حزمة إجراءات مصرية لزيادة رواتب العاملين والمتقاعدين

تزامنت مع رفع البنزين وتثبيت الديزل في أسعار المحروقات

مصر تُقرّ أمس زيادة في سعر الوقود ما يثير مخاوف من ضغوط سعرية جديدة على السلع والخدمات (أ.ف.ب)
مصر تُقرّ أمس زيادة في سعر الوقود ما يثير مخاوف من ضغوط سعرية جديدة على السلع والخدمات (أ.ف.ب)
TT

حزمة إجراءات مصرية لزيادة رواتب العاملين والمتقاعدين

مصر تُقرّ أمس زيادة في سعر الوقود ما يثير مخاوف من ضغوط سعرية جديدة على السلع والخدمات (أ.ف.ب)
مصر تُقرّ أمس زيادة في سعر الوقود ما يثير مخاوف من ضغوط سعرية جديدة على السلع والخدمات (أ.ف.ب)

فيما عدَّه مراقبون «إجراءً جديداً لمواجهة الغلاء بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية»، اتخذت مصر «(حزمة) جديدة لتحسين دخول الموظفين الرسميين بالدولة وأصحاب المعاشات (المتقاعدين)، لمجابهة الغلاء في البلاد»، في وقت قالت وزارة البترول المصرية، في بيان لها أمس (الخميس)، إن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية رفعت أسعار الوقود المحلية بينما ثبّتت سعر «السولار» (الديزل).
- تجاوُز الأزمة العالمية
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «الدولة المصرية تعمل من أجل تجاوز آثار الأزمة العالمية وانعكاساتها السلبية على الاقتصاد»، موجِّهاً الحكومة بإعداد «حزمة» لتحسين دخول العاملين بالدولة وأصحاب الكادرات الخاصة والمعاشات، تتضمن «التعجيل بإعداد حزمة لتحسين دخول العاملين بالجهاز الإداري للدولة وأصحاب الكادرات الخاصة اعتباراً من أول أبريل (نيسان) المقبل، بحيث يزداد بموجبها دخل الموظف بحد أدنى 1000 جنيه شهرياً، وزيادة المعاشات المُنصرفة لأصحابها والمستفيدين عنهم بنسبة 15 في المائة، ورفع حد الإعفاء الضريبي على الدخل السنوي من 24 ألف جنيه ليكون بقيمة 30 ألف جنيه سنوياً، وزيادة الفئات المالية الممنوحة للمستفيدين من برامج تكافل وكرامة بنسبة 25 في المائة شهرياً».
- افتتاح مشروعات
وطمأن السيسي خلال افتتاح عدد من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة المنيا (صعيد مصر)، المصريين بشأن آثار الأزمة العالمية، قائلاً: «لا داعي للقلق نهائياً على الأوضاع الراهنة، فالدولة والحكومة تبذلان كل الجهد لتجاوز الأزمات وتخفيف الآثار الاقتصادية الصعبة على المواطنين عن طريق اتخاذ بعض الإجراءات اللازمة لذلك».
- إجراءات سابقة
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وافق مجلس الوزراء المصري على إقرار (حزمة حماية اجتماعية) تشمل إقرار علاوة استثنائية لمجابهة (غلاء المعيشة) لجميع العاملين بالجهاز الإداري للدولة والشركات التابعة للدولة وأصحاب المعاشات بمبلغ 300 جنيه شهرياً.
وفي يوليو (تموز) الماضي، أصدر الرئيس المصري مجموعة قرارات تضمنت «ضم مليون أسرة إلى برنامج (تكافل وكرامة)، ليتجاوز حجم المستفيدين من البرنامج 20 مليون مواطن على مستوى ربوع البلاد، وصرف مساعدات استثنائية لعدد 9 ملايين أسرة لمدة 6 أشهر، بتكلفة إجمالية تقدَّر بنحو مليار جنيه شهرياً، تُصرف للأسر الأكثر احتياجاً، ولأصحاب المعاشات الذين يحصلون على معاش شهري أقل من 2500 جنيه (الدولار بـ30.77 جنيه)، إضافةً إلى العاملين بالجهاز الإداري للدولة الذين يحصلون على راتب أقل من 2700 جنيه شهرياً»، حسب بيان صحافي من «الرئاسة المصرية» حينها.
- قوى الشر
ولفت الرئيس السيسي (الخميس) إلى أن «هناك (قوى شر) تحاول بشتى الطرق إفقاد المصريين الثقة في أنفسهم وفي القيادة السياسية»، مضيفاً أن «هناك قوى تحاول تخريب الدولة منذ عام 2013، وأن الكثير من الدول ما زالت متضررة مما حدث لها ولم تستطع تجاوزه بسبب (قوى الشر)، وأن الله تعالى حفظ مصر من هذا الشر».
وأوضح السيسي أن «العالم يمر بأزمة كبيرة، والدولة بقدر الإمكان تحاول ألا تنعكس آثارها على المواطنين رغم الضغوط التي يشهدها العالم». وخاطب المصريين بقوله: «لا تقلقوا أو يخاف أحد من المستقبل، سيكون غداً أفضل من (اليوم)، ولا بد أن تكونوا متأكدين من ذلك، وتذكروا صعوبات عام 2013 لتعلموا أننا كنا في خطر شديد جداً».
واستطرد: «بعثت قوات خلال عشر ساعات إلى المنيا وبني سويف في أعقاب ما حدث من محاولة اعتداء على الناس وعلى الكنائس (أي في 2013 وهو العام الذي شهد عزل تنظيم الإخوان من السلطة)، من أجل حماية وتأمين الصعيد من محاولة التدمير والتخريب، واتقاء مخطط الفتنة والحرب الأهلية في مصر، والله نجانا من كل هذا وحمى الناس الطيبة البسيطة».
وأضاف السيسي: «إنهم (أي قوى الشر) في حرب دائمة معنا، ويستخدمون كل الأدوات التي يمكن أن تُستخدم في هذه الحرب، سواء كذباً أو غشاً أو إشاعات أو تزييفاً، هذا هو منهجهم، ونحن كمصريين أصبحت لدينا حصانة من ذلك».
- سعر البنزين
ويأتي إعلان إجراءات لتخفيف الأعباء الاقتصادية بعد ساعات من إعلان رفع أسعار البنزين، إذ حسب الأسعار الجديدة بلغ سعر لتر «البنزين 80» 8.75 جنيه، و10.25 جنيه للتر بنزين 92»، و11.50 جنيه للتر «بنزين 95»، وبلغ سعر بيع طن المازوت لغير استخدامات الكهرباء والمخابز 6 آلاف جنيه للطن، وتراوحت الزيادات الجديدة في أسعار البنزين ما بين 75 قرشاً وجنيه واحد لكل لتر، وزاد سعر غاز تموين السيارات ليصبح 4.50 جنيه للمتر.
- تثبيت السولار
في المقابل، قررت لجنة التسعير التلقائي التي تجتمع بشكل دوري في مراجعة ربع سنوية لأسعار الوقود، تثبيت سعر بيع «السولار» عند 7.25 جنيه للتر، وكذلك تثبيت سعر «المازوت» المورَّد للكهرباء والصناعات الغذائية.
وتواجه مصر أزمة في ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل متكرر بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، في وقت تَراجعت قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية.
وقال البنك المركزي المصري في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن معدل التضخم الأساسي في البلاد ارتفع إلى 24.4 في المائة، على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، لأعلى مستوى منذ 5 أعوام.
ورغم أن قرار تحريك سعر البنزين تضمن زيادات صغيرة فإنه أثار مخاوف قطاعات واسعة من المصريين من موجة غلاء جديدة وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية والخدمات التي تتأثر برفع سعر البنزين.
- دعم حكومي
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن «الدعم الحكومي للمحروقات والوقود يبلغ 282 في المائة، وهو رقم مخيف يضع أعباء كبيرة على الدولة التي تتحمل فارقاً كبيراً بين التكلفة وسعر البيع، لذلك تحاول الحكومة تضييق هذه الفجوة عبر التحريك التدريجي للسعر». ويتوقع النحاس أن «تؤدي الزيادة الجديدة في أسعار البنزين إلى ارتفاع جديد في أسعار بعض السلع الأساسية، وخدمات النقل».
وتبذل الحكومة المصرية جهوداً متنوعة لضبط الأسعار في الأسواق وتخفيف تأثير الأزمة الاقتصادية على مواطنيها عبر التوسع في طرح السلع الغذائية المتنوعة بأسعار مخفضة من خلال منافذ توزيع حكومية تتبع وزارتَي التموين والزراعة، وكذلك إقامة المعارض السلعية والتي يعد أشهرها معرض «أهلا رمضان»، كما تحرص الحكومة المصرية على تجنب الزيادة في أسعار وسائل النقل العامة التي تستخدمها قطاعات واسعة من المصريين.
وقال وائل النحاس: «الدولة لن تلجأ إلى زيادة تعريفة الركوب في المواصلات العامة حرصاً على تخفيف المعاناة عن المواطنين، لكنها تمتلك وتدير وسائل نقل تغطي فقط نحو 3 في المائة من سوق النقل، والباقي تمتلكه شركات خاصة يُتوقع أن تقوم برفع الأسعار». ومنذ عام 2019 يجري تحديد أسعار الوقود في إطار المراجعات الفصلية التي تأخذ في الاعتبار الأسواق العالمية وسعر الصرف، بما يتماشى مع الالتزامات السابقة لصندوق النقد الدولي.
- زيادة التضخم
من جانبه قال ألين سانديب، من «نعيم للسمسرة»، إن سعر السولار الآن أقل بنحو 50 في المائة من الأسعار العالمية، و«بنزين 95» أقل بنحو 40 في المائة.
إلى ذلك، حذّر محمد أبو باشا، الخبير الاقتصادي بالمجموعة المالية «هيرميس»، من أن الزيادات قد تزيد التضخم في المدن بما يتراوح بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية، مستطرداً، حسب «رويترز»: «ارتفعت أسعار البنزين، لكنّ سعر السولار لم يتغير... لذا ينبغي ألا يكون له تأثير كبير على التضخم».
وزاد أن ارتفاع أسعار السلع العالمية، بما في ذلك القمح والنفط، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا العام الماضي، من الضغوط على الأوضاع المالية لمصر، مما دفعها إلى السعي للحصول على حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.
وفي يوليو 2022، أعلنت الحكومة زيادة نادرة في سعر السولار لكنها قالت إنها لا تزال تدعم الوقود بنحو 55 مليار جنيه سنوياً.


مقالات ذات صلة

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

الاقتصاد ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة البترول المصرية، أن شركة «أباتشي» الأميركية نجحت بالتعاون مع «الهيئة المصرية العامة للبترول»، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».