كيران تريبيير: إذا كنت تريد أن تكون ناجحاً فيجب عليك أن تكون ذكياً

مدافع نيوكاسل تحدث عن الأسلحة التي يعتمد عليها فريقه ولعبت دوراً مهماً في انطلاقته

تريبيير وراشفورد في نهائي كأس الرابطة (رويترز)
تريبيير وراشفورد في نهائي كأس الرابطة (رويترز)
TT

كيران تريبيير: إذا كنت تريد أن تكون ناجحاً فيجب عليك أن تكون ذكياً

تريبيير وراشفورد في نهائي كأس الرابطة (رويترز)
تريبيير وراشفورد في نهائي كأس الرابطة (رويترز)

عندما سُئل الظهير الأيمن الإنجليزي كيران تريبيير عن «الحيل» التي يلجأ إليها نادي نيوكاسل تحت قيادة المدير الفني إيدي هاو للخروج بالمباريات إلى بر الأمان، رد مبتسماً: «أنا أحب ذلك. كانت أفضل تلك الحيل بالنسبة لي هي تلك التي كان يفعلها لاعب أتلتيكو مدريد ستيفان سافيتش، الذي كان يشد اللاعبين من شعرهم، وكان يفعل ذلك حتى في التدريبات! لقد كان الأمر جنونياً، لكنني أحب كل ذلك. من المؤكد أن مشجعي الفرق المنافسة لن يعجبهم ذلك، لكنني أعتقد أنه من الجيد رؤيته. لا أفهم سبب انزعاج الجميع من ذلك، فهذا أمر جيد!».
لقد مر 13 شهراً منذ انتقال تريبيير من أتلتيكو مدريد إلى نيوكاسل ليعمل من جديد تحت قيادة هاو، الذي تربطه به علاقة قوية للغاية منذ الفترة التي عمل فيها الاثنان سوياً في نادي بيرنلي منذ أكثر من عقد من الزمان. وفي الوقت الحالي، يعد تريبيير أحد أهم العناصر الأساسية في تشكيلة نيوكاسل يونايتد، الذي وصل إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، التي خسرها أمام مانشستر يونايتد يوم الأحد بهدفين دون رد من توقيع كاسيميرو وماركوس راشفورد.
من المؤكد أن تريبيير، البالغ من العمر 32 عاماً، لم يكن لديه أي اعتراض على ما قام به قائد الفريق، جمال لاسيليس، عندما حصل على بطاقتين صفراوين لمنعه لاعبي الفريق المنافس من القيام برمية تماس بسرعة بينما كان يجري عمليات الإحماء بجوار خط التماس في وقت سابق من هذا الموسم. يوضح تريبيير ذلك قائلاً: «لقد رأيت هذه الأشياء كثيراً في إسبانيا، وهي تهدف لإبطاء وتيرة المباريات عند الحاجة، فعندما يكون الفريق المنافس متفوقاً، فيتعين عليك بالطبع أن تعمل على قتل المباراة. فلا يمكنك أن تسمح لهم بالقيام برمية التماس بسرعة من أجل تشكيل خطورة كبيرة عليك. بعض الفرق ليست سعيدة بما نقوم به هذا الموسم، لكن الأمر يتعلق بالتعامل مع الأمور بذكاء».
ويضيف: «إذا كنت تريد أن تكون ناجحاً، فيتعين عليك أن تكون ذكياً. ويتعين عليك أن تتحكم في زمام كل المباريات بشكل جيد وفي الوقت المناسب. ويجب عليك أن تعرف متى تبطئ المباراة، وخير مثال على ذلك ريال مدريد والنجاحات الكبيرة التي حققها على مدار سنوات عديدة، فقد كان لاعبا الفريق سيرخيو راموس ومارسيلو من بين أفضل اللاعبين الذين يلجأون إلى مثل هذه الحيل للتفوق على المنافسين من الناحية الذهنية، وقد ساعدا الفريق على الفوز بكل شيء».
وبعد اللعب لمانشستر سيتي وتوتنهام قبل وصوله إلى العاصمة الإسبانية مدريد، كان تريبيير يجيد بالفعل القيام بالحيل والألاعيب المختلفة في كرة القدم، لكن اللعب تحت قيادة المدير الفني الإسباني لأتلتيكو مدريد، دييغو سيميوني، ساعده في الوصول إلى مستويات أعلى بالطبع. يقول تريبيير عن ذلك: «دييغو مدير فني رائع. أهم شيء تعلمته في أتلتيكو مدريد هو ألا تعبث معه على الإطلاق. لقد تعلمت منه الكثير، سواء من حيث الطريقة التي أدافع بها، أو فيما يتعلق بتمركزي داخل الملعب، كما أن الانتقال للعب في بلد مختلف قد ساعدني على النضوج بشكل أكبر. لقد كانت تجربتي مع أتلتيكو مدريد رائعة، وأنا سعيد للغاية لأنني ذهبت إلى هناك».
وعندما انضم تريبيير إلى نيوكاسل يونايتد عندما كان الفريق يواجه شبح الهبوط خلال الموسم الماضي، شعر كثيرون بالدهشة من هذه الخطوة، لكن اللاعب الإنجليزي الدولي، الذي خاض 40 مباراة مع المنتخب الإنجليزي، لم يكن لديه أدنى شك في أنه قد اتخذ القرار الصحيح. يقول تريبيير عن ذلك: «يجب أن أشكر المدير الفني الذي تعاقد معي للمرة الأولى عندما كان يقود بيرنلي. كنا على تواصل دائم، وتجمعنا علاقة قوية، وأنا فخور وممتن للغاية لأنه منحني الفرصة لمحاولة كتابة التاريخ مع نيوكاسل. إنه مدير فني رائع».
لكن تريبيير لم يكن يعلم في يناير (كانون الثاني) الماضي أن انضمامه إلى نيوكاسل من شأنه أن يدخله في مناوشات مع أفراد عائلته الذين يشجعون مانشستر يونايتد.
يقول تريبيير: «لا يزال أشقائي الثلاثة يذهبون إلى ملعب أولد ترافورد لتشجيع مانشستر يونايتد، ومن المؤكد أنهم كانوا سيشجعون مانشستر يونايتد يوم الأحد الماضي في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة لو كان يلعب أمام فريق آخر غير الفريق الذي ألعب أنا فيه».
رغم فوز تريبيير بلقب الدوري الإسباني الممتاز مع أتلتيكو مدريد في عام 2021، فإنه شعر بإحباط كبير للغاية بعد الخسارة في المباراتين النهائيتين اللتين لعبهما من قبل - الهزيمة بهدفين دون رد في دوري أبطال أوروبا عام 2019 أمام ليفربول عندما كان يلعب مع توتنهام، والهزيمة في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 بركلات الترجيح أمام إيطاليا مع المنتخب الإنجليزي - وكان يسعى للفوز في ثالث مباراة نهائية يلعبها، لكن نيوكاسل خسر أيضاً أمام مانشستر يونايتد بهدفين دون رد. يقول تريبيير: «لقد شعرت بإحباط شديد، خاصة بعد خسارة المنتخب الإنجليزي».
ويدرك تريبيير أن سقف التوقعات كان مرتفعاً للغاية في مدينة نيوكاسل بعد الوصول إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، خاصة أن النادي لم يفز بأي بطولة منذ عام 1969. ويقول عن ذلك: «عندما كنت أصطحب أطفالي إلى المدرسة الأسبوع الماضي، خرج مدير المدرسة وشكرني، وكان آباء الأطفال الآخرين متحمسين للغاية.
الناس هنا متحمسون جداً وممتنون للغاية لما نحققه. لقد وصلنا إلى المباراة النهائية للكأس ونحتل مركزاً جيداً في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكننا نريد أن نصل إلى نفس مستوى مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد، ونريد أن نلعب في دوري أبطال أوروبا. ونأمل أن يكون الوصول إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة هو بداية الوصول إلى العديد من النهائيات بعد ذلك. وأنا أؤمن تماماً بأن هذا النادي أمامه مستقبل رائع، ولديه بالفعل مدير فني مثالي».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».