الهند الأولى عالمياً في قطع الإنترنت للعام الخامس على التوالي

رسم بياني لعدد مرات قطع الإنترنت في المدن الهندية (أكسس ناو)
رسم بياني لعدد مرات قطع الإنترنت في المدن الهندية (أكسس ناو)
TT

الهند الأولى عالمياً في قطع الإنترنت للعام الخامس على التوالي

رسم بياني لعدد مرات قطع الإنترنت في المدن الهندية (أكسس ناو)
رسم بياني لعدد مرات قطع الإنترنت في المدن الهندية (أكسس ناو)

قالت جماعة «أكسس ناو» المعنية بالدفاع عن حق الوصول إلى الإنترنت أمس (الثلاثاء)، إن الهند، وبفارق كبير، أكثر بلد في العالم فرض انقطاعاً للإنترنت في 2022، لتتصدر البلاد القائمة للعام الخامس على التوالي.
وقالت الجماعة المناصرة للحقوق الرقمية والتي مقرها نيويورك، في تقرير، إن من بين 187 انقطاعاً للإنترنت رصدته حول العالم، حدث 84 في الهند، منها 49 انقطاعاً في الجزء الذي تديره الهند من إقليم كشمير.
وأضاف التقرير: «السلطات عرقلت الوصول إلى الإنترنت 49 مرة على الأقل في كشمير بسبب الاضطرابات السياسية والعنف هناك، بما في ذلك 16 أمراً متتالياً بفرض حظر لمدة ثلاثة أيام كاملة يشبه حظر التجوال في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2022».
كشمير منذ فترة طويلة منطقة نزاع بين الهند وباكستان التي تطالب بالسيطرة على الإقليم بالكامل، لكنها لا تحكم سوى أجزاء منه فقط.
وفي أغسطس (آب) 2019، ألغت حكومة حزب «بهاراتيا جاناتا» القومية الهندية بقيادة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الحكم الذاتي في ولايتي جامو وكشمير اللتين تقطنهما أغلبية مسلمة وقسمتهما إلى أراضٍ تخضع للحكم الاتحادي.
ومنذ ذلك الوقت، تفرض الحكومة الهندية بانتظام قيوداً على الاتصالات في المنطقتين لدواعٍ أمنية، الأمر الذي أدانته جماعات حقوقية ووصفته بأنه إجراء لسحق المعارضة.
ويحارب مسلحون حكم الهند في كشمير منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وتتهم الدولة الواقعة في جنوب آسيا، باكستان بإذكاء التمرد، لكنّ إسلام آباد تنفي هذه التهم.
وقالت الجماعة إنه رغم تقدم الهند على دول العالم كافة في قطع الإنترنت، فإن العام الماضي كان أول عام منذ 2017 يشهد أقل من مائة انقطاع للإنترنت في البلاد.
وجاءت أوكرانيا في المرتبة الثانية في القائمة بعدما قطع الجيش الروسي الوصول إلى الإنترنت نحو 22 مرة في أعقاب اجتياح روسيا لجارتها يوم 24 فبراير شباط العام الماضي.
وقال التقرير: «خلال الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، قطع الجيش الروسي الإنترنت 22 مرة على الأقل، واشترك في هجمات إلكترونية دمَّرت البنية التحتية للاتصالات هناك».
وتلت إيران أوكرانيا بعد أن قطعت السلطات الإيرانية الإنترنت 18 مرة العام الماضي رداً على احتجاجات مناهضة للحكومة.
واندلعت مظاهرات في جميع أنحاء إيران العام الماضي بعد مقتل الكردية مهسا أميني (22 عاماً) وهي رهن احتجاز الشرطة يوم 16 سبتمبر (أيلول). واعتقلت شرطة الأخلاق أميني في طهران لمخالفة قوانين الحجاب التي تُلزم المرأة بتغطية شعرها وجسدها بالكامل. وتُوفيت أميني وهي رهن اعتقال الشرطة.


مقالات ذات صلة

11 قتيلاً في تسرب للغاز بمنطقة صناعية بالهند

العالم 11 قتيلاً في تسرب للغاز بمنطقة صناعية بالهند

11 قتيلاً في تسرب للغاز بمنطقة صناعية بالهند

قتل 11 شخصاً بعد تسرب للغاز في الهند، حسبما أعلن مسؤول اليوم (الأحد)، في حادثة صناعية جديدة في البلاد. ووقع التسرب في منطقة جياسبورا وهي منطقة صناعية في لوديانا بولاية البنجاب الشمالية.

«الشرق الأوسط» (أمريتسار)
العالم الهند: مقتل 10 من عناصر الأمن في هجوم لمتمردين ماويين

الهند: مقتل 10 من عناصر الأمن في هجوم لمتمردين ماويين

قُتل عشرة من عناصر الأمن الهنود وسائقهم المدني في ولاية تشاتيسغار اليوم (الأربعاء) في انفجار عبوة ناسفة لدى مرور مركبتهم، حسبما أكدت الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية، متهمة متمردين ماويين بالوقوف وراء الهجوم. وقال فيفيكانند المسؤول الكبير في شرطة تشاتيسغار «كانوا عائدين من عملية عندما وقع الانفجار الذي استهدف مركبتهم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق «الصحة العالمية» تُحذر من دواء آخر للسعال مصنوع في الهند

«الصحة العالمية» تُحذر من دواء آخر للسعال مصنوع في الهند

قالت منظمة الصحة العالمية إنه تم العثور على مجموعة من أدوية الشراب الملوثة والمصنوعة في الهند، تحديداً في جزر مارشال وميكرونيزيا. وحذرت المنظمة من أن العينات المختبرة من شراب «غيوفينسين تي جي» لعلاج السعال، التي تصنعها شركة «كيو بي فارماشيم» ومقرها البنغاب، أظهرت «كميات غير مقبولة من ثنائي إيثيلين جلايكول وإيثيلين جلايكول»، وكلا المركبين سام للبشر ويمكن أن يكونا قاتلين إذا تم تناولهما. ولم يحدد بيان منظمة الصحة العالمية ما إذا كان أي شخص قد أُصيب بالمرض. يأتي التحذير الأخير بعد شهور من ربط منظمة الصحة العالمية بين أدوية السعال الأخرى المصنوعة في الهند ووفيات الأطفال في غامبيا وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم الأمم المتحدة تتوقع تفوق الهند على الصين من ناحية عدد السكان

الأمم المتحدة تتوقع تفوق الهند على الصين من ناحية عدد السكان

أعلنت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين)، أن الهند ستتجاوز الأسبوع المقبل الصين من ناحية عدد السكان، لتغدو الدولة الأكثر اكتظاظاً في العالم بنحو 1.43 مليار نسمة. وقالت إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة إنه «بحلول نهاية هذا الشهر، من المتوقع أن يصل عدد سكان الهند إلى 1.425.775.850 شخصاً، ليعادل ثم يتجاوز عدد سكان البر الرئيسي للصين». وطوال أكثر من مائة عام، كانت الصين الدولة الأكثر سكاناً في العالم، تليها الهند في المرتبة الثانية على مسافة راحت تتقلّص باطراد في العقود الثلاثة الأخيرة. ويأتي ذلك رغم غياب إحصاءات رسمية لعدد السكان في الهند منذ أواخر القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم اعتقال «انفصالي» من السيخ في الهند

اعتقال «انفصالي» من السيخ في الهند

أفاد مسؤول في شرطة ولاية البنجاب الهندية، اليوم (الأحد)، بأن قوات من الأمن ألقت القبض على «الانفصالي» المنتمي للسيخ أمريتبال سينغ، بعد البحث عنه لأكثر من شهر، في خطوة ضد إقامة وطن مستقل في الولاية المتاخمة لباكستان. وأدى بزوغ نجم سينغ (30 عاماً)، وهو واعظ بولاية البنجاب الشمالية الغربية حيث يشكّل السيخ الأغلبية، إلى إحياء الحديث عن وطن مستقل للسيخ. كما أثار مخاوف من عودة أعمال العنف التي أودت بحياة عشرات الآلاف في الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي أثناء تمرد للسيخ. وقال مسؤول كبير بشرطة البنجاب لصحافيين: «ألقي القبض على أمريتبال سينغ في قرية رود بمنطقة موجا في البنجاب، بناء على معلوم

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
TT

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)

يفتح الكاتب والمخرج إيلي كمال في مسرحيته «حنّة» باباً للضحك من حيث لا يبدو هذا الضحك ممكناً أصلاً، على خشبة «مسرح المونو»، في لحظة لبنانية خارجة للتوّ من اشتعال الحرب وثقل الجنائز. يريد مسرحيته مساحةً لالتقاط النَفَس، بعيداً عن الهروب الساذج من الواقع، فيسعى إلى تخفيف حدّته، لربما تمنح الخشبة المُتفرّج فرصة أن يضحك على ما يؤلمه.

النصّ خفيف، لكنه لا يقع في الخفّة السطحية. يذهب إلى الكوميديا عبر اللعب على الكلمات وسوء الفهم والمواقف المُتلاحقة، من دون أن يتخلَّى عن طبقة أعمق تتّصل بالدولة والاستشفاء وشركات التأمين، ومصير الإنسان حين يكبر أو يمرض أو يتركه أبناؤه للهجرة البعيدة.

ما يبدو بسيطاً... ليس كذلك تماماً (مسرح المونو)

تبدأ الحكاية مع «حنّة» التي تؤدّيها ندى أبو فرحات. امرأة تدخل المستشفى بعد حادث بهوية مجهولة، ويظنّ الجميع أنها فقدت عقلها أو ذاكرتها. إنما اللعبة تتكشَّف تدريجياً فيتراجع الفارق بين مَن يُفترض أنهم واعون ومَن يُنظَر إليهم على أنهم في غفلة. تبدو «حنّة» أحياناً خارج ما يجري، ثم تظهر واعية تماماً بما تريده، مُمسِكةً بالخيوط من سريرها، بينما يظنّ الآخرون أنهم يديرون المشهد.

ندى أبو فرحات تبني هذا الازدواج بحضور متوازن بين جسد مستسلم للغفلة، وعين تراقب، وصوت يحمل معرفة غير مُصرَّح بها. شخصيتها لا تُضحِك لأنها مُضحكة فقط، إنما لأنها تكشف اختلالات مَن حولها. ومع الوقت، تصبح «حنّة» نموذجاً يتقاطع فيه الجميع. فكلّ شخصية مثلها، تحمل هروباً ما، من يومياتها، ومن خيبتها، ومن الخريطة القاسية التي وُلدت داخلها.

ما يُخفى أكثر مما يُقال (مسرح المونو)

سلمى الشلبي، بدور «الأخت إيزابيل»، أكثر الشخصيات حضوراً في العمل. الراهبة عنصر كوميدي فاعل داخل البنية، يتحوّل إلى محرّك أساسي للمشهد. جسدها هو الحامل الأول للمعنى، قبل أن يتدخَّل الكلام لتفسيره. فانحناءة الظهر امتداد لثقل داخلي، وخطوتها المُتباطئة تفرض إيقاعاً خاصاً على الخشبة، فيما يمنح تقوُّس القدمين حضورها بُعداً شبه طَقْسي، كأنّ الشخصية تسير داخل نظام منضبط لا تسمح لنفسها بالخروج عنه. الوجه الخالي من الليونة، والنبرة المقفلة على ذاتها، يوحيان بتاريخ طويل من كبح الانفعال، ومن إقصاء كلّ ما يمكن أن يفتح مجالاً للانفلات أو المرح.

كلّ شيء في مكانه... إلا ما في الداخل (مسرح المونو)

من هذه الصرامة تولد الكوميديا. فكلّ خروج صغير عن القاعدة، وكلّ انزلاق في الرصانة، يصنع مُفارقة مسرحية. هنا يعرف التمثيل كيف يمنح الشخصيات حقّها في التجسُّد عبر دقّة التفاصيل، ضمن رؤية إخراجية لإيلي كمال تُمهّد الطريق لهذه الانكسارات الدقيقة كي تتشكَّل، وتحوّلها إلى جزء أساسي من حركة العرض وبنائه.

ويضيف كريم شبلي في دور المحقّق «خالد»، إلى المشهد، نبرة مرحة مُقنعة تُخفّف من ثقل خطّ التحقيق وتفتحه على تفاعل أكثر سلاسة. يدخل في مسار التقرُّب من الممرضة «سمر»، التي تؤدّيها جويس أبو جودة بقدرة على اختيار اللحظة المناسبة لإلقاء الجملة والاستجابة لما يدور حولها. وإنما تفصيل بصري بقي خارج انسجام هذا الخطّ، تمثَّل في محبس بإصبع يده، رغم أنّ مساره الدرامي يتّجه نحو استمالة الممرضة. قد يكون الأمر سهواً، لكنه يبقى تفصيلاً أمكن تداركه على خشبة تُقرأ فيها أدقّ العلامات.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

أما جويس أبو جودة فتمنح «سمر» حضوراً لافتاً لا يقوم فقط على الإلقاء، إنما على حركة الجسد وسرعة التقاط الموقف. شخصيتها تُسهم في تثبيت الكوميديا داخل المستشفى، وتجعل المكان أقل برودة وأكثر قابلية لانفجار المفارقات الصغيرة.

المسرحية تجربة متماسكة تنطلق من إمكانات محدودة وتعرف كيف توظّفها من دون افتعال. الديكور يكتفي بإشارات مضحكة إلى فضاء المستشفى، تاركاً للممثلين حرّية الحركة، وللإخراج مَهمّة تنظيم الفراغ وتحويله إلى مساحة دينامية. هنا يظهر دور إيلي كمال في ضبط حركة الشخصيات داخل المشهد وتوزيعها بحيث لا يطغى حضور على آخر، ممّا يمنح المواقف الكوميدية قوّتها من ذاتها.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

تتجلّى اللمسة الإخراجية أيضاً في انتقال «حنّة» من حالة إلى أخرى من دون قَطْع حاد، كأنّ التحوّل يحدث أمام العين تدريجياً، وفي وقوف «الأخت إيزابيل» لحظةً خارج مسار الحركة، ثابتة وسط اندفاع الآخرين، ممّا يُضاعف أثر حضورها، وفي المشهد الجماعي داخل المستشفى، حيث تتقاطع المسارات وتبدو الفوضى مُنظَّمة، فيبقى المشهد مقروءاً رغم تقاطُع خطوطه.

لا يفصل العرض الضحك عن سياقه، ولا يُحمِّل مضمونه ما يفوق احتماله، ويعمل على إيجاد مساحة متوازنة بينهما. «حنّة» مسرحية تُدرك حدودها وتُحسن توظيفها، فتُقدّم تجربة متوازنة تلامس الواقع من دون إثقال.


مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

عادت مهنة «البواب - السمسار» إلى الواجهة في مصر، وسط جدل مجتمعي، على خلفية القبض على حارس عقار هدَّد طبيبة بالخطف، لرغبته في الحصول على عمولة «سمسرة» عقب شرائها شقة في العقار الذي يعمل به.

وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض، في وقت سابق، على حارس عقار في منطقة الهرم بالجيزة، عقب انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تستغيث فيه طبيبة من تعرُّضها للتهديد بالخطف، والسبّ من قِبل البواب، ومنعها من دخول منزلها.

وحسب بيان لوزارة الداخلية، أفادت الطبيبة بأنها اشترت شقة في العقار، وفوجئت بالبواب يطالبها بمبلغ مالي كـ«سمسرة»، إضافة إلى تعدِّيه عليها بالسبِّ.

ولدى مواجهته، اعترف الحارس بارتكاب الواقعة، مستنداً إلى «اتفاقٍ مزعوم» مع الطبيبة على تقاضي عمولة نظير شرائها الشقة، ورفضها السداد.

ولاحقاً، قررت نيابة الهرم في الجيزة، السبت، إخلاء سبيل حارس العقار بضمان مالي قدره 20 ألف جنيه (الدولار يعادل 52.5 جنيه في البنوك المصرية)، على ذمة التحقيقات.

وحسب وسائل إعلام محلية، أقرَّ حارس العقار أمام جهات التحقيق بصحة الواقعة، مبرراً تصرّفه بوجود اتفاق سابق مع المجني عليها لتقاضي عمولة «سمسرة» قدرها 75 ألف جنيه مقابل شرائها الشقة السكنية، مشيراً إلى أن رفضها سداد المبلغ هو ما أثار غضبه. في المقابل، أكدت الطبيبة في أقوالها أنها فوجئت بمطالبته بأموال دون وجه حق، ومنعها من دخول مسكنها عقب رفضها الاستجابة لطلباته.

وأعادت واقعة الطبيبة وحارس العقار مهن «البواب - السمسار - السايس» إلى واجهة الجدل الاجتماعي في مصر؛ إذ يرى البعض أن أصحاب هذه المهن «بسطاء» يستحقون الدعم والمساندة المالية، في حين يرى آخرون أنها تحقق مداخيل مرتفعة دون جهد موازٍ، في حين يشير خبراء إلى أن مهنة «البواب» تحديداً أصبحت تمثل تحوّلاً من مجرد خدمة إلى نفوذ متداخل في تفاصيل حياة السكان.

«البواب والسمسار» مهن تعود إلى واجهة الجدل في مصر (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور سعيد صادق أن مهنة «البواب» تُعد من أخطر المهن في مصر من الناحية الاجتماعية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل عام، تجاوز البواب في مصر حدود مهنته، وتحول إلى صاحب سلطة، مُطَّلع وكاتم أسرار السكان؛ فهو يعرف كل صغيرة وكبيرة في المبنى، ولديه تفاصيل اجتماعية يصعب على غيره معرفتها؛ من العلاقات الأسرية، وحالات الزواج والطلاق، ومن يعيش بمفرده، والضيوف المترددين، ومواعيد خروج السكان وعودتهم، بل وحتى أنماط حياتهم اليومية». ويرى صادق أن هذه المعطيات «تنطوي على خطورة اجتماعية».

كما أشار إلى أن مصدر قوة البواب يكمن في امتلاكه معلومات دقيقة عن السكان، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى استغلال هذه المعرفة في ممارسات ابتزاز غير مباشر، أو التأثير على استقرار السكان، كالتسبب في طرد أحدهم أو عرقلة تجديد عقد إيجاره.

وقد تناولت السينما المصرية هذه الظاهرة في أعمال عدة، أبرزها فيلم «البيه البواب» (1987)، الذي جسَّد فيه الفنان أحمد زكي شخصية «عبد السميع»، القادم من الأقاليم إلى القاهرة بحثاً عن الرزق، حيث عمل بواباً ثم سمساراً، وتمكن بذكائه من جمع ثروة غيَّرت حياته، لكنه ظل متمسكاً بمهنته، وتزوج من إحدى ساكنات العقار، التي أدّت دورها الفنانة صفية العمري.

ويشير صادق إلى أن هذه المهنة شهدت تطورات ملحوظة منذ عرض الفيلم؛ إذ لم يعد البواب بحاجة إلى العمل سمساراً بشكل منفصل لتحسين دخله، بل أصبحت السمسرة جزءاً من مهامه، إلى جانب راتب شهري يسهم فيه السكان، ومسكن مجاني داخل العقار، فضلاً عن الإكراميات مقابل الخدمات المختلفة.

ويرى صادق أن الجدل المجتمعي حول هذه المهن يرجع إلى طبيعتها الخدمية ذات الدخل غير المحدد، والذي يختلف من شخص إلى آخر، حيث تتحدد جودة الخدمة وفقاً للمقابل المدفوع؛ فكلما زاد ما يدفعه الساكن، زادت الخدمات المقدمة له، سواء من البواب أو السايس أو السمسار.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده أن مهناً مثل «البواب» و«السمسار» تندرج ضمن الاقتصاد غير الرسمي، وقد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في دخول العاملين بها خلال السنوات الأخيرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد البواب فقيراً كما كان يُعتقد، بل يمتلك دخلاً مرتفعاً؛ إذ يتمكن كثيرون منهم من شراء أراضٍ ومنازل في مناطقهم الأصلية. وكذلك السايس، رغم طبيعة دخله اليومي المتغير، فإنه يحقق حصيلة جيدة بنهاية اليوم، بينما تُعد مهنة السمسار من أكثر المهن ربحاً، نظراً للعمولات الكبيرة التي يحصل عليها مقارنة بالجهد المبذول».


عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.