«حزب الله» يعلن رسمياً دعمه فرنجية في انتخابات الرئاسة اللبنانية

نصر الله ترك لباسيل حرية اختيار المرشح بمعزل عن «التفاهم» بينهما

مؤيديون لـ«حزب الله» يستمعون لكلمة نصر الله في النبطية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مؤيديون لـ«حزب الله» يستمعون لكلمة نصر الله في النبطية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن رسمياً دعمه فرنجية في انتخابات الرئاسة اللبنانية

مؤيديون لـ«حزب الله» يستمعون لكلمة نصر الله في النبطية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مؤيديون لـ«حزب الله» يستمعون لكلمة نصر الله في النبطية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن «حزب الله» رسمياً، أمس (الاثنين)، دعم رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية في الانتخابات الرئاسية، موضحاً على لسان أمينه العام حسن نصر الله، أن الأمر ناقشه في السابق مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وأبلغه، أنه طالما أن باسيل لا يريد الترشح ويقول إنه لا فرص لديه «فالموجود هو فرنجية»، تاركاً له حرية اختيار المرشح الذي يريده بمعزل عن التفاهم بينهما.
ويعد هذا الإعلان الأول رسمياً من قِبل الحزب، بعد نحو سبعة أشهر على انطلاق المهلة القانونية للانتخابات الرئاسية، وبعد 5 أشهر على الشغور في موقع رئيس الجمهورية، رغم أن المعلومات كانت دائماً تتحدث عن دعم الحزب لفرنجية في الاستحقاق الحالي.
وقال نصر الله في خطاب متلفز «نحن نريد جدياً انتخاب رئيس للجمهورية ولا نريد الفراغ وبعد ذلك يُعاد تشكيل السلطة لاستقامة الأمور»، مكرراً موقفه السابق لجهة الالتزام بنصاب الثلثين، أي حضور 86 نائباً من أصل 128 نائباً في جلسة انتخاب الرئيس في الدورتين الأولى والثانية، مضيفاً أن «المرشح الذي ندعمه عندما نؤمّن له الـ65 أو الـ70 سنبقى ملتزمين بحضور ثلثي أعضاء البرلمان في الجلسة».

فرنجية... مرشح الرئاسة المدعوم من «حزب الله» (أ.ف.ب)

وفشل البرلمان اللبناني على مدى 11 جلسة، في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وسط انقسام سياسي حاد حال دون التوافق على اسم تؤيده أغلبية ثلثي أعضاء البرلمان في الدورة الانتخابية الأولى، أو توفر حضور أغلبية الثلثين لانتخابه في الدورة الثانية. ويؤيد «حزب الله» و«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، انتخاب فرنجية.
وقال نصر الله «بالنسبة لـ(حزب الله) ليس لدينا أحدٌ اسمه مرشح (حزب الله)، وهذه التسمية تُستخدم لخلق أعداء له ولحرقه، لكن ما لدينا هو مرشح يدعمه (حزب الله)». وأضاف «كل لبنان يعرفنا وجربنا أننا عندما نأخذ القرار بالتسمية فنحن لا نتراجع؛ ولذلك نحن التزمنا بالورقة البيضاء لأننا لا ندخل في لعبة حرق الأوراق». وقال، إن «المواصفات التي نريدها موجودة في شخصه هو سليمان فرنجية».
ومثّل ترشيح فرنجية أبرز الأسباب التي أدت إلى تنافر بين الحزب وحليفه «التيار الوطني الحر» أخيراً. ومن غير أن يتطرق إلى تلك الخلافات التي خرجت إلى الضوء أخيراً، وصف نصر الله باسيل بـ«الأخ» و«الصديق»، وقال «أخبرناه أن هذه المواصفات التي نريدها في الرئيس وقلناها في الإعلام وهي عدم طعن ظهر المقاومة والشجاعة والتواصل مع جميع الأطراف وغيرها». وأضاف «قلت له حينها إن من الذين نعرفهم جنابكم والوزير سليمان فرنجية، وقلت له حينها إنه لا يريد الترشح وإنه يقول لا فرص لديه فالموجود هو فرنجية»، لافتاً إلى «أننا دعونا لحوار ونقاش وكنا بدأنا الحوار والنقاش والمطلوب الآن حوار بلا شروط».
وحاول نصر الله التخفيف من وقع الخلافات مع «الوطني الحر»، وتوجه إلى قيادات التيار بالقول «منذ توقيع التفاهم في الـ2006 كنا حريصين عليه وما زلنا حريصين عليه والتفاهم بيننا لم يحوّلنا إلى حزب واحد ولم يجعل أحداً تابعاً للآخر». وأضاف «لا يجب تحميل كل شيء للتفاهم»، في إشارة إلى «تفاهم مار مخايل» الذي وقّعه نصر الله مع رئيس «التيار الحر» آنذاك العماد ميشال عون في العام 2006. وقال نصر الله «لا شيء يُلزم باعتماد التسمية نفسها في انتخابات الرئاسة أو الحكومة، وفي الانتخابات السابقة نحن من بادر لدعم الرئيس عون وهو لم يطلب ذلك، وهذا موضوع سياسي لا علاقة له بالتفاهم»، مضيفاً «عندما نعلن دعمنا للوزير سليمان فرنجية هذا ليس إخلالاً بالتفاهم فلكلٍ الحرية باختيار المرشح الذي يناسبه».
وتطرق إلى السجالات الإعلامية بين الطرفين، قائلاً «خلال الفترة الماضية كان هناك بعض الملاحظات من قِبل الطرفين، ولكن بعض قيادات التيار هاجموا (حزب الله) بينما نحن احتفظنا بانتقاداتنا للجلسات الداخلية». وأضاف «عدم ردنا لا يعني تسليماً بما يُوجَّه ضدنا، لكننا حريصون على العلاقة ولن نفتح الباب للمصطادين بالماء العكر عبر التحدث بهذه الأمور عبر الإعلام، ولا أقبل بأن يُقال إن (حزب الله) أجرى تحالفاً وطعن بحليفه».
وفي ملف الانتخابات الرئاسية أيضاً، نفى نصر الله تدخل حليفيه، إيران أو سوريا، في الشأن الرئاسي، قائلاً «لا يوجد أي تدخل بالشأن الرئاسي فقرارنا بالكامل بأيدينا»، متهماً في الوقت نفسه خصومه في الفريق الآخر بأنهم «ينتظرون الخارج ويراهنون على أوضاع إقليمية». وقال «لا نقبل أن يفرض الخارج على لبنان رئيساً، والغريب أن قوى تسمي نفسها سيادية تطلب من الغرب أن يفرض رئيساً واستخدام سلاح العقوبات»، في إشارة إلى أنباء عن عقوبات أميركية وأوروبية محتملة على معرقلي إنجاز الاستحقاق. وأضاف «لا نقبل أن يفرَض (فيتو) من الخارج لا على مرشحينا أو على المرشحين الآخرين. نقبل المساعدة فقط».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
TT

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

ظلت آية سلامة، لمدة عام ونصف عام، تتجنب النظر للمرآة، وحتى عندما تمكنت من الخروج للشارع كانت تغطي أكثر من نصف وجهها. السيدة التي تشوه وجهها كاملاً في الحرب الإسرائيلية على غزة، ظلت متمسكة بأمل عودة حياتها إلى طبيعتها.

تروي آية سلامة، وعمرها 33 عاماً، قصة معاناتها مع الإصابة، ورحلة العلاج في مصر، وحلمها في عودة وجهها بوصفها امرأة. تقول لـ«الشرق الأوسط»، إنها أصيبت في حزام ناري إسرائيلي شمال غزة، تحديداً في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وتردف: «انحرقت كلياً والنار طالت صدري».

ألم مضاعَف

تحكي السيدة الغزاوية أنها نجت من الحريق وكل من حولها في المستشفى يطلب منها سرد الشهادتين؛ فالكل توقع أن أيامها معدودة في الحياة نتيجة التشوه الكبير في وجهها وفي صدرها بعد أن تملكت منه النيران.

ظلت آية في العناية المركزة لمدة 40 يوماً في مستشفى الشفاء. تقول: «الوضع في غزة كان كتير صعب. فيش (لا يوجد) عنا (لدينا) شاش أو غيار. كانت كلها أدوات بدائية للتغير على الجرح في الأيام الأولى». وتردف السيدة أن ممرضة جارتها تطوعت بمساعدتها لتنظيف الجروح، فهي ظلت في المنزل لمدة 6 أشهر «كنت لا أستطيع السير خطوة واحدة أو شم الهواء».

وفقدت آية سلامة عينها اليُمنى، ووجهها، وأصيبت بجلطة جراء حزنها على حالها، لكنها تقول إن ألمها تضاعف حين رآها ابنها حامد ولم يعرفها، تحكي بألم: «أولادي خافوا مني. ابني قال هاي (هذه) مش (ليست) ماما».

وفي غزة، كانت آية سلامة تتحاشى الخروج حتى بعد أن قدرت عليه، وحين تخرج تغطي وجهها. وتردف: «الناس كانوا يعرفون أنها إصابة حرب. عيني مسكرة (مغلقة) بشاشة ولا أنظر للمرآة أبداً طوال سنة و3 أشهر».

رحلة العلاج

قدمت السيدة إلى مصر في مارس (آذار) من العام الماضي، وحيدة دون زوجها أو أي من أبنائها الأربعة. تقول إنها ظلت تتلقى الرعاية الطبية في مستشفى شمال سيناء، ثم بعدها توجهت للقاهرة، وبقيت 3 أشهر تقريباً متمسكة بأمل أن تجد مساعدة تمكنها من إيجاد طبيب كفء ودعم لتكاليف العمليات التجميلية.

وعلى مدار عام و3 أشهر، خضعت آية لثلاث عمليات جراحية في مصر؛ أولاهما عملية استمرت لمدة 10 ساعات. كانت تحلم فقط بعودة وجهها للحد الأدنى من طبيعته، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «مجرد أن رأيت وجهي بعد العمليات، حمدت الله كثيراً. لم أكن أتوقع تلك النتيجة». وخلفت الإصابة آثاراً قاسية على أسرتها أيضاً؛ إذ أُصيبت ابنتاها مرح (12 عاماً) بجروح في الوجه، وليان (11 عاماً) بكسر في الجمجمة، وتأمل الأم في استكمال علاجهما بمصر.

تحدٍّ طبي كبير

حالة آية لم تكن الأولى جراء حرب غزة التي يعمل عليها جراح التجميل والاستشاري المصري محمود الدسوقي، ومتخصص الجراحات الميكروسكوبية، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه تعامل مع عشرات الحالات التي تعرضت لتشوهات نتيجة الإصابة من الحرب، لكنه يقر بأن «حالة آية مثلت تحدياً كبيراً ومعقداً».

ويقول الطبيب: «إصابة آية عنيفة جداً، خصوصاً في الجانب الأيمن من وجهها، الخد بالكامل وعضلاته والجلد والعصب السابع؛ كل ذلك تعرض للتشوه، فضلاً عن وجود بقايا شظايا في وجهها. كل هذا جعل الأنسجة متليفة ووجود تقيح موضع العين المصابة».

ويردف الطبيب أنه بعد تقييم الحالة بالتعاون مع استشاري طب العيون، تقرر بدء تدخل جراحي مكثف لتقليل عدد المراحل العلاجية. واستغرقت العملية الأولى من 8 إلى 10 ساعات، وشملت إصلاح الجفون باستخدام رقع جلدية، وإعادة ترميم الخد عبر تحريك أنسجة موضعية، إلى جانب إصلاح العضلات ومحاولة ترميم العصب الوجهي، وإعادة تشكيل الفم ليقترب من طبيعته.

وشارك في العملية فريق طبي متعدد التخصصات، حيث وُصفت هذه المرحلة بأنها الأهم والأصعب، تلتها مراحل تكميلية على مدار عام، تضمنت إجراءات لتحسين بروز العين الصناعية، وحقن الدهون، وجلسات ليزر، إلى جانب العلاج الطبيعي، بهدف الوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة، وفقاً للطبيب المعالج.

وعن تفاعل متابعين، سواء عبر الصفحة الرسمية للطبيب أو عبر منصة «إكس» وموقع «فيسبوك» مع صور آية قبل وبعد العملية، يقول الطبيب: «لأن الحالة من غزة وإصابة حرب، وبسبب فرق الشكل الكبير قبل وبعد العملية، والإصابة طبعاً بشكل مباشر في الوجه، فده (هذا) خلى (جعل) الناس تتفاعل مع حالتها بشكل أكبر. بعض الناس وصفوا التغير في الشكل إنه يخض».

ويشير الطبيب المصري لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا النوع من الجراحات قد يُعدّ نادراً في بعض الدول، لكنه يُجرى محلياً في حالات متعددة، بما في ذلك إصابات أكثر تعقيداً. ولا يزال الطبيب يحلم بما وصفه بـ«طمع أطباء التجميل» في نتيجة أفضل لوجه آية، فيما يتلخص حلم السيدة أن ترى أولادها في حضنها مرة أخرى، تقول آية: «إصابتي لم تكن هينة... ظللت شهوراً أتألم. لكني كل ما أحلم به هو عودة أولادي لحضني».


الجيش الإسرائيلي يعلن «تطويق» بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن «تطويق» بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن قواته استكملت خلال الأسبوع الأخير عملية تطويق بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان وبدأت هجومًا عليها.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «قامت القوات بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات وجهاً لوجه ومن الجو. كما دمرت عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة».

وتابع «تواصل قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98 توسيع النشاط البري المركّز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إنه «سيتم فرض السيطرة العملياتية الكاملة على بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان في غضون أيام». وأضاف المسؤول: «لم يتبق سوى عدد قليل من الإرهابيين في منطقة بنت جبيل».

وتابع المسؤول العسكري: «قضينا على إرهابيين في أثناء خروجهم من مستشفى في بنت جبيل وحددنا مواقع العديد من منصات الإطلاق والأسلحة»، مؤكداً «​في هذه ‌المرحلة ‌باتت ​قدرات ‌(حزب ⁠الله) ​محدودة في ⁠بنت ⁠جبيل ‌ولم ‌يعد ​بإمكانه ‌شن ‌هجمات ‌على التجمعات السكنية ⁠في ⁠شمال إسرائيل انطلاقا ​من ​هذه ​المنطقة».

إلى ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان، بوقوع هجوم على مركز الصليب الأحمر في مدينة صور بجنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل شخص وإلحاق أضرار بمركبات الصليب الأحمر.

وأفادت الوكالة في وقت سابق، بمقتل خمسة أشخاص في غارات إسرائيلية متفرقة اليوم الاثنين على عدة قرى في جنوب لبنان. وذكرت: «أدَّت غارات العدو على بلدة البازورية، والتي بلغت حتى فجر اليوم تسع غارات، إلى سقوط شهيد وتسعة جرحى».

وأضافت أن «أعمال البحث لا تزال قائمة عن جرحى أو شهداء في حين تعرَّضت منازل لأضرار جسيمة، ولا سيما في مبنى المدرسة الرسمية».

كما أشارت إلى «استشهاد شاب صباح اليوم في غارة على النبطية الفوقا، وآخر في غارة على صير الغربية، واثنان في غارة على شوكين منتصف الليلة الماضية».

قصف عنيف على النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مساء الأحد أن بلاده تعمل على وقف الحرب وتأمين انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيها عبر التفاوض، رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة له إلى جنوب لبنان أن القتال لم ينتِه بعد.

وقال سلام في كلمة بثها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية: «سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رئيس الحكومة اللبنانية أن الجهود متواصلة «وفي مقدِّمتها المبادرة التي قدَّمها فخامة الرئيس (جوزيف عون) للتفاوض لوقف الحرب».

إطلاق صواريخ من صور في جنوب لبنان باتجاه إسرائيل (أ.ف.ب)

وجاء التوجُّه اللبناني لخوض مفاوضات مباشرة مرتقبة الثلاثاء مع إسرائيل في الولايات المتحدة، توازياً مع محادثات خاضتها إيران في باكستان مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وسط هدنة لأسبوعين قالت إسرائيل إنها لا تشمل لبنان.

وتدور حرب ومواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار)، عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي خضم ذلك، قال نتنياهو إن قواته أحبطت «تهديد اجتياح» من جانب «حزب الله»، في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة إلى جنوب لبنان.

وأضاف نتنياهو في الفيديو الذي ظهر فيه مرتدياً سترة مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثَّمين إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أمس (د.ب.أ)

وكرَّر مسؤولون إسرائيليون أن الدولة العبرية تريد إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان للمساعدة في منع هجمات «حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية عن غارات إسرائيلية على أكثر من ثلاثين موقعاً في جنوب لبنان الأحد، ترافقت مع هجمات أخرى على منطقة البقاع الغربي.

وبحسب وزارة الصحة، ارتفعت الأحد الحصيلة الإجمالية للقتلى في لبنان إلى 2055 بينهم 165 طفلاً و87 من العاملين في القطاع الصحي منذ بدء الحرب.

وأكَّدت الوزارة، عقب مقتل مسعف من الصليب الأحمر، أنها ستعمل على «رفع الدعاوى الدولية لضمان محاسبة هذه الارتكابات».

ودان الصليب الأحمر اللبناني الهجمات التي تتعرض طواقمه لها باعتبارها «خروقات واضحة وصريحة لجميع أحكام القانون الدولي».

وأكَّد أنه قبل مهمة الأحد التي أسفرت أيضاً عن إصابة مسعف آخر، تم التنسيق مع قوات اليونيفل من أجل «توفير المسار الآمن للوصول والحماية».

ويتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» باستخدام سيارات إسعاف لأغراض عسكرية، متوعداً بالتحرك ضد ذلك.


ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
TT

ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)

يسود ترقب حذر للجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي ستنطلق في وزارة الخارجية الأميركية غداً، بين السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض.

ففي تل أبيب، عكست المواقف الإسرائيلية تفضيل القيادة الإسرائيلية بقاء الوضع الراهن في لبنان على حاله؛ لئلا تضطر، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها جنوب نهر الليطاني، من دون ضمان حقيقي بنزع سلاح «حزب الله» الذي انسحب إلى شمال النهر.

أما في بيروت فيسود تخوّف من فشل المفاوضات بفعل تمسّك كل طرفٍ بشروطه، وانعكاس أي تسوية محتملة على الداخل اللبناني في حال نجاحها؛ بسبب رفض «حزب الله» المطلق أي اتفاق يرمي إلى نزع سلاحه أو فرض معادلات جديدة على الأرض. وهذا ما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.