كيران تريبيير: إذا كنت تريد أن تكون ناجحاً فيجب عليك أن تكون ذكياً

مدافع نيوكاسل تحدث عن الأسلحة التي يعتمد عليها فريقه ولعبت دوراً مهماً في انطلاقته

تريبيير وراشفورد في نهائي كأس الرابطة (رويترز)
تريبيير وراشفورد في نهائي كأس الرابطة (رويترز)
TT

كيران تريبيير: إذا كنت تريد أن تكون ناجحاً فيجب عليك أن تكون ذكياً

تريبيير وراشفورد في نهائي كأس الرابطة (رويترز)
تريبيير وراشفورد في نهائي كأس الرابطة (رويترز)

عندما سُئل الظهير الأيمن الإنجليزي كيران تريبيير عن «الحيل» التي يلجأ إليها نادي نيوكاسل تحت قيادة المدير الفني إيدي هاو للخروج بالمباريات إلى بر الأمان، رد مبتسماً: «أنا أحب ذلك. كانت أفضل تلك الحيل بالنسبة لي هي تلك التي كان يفعلها لاعب أتلتيكو مدريد ستيفان سافيتش، الذي كان يشد اللاعبين من شعرهم، وكان يفعل ذلك حتى في التدريبات! لقد كان الأمر جنونياً، لكنني أحب كل ذلك. من المؤكد أن مشجعي الفرق المنافسة لن يعجبهم ذلك، لكنني أعتقد أنه من الجيد رؤيته. لا أفهم سبب انزعاج الجميع من ذلك، فهذا أمر جيد!».
لقد مر 13 شهراً منذ انتقال تريبيير من أتلتيكو مدريد إلى نيوكاسل ليعمل من جديد تحت قيادة هاو، الذي تربطه به علاقة قوية للغاية منذ الفترة التي عمل فيها الاثنان سوياً في نادي بيرنلي منذ أكثر من عقد من الزمان. وفي الوقت الحالي، يعد تريبيير أحد أهم العناصر الأساسية في تشكيلة نيوكاسل يونايتد، الذي وصل إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، التي خسرها أمام مانشستر يونايتد يوم الأحد بهدفين دون رد من توقيع كاسيميرو وماركوس راشفورد.
من المؤكد أن تريبيير، البالغ من العمر 32 عاماً، لم يكن لديه أي اعتراض على ما قام به قائد الفريق، جمال لاسيليس، عندما حصل على بطاقتين صفراوين لمنعه لاعبي الفريق المنافس من القيام برمية تماس بسرعة بينما كان يجري عمليات الإحماء بجوار خط التماس في وقت سابق من هذا الموسم. يوضح تريبيير ذلك قائلاً: «لقد رأيت هذه الأشياء كثيراً في إسبانيا، وهي تهدف لإبطاء وتيرة المباريات عند الحاجة، فعندما يكون الفريق المنافس متفوقاً، فيتعين عليك بالطبع أن تعمل على قتل المباراة. فلا يمكنك أن تسمح لهم بالقيام برمية التماس بسرعة من أجل تشكيل خطورة كبيرة عليك. بعض الفرق ليست سعيدة بما نقوم به هذا الموسم، لكن الأمر يتعلق بالتعامل مع الأمور بذكاء».
ويضيف: «إذا كنت تريد أن تكون ناجحاً، فيتعين عليك أن تكون ذكياً. ويتعين عليك أن تتحكم في زمام كل المباريات بشكل جيد وفي الوقت المناسب. ويجب عليك أن تعرف متى تبطئ المباراة، وخير مثال على ذلك ريال مدريد والنجاحات الكبيرة التي حققها على مدار سنوات عديدة، فقد كان لاعبا الفريق سيرخيو راموس ومارسيلو من بين أفضل اللاعبين الذين يلجأون إلى مثل هذه الحيل للتفوق على المنافسين من الناحية الذهنية، وقد ساعدا الفريق على الفوز بكل شيء».
وبعد اللعب لمانشستر سيتي وتوتنهام قبل وصوله إلى العاصمة الإسبانية مدريد، كان تريبيير يجيد بالفعل القيام بالحيل والألاعيب المختلفة في كرة القدم، لكن اللعب تحت قيادة المدير الفني الإسباني لأتلتيكو مدريد، دييغو سيميوني، ساعده في الوصول إلى مستويات أعلى بالطبع. يقول تريبيير عن ذلك: «دييغو مدير فني رائع. أهم شيء تعلمته في أتلتيكو مدريد هو ألا تعبث معه على الإطلاق. لقد تعلمت منه الكثير، سواء من حيث الطريقة التي أدافع بها، أو فيما يتعلق بتمركزي داخل الملعب، كما أن الانتقال للعب في بلد مختلف قد ساعدني على النضوج بشكل أكبر. لقد كانت تجربتي مع أتلتيكو مدريد رائعة، وأنا سعيد للغاية لأنني ذهبت إلى هناك».
وعندما انضم تريبيير إلى نيوكاسل يونايتد عندما كان الفريق يواجه شبح الهبوط خلال الموسم الماضي، شعر كثيرون بالدهشة من هذه الخطوة، لكن اللاعب الإنجليزي الدولي، الذي خاض 40 مباراة مع المنتخب الإنجليزي، لم يكن لديه أدنى شك في أنه قد اتخذ القرار الصحيح. يقول تريبيير عن ذلك: «يجب أن أشكر المدير الفني الذي تعاقد معي للمرة الأولى عندما كان يقود بيرنلي. كنا على تواصل دائم، وتجمعنا علاقة قوية، وأنا فخور وممتن للغاية لأنه منحني الفرصة لمحاولة كتابة التاريخ مع نيوكاسل. إنه مدير فني رائع».
لكن تريبيير لم يكن يعلم في يناير (كانون الثاني) الماضي أن انضمامه إلى نيوكاسل من شأنه أن يدخله في مناوشات مع أفراد عائلته الذين يشجعون مانشستر يونايتد.
يقول تريبيير: «لا يزال أشقائي الثلاثة يذهبون إلى ملعب أولد ترافورد لتشجيع مانشستر يونايتد، ومن المؤكد أنهم كانوا سيشجعون مانشستر يونايتد يوم الأحد الماضي في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة لو كان يلعب أمام فريق آخر غير الفريق الذي ألعب أنا فيه».
رغم فوز تريبيير بلقب الدوري الإسباني الممتاز مع أتلتيكو مدريد في عام 2021، فإنه شعر بإحباط كبير للغاية بعد الخسارة في المباراتين النهائيتين اللتين لعبهما من قبل - الهزيمة بهدفين دون رد في دوري أبطال أوروبا عام 2019 أمام ليفربول عندما كان يلعب مع توتنهام، والهزيمة في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 بركلات الترجيح أمام إيطاليا مع المنتخب الإنجليزي - وكان يسعى للفوز في ثالث مباراة نهائية يلعبها، لكن نيوكاسل خسر أيضاً أمام مانشستر يونايتد بهدفين دون رد. يقول تريبيير: «لقد شعرت بإحباط شديد، خاصة بعد خسارة المنتخب الإنجليزي».
ويدرك تريبيير أن سقف التوقعات كان مرتفعاً للغاية في مدينة نيوكاسل بعد الوصول إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، خاصة أن النادي لم يفز بأي بطولة منذ عام 1969. ويقول عن ذلك: «عندما كنت أصطحب أطفالي إلى المدرسة الأسبوع الماضي، خرج مدير المدرسة وشكرني، وكان آباء الأطفال الآخرين متحمسين للغاية.
الناس هنا متحمسون جداً وممتنون للغاية لما نحققه. لقد وصلنا إلى المباراة النهائية للكأس ونحتل مركزاً جيداً في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكننا نريد أن نصل إلى نفس مستوى مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد، ونريد أن نلعب في دوري أبطال أوروبا. ونأمل أن يكون الوصول إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة هو بداية الوصول إلى العديد من النهائيات بعد ذلك. وأنا أؤمن تماماً بأن هذا النادي أمامه مستقبل رائع، ولديه بالفعل مدير فني مثالي».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.