الصين تعزز ميزانيتها الدفاعية وتضع هدفاً «حذراً» للنمو الاقتصادي

الجلسة البرلمانية السنوية لتمديد ولاية شي الرئاسية

جانب من افتتاح الجلسة البرلمانية في بكين أمس (إ.ب.أ)
جانب من افتتاح الجلسة البرلمانية في بكين أمس (إ.ب.أ)
TT

الصين تعزز ميزانيتها الدفاعية وتضع هدفاً «حذراً» للنمو الاقتصادي

جانب من افتتاح الجلسة البرلمانية في بكين أمس (إ.ب.أ)
جانب من افتتاح الجلسة البرلمانية في بكين أمس (إ.ب.أ)

كشفت الصين، أمس، عن هدف حذر للنمو في 2023 وزيادة في الإنفاق الدفاعي، وذلك في افتتاح الدورة البرلمانية السنوية التي ستسمح لشي جينبينغ بالبقاء في الرئاسة خمس سنوات أخرى.
وسترتفع ميزانية الدفاع، الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة، بنسبة 7.2 في المائة هذا العام لتبلغ 1553.7 مليار يوان (225 مليار دولار)، في أكبر زيادة لها منذ 2019. وأمام نحو ثلاثة آلاف نائب من المؤتمر الوطني لنواب الشعب مجتمعين في قصر الشعب في بكين، أكد رئيس الوزراء المنتهية ولايته لي كه تشيانغ أن «محاولات الاحتواء القادمة من الخارج تتكثف بلا توقف». ودعا إلى «تكثيف» تدريب الجيش وإلى «الاستعداد للقتال»، بينما يتصاعد التوتر الصيني الأميركي خصوصا حول مسألة تايوان. وقال لي إنه بعد ثلاث سنوات من التباطؤ بسبب القيود المفروضة على مكافحة «كوفيد - 19»، «يشهد الاقتصاد الصيني انتعاشا متينا».
رغم ذلك، فإن هدف النمو الاقتصادي المعلن لعام 2023، والبالغ «نحو 5 في المائة»، يعتبر منخفضا نسبيا بالنسبة للاقتصاد الصيني.
- تعزيز النمو
في 2022 سجل الناتج المحلي الإجمالي للصين نموا نسبته 3 في المائة فقط، على خلفية تباطؤ الاقتصاد العالمي، وجائحة «كوفيد - 19» وإجراءات العزل وأزمة العقارات. وقال لي كه تشيانغ أمس إن «التنمية الاقتصادية في الصين واجهت عوامل عدة غير متوقعة في الداخل والخارج مثل الوباء». وأضاف أنه «تحت القيادة القوية للّجنة المركزية للحزب، نسقنا بفاعلية الوقاية من المرض والسيطرة عليه والتنمية الاقتصادية والاجتماعية».
وستقرر الجلسة البرلمانية التي تستمر تسعة أيام تجديد ولاية شي جينبينغ (69 عاما) على رأس الدولة لخمس سنوات. وكان الرئيس قد ثُبّت في منصبه كرئيس للحزب في أكتوبر (تشرين الأول).
وكما هي الحال في كل عام، لا يُتوقع حدوث مفاجآت خلال هذا الحدث المنظم بدقة والذي يسافر خلاله آلاف السياسيين من مقاطعات مختلفة إلى بكين للتصويت من دون معارضة تقريبا على النصوص التي وافق عليها الحزب الشيوعي الصيني الحاكم مسبقا، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
لكن شي جينبينغ واجه بعض التحديات في الأشهر الأخيرة، إذ نُظّمت مظاهرات نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) ضد سياسة «صفر كوفيد»، ثم سجلت موجة وفيات بعد التخلي عن هذه الاستراتيجية الصحية المنتقدة.
- مخرجات الجلسة
إلى جانب تكريس شي رئيسا لولاية ثالثة، من المتوقع أن تعيّن الجلسة البرلمانية لي كه تشيانغ، المقرب من الرئيس الصيني والرئيس السابق للحزب الشيوعي الصيني في شنغهاي رئيسا جديدا للوزراء. وتم تشديد الإجراءات الأمنية في بكين في الأيام الأخيرة تحسباً للحدث، مع فرض عمليات تفتيش عند مدخل العاصمة، وانتشار عناصر أمن على أطراف الشوارع وكذلك قرب الجسور.
وقال ألفريد مولوان وو، الأستاذ في جامعة سنغافورة الوطنية، إنه رغم تحدي «صفر كوفيد»، يتمتع شي جينبينغ بمكانة «قوية إلى حد ما» في قمة الحزب. أما ستيف تسانغ، من فرع الصين في معهد الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن، فرأى أن شي جينبينغ لديه فرصة خلال هذه الجلسة البرلمانية للإشادة بإدارته للاستياء الشعبي نهاية نوفمبر. وقال المحلل لوكالة الصحافة الفرنسية إن شي «تصرف بشكل حاسم عندما كانت هناك دعوات خلال المظاهرات تطالبه والحزب الشيوعي الصيني بالرحيل»، معتبرا أنه أزال سبب الغضب. وتابع أنه «يمكنه أن يقدم نفسه كقائد لا كشخص مضطر للرد».
وسيناقش النواب أيضاً عدداً كبيراً من القضايا الاقتصادية والاجتماعية، مثل زيادة معدل المواليد والتحرش عبر الإنترنت.
- تعزيز ميزانية الدفاع
أعلنت الصين، أمس، زيادة ميزانيتها للدفاع للعام 2023 في ظل التوتر مع الدول الآسيوية المجاورة، والولايات المتحدة، وحتى حلف شمال الأطلسي على خلفية تصاعد نفوذها. وستزداد ميزانية الدفاع الصينية بنسبة 7.2 في المائة، وهي أعلى نسبة منذ 2019، في تسارع طفيف عن العام الماضي (7.1 في المائة)، وفق تقرير لوزارة المالية نشر خلال الدورة السنوية للبرلمان الصيني. وستخصص الصين 1553.7 مليار يوان (أي ما يعادل 225 مليار دولار) لنفقات الدفاع، وهي ثاني أعلى ميزانية في العالم بعد الولايات المتحدة التي تزيد عنها بنحو ثلاثة أضعاف.
ويرجح خبراء غربيون أن تتجاوز النفقات العسكرية إطار ميزانية الدفاع. وأوضح نيكلاس سفانستروم، مدير معهد سياسات الأمن والتنمية في استوكهولم، لوكالة الصحافة الفرنسية أن «قسما كبيرا من أبحاث (الصين) العسكرية، مثل الصواريخ والدفاع الإلكتروني، غير مدرجة في نفقاتها العسكرية، بل تعتبر من فئة البحث والتنمية المدنيين».
وفيما تبقى زيادة الميزانية الدفاعية الصينية دون 10 في المائة للعام الثامن على التوالي، إلا أنها تثير ريبة الدول المجاورة التي تقوم نزاعات جغرافية بينها وبين الصين. ومن هذه الدول الهند التي تندلع أحيانا كثيرة اشتباكات على طول حدودها المشتركة مع الصين في منطقة الهيمالايا، واليابان التي تتنازع مع الصين السيطرة على جزر سنكاكو، أو دياويو بحسب تسميتها الصينية، والفلبين التي تشهد بانتظام حوادث مع الصين حول السيادة على جزر في بحر الصين الجنوبي.
- تصاعد التوتر
تشهد علاقة بكين وعواصم غربية توترا على خلفية تزايد نفوذ الصين في آسيا والعالم.
واتهم مسؤولون أميركيون كبار مؤخرا الصين بأنها تخطط لاجتياح تايوان بعد بضع سنوات، لاعتبارها الجزيرة جزءا من أراضيها، كما اتهمتها واشنطن بإرسال «أسطول» من المناطيد العسكرية للتجسس على العالم. حتى الحلف الأطلسي الذي تتركز جهوده تقليديا في أوروبا، يعتبر منذ العام الماضي أن العملاق الآسيوي أصبح يطرح «تحديا» لـ«مصالح» دوله. غير أن الصين تنفي أن ذلك يشكل تهديدا، مؤكدة أن جيشها «دفاعي»، ومشيرة إلى أنها لا تملك سوى قاعدة عسكرية واحدة في الخارج في جيبوتي، فيما تقيم الولايات المتحدة مئات القواعد في العالم. كما أن نفقاتها العسكرية تبقى دون 2 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي، بالمقارنة مع نحو 3 في المائة بالنسبة لواشنطن.
وأوضح جيمس شار، خبير الجيش الصيني في جامعة التكنولوجيا في «نانيانغ» بسنغافورة، أن ميزانية الدفاع في الصين «تستخدم لزيادة رواتب العسكريين، وتمويل شروط تدريب أفضل، والحصول على معدات أكثر تطورا». كما لفت نيكلاس سفانستروم إلى أن «الصين تستثمر في قدرتها على السيطرة على تايوان، وإبقاء الولايات المتحدة خارج المنطقة».ومع تشديد بكين الضغط على تايوان، زادت الطائرات العسكرية الصينية عمليات خرق منطقة تحديد الدفاع الجوي للجزيرة بنحو الضعف العام الماضي. وتندد بكين بإرسال الولايات المتحدة سفنا وطائرات عسكرية إلى المنطقة للتصدي للطموحات الصينية فيها، وتبدي مخاوف حيال تعزيز واشنطن في الأشهر الأخيرة تعاونها العسكري مع أستراليا واليابان والفلبين وتايوان.
- سباق تسلح
يخشى مراقبون أن تدخل القوى الغربية وحلفاؤها في سباق تسلح مع الصين مع تصاعد التوتر. ورأى سفانستروم أن «شمال شرقي آسيا يشهد سباق تسلح، يشكل تعزيز القدرات الصينية محرّكه». وفي هذا السياق، زادت دول أخرى من المنطقة ميزانياتها العسكرية للعام 2023 على غرار كوريا الجنوبية (4.4 في المائة)، والهند (13 في المائة). كما تعتزم اليابان التي عدلت مؤخرا عقيدتها العسكرية الدفاعية، مضاعفة ميزانيتها الدفاعية لتصل إلى 2 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي بحلول 2027؛ ردا على الصين خصوصا.
وقال جيمس شار إن «الصين تشكل تحديا للغرب والنظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة» منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. لكنه أضاف أنه «من المؤكد على الصعيد العسكري، أقله على المديين القريب والمتوسط، أنها غير مستعدة لتحدي وضع واشنطن بصفتها القوة العسكرية الأولى في العالم»، مشيرا إلى أن الجيش الصيني «سيواصل على الأرجح القيام بعمليات عسكرية لكن دون عتبة الحرب».وشدد المعهد الدولي للبحث حول السلام في استوكهولم على أن الولايات المتحدة هي الدولة التي تخصص أكبر نفقات عسكرية في العالم، بلغت 801 مليار دولار عام 2021، بحسب آخر الأرقام المتوافرة. وبعد الولايات المتحدة تأتي الصين (293)، فالهند (76.6)، والمملكة المتحدة (68.4)، وروسيا (65.9)، وفرنسا (56.6).


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.