روسيا تواجه هجوماً بالمسيّرات... إحداها وصلت إلى أطراف موسكو

بوتين يؤكد أن بلاده سترد بـ«الوسائل اللازمة» على كل تهديد للأمن القومي

بوتين وجّه خلال اجتماع لقيادة هيئة الأمن الفيدرالي أوامر بتكثيف النشاط الأمني والاستخباراتي في مواجهة التهديدات الجديدة (إ.ب.أ)
بوتين وجّه خلال اجتماع لقيادة هيئة الأمن الفيدرالي أوامر بتكثيف النشاط الأمني والاستخباراتي في مواجهة التهديدات الجديدة (إ.ب.أ)
TT

روسيا تواجه هجوماً بالمسيّرات... إحداها وصلت إلى أطراف موسكو

بوتين وجّه خلال اجتماع لقيادة هيئة الأمن الفيدرالي أوامر بتكثيف النشاط الأمني والاستخباراتي في مواجهة التهديدات الجديدة (إ.ب.أ)
بوتين وجّه خلال اجتماع لقيادة هيئة الأمن الفيدرالي أوامر بتكثيف النشاط الأمني والاستخباراتي في مواجهة التهديدات الجديدة (إ.ب.أ)

فيما تتواصل المعارك الضارية على أطراف مدينة خيرسون الاستراتيجية، مع إعلان القوات الروسية عن إحراز تقدم محدود في ضواحيها، بدا أن روسيا واجهت، الثلاثاء، هجوماً غير مسبوق بطائرات مسيرة وصلت واحدة منها إلى أطراف موسكو، في حادثة غير مسبوقة منذ اندلاع الأعمال القتالية قبل عام. وتزامن ذلك مع انعقاد اجتماع لقيادة هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي برئاسة الرئيس فلاديمير بوتين، الذي وجه أوامر بتكثيف النشاط الأمني والاستخباراتي في مواجهة التهديدات الجديدة، وقال إن بلاده سوف ترد بكل الوسائل على أي خطر يتهدد أمنها القومي.
وقال بوتين، خلال الاجتماع، إن أولوية العمل المقبل لـ«هيئة الأمن الفيدرالية الروسية تتمثل في مساعدة القوات المسلحة والحرس الوطني في تنفيذ مهام العملية العسكرية الخاصة». وزاد أن المطلوب «أولاً وقبل كل شيء، الاستمرار في مساعدة القوات المسلحة والحرس الوطني الروسي في تنفيذ مهام العملية العسكرية الخاصة، بما في ذلك دعم وحدات الجيش من ناحية مكافحة التجسس، والتبادل السريع للمعلومات المهمة». وأقر بوتين بأن الأمن الفيدرالي «تعامل مع مهام معقدة وغير نمطية خلال العملية العسكرية الخاصة»، وأوعز بتعزيز النشاط الاستخباراتي على طول الحدود الروسية الأوكرانية. واتهم بوتين كييف باستخدام «أساليب الإرهاب»، وطالب بتعزيز نشاطات مكافحة التجسس، و«وضع حاجز أمام مجموعات التخريب الأوكرانية». وتعهد برد مناسب «على كل تهديد لأمننا القومي، وسنستخدم في سبيل ذلك كل الوسائل الضرورية».
وشدد الرئيس الروسي على الأهمية الخاصة لـ«كشف وقمع أنشطة أولئك الذين يحاولون تقسيم المجتمع الروسي باستخدام النزعات الانفصالية والقومية والنازية الجديدة»، محذراً من أن «الشباب هم أكثر الفئات عرضة للخطر وتأثراً بدعاية المتطرفين. ودعا أيضاً لحماية الفضاء الرقمي لروسيا والبيانات الشخصية، موعزاً بإيلاء اهتمام جاد لقضايا الأمن الاقتصادي ومكافحة الفساد.

كان لافتاً تزامن انعقاد الاجتماع الأمني مع تواتر معلومات حول تعرض مناطق في روسيا لهجمات بمسيرات استهدفت إيقاع تفجيرات في منشآت حيوية. وأعلنت السلطات الأمنية أن ثلاث مسيرات أوكرانية تم إسقاطها في شوارع مدينة بيلغورود الروسية، ما ألحق بعض الأضرار بنوافذ المنازل والسيارات في تلك المناطق. كما أعلنت السلطات الأمنية عن التصدي لـ«لجسم طائر» سقط في منطقة أديغيا.
وعموماً، تم تسجيل إسقاط 3 مسيرات في المناطق القريبة من الحدود مع أوكرانيا، وفقاً لإفادة وزارة الدفاع التي أكدت أن «أنظمة الحرب الإلكترونية الروسية واجهت مسيرتين تابعتين للقوات الأوكرانية حاولتا مهاجمة أهداف مدنية في إقليم كراسنودار وأديغيا. وبفضل تصرفات الجيش الروسي، فقدت كلتا الطائرتين من دون طيار السيطرة وانحرفتا عن مسارهما».
بالإضافة إلى ذلك، صرح حاكم منطقة بريانسك الحدودية ألكسندر بوغوماز، بأن الجيش نجح، الثلاثاء، في إسقاط طائرة مسيرة أوكرانية فوق منطقة سوروتش من دون تسجيل وقوع إصابات. وأفاد محافظ منطقة بيلغورود، فياتشيسلاف غلادكوف، عبر «تليغرام»، بأن فرق الطوارئ، والقوات الروسية الخاصة هرعت للتعامل مع الحادثة في موقع إسقاط المسيرات.
وأضاف غلادكوف أنه أصدر تعليماته لرئيس بلدية بيلغورود، فالنتين ديميدوف، بالتوجه إلى مكان سقوطها للاطمئنان على الأوضاع. وفي وقت لاحق، قال ديميدوف إنه لم تقع أي إصابات بين المواطنين، وإنه «تم نقلهم إلى مكان آمن، وسيتم توفير إقامات فندقية للمتضررين لحين إصلاح الأضرار». وأشار إلى أن القوات الروسية الخاصة قامت بتطويق المكان؛ لضمان حمايته من أي هجمات محتملة.
لكن الحادثة الأكثر لفتاً للأنظار تمثلت في الإعلان عن إسقاط مسيرة في بلدة كولومنا على أطراف العاصمة الروسية، وهذه المرة الأولى التي تعلن فيها موسكو وصول هجمات مماثلة إلى العاصمة الروسية، من دون أن يتم الكشف عن تفاصيل إضافية، وما إذا كانت لدى السلطات المختصة معطيات حول اختراق الأجواء الروسية والوصول إلى العاصمة، أو أن المسيرة انطلقت من موقع قريب. وأعلن حاكم مقاطعة موسكو أندريه فوروبيوف إن «طائرة مسيرة تحطمت بالقرب من كولومنا».
وزاد: «حدث هذا بالقرب من قرية غوباستوفو، وكان الهدف على الأرجح منشأة لبنية تحتية مدنية، ولم يصب المدنيون بأذى. كما لم تقع إصابات أو دمار على الأرض». وقال إن هيئة الأمن الفيدرالي والسلطات المختصة الأخرى فتحت تحقيقاً بالحادث. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن مصدر في وزارة الطوارئ، أن الطائرة من دون طيار سقطت بالقرب من محطة لتوزيع الغاز.
بالتزامن، أعلنت السلطات الأمنية الروسية توقف الرحلات في مطار سان بطرسبورغ (شمال العاصمة) لعدة ساعات، قبل تأكيد عودة نشاط المطار الدولي إلى طبيعته.
وأعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أنه «تم إخطار الرئيس (بوتين) بكل المعلومات المتعلقة بإغلاق المجال الجوي فوق سان بطرسبورغ».
وفي وقت لاحق، نفت وزارة الطوارئ الروسية، صحة بيانات أفادت بإعلان حالة التأهب الجوي الشامل في أجواء روسيا، مقللة من خطر وقوع هجوم صاروخي على الأراضي الروسية.
وأوضحت وزارة الطوارئ، في بيان، أن «المزاعم التي انتشرت حول إعلان حالة التأهب الجوي، وتحذيرات من غارات جوية، وهجوم صاروخي، صدرت نتيجة هجوم سيبراني قام به بعض القراصنة الإلكترونيين على سيرفرات عدد من المحطات الإذاعية والتلفزيونية في مناطق متفرقة من روسيا».
وكانت سلطات مدينة سان بطرسبورغ قد أعلنت، صباح الثلاثاء، عن إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات من وإلى المدينة مؤقتاً، بسبب «ظهور جسم طائر مجهول»، وأفادت وكالة أنباء «فونتانكا» المحلية، نقلاً عن مصدر مقرب من سلطات المدينة، بأن الجسم كان على بعد 160 - 200 كيلومتر من المدينة، ما أدى إلى توقف حركة الطيران فوق المدينة، وانطلاق المقاتلات في سمائها. ثم عادت السلطات وفتحت المجال الجوي، وعادت حركة الطائرات إلى طبيعتها، إلا أن ذلك تسبب في تأخير عدد من الرحلات لمدد تصل إلى 12 ساعة.
على صعيد آخر، وبالتزامن مع إعلان المصادر العسكرية عن إحراز تقدم محدود في ضواحي مدينة باخموت الاستراتيجية، كشف يان غاغين، مستشار حاكم منطقة دونيتسك المعين من جانب موسكو، أن دبابات «ليوبارد» شوهدت في منطقة أرتيموفسك (باخموت)، مضيفاً أنها «كهدف للجيش الروسي لا تختلف عن باقي المعدات العسكرية للعدو». ويعد هذا أول إعلان روسي عن انخراط الدبابات الألمانية الثقيلة في المعارك الدائرة في جنوب أوكرانيا. وقال غاغين في تصريحات لقناة «روسيا - 1» التلفزيونية، الثلاثاء: «كانت هناك معلومات تشير إلى ظهور قطع من ليوبارد في منطقة أرتيموفسك».
وتابع أن هذه الدبابات ألمانية الصنع هي «أهداف مدرعة لا تختلف عن غيرها»، وأن الأمر لا يستحق إثارة ضجة كبيرة حوله، وزاد: «الطرق متوحلة في الوقت الحالي، وهذا يعيق حركة المركبات الثقيلة مثل ليوبارد». وكان وزير دفاع بولندا، وهي الدولة التي أعلنت تقديم نحو 14 دبابة من طراز «ليوبارد 2» إلى كييف كجزء من مساعدات تحالف دولي، وأكد في 24 فبراير (شباط)، أن دبابات من طراز «ليوبارد» وصلت بالفعل إلى أوكرانيا. ووعدت ألمانيا وإسبانيا وكندا وفنلندا أيضاً بتسليم دبابات من الطراز ذاته إلى أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».