المغنية جوني ميتشل تسلّمت جائزة عن مجمل مسيرتها الفنية

جوني ميتشل  تؤدي إحدى أغنياتها خلال حفل التكريم في واشنطن (أ.ب)
جوني ميتشل تؤدي إحدى أغنياتها خلال حفل التكريم في واشنطن (أ.ب)
TT

المغنية جوني ميتشل تسلّمت جائزة عن مجمل مسيرتها الفنية

جوني ميتشل  تؤدي إحدى أغنياتها خلال حفل التكريم في واشنطن (أ.ب)
جوني ميتشل تؤدي إحدى أغنياتها خلال حفل التكريم في واشنطن (أ.ب)

أعربت مغنية موسيقى الفولك الكندية الشهيرة، جوني ميتشل، عن تأثّرها، خلال أمسية احتفالية في واشنطن تسلّمت فيها جائزة عن مجمل مسيرتها الطويلة التي كانت لها خلالها أيضاً أعمال في أنواع موسيقية أخرى، كالروك والبوب والجاز. وحصلت الفنانة البالغة 79 عاماً في «مكتبة الكونغرس الأميركي» بواشنطن على «جائزة غيرشوين للأغنية الشعبية»، خلال الأمسية التي حضرها عدد من النجوم، مثل آني لينوكس وهيري هانكوك وسيندي لوبر وغراهام ناش وديانا كرول وأنجليك كيدجو.
وقالت ميتشل على خشبة المسرح: «ينتابني شعور بالتأثر الشديد»، مضيفةً أنّ «أشخاصاً كثيرين مهمّين لي حضروا الليلة، وكل واحد منهم مرتبط بفترة زمنية معيّنة من حياتي»، حسب تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».
وخلال الحفل، عزفت أسطورة موسيقى الفولك وغنَّت مع نجمة موسيقى الكانتري، براندي كارلايل، 13 أغنية، بينها بعض من أشهر أعمالها، مثل «إيه كايس أوف يو» و«بوث سايدز ناو»، وأسعدت الجمهور بعزفها المنفرد على الغيتار الكهربائي على نغمات أغنية «جاست لايك ذيس تراين».
وكانت جوني ميتشل التي عُرفت بمواهبها المتعددة، غناءً وكتابةً وتلحيناً وعزفاً، إضافة إلى الرسم، تعرضت، عام 2015، لتمزق في الأوعية الدموية أصابها بالشلل الجزئي، وحرمها من القدرة على النطق لفترة من الوقت. وأدى ذلك إلى انكفائها عن الساحة الفنية، وباتت إطلالاتها نادرة، لكنها خضعت لإعادة تأهيل شاقة، وأظهرت إرادة صلبة لتجاوز ما حصل لها.
وفي يوليو (تموز) 2022، قدمت حفلاً مفاجئاً في «مهرجان نيوبورت» بشرق الولايات المتحدة، في أول عرض كامل تحييه منذ عقدين. وكانت جوني ميتشل اسماً رئيسياً في جيل مغني الفولك روك في الستينات، مع أغنيات شهيرة، مثل «بيغ يلو تاكسي»، وهو نشيد بيئي غنته، الأحد، إضافة إلى «بوث سايدز ناو» و«وودستوك».
كذلك، شكل الاحتفال فرصة للإشادة بجهود ميتشل المتعلقة بتعزيز انخراط المرأة في عالم الفن.
وقالت المغنية آني لينوكس خلال إطلالتها على السجادة الحمراء قبيل الأمسية إنّ «جوني كانت أول امرأة تربطني علاقة بها، بوصفها مغنية وكاتبة أغانٍ وامرأة مبدعة»، مضيفةً: «كانت تتمتع بجمال آسر، مع فهم عميق للعالم».
وأشارت أنجليك كيدجو من جانبها إلى أنّ «المجال الفني يهيمن عليه الرجال بصورة كبيرة، وكان علينا أن نجد مكاناً فيه»، مضيفةً أن «ميتشل وفرت مساعدة لنساء كثيرات في الولايات المتحدة وبقية أنحاء العالم».
وسبق لعدد من النجوم، من أبرزهم بول سايمون وستيفي ووندر وبول مكارتني، أن حصلوا على «جائزة غيرشوين للأغنية الشعبية»، التي تحمل شهرة الأخوين جورج وإيرا غيرشوين.


مقالات ذات صلة

اكتشاف بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية... في الغيوم

يوميات الشرق اكتشاف بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية... في الغيوم

اكتشاف بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية... في الغيوم

اكتُشفت في الغيوم بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية سحبتها الرياح إلى السحاب لمسافات طويلة جداً أحياناً، على ما كشفت دراسة فرنسية كندية. وقال معدّ الدراسة الرئيسي فلوران روسّي في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة الصحافة الفرنسية أمس (الجمعة)، إنّ «هذه البكتيريا عادة ما تعيش فوق الأوراق أو داخل التربة». وأضاف: «اكتشفنا أنّ الرياح حملتها إلى الغلاف الجوي وأنّ بإمكانها التنقل لمسافات طويلة وعبور الكرة الأرضية على ارتفاعات عالية بفضل السحب». وكان عدد من الباحثين في جامعة لافال في كيبيك وجامعة كليرمون أوفيرنيه أخذوا عينات باستخدام «مكانس كهربائية» عالية السرعة من سحب متشكّلة فوق بوي دو دوم، وهو بركان خامد

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم روسيا تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى كندا

روسيا تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى كندا

نصحت وزارة الخارجية الروسية، (السبت)، مواطنيها بتجنّب السفر إلى كندا، لأسباب وصفتها بـ«العنصرية». وتُعد كندا من أكثر الدول دعماً لكييف في حربها مع روسيا، كما فرضت عقوبات على مئات المسؤولين والشركات الروسية، إضافة إلى فرض حظر تجاري واسع النطاق. وذكرت الوزارة أنه «نظراً للعديد من حالات السلوك العنصري ضد المواطنين الروس في كندا، بما يشمل العنف الجسدي، نوصيكم بتجنّب السفر إلى هذا البلد، سواء لأغراض السياحة أو التعليم أو في سياق العلاقات التجارية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الشرطة الكندية تحقق بعملية سرقة ذهب ضخمة في مطار تورونتو

الشرطة الكندية تحقق بعملية سرقة ذهب ضخمة في مطار تورونتو

تحقق الشرطة الكندية في عملية سرقة ذهب ضخمة في مطار بيرسون الدولي بتورونتو، بعد اختفاء مقتنيات ثمينة تُقدَّر قيمتها بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وكشفت الشرطة، أمس (الخميس)، أن لصوصاً سرقوا ذهباً ومقتنيات ثمينة يوم الاثنين الماضي قيمتها أكثر من 20 مليون دولار كندي (14 مليون دولار أميركي). وقال ستيفن دويفستين مفتش الشرطة الإقليمية لصحيفة «تورونتو ستار» إنه تمت سرقة حاوية بعد تفريغها من طائرة في منشأة شحن. وتابع: «ما يمكنني قوله أن الحاوية كانت تحتوي على شحنة قيمتها مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
سيلين ديون تطرح أغنيات جديدة للمرة الأولى منذ مرضها

سيلين ديون تطرح أغنيات جديدة للمرة الأولى منذ مرضها

أعلنت سيلين ديون، إطلاق أغنيات جديدة هي الأولى لها منذ أن أعلنت المغنية الكندية في ديسمبر (كانون الأول) أنها تعاني من حالة عصبية نادرة. ويحمل الألبوم الجديد عنوان «لاف أغين»، ويتضمن أعمالاً موسيقية خاصة بفيلم يحمل الاسم نفسه، بينها خمس أغنيات جديدة، إضافة إلى أعمال قديمة. وتصدر هذه المجموعة الموسيقية في 12 مايو (أيار)، بالتزامن مع طرح الفيلم في دور السينما الكندية. هذا الألبوم الأول منذ ألبوم «كاريدج» الذي أصدرته النجمة المتحدرة من مقاطعة كيبيك الكندية عام 2019، التي تظهر على الشاشة في فيلم «لاف أغين»، حيث تؤدي شخصيتها الخاصة. وقالت سيلين ديون، في بيان، «لقد استمتعتُ كثيراً بصنع هذا الفيلم.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
العالم قراصنة روس يستهدفون مواقع رسمية كندية خلال زيارة لرئيس الوزراء الأوكراني

قراصنة روس يستهدفون مواقع رسمية كندية خلال زيارة لرئيس الوزراء الأوكراني

صرح رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، بأن هجوماً إلكترونياً أعلن قراصنة مؤيدون لروسيا مسؤوليتهم عنه، استهدف مواقع حكومية كندية خلال زيارة لنظيره الأوكراني، مؤكداً أن ذلك «لن يغيّر بأي حال من الأحوال دعمنا الثابت لأوكرانيا»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال ترودو إن الهجوم الذي تبنته «نو نيم» (بلا اسم) في رسالة على تطبيق «تلغرام»، أدى إلى توقف عدد كبير من المواقع الرسمية لبضع ساعات صباح الثلاثاء، بينها موقعا رئيس الدولة ومجلس الشيوخ، خلال اجتماع بين دنيس شميهال وترودو في تورونتو. وأضاف رئيس الوزراء الكندي في مؤتمر صحافي مشترك مع شميهال أن «مهاجمة قراصنة معلوماتية روس لبلدان تعبّر عن دعمها الث

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب
TT

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

حذّر ثلاثة خبراء أميركيين كبار تولوا مسؤوليات حساسة في مجالَي الدفاع والاستخبارات من أنه على الرغم من مضي أكثر من أربعة أسابيع من الحرب مع إيران، لا تزال إدارة الرئيس دونالد ترمب تفتقر إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية، لافتين في ثلاثة حوارات منفصلة مع «الشرق الأوسط» إلى التداعيات التي تتسع بسرعة في كل أنحاء المنطقة.

وتحدّث كل من الضابط الرفيع السابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) تشيب آشر، ومحلل السياسات الدفاعية لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن جايسون كامبيل، والمسؤول الرفيع السابق في وزارة الدفاع (البنتاغون) البريغادير جنرال المتقاعد مارك كيميت، وجميعهم يملكون خبرات واسعة في الشرق الأوسط، عن «فشل» المناورة الأولى التي قامت بها إدارة ترمب، لأن الضربات المبكرة الحاسمة لم تؤدِ إلى انهيار النظام الإيراني أو إشعال انتفاضة شعبية.

وقال آشر: «اعتقد البعض داخل الإدارة بأن الضربات العسكرية الأولية الشديدة ستجبر النظام الإيراني على الاستسلام سريعاً، أو ستؤدي إلى اضطرابات داخلية تُفضي إلى تغيير النظام». أما كامبل فقال إنه «منذ البداية، لم يكن هناك إطار استراتيجي واضح المعالم يوجه العملية. بل كان هناك ما أصفه بالتطلعات الاستراتيجية -آمال حول ما قد يحدث- بدلاً من أهداف محددة وقابلة للتحقيق مرتبطة بنتائج محددة».

صمود النظام

البريغادير جنرال الأميركي المتقاعد مارك كيميت (متداولة)

وعلى الرغم من تلقي إيران ضربات موجعة، تمثّل أبرزها في مقتل المرشد علي خامنئي وتراجع القدرات العسكرية. وقدّر كيميت أن قدرات إيران الهجومية انخفضت إلى جزء ضئيل من قوتها قبل الحرب، علماً بأن قدرتها الدفاعية تكاد تكون معدومة، مشيراً إلى أن الطائرات الأميركية والإسرائيلية تعمل بحرية فوق المجال الجوي الإيراني. ومع ذلك، لم ينهر النظام الذي لا يزال قادراً على تهديد مضيق هرمز، ولم يُبدِ أي نية لوقف النار.

ورأى كيميت الذي اضطلع بدور محوري خلال حرب العراق، أن هذا يكشف عن تباين جوهري في الاستراتيجية. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرب استنزاف، ومنطقهما أنه إذا لم تستطع إيران مواصلة القتال فستتوقف.

لكن مقاربة إيران مختلفة تماماً: «حرب إنهاك هدفها استنزاف رغبة الأميركيين في القتال والانتظار حتى تتعب الولايات المتحدة»، واصفاً ذلك بأنه «استراتيجية المقاومة والصبر»، التي تقوم على ركيزتين أساسيتين: المقاومة التي تُصور الدمار كتضحية، مما يعزز شرعية النظام، والصبر الذي يستغل القيود الهيكلية التي يعانيها خصومه، مثل الولايات المتحدة التي تخشى الصراع المطول بعد العراق وأفغانستان، وتواجه ضغوطاً داخلية متزايدة، واضطرابات عالمية في الطاقة، ومخزونات أسلحة محدودة. ولفت إلى أن النظام الإيراني يعتقد أن «الفوز يكمن في عدم الخسارة».

ورغم الحملة الجوية الفعالة للغاية، يحذر الخبراء من أن الاعتماد على الاستنزاف يُنذر بتكرار الأخطاء الاستراتيجية للصراعات السابقة، حيث فشل النجاح في ساحة المعركة في تحقيق نتائج سياسية، من فيتنام إلى أفغانستان إلى جنوب لبنان.

وردد ضابط «سي آي إيه» هذا القلق، بتأكيده أن «التكاليف الاقتصادية والدبلوماسية تزداد بالفعل»، محذراً من أن اضطرابات إمدادات الطاقة والهيليوم والأسمدة ستبدأ التأثير على الأسواق العالمية.

3 مسارات وتكاليف

تشيب آشر ضابط سابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) (متداولة)

وحدّد آشر ثلاثة خيارات رئيسية متاحة الآن لإدارة ترمب. ويتمثّل الأول في إعلان النصر والانسحاب، مؤكداً أن الأهداف الأميركية تحققت. وحذّر من أن ذلك سيترك برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية «قائمة، ولن يضمن إعادة فتح مضيق هرمز». ويتضمن الخيار الثاني ما يُسمّى: التصعيد من أجل خفض التصعيد. وهو يعني تكثيف الضغط العسكري على البنية التحتية للطاقة الإيرانية أو على أهداف استراتيجية رئيسية مثل جزيرة خرج، رهاناً على أن زيادة الضغط ستجبر طهران على التفاوض بشروط أقل ملاءمة. ولكن نبه من أنه «إذا لم تُقدّم إيران تنازلات فورية فسيكون هناك إغراء لتصعيد الموقف، وهو ما قد يتفاقم بسرعة».

وأضاف كيميت خياراً عسكرياً ثالثاً: فرض حظر اقتصادي على شحنات النفط، مصحوباً بضغوط أكبر من الحلفاء الخليجيين. لكنه كان مباشراً بشأن متطلبات أي عملية برية، فقال: «ستكون هناك فرصة ضئيلة للغاية لاتخاذ قرار بنشر قوات برية إذا لم تكن هناك خطة قابلة للتطبيق لإبقاء هذه القوات على الأرض قبل العملية بوقت كافٍ».

القوات البرية

ووسط كلام متواصل عن مسار رابع يتمثّل في الانخراط الدبلوماسي للوصول إلى «تسوية حقيقية»، لاحظ كامبل أن الحوار الداخلي في الإدارة يبدو أنه يسير في الاتجاه المعاكس؛ ليس نحو تضييق الأهداف، بل نحو توسيعها. ورفض بشدة افتراض امتلاك الولايات المتحدة قدرة غزو جاهزة ومتمركزة بالفعل في المنطقة، موضحاً أنه بين ما يقارب 40 ألفاً و50 ألفاً من الجنود الأميركيين المنتشرين حالياً في أنحاء الشرق الأوسط تُشكل الغالبية العظمى منهم «قوات دعم للعمليات الجوية والبحرية -طيارين، وأطقم صيانة، ومتخصصين في الخدمات اللوجيستية- وليسوا قوات قتالية برية مُجهزة لخوض معارك طويلة الأمد».

وتعكس التحركات الأخيرة -بما في ذلك نشر وحدة المشاة البحرية الحادية عشرة وقوات جوية إضافية، إلى جانب التقارير التي تفيد بأن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي- ما وصفه كامبل بالموقف التفاعلي. وقال: «بدلاً من البدء بأهداف محددة بوضوح ثم توجيه الموارد وفقاً لذلك، يبدو أن الإدارة تعمل بشكل عكسي».

وأشار إلى أن حتى عملية برية محدودة -مثل الاستيلاء على جزيرة خرج- لن تمر دون مقاومة. واستعدت إيران لذلك عبر زرع الألغام في المياه المحيطة، وتعزيز المواقع الدفاعية، ونشر أنظمة مضادة للطائرات محمولة على الكتف. وحتى عملية الاستيلاء الناجحة قد لا تحقق النتائج المرجوة، فخلال حملة الضغط القصوى التي شنتها إدارة ترمب الأولى، انخفضت صادرات النفط الإيرانية بنسبة تصل إلى 90 في المائة، ومع ذلك استطاع النظام التكيف والبقاء.

الاستخبارات وفنزويلا

الخبير في المجال الدفاعي والأمني جايسون كامبيل (معهد الشرق الأوسط)

تطرّق المحللون الثلاثة إلى اقتراح الإدارة السابق بأن العمليات الاستخبارية قد تُكرر في إيران ما حققته في فنزويلا، حيث أفادت التقارير بأن الاستخبارات الأميركية كانت على اتصال داخل حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قادر على تسهيل الانتقال السياسي.

وقال آشر: «الوضعان مختلفان تماماً». ففي إيران، لم يكن هذا النوع من الوصول الداخلي موجوداً بالقدر نفسه. فبدلاً من بناء علاقات مع شخصيات محتملة داخل النظام، ركزت الجهود الاستخبارية على الاستهداف - تحديد مواقع كبار القادة وتمكين الضربات الدقيقة. وأضاف أنه «بدلاً من تسهيل التغيير السياسي الداخلي، كانت الجهود الاستخبارية موجهة نحو القضاء على القيادات»، مضيفاً أن «هذا نوع مختلف تماماً من العمليات، ولا يُهيئ الظروف نفسها لانتقال منظم أو مُتفاوض عليه داخل النظام».

حرب إقليمية

ولعل أبرز نقاط التقاء المحللين الثلاثة هو قلقهم إزاء التوسع الإقليمي الأوسع نطاقاً، حيث ينخرط «حزب الله» الآن بشكل كامل في مواجهة إسرائيل، ويتدخل الحوثيون من اليمن. ورأى أن «صانعي السياسات ربما كانوا مُفرطين في ثقتهم بأن العمليات الإسرائيلية السابقة أضعفت (حزب الله) بشكل كافٍ».

ولفت كامبل الانتباه إلى تزايد الضغوط داخل الجيش الإسرائيلي نفسه. فحتى قبل وقف إطلاق النار في غزة، أدت العمليات المطولة إلى تآكل جاهزية القوات البرية ومعنوياتها وصحتها النفسية، مع تزايد التقارير عن انخفاض مشاركة جنود الاحتياط وحالات اضطراب ما بعد الصدمة.

كما طرح سيناريو يتمثّل في أن تُسفر الجهود الدبلوماسية عن اتفاق ما، لتجد إسرائيل نفسها تُواصل حملتها رغم ذلك. وقال كامبل: «يرجح أن يرى رئيس الوزراء نتنياهو أن استمرار العمليات يتماشى مع أولويات الأمن القومي والاعتبارات السياسية الداخلية»، مضيفاً أنه «حتى لو أدت الدبلوماسية إلى شكل من أشكال الاتفاق، فقد لا تُنهي النشاط العسكري في المنطقة بشكل فوري أو موحد».

ويُفاقم تهديد الحوثيين الوضع المتأزم أصلاً. وأشار كل من آشر وكامبل إلى خطر هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب، مما قد يُفاقم اختناق إمدادات الطاقة في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية ضغوطاً كبيرة.

ويُقدم تحليل كيميت ربما أوضح تلخيص للوضع الراهن: مُني الجيش الإيراني بهزيمة نكراء، لكن استراتيجيته لا تزال قائمة. وقال: «كلما طال أمد الحرب، زاد الاختبار ليس لقدرات إيران، بل لعزيمة من يُحاربونها».

وخلص ضابط «سي آي إيه» إلى أن «ما بدأ بوصفه صراعاً محدود النطاق تحوّل الآن إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات. لم يكن هذا المستوى من التصعيد متوقعاً بشكل واضح -أو على الأقل لم يُعلن صراحة - من القادة في البداية. ويرجح أن تكون العواقب بعيدة المدى، وسيزداد احتواؤها صعوبة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بارباريز: سنتبع الأسلوب الدفاعي الصارم في حال تقدمنا على إيطاليا

سيرجي بارباريز المدير الفني لمنتخب البوسنة والهرسك (أ.ب)
سيرجي بارباريز المدير الفني لمنتخب البوسنة والهرسك (أ.ب)
TT

بارباريز: سنتبع الأسلوب الدفاعي الصارم في حال تقدمنا على إيطاليا

سيرجي بارباريز المدير الفني لمنتخب البوسنة والهرسك (أ.ب)
سيرجي بارباريز المدير الفني لمنتخب البوسنة والهرسك (أ.ب)

قال سيرجي بارباريز، المدير الفني لمنتخب البوسنة والهرسك، إنه لا يمانع في اتباع أسلوب دفاعي في حال تقدم فريقه على إيطاليا في نهائي الملحق المؤهل لكأس العالم، الثلاثاء، لكنه توقع أن يقدم منافسه أداء مماثلاً في حال قلب النتيجة.

وكان المنتخب البوسني قد خاض نصف ساعة إضافية يوم الخميس الماضي، حيث تعادل مع ويلز 1 - 1 وتأهل للنهائي بالفوز بضربات الترجيح، لكن بارباريز أكد أن جميع اللاعبين جاهزون لمواجهة إيطاليا، التي فازت على آيرلندا الشمالية في قبل النهائي بهدفين دون رد.

وقال بارباريز خلال مؤتمر الصحافي قبل المباراة: «الجميع بخير باستثناء المدرب الذي فقد صوته، كان لدينا وقت للراحة، والمباراة كانت صعبة لكننا سعداء ونأمل في أن نتمكن من الصمود حتى النهاية».

وسئل بارباريز في المؤتمر الصحافي حول رأيه فيما يقال عن وصف أداء فريقه بالبطيء. وأجاب لاعب هامبورغ وباير ليفركوزن السابق: «الاستعداد للمباراة يشمل تحليل أسلوب اللعب، المهم هو لاعبو فريقي وكيف سيلعبون غداً، لا يهم ما يعتقده الآخرون أو ما قالوه».

وأضاف: «هناك شعور كبير تجاه إيطاليا لأن المباراة مهمة بالنسبة لهم، وهي كذلك لنا أيضاً، ونظراً للوضع الراهن في بلادنا فهي أكثر أهمية». وتابع بارباريز: «علينا التحلي بالشجاعة وأن نهتم بالتفاصيل ونقدم أفضل ما لدينا، لا يمكننا خلق حالة من التوتر، ونحتاج إلى قليل من الحظ لتسجيل الأهداف».

وأوضح: «إذا سجلنا هدفاً وكنا متقدمين في النتيجة بهدف دون رد، سندافع بكل قوتنا في أحد طرفي الملعب، لكن في الوقت الحالي دعونا نبدأ المباراة أولاً، وأنا سعيد بوصولنا إلى تلك المرحلة، أشعر وأرى حباً كبيراً من جميع اللاعبين».


«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج
TT

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

يكشف كل من الكاتب والمؤرخ المصري أحمد أمين، والباحث أحمد زين، في مقدمة الكتاب الشهير «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان التوحيدي عن مفارقة حزينة تتمثل في حالة البؤس والشقاء التي انتابت المؤلف وسعى للتخلص منها عبر تأليف عدد من المؤلفات منها هذا الكتاب، إلا أنه فشل في تحقيق غرضه رغم الطابع المبهج الذي يشير إليه العمل، وزاد يأسه حتى أنه حاول التخلص من أعماله بحرقها في أواخر حياته ونجا الكتاب من تلك المحاولة بأعجوبة.

نشأ التوحيدي يتيماً في بغداد حيث عاش في الفترة من 922 حتى 1023 ميلادية، وفق أغلب المصادر التاريخية، وهو فيلسوف وأديب موسوعي، يُعد من أبرز أعلام القرن الرابع الهجري، عمل في الوراقة، واشتهر بـ«فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة»، كما امتاز بأسلوب أدبي رفيع وعمق فكري ومسحة صوفية، لكنه عاش حياة شقية مليئة بالصراعات التي انتهت بوفاته وحيداً بعد أن أحرق كتبه.

كما يذكر محققا الكتاب، الذي صدرت منه طبعة جديدة عن «الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة»، ظل طيلة حياته يجاهد ويكافح في التأليف واحتراف الوراقة والنسخ وجوب الأقطار حيث يقصد الأمراء والوزراء لعلهم يكافئون علمه وأدبه، فلم يحظ من وراء ذلك بطائل وعاش كما يقول في بعض كتبه على نحو أربعين درهماً، مع أنه، كما يقول، رأى كل من حوله من العلماء والشعراء يحظون من الأمراء بالمال الكثير والحظ الوافر وليس أكثرهم يدانيه علماً أو يجاريه أدباً.

قصد التوحيدي العديد من أصحاب الجاه والسلطان في عصره مثل ابن العميد وابن عباد وابن شاهاويه وابن سعدان وأبي الوفا المهندس وغيرهم، ومدح وأطرى وبكى واشتكى وهدد وأوعد فما نفعه مدحه ولا ذمه ولا إطراؤه ولا هجاؤه في التخفيف مما عاناه رغم عطائه الأدبي الكبير. ولعل أقوم كتبه وأنفعها وأمتعها كتابه «الإمتاع والمؤانسة» الذي يقع في ثلاثة أجزاء.

يذكر المحققان أن أبا الوفاء المهندس كان صديقاً لأبي حيان وللوزير أبي عبد الله العارض فقرب أبو الوفاء أبا حيان من الوزير ووصله به ومدحه عنده حتى جعل الوزير أبا حيان من سماره فسامره سبعاً وثلاثين ليلة، كان يحادثه فيها ويطرح الوزير عليه أسئلة في مسائل مختلفة فيجيب عنها أبو حيان، ثم طلب أبو الوفاء من أبي حيان أن يقص عليه كل ما دار بينه وبين الوزير من حديث وذكره بفضله عليه في وصلة بالوزير مع أنه، أي أبا حيان، ليس أهلاً لمصاحبة الوزراء لقبح هيئته وسوء عادته وقلة مرونته وتواضع ملبسه، لدرجة أنه هدده إن هو لم يفعل سيغض عنه ويستوحش منه ويوقع به عقوبته وينزل الأذى به.

أجابه أبو حيان ونزل على حكمه وفضل أن يدون ذلك في كتاب يشتمل على كل ما دار بينه وبين الوزير من دقيق وجليل وحلو ومر فوافق أبو الوفاء على ذلك ونصحه بأن يتوخى الحق في تضاعيفه وأثنائه، والصدق في إيرداه، وأن يطنب فيما يستوجب الإطناب، ويصرح في موضع التصريح، فكان من ذلك كتاب «الإمتاع والمؤانسة».

قسم أبو حيان كتابه إلى ليالٍ، فكان يدون في كل ليلة ما دار فيها بينه وبين الوزير على طريقة «قال لي وسألني» و«قلت له وأجبته» وكان الذي يقترح الموضوع دائماً هو الوزير وأبو حيان يجيب عما يُقترح، فإذا أجاب أبو حيان على نحو أثار فكراً ومسائل عند الوزير فيستطرد إليها ويسأله عنها.

وأحياناً يتخذ الكلام شكل حوار، فأبو حيان مثلاً يروي عن الفيلسوف اليوناني ديوجانيس أنه سُئل متى تطيب الدنيا، فقال: «إذا تفلسف ملوكها وملك فلاسفتها»، فلم يرض الوزير عن هذا، وقال إن الفلسفة لا تصح لمن رفض الدنيا وفرغ نفسه للدار الآخرة فكيف يكون الملك رافضاً للدنيا وهو محتاج إلى سياسة أهلها والقيام عليها باجتلاب مصالحها ونفي مفاسدها، وأطال في ذلك.

موضوعات الكتاب متنوعة تنوعاً ظريفاً؛ لا تخضع لترتيب ولا تبويب إنما تخضع لخطرات العقل وطيران الخيال وشجون الحديث، حتى لنجد في الكتاب مسائل من كل علم وفن وأدب وفلسفة وحيوان وأخلاق وطبيعة وبلاغة وتفسير وحديث وغناء ولغة وسياسة وتحليل شخصيات فلاسفة العصر وأدبائه وعلمائه وتصوير للعادات وأحاديث المجالس وغير ذلك مما يطول شرحه.

وقد خاف أبو حيان من بعض ما ورد في الكتاب، حيث إنه في حديثه مع الوزير عاب أشخاصاً من رجالات الدولة الذين يستطيعون إيذاءه ، فرجا أبا الوفاء أن يحفظ هذا الكتاب سراً فقال: «وأنا أسألك ثانية على طريق التوكيد كما سألتك على طريق الاقتراح أن تكون هذه الرسالة مصونة من عيون الحاسدين العيابين بعيدة عن تناول أيدي المفسدين المنافسين فليس كل قائل يسلم ولا كل سامع ينصف»، وقد أنجز أبو حيان وعده وأرسل إليه الجزء الثاني على يد غلامه «فائق» أيضاً، ثم أرسل إليه الجزء الثالث وهو الأخير وقال في أوله:«أرسلت إليك الجزأين الأول والثاني وهذا الجزء وهو الثالث قد ألقيت فيه كل ما في النفس من جد وهزل وغث وسمين وشاحب ونضير وفكاهة وأدب واحتجاج واعتذار، ولأنه آخر الكتاب ختمته برسالة وصلتها بكلام في خاص أمري».

ويعلق المحققان بأنه أياً ما كان، فالكتاب ممتع مؤنس كاسمه يلقي الضوء كثيراً على العراق في النصف الثاني من القرن الرابع، فهو يتعرض لكثير من الشؤون الاجتماعية في ثنايا حديثه فيصف الأمراء والوزراء ومجالسهم كابن عباد وابن العميد وابن سعدان ومحاسنهم ومساوئهم، ويصف العلماء ويحلل شخصياتهم وما كان يدور في مجالسهم من حديث وجدال وخصومة وشراب، ويصف النزاع بين المناطقة والنحويين كالمناظرة الممتعة التي جرت بين أبي سعيد السيرافي ومتى بن يونس القنائي في المفاضلة بين المنطق اليوناني والنحو العربي، ورأي العلماء في الشعوبية والمفاضلة بين الأمم.

يكشف الكتاب عن أسلوب أبي حيان الأدبي الراقي كما عهدناه في كل كتاباته، يحب الازدواج ويطيل في البيان ويحتذي حذو الجاحظ في الإطناب والإطالة في تصوير الفكرة وتوليد المعاني منها حتى لا يدع لقائل بعده قولاً، ولكن عاب أسلوبه في هذا الكتاب تعرضه كثيراً لمسائل فلسفية عميقة قد عزّت على البيان ودقت عن الإيضاح، لكنه حين يخرج عن هذه الموضوعات الدقيقة إلى موضوعات أدبية كوصف فقره وبؤسه أو وصف للكرم وفوائده أو وصف للسان والبيان، جرى قلمه وسال سيله وأجاد وأبدع.