احتفاء استثنائي بألبوم كارول سماحة... و«مؤسسة محمود درويش» لن تسكت

الجمهور في وادٍ والنقاد بوادٍ آخر

من أحد فيديوهات الألبوم الذهبي
من أحد فيديوهات الألبوم الذهبي
TT

احتفاء استثنائي بألبوم كارول سماحة... و«مؤسسة محمود درويش» لن تسكت

من أحد فيديوهات الألبوم الذهبي
من أحد فيديوهات الألبوم الذهبي

بعد الضجة التي أثارتها أغنية كارول سماحة «ستنتهي الحرب» من «الألبوم الذهبي» وصدرت منفردة قبل تسعة أيام، وتبين أنها ليست لمحمود درويش كما ادعت صاحبة الأغنية، أبصر الألبوم بأكمله النور يوم الجمعة، في الموعد المحدد له، بأغنياته الـ12 وجميعها من قصائد الشاعر محمود درويش، ليتعمق الخلاف بين سماحة ومؤسسة محمود درويش، وهو ما لم يعبأ به عموم الناس.
وبعد مرور ساعات فقط على نشر الألبوم على صفحة سماحة على «يوتيوب» وباقي المنصات والمتاجر الإلكترونية، تصدّر اسم الألبوم وكذلك صاحبته الترندات في لبنان ومصر وعدد من الدول العربية. وخلال أقل من عشر ساعات كانت أغنيتا «أيها المارون» و«بيروت» قد تجاوزتا المائة ألف مشاهدة.
وجاءت المفاجأة من الإقبال الكثيف ليس على المشاهدة والسماع فقط، بل المديح والتشجيع، والإعجاب الشديد الذي نالته أغنيات الألبوم، رغم أنها جميعها بالفصحى التي تبدو ثقيلة، وليس لها شعبية في العادة، لكن لعب وجود الكلمات مرافقة للفيديو كليبات دون أدنى شك، دوراً كبيراً في إثارة التفاعل السريع والإيجابي، وتقريب الأغنيات من ذائقة الناس.
وواضح أن الاختيار من قبل سماحة جاء للقصائد والمقاطع الأكثر انتشاراً، وهو ربما ما أسهم في تأجيج الحماسة لدى المتابعين وجذب اهتمامهم.
هذا لن يعفي سماحة من النقد، الذي سينهال دون أدنى شك، من قبل المثقفين، حين لا يجدون في الألبوم، ما يمكن أن يقارن مع أداء وألحان مارسيل خليفة، الذي رافق أشعار درويش وأصبح قريناً له، وأحياناً تفوق مارسيل في أدائه المغنى على درويش نفسه في إلقائه الباهر.

سماحة تستقبل من جمهورها بحفاوة كبيرة (صفحة كارول سماحة على تويتر)

أغنيات الألبوم الجديد جميعها من كلمات الشاعر محمود درويش، وموسيقى تيسير حداد، وتوزيع أوركسترالي ألكسندر ميساكيان، كما أن الفيديو كليبات هي من إخراج باسل ناصر. وهذا يمكنه أن يفسر تشابهاً شديداً في الألحان بين عدد لا بأس به من الأغنيات، وكذلك في أجواء التصوير للكليبات.
لكن هذا لم يؤثر على الاستقبال الحافل الذي قوبل به الألبوم. كتب أحدهم يقول: «أغنية (بيروت) تحسسك بالانتماء حتى لو ما كنت لبنانياً. كم أنت عجيبة ومبهرة يا كارول. (الألبوم الذهبي) جواهر كل جوهرة أغلى، وصعب أن تختار بينهم، وتقول هناك أغنية أحلى من الثانية». وكتب آخر: «السياسة فرقتنا وصوت كارول سماحة جمعنا عربياً في (الألبوم الذهبي)، شكراً على هذا الإبداع يلي لمس ما بداخلنا من وجع وجرح وجعلنا نحلم بالأمل من جديد».
المصريون وجدوا أيضاً ما يثير مشاعرهم في الألبوم من خلال أغنية «طيور النيل». وكثيرون سعدوا وهم يستمعون إلى كلمات وقصائد طالما تناقلوها على صفحاتهم الإلكترونية.
اختارت كارول قصائدها من عدة دواوين. وكان لـ«الجدارية» حصة بأغنيتين.
الأغنية الأولى تبدأ بمقطع: «سأحلُمُ، لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِ، أَو عَطَباً أَصابَ الروحَ،
فالأسطورة اتَّخَذَتْ مكانَتَها - المكيدة، في سياق الواقعيّ. وليس في وُسْعِ القصيدة، أَن تُغَيِّرَ
ماضياً يمضي ولا يمضي. ولا أَنْ تُوقِفَ الزلزالَ، لكني سأحلُمُ».
أما المقطع الثاني، فهو من بين الأكثر فهو يبدأ بالعبارة الشهيرة: «سأَصير يوماً ما أُريدُ. سأَصير يوماً فكرة ً. لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرض اليبابِ، ولا كتاب».
ويضم الألبوم أغنية «اعتذار» من ديوان (آخر الليل)، و«لا أنام لأحلم» من ديوان «أثر الفراشة» ومقاطع من قصيدة «بيروت»: «بيروت تفاحة... والقلب لا يضحك... وحصارنا واحة... في عالم يهلك». ومن القصائد التي سبق وغناها مارسيل خليفة في الألبوم: «نحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلاً» من ديوان (ورد أقل). كذلك في الألبوم هناك قصيدة «إلهي»، و«قطار الساعة الواحدة» و«أيها المارون»، التي سبق وغنتها أصالة نصري في «التغريبة الفلسطينية»، ومن أشهر القصائد المغناة في الألبوم الجديد «فكّر بغيرك»، وهذه أيضاً سبق لمارسيل خليفة أن غناها.
خلال ثمانية أيام فقط، تجاوز عدد مشاهدي أغنية «ستنتهي الحرب»، التي صدرت كتوطئة لبقية أغنيات الألبوم، المليوني مشاهدة، رغم ضعف النص، ورغم تأكيد مؤسسة محمود درويش أن هذه الكلمات ليست للشاعر الكبير، وأن اسمه يجب أن يسحب عنها، وأنه نص منتشر على وسائل التواصل. وبقليل من البحث نجد البعض ينسب بعض مقاطع أغنية «ستنتهي الحرب» إلى جبران خليل جبران أيضاً. لكن مؤسسة محمود درويش والمثقفين والصحافيين في وادٍ، والجمهور في مكان آخر. ويكفي العودة إلى التعليقات، لتتأكد من أن كارول «عظيمة» في عيون جمهورها، وهي «تعبر عن الشعور العربي»، و«تجعلنا نشعر بالانتماء»، و«هي بحاجة لشركة إنتاج قوية كي تعنى بهذا الصوت»، وهي بالطبع «سيدة المسرح»، ومؤسسة محمود درويش كل ما تريده، هو جعل سماحة تدفع حقوق القصائد، وفق ما نقرأ على وسائل التواصل. وكتب أحدهم «يسجل التاريخ أن فن كارول سماحة مدرسة فريدة من نوعها... سيدرسونها يوماً... لنا الفخر أنك نجمتنا».
هذا رأي الجمهور، وهو يستحق تتبعاً وتحليلاً دقيقاً، لفهم إن كان السر هو في عشق اسم محمود درويش وكل ما يمكن أن ينسب إليه؟ أم هي النفحة الحماسية والوطنية في الأغنيات التي حركت المشاعر؟ أم هي كارول سماحة التي لها كل هذا الرصيد؟
بصرف النظر عن نجاح الألبوم الاستثنائي في ساعاته الأولى، كان يمكن لكارول سماحة أن تقدم، أغنيات أرفع وأكثر قرباً من روح محمود درويش وروح القصائد الأصل. إذ يمكن القول إن بعض الأغنيات قدمت وكأنها أشبه باقتباسات غير مدروسة من القصائد، ولا تعكس مضامينها المعنى البعيد الذي رمى إليه الشاعر. وما لم تلتفت له سماحة، أن شعر درويش غنائي موسيقي، يستبطن نغمه في داخله. وهو كشاعر انتقائي ومتقن إلى حدٍ بعيد، واللعب بكتاباته أو اللعب عليها، يحتاج مهرة وموهوبين وعالمين بشؤون الشعر، كي لا تفقد قصيدته سماتها، وروحها بصماته.
وجدير بالذكر أنه بعد اعتراض مؤسسة محمود درويش على نسبة أغنية «ستنتهي الحرب» له، جاء رد كارول سماحة فيه شيء من الاستياء. إذ قال بيان محاميها التالي: «إن كلمات أغنية (ستنتهي الحرب) نسبت في أكثر من مصدر ومرجع إلى الشاعر محمود درويش، كما هو ثابت على المواقع الإلكترونية العديدة ومنذ زمن بعيد، من غير أن يعترض أحد عليها».
وتابع البيان: «إلا أنه وبعد نشر الأغنية وعرضها من قبل الموكلة، انبرى من شكك في صحتها وتحديداً من مؤسسة محمود درويش، الأمر الذي دفعنا إلى البحث والتدقيق والتعمق والمراجعة ليتبين أن كلمات الأغنية المذكورة هي من التراث والملك العام».
وختم: «وعليه، فإن الموكلة ستعمد لاحقاً إلى تصويب الأمر منعاً لأي التباس أو استغلال».
وكانت مؤسسة محمود درويش قد طلبت من كارول سماحة وشركائها في الإنتاج وقف النشر وحذف كل ما يتعلق بنسب كلمات الأغنية لـمحمود درويش، كون الأغنية ليست من أشعاره. وحتى كتابة هذه السطور كانت لا تزال نسخ الأغنية التي تبث تحمل توقيع محمود درويش.
ويبدو أن مؤسسة محمود درويش، والمسؤولة عن إرثه، تستعد للتعامل قضائياً مع قضية كارول سماحة، خاصة أن 12 أغنية تحمل اسمه باتت في الأسواق دون المرور بالمؤسسة.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».