بوادر «عاصفة سياسية» في العراق

وسط تأزم علاقة السوداني وداعميه الشيعة... وترجيحات بعودة الصدر

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتحدث في مؤتمر صحافي في 13 يناير الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتحدث في مؤتمر صحافي في 13 يناير الماضي (رويترز)
TT

بوادر «عاصفة سياسية» في العراق

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتحدث في مؤتمر صحافي في 13 يناير الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتحدث في مؤتمر صحافي في 13 يناير الماضي (رويترز)

تتراكم مؤشرات عديدة في المكاتب والدهاليز الحزبية العراقية، على أنَّ عاصفة سياسية ستطيح المعادلة التي أرست الأرضية لحكومة محمد شياع السوداني، بعدما برز تنافر حاد بين أقطاب «الإطار التنسيقي»، وسط احتمالات مرتفعة بعودة نشاط زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر.
وتقول مصادر موثوقة إنَّ أحزاباً شيعية تحاول استباق «المنعطفات الكبيرة غير المتوقعة» برسم خريطة جديدة قد تشمل تحديد موعد لانتخابات مبكرة، والتفاهم مع الصدر على المرحلة المقبلة.
وتشير هذه المصادر إلى أنَّ العلاقة بين السوداني و«الإطار التنسيقي»، باتت منذ شهرين على الأقل «مضطربة» و«تفتقر إلى التنسيق»، فيما أسهم التفكك غير العلني للتحالف الشيعي إلى «نشوء أقطاب حزبية متنافسة تحاصر رئيس الوزراء وتضيق على فاعليته». وأكد مصدر مطلع أنَّ السوداني و«الإطار» باتا يعملان في اتجاهين متعاكسين.
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن أنَّ السوداني سيلجأ إلى تغيير وزاري قد يشمل شخصيات حزبية حظرت واشنطن التعامل معها، لارتباطها مع الفصائل المسلحة، فيما أكد سياسيون لـ«الشرق الأوسط»، ارتباط نية السوداني بالتغيير بالصراع داخل «الإطار التنسيقي». وظهر السوداني، في تسجيل بثه التلفزيون الرسمي، منتقداً أداء بعض الوزراء، مشيراً إلى تلقي آخرين تهديدات من أحزابهم. وقال السوداني: «علاقة الوزير تنتهي مع القوى السياسية بعد ترشيحه ونيله ثقة البرلمان (…) ومن يشعر بالضغط أو التهديد فأنا موجود». ولم يسبق للسوداني أن وجّه مثل هذه العبارات الصريحة، علناً، والتي تلقاها الرأي العام المحلي على أنَّها موجهة لتحالف «الإطار التنسيقي».
وقال قيادي في «الإطار التنسيقي» إنَّ «الصدر جاهز للتحرك، وكل ما يقوم به يرفع القلق لدى قادة الأحزاب الشيعية، وهم بالأساس انهمكوا في خلافات كبيرة على مساحة النفوذ داخل الحكومة».
العراق: تفكك «الإطار» أو انتخابات مبكرة جديدة


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

سوريا: احتجاجات عنيفة أوقفت كل نشاطات الأمم المتحدة في «مخيم الهول»

الشارع الرئيسي في «مخيم الهول» بسوريا  (أرشيفية - رويترز)
الشارع الرئيسي في «مخيم الهول» بسوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

سوريا: احتجاجات عنيفة أوقفت كل نشاطات الأمم المتحدة في «مخيم الهول»

الشارع الرئيسي في «مخيم الهول» بسوريا  (أرشيفية - رويترز)
الشارع الرئيسي في «مخيم الهول» بسوريا (أرشيفية - رويترز)

أفيد الجمعة بأن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين علّقت يوم الخميس أنشطة جميع منظماتها داخل «مخيم الهول»، شرق الحسكة، بعد حادث أمني خطير شهدته المنطقة، تخللته احتجاجات وأعمال تخريب طالت مرافق أممية.

ووجهت المفوضية رسالة داخلية إلى الشركاء العاملين في المخيم، أشارت فيها إلى أن «مجموعة من السكان نظمت مظاهرة خارج البوابة الرئيسية، ثم تحركت باتجاه منطقة تجمع فرق الأمم المتحدة، حيث تعرض أحد المباني للرشق بالحجارة من قبل بعض المحتجين».

وأوضحت أن جميع موظفي الأمم المتحدة «تم إجلاؤهم بأمان عبر مخارج الطوارئ، كما جرى إخلاء موظفي المنظمات غير الحكومية والمركبات القريبة، وأن لا إصابات سُجلت في صفوف الطواقم».

نساء وأطفال في «مخيم الهول» (أ.ب)

وأعلنت المفوضية أن «الأنشطة والرحلات داخل المخيم توقفت مؤقتاً، وغادرت جميع فرق الأمم المتحدة منتصف نهار (الخميس)»، مشيرة إلى أن بعثة أمنية من «إدارة الأمن والسلامة» التابعة للأمم المتحدة (UNDSS) ستزور المخيم لتقييم الوضع، وتحديد شروط استئناف العمل.

وشهد المخيم خلال الأيام الماضية توتراً متصاعداً، بعد خروج مئات الأشخاص «بطرق غير شرعية»، ومنع آخرين من المغادرة، ما دفع عائلات عديدة للتظاهر داخله، للمطالبة بالسماح لهم بالمغادرة وتوفير المساعدات التي توقفت منذ نحو أسبوع.

واتهم المحتجون المفوضية والمنظمات الأممية بـ«التقاعس عن أداء واجباتها، وسط ظروف إنسانية متردية ونقص شديد في الإمدادات الغذائية والطبية». ودعوا إلى «السماح لجميع السوريين والعراقيين المتبقين في المخيم بالمغادرة دون عراقيل».

ونقلت «شبكة شام» عن مصادر محلية، أن مكاتب ومراكز تابعة للمنظمات الدولية تعرضت لعمليات تخريب وسرقة، ترافقت مع انسحاب قوات «قسد» من الموقع لساعات قبل أن تدخل قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية إلى بلدة الهول وتفرض طوقاً أمنياً.

عناصر من القوات السورية عند أحد مداخل «مخيم الهول» في الحسكة (أ.ف.ب)

خلفية أمنية

وتأتي هذه التطورات تزامناً مع إعلان الحكومة العراقية، يوم الخميس، استكمال عملية نقل أكثر من 4500 عنصر من تنظيم «داعش» من مناطق احتجازهم في شمال شرقي سوريا إلى السجون العراقية، في عملية جرت بالتنسيق مع قوات «التحالف الدولي».

وكانت عدة تقارير دولية حذّرت في الآونة الأخيرة من هشاشة الوضع الأمني في «مخيم الهول»، الذي يضم آلاف النساء والأطفال من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، إلى جانب نازحين سوريين وعراقيين.

في المقابل، أكدت المفوضية أن «خدمات المياه المدعومة من (اليونيسف) ستستمر»، في حين تم تعليق توزيع الخبز المدعوم من منظمة «بلومونت». ودعت إلى التنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) حول الوصول الإنساني من مدينة الحسكة والمناطق المجاورة، مؤكدة أن العودة إلى العمل «مرهونة بعودة الاستقرار وتأمين بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني».

مشهد عام لـ«مخيم الهول» (رويترز)

مغادرة...

وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» أفادت بأن معظم عائلات العناصر الأجانب في تنظيم «داعش» الإرهابي، غادرت مخيم الهول بعدما انسحبت منه القوات الكردية التي كانت تديره. والمخيم كان يضمّ نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري، ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض معظم بلدانهم استعادتهم. وقال مصدر في منظمة إنسانية إن قسم الأجانب بات فارغاً تقريباً بعد انسحاب القوات الكردية من المخيم أواخر يناير (كانون الثاني). وأفاد مصدر آخر في منظمة إنسانية بأنه «منذ السبت الماضي... لم يعد هناك سوى 20 عائلة في قسم المهاجرات»؛ أي القسم الخاص بالأجانب الذي كان محصناً أمنياً، وضمّ عدداً كبيراً من النساء والأطفال من روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى.

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

وأضاف أن «قسماً كبيراً منهم تم تهريبه إلى إدلب والمحافظات الأخرى، وقلة قليلة دخلوا إلى القطاعات الخاصة بالسوريين في المخيم». وبحسب المصادر والشهود، أُفرغ كذلك جزء من قاطني المخيم من السوريين البالغ عددهم أكثر من 15 ألفاً، والعراقيين الذين يزيد عددهم على 2200 شخص.

وأكّد مصدر في إدارة المخيّم التابعة لوزارة الداخلية أن السلطات ما زالت بصدد إحصاء عدد قاطنيه، دون أن يؤكد فرار أحد. وقال إن «سبب كل هذا إن وجد (في إشارة إلى احتمال هروب قاطنين من المخيم) تتحمله قوات (قسد) التي انسحبت من المكان» قبل أن تتم عملية التسليم. وقال رجل سوري من سكان المخيم، عرّف عن نفسه باسم «أبو محمد»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر تطبيق «واتساب»، إنه بعد انسحاب القوات الكردية بدأت النساء والأطفال من قسم الأجانب «الخروج من المخيم بأعداد كبيرة... منهم من ذهب إلى الشدادي والهول، وإلى إدلب وحلب والرقة ودير الزور».

وفي لبنان، قال رجل كان أربعة أفراد من عائلته محتجزين في «مخيم الهول» منذ سنوات، متحفظاً على ذكر اسمه، إنهم وصلوا إلى لبنان مع أفراد آخرين من عائلات مقاتلين لبنانيين انضموا إلى صفوف المعارضة السورية بعد اندلاع النزاع في سوريا.


بري متمسك بإجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها بمايو المقبل

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)
TT

بري متمسك بإجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها بمايو المقبل

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الجمعة، تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

تأتي تصريحات بري خلال استقباله في عين التينة نقيب المحامين في بيروت وعدداً من النقباء السابقين وأعضاء مجلس النقابة الجديد.

وأكد بري «تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من مايو المقبل»، مضيفاً: «هذا ما أبلغته إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وللحكومة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال: «من غير الجائز أننا مع بداية عهد جديد أن نعيق انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم استحقاق دستوري هو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية».

واعتبر بري أن قانون الفجوة المالية «يمثل حجر الزاوية في التعافي المالي والاقتصادي»، مشيراً إلى أن «المجلس النيابي سيحاول إنجاز هذا القانون خلال شهر مارس (آذار) وذلك كله رهن تعاون الجميع، بشرط أن يضمن القانون حصول المودع على وديعته عاجلاً أم آجلاً، وهذا حق مقدس للمودعين».

وحذّر بري من «خطورة المس بالذهب في معالجة هذه القضية»، قائلاً: «حذارِ ثم حذارِ من بيع الذهب أو تسييله».

وأضاف: «لبنان ليس بلداً فقيراً أو مفلساً، هناك أكثر من وسيلة وطريقة يمكن الوصول من خلالها إلى حل دون المساس بحقوق المودعين وبالذهب».


لبنان: 41 موقوفاً منذ الحرب بشبهة التعامل مع إسرائيل

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: 41 موقوفاً منذ الحرب بشبهة التعامل مع إسرائيل

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أوقف جهاز أمن الدولة اللبناني مواطناً سورياً يُشتبه بتواصله مع الإسرائيليين، بهدف القيام بأعمال تجارية، وذلك بعد يومين فقط على وصوله إلى لبنان، وتجوله بين منطقتَي صيدا وبنت جبيل في الجنوب، مما يرفع عدد الموقوفين المشتبه بتعاملهم مع إسرائيل في لبنان إلى 41 شخصاً تم توقيفهم منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو رقم قياسي لهذه الفترة الزمنية.

وقالت المديرية العامة لأمن الدولة، في بيان، إنه «في إطار التصدي لشبكات التعامل مع العدو الإسرائيلي، أوقفت مديرية الجنوب الإقليمية في المديرية العامة لأمن الدولة بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة، المدعو (إ. ا)، سوري الجنسية، بجرم إتمام صفقات مع كيان العدو الإسرائيلي، كما تبين أنه دخل الأراضي اللبنانية خلسة عبر المعابر غير الشرعية». وأشارت في البيان إلى أنه «أُجري المقتضى القانوني بحق الموقوف بناء لإشارة القضاء المختص».

دخل لبنان خلسة

وكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقوف «يُدعى (إبراهيم. ا)، من مواليد حلب 2007، دخل لبنان خلسة قبل يومين من توقيفه، وذلك في محلة الشرحبيل في مدينة صيدا (جنوب لبنان) بعد الاشتباه به؛ كونه يتجول بين مدينتَي صيدا وبنت جبيل ومن دون وجهة محددة».

وأوضح المصدر أن الموقوف «لا يملك محل إقامة في لبنان، ولدى تفتيش هاتفه تبين أن لديه تواصلاً عبر تطبيقَي (ماسنجر) و(فيسبوك) مع مواقع وأرقام إسرائيلية ظاهرها لأغراضٍ تجارية وأخرى لمواقع إباحية».

أمن استباقي

ويأتي الإعلان عن توقيف هذا الشخص في سياق الأمن الاستباقي الذي تجريه الأجهزة الأمنية، ولا سيما أن هذه التوقيفات ارتفعت بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، حيث استفادت إسرائيل من اختراقها البشري في لبنان.

وأفاد قضائي بارز بأن ملف العملاء «يحتل صدارة الاهتمام لدى المحكمة العسكرية بالنظر لارتفاع عددهم وخطورة الجرائم المسندة إليهم». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «سجلات النيابة العامة العسكرية تبيّن إحالة 41 شخصاً على التحقيق والمحاكمة بتهمة التعامل مع إسرائيل، وتزويدها بمعلومات أمنية ساعدتها على تنفيذ أهداف عسكرية». وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه، إن «سبعة عملاء جرى توقيفهم أثناء الحرب، والآخرين تم القبض عليهم بعد إعلان وقف إطلاق النار (27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024) حتى الآن».

ولفت المصدر إلى أن «19 شخصاً صدرت بحقهم أحكام تراوحت عقوباتها بين السجن 6 أشهر والأشغال الشاقة سبع سنوات، أما الباقون فما زالوا قيد المحاكمة».

الموقوف السوري لدى المديرية العامة لأمن الدولة في لبنان (الوكالة الوطنية)

التهم الأمنية المنسوبة إلى العملاء المشار إليهم لا تنسحب على الموقوف السوري «إبراهيم. ا» بحسب المصدر الأمني الذي أكد أنه «لم يثبت حتى الآن تورّط الموقوف في عمل أمني لصالح إسرائيل، ويقتصر تواصله على دور تجاري»، مشيراً إلى أن «طبيعة هذا الشخص انطوائية؛ إذ إنه لم يتجاوب مع التحقيق، ولا يعلم من أين أتى ولا أين يذهب، حتى إنه لم يتصل به أحد طيلة فترة توقيفه الاحتياطي». وتوقع أن يكون الشاب «خضع لطريقة تجنيد محترفة، بحيث لا يوقع أحداً من شركائه في حال القبض عليه».

إحالة الموقوف إلى القضاء

وإثر انتهاء التحقيقات الأولية نُقل الموقوف وفق المصدر الأمني إلى المحكمة العسكرية، حيث تمّ الادعاء عليه واستجوابه أمام قاضية التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، التي أصدرت مذكرة توقيف وجاهية بحقه سنداً لأحكام المادة 285 من قانون العقوبات، التي تنص على أنه «يعاقب بالحبس سنة كلّ لبناني أو شخص مقيم في لبنان يقوم أو يحاول القيام مباشرة أو عبر وسيط، بأي معاملة أو صفقة تجارية مع العدو الإسرائيلي أو أي شخص يقيم في أرض العدو».

توقيفات سابقة

وكانت «المديرية العامة لأمن الدولة» أعلنت في الشهر الماضي توقيف مواطن لبناني «بجرم التواصل مع العدو الإسرائيلي»، وذلك «في إطار المتابعة والملاحقة المستمرتَين لشبكات التعامل مع العدو الإسرائيلي، وبعد تنفيذ عملية رصد ومراقبة دقيقة». وقالت: «بنتيجة التحقيقات الأولية، اعترف الموقوف بتواصله مع العدو منذ مطلع عام 2024 عبر تطبيقات إلكترونية مثبّتة على هاتفه الخلوي، عارضاً تقديم خدمات والعمل لمصلحة جهاز (الموساد)»، لافتة إلى إجراء المقتضى القانوني بحقه بناءً على إشارة النيابة العامة العسكرية.

وفي أكتوبر الماضي أعلنت مديرية أمن الدولة توقيف فلسطيني للاشتباه بتواصله مع العدو الإسرائيلي من خلال متابعته للصفحة الرسمية لجهاز «الموساد» على موقع «فيسبوك».