة.

وقال المالكي، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً».

وطبقاً لما يدور في الأوساط العراقية فإن لقاء براك مع المالكي سيحسم مصيره بشأن ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء فيما إذا كان مقبولاً أو مرفوضاً أميركياً.

ومع ظهور بوادر انقسام داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية التي تمثل الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، بشأن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة، فشل «الإطار» ثلاث مرات الأسبوع الماضي في عقد جلسة كاملة النصاب.

المالكي «بنسخة جديدة»

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وفي السياق نفسه، أكدت أوساط المالكي أن هناك جهوداً بذلت خلال الفترة الماضية من قبل أطراف مختلفة، بمن فيها كردية وسنية فضلاً عن «دولة القانون» ذاتها، من أجل تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن المالكي خلال ولايتيه الأولى والثانية (2006 - 2014)، وذلك في مسعى لإظهاره أمام ترمب والأميركيين بـ«نسخة جديدة».

وقال الناطق باسم ائتلاف «دولة القانون»، عقيل الفتلاوي، إن «الموقف الأميركي شهد تطوراً كبيراً بشأن معالجة التغريدة التي نشرها الرئيس دونالد ترمب مؤخراً». ورفض الفتلاوي كشف المزيد من التفاصيل «كيلا يمنح الوشاة فرصة»، على حد قوله. لكنه أكد أن «التغريدة تعد أمراً شخصياً للرئيس الأميركي، ولا تمثل موقفاً رسمياً للولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «الموقف الرسمي جاء على شكل ورقة بيد سفير العراق لدى واشنطن، ولم تتضمن أي رفض للمالكي أو حزمة عقوبات معينة». وأضاف أن «سياسة الرئيس الأميركي مبنية على الجانب الاقتصادي، ولا تهدف إلى رفع أسعار النفط حتى سنت واحد».

وكشف الفتلاوي عن «وساطات وقنوات دخلت بقوة، حيث جاءت الاتصالات الداخلية من الأكراد الأقوى للتأثير على واشنطن، فضلاً عن اتصالات شيعية وسنية في الوقت نفسه، وقنوات عربية أوضحت الموقف للجانب الأميركي وللرئيس ترمب». وأشار إلى أن «جميع الرسائل الأميركية كانت تقول: نحن نحترم سيادة العراق. والبوادر التي ظهرت خلال آخر 48 ساعة لا يمكن الإفصاح عنها إعلامياً، لأن كل ما حدث كان مبنياً على وشاية من أطراف سنية وشيعية، لذلك نتحفظ على تفاصيل ما نعمل عليه حالياً».

المؤيدون والمعارضون

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

ولا تزال بعض قوى «الإطار» - خصوصاً القوى المؤيدة لإيران والفصائل المسلحة - تعلن تأييدها للمالكي لتشكيل الحكومة القادمة، لكن عدد الرافضين لتوليه المنصب بدأ يزداد، طبقاً لما أعلنه تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم الذي يُعد أحد القوى الشيعية الرئيسية الرافضة لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء، ورغم انخفاض عدد الموافقين، فلا يزال ائتلاف المالكي يرفض سحب ترشيحه، وينفي في الوقت نفسه اتساع جبهة الرفض للمالكي داخل قوى «الإطار».

وأعلن الناطق باسم تيار «الحكمة» حسام الحسيني، عن أسماء 6 من أصل 12 من قادة «الإطار التنسيقي» الرافضين لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء. ونفى الحسيني ما سماه «سردية فريق المالكي وبعض القوى السياسية المؤيدة له» التي تتحدث عن عدم تغيير الموقف داخل قوى «الإطار» بشأن المالكي، مؤكداً أن عدد الأطراف الرافضة للمالكي 6 مقابل 6 مؤيدين، بعكس ما تقوله أوساط «دولة القانون» من أن مؤيدي المالكي 10 من بين 12 قيادياً.

وأعلن الحسيني أن الرافضين لترشيح المالكي هم: تيار «الحكمة»، و«حركة صادقون»، و«ائتلاف النصر»، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، فضلاً عن أحمد الأسدي، و«تحالف خدمات».

براك ومجلس القضاء الأعلى

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

إلى ذلك، بدأ المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق، توم براك، زيارة إلى بغداد يوم الجمعة، هي الثانية من نوعها خلال أقل من أسبوع، بدأها بلقاء مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وطبقاً لبيان صادر عن القضاء الأعلى فإن «رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، بحث مع المبعوث الأميركي الخاص توم براك، يوم الجمعة، دور السلطة القضائية في دعم جهود استكمال الاستحقاقات الدستورية المتبقية خلال المرحلة المقبلة». وأضاف البيان أن «هذا الاجتماع هو الثاني من نوعه في غضون أسبوع؛ إذ سبقه لقاء يوم الاثنين الماضي الذي تناول إجراءات القضاء المتعلقة بملف المحتجزين المنقولين من السجون السورية إلى العراق».

وبدأت تثير زيارات براك المتكررة إلى العراق هذه الأيام العديد من التساؤلات بشأن حدود الدور الأميركي في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة واستكمال باقي الاستحقاقات الدستورية.


محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، إلى حين صدور قرار نهائي.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت المحكمة إن «هذا الأمر المؤقت، يصدر من دون اتخاذ أي موقف»، استجابة لالتماس قدمته المنظمات غير الحكومية، ومنها منظمتا أطباء بلا حدود وأوكسفام، للمطالبة بإلغاء الحظر بعد أن سحبت الحكومة الإسرائيلية تصاريح عملها.

وأمرت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 37 منظمة دولية بوقف عملها في غزة والضفة الغربية المحتلة في غضون 60 يوماً ما لم توافق على قواعد جديدة تطلب منها الكشف عن أسماء الموظفين الفلسطينيين.

وطالبت نحو 17 منظمة غير حكومية ورابطة وكالات التنمية الدولية بتعليق عاجل للقرار في التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، يوم الأحد، محذرة من عواقب إنسانية وخيمة.

وتقول منظمات الإغاثة إن مشاركة معلومات الموظفين ربما تشكل خطراً على سلامتهم. وقُتل وأصيب مئات من عمال الإغاثة خلال الحرب في غزة.

وقالت إسرائيل إن التسجيلات تهدف إلى منع تحويل الجماعات المسلحة الفلسطينية المساعدات لصالحها. وتعترض وكالات الإغاثة على أن مساعدات كبيرة جرى تحويل مسارها.

وقالت أثينا رايبورن، المديرة التنفيذية لرابطة وكالات التنمية الدولية، إنهم «لا يزالون ينتظرون ليروا كيف ستفسر الدولة الأمر القضائي وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى زيادة قدرتنا على العمل»، مضيفة أن الوضع داخل غزة لا يزال «كارثياً».

ولم يرد متحدثون باسم الحكومة الإسرائيلية بعد على طلبات من وكالة «رويترز» للتعليق.