فرنسا بين المصالح الاستراتيجية والوجود العسكري في أفريقيا

مظاهرة ضد فرنسا في عاصمة بوركينا فاسو واغادوغو في 4 أكتوبر 2022 (أ.ب)
مظاهرة ضد فرنسا في عاصمة بوركينا فاسو واغادوغو في 4 أكتوبر 2022 (أ.ب)
TT

فرنسا بين المصالح الاستراتيجية والوجود العسكري في أفريقيا

مظاهرة ضد فرنسا في عاصمة بوركينا فاسو واغادوغو في 4 أكتوبر 2022 (أ.ب)
مظاهرة ضد فرنسا في عاصمة بوركينا فاسو واغادوغو في 4 أكتوبر 2022 (أ.ب)

في الخطاب الذي ألقاه مساء الاثنين في قصر الإليزيه، وكرّسه لرؤيته للعلاقة المستقبلية بين فرنسا والقارة الأفريقية، كانت الأوساط العسكرية تترقب ما سيعلنه إيمانويل ماكرون بشأن مصير الحضور العسكري الفرنسي في القارة السوداء؛ لما له من أهمية سياسية وعسكرية واستراتيجية.
وتلفت أوساط عسكرية معنية النظر إلى نقطتين رئيسيتين: الأولى، أن الحضور العسكري الفرنسي الراهن يتركز في بلدان أفريقية كانت سابقاً مستعمرات فرنسية. والأخرى، أنه وليد اتفاقيات دفاعية تعود لعشرات السنوات بين باريس ومستعمراتها السابقة، بعد حصولها على الاستقلال، وبالتالي فإن هذا الحضور يعكس النفوذ الفرنسي وغايته الأولى الدفاع عن المصالح الفرنسية في أفريقيا.
وتعتبر هذه الأوساط، بالتوازي، أنه لا يمكن التستر على الدور الذي لعبته هذه القواعد في المحافظة على الأنظمة السياسية القائمة التي تلائم غالباً المصالح الفرنسية.
وجاءت التطورات الأخيرة التي أفضت إلى انسحاب قوة «برخان» من مالي وقوة «سابر» من بوركينا فاسو، ووصول عناصر ميليشيا «فاغنر» إلى جمهورية وسط أفريقيا ومنطقة الساحل (مالي وبوركينا فاسو) والدعاية القوية المعادية لباريس، والمظاهرات التي تشهدها بين الحين والآخر في عدد من العواصم، الأفريقية لتدفع السلطات الفرنسية إلى إعادة النظر في السياسات السابقة التي لم تعد منتجة. يضاف إلى ما سبق أن المنافسة الروسية والصينية والتركية فعلت فعلها، بحيث لم تعد فرنسا «الآمر الناهي» حتى في البلدان التي كانت سياساتها وأسواقها ومواردها الطبيعية معقودة اللواء لفرنسا.
ما زالت القوات الفرنسية، بعد تخليها عن قواعدها في مالي (الصيف الماضي) وبوركينا فاسو (منتصف فبراير/شباط)، حاضرة بقوة في دولتين من دول الساحل الأفريقي هما تشاد والنيجر. وتمثل تشاد حجر الرحى؛ إذ إن عاصمتها (نجامينا) تستضيف قيادة القوة الفرنسية في الساحل وترابط في القسم العسكري من مطارها طوافات عسكرية وطائرات نقل ومقاتلات، ومنها يتم التخطيط للقيام بعمليات عسكرية تستهدف المنظمات الجهادية والإرهابية العاملة في منطقة الساحل.
فضلاً عن ذلك، فإن القوات الفرنسية تستخدم قاعدتين إضافيتين عائدتين للقوات التشادية في فايا لارجو وأبيشيه.
أما النيجر التي انسحبت إليها غالبية قوة «برخان»، فإن عاصمتها تستضيف قاعدة جوية ترابط فيها على وجه الخصوص، إضافة إلى طائرات ميراج 200 وطائرات نقل، مسيرات «ريبر» المسلحة، أميركية الصنع التي تستخدم في الضربات «الجراحية» ضد قادة التنظيمات الجهادية. ويرابط في النيجر ما لا يقل عن ألف عنصر فرنسي وقد زادت أعدادهم بعد الانسحاب من مالي وبوركينا فاسو. وبشكل عام، فإن ما يجاور الـ3000 عنصر ما زالوا ينتشرون في منطقة الساحل وتسعى القيادة العسكرية إلى خفض عددهم من جهة واستخدامهم، من جهة أخرى، لمساعدة دول حوض غينيا في مواجهة التنظيمات الراديكالية.
إذا كانت منطقة الساحل قد اجتذبت الأنظار في السنوات العشر الأخيرة بسبب التواجد المتزايد للتنظيمات الإرهابية فيها، فإن الانتشار العسكري الفرنسي أوسع من ذلك وتتحكم به اعتبارات سياسية واستراتيجية. وتمثل القاعدة العسكرية الفرنسية في جيبوتي، المستعمرة السابقة، أهمية استثنائية للقوات الفرنسية التي تضم الأسلحة الثلاثة: جو، بحر ومشاة. ويصل عدد القوات هناك إلى 1500 رجل. وتمثل جيبوتي قوة ارتكاز للانتشار العسكري الفرنسي في المحيطين الهندي والهادي، فضلاً عن أهميتها العسكرية والاستراتيجية على مدخل البحر الأحمر وبالنسبة لكل منطقة شرق أفريقيا وشبه الجزيرة العربية.
وكما أن قاعدة جيبوتي رئيسية بالنسبة لباريس، فإن التوصيف نفسه يصح على قاعدة أبيدجان في ساحل العاج، وهي الأكبر المطلة على المحيط الأطلسي، حيث ترابط قوة فرنسية مؤلفة من 900 رجل. وكما جيبوتي، فإن ساحل العاج حليف موثوق لفرنسا غرب أفريقيا. وقد وصفها وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو خلال زيارته الأخيرة لأبيدجان، بأنها «قطب استقرار وقوة توازن إقليمية».
ووفق موقع «أنفو ميليتير» القريب من وزارة الدفاع، فإن قاعدة أبيدجان الجوية والبحرية، «توفر منصة استراتيجية، لوجيستية وعملياتية رئيسية على الواجهة الغربية لأفريقيا». ومنذ عشر سنوات، تعد القاعدة البحرية في أبيدجان المرفأ الرئيسي الذي تصل عبره الإمدادات العسكرية واللوجيستية التي لا تنقل جواً إلى القوة الفرنسية المرابطة في منطقة الساحل. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى قاعدتين عسكريتين إضافيتين: الأولى، في دكار، عاصمة السنغال (350 رجلاً)، والأخرى في ليبرفيل (الغابون) التي تشكل المحطة الأولى في جولة ماكرون الأفريقية التي يبدأها اليوم.
وفي كلتنا القاعدتين، تنشر فرنسا 350 عنصراً بحيث يكون إجمالي قواتها، خارج منطقة الساحل، 3500 رجل. وإضافة إلى الغابون، تشمل جولة ماكرون أنغولا، والكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
تنص خطة ماكرون العسكرية على ثلاثة أمور أساسية: الأول، خفض «ملموس» لعدد القوة الفرنسية المنتشرة في أفريقيا. إلا أنه لم يوفر تفاصيل تتناول الأعداد ولا مواضع الانتشار. والثاني، التخلي عن «مفهوم» القواعد وتحويلها إلى «أكاديميات» تقوم بعمليات التنشئة والتدريب والتأهيل بالمشاركة مع الأفارقة أنفسهم ما يعني أن القواعد العسكرية لن تلقى، بل «سوف يتم إعادة تنظيمها» وتحديد مهماتها. وثالثها، تغيير «المقاربة» بحيث ستكون باريس مستعدة لتقديم الدعم العسكري بناءً لرغبات الدول المعنية ومن أجل مواكبة قواتها ومساندتها وليس للحلول مكانها أو أن تكون هي في الواجهة.
وكان ماكرون يلمح بذلك إلى النهج القديم الذي اتبعته قوة «برخان» خلال ثماني سنوات في مالي. وإذا كانت «برخان» قد حققت بعض النجاح الأمني في محاربة المتطرفين، إلا أن محصلتها السياسية كانت بمثابة «الكارثة»، والدليل اضطرارها إلى الخروج من البلاد بطلب من السلطات المالية، وتحديداً من المجلس العسكري الذي وصل إلى السلطة من خلال انقلابيين عسكريين.
يرى رئيس أركان القوات الفرنسية، الجنرال بوركهارد، بحسب ما أعلنه في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الخريف الماضي، أن نجاح بلاده في «كسب قلوب الأفارقة» يمر عبر عمل متناسق للوزارات كافة، ولكن أيضاً من خلال «بروز أقل على الساحة»، وهو ما أكده ماكرون في خطابه.
وفي تقرير أعده الباحثان أيلي تينينبوم ولوران وردت توصيتان رئيسيتان: الأولى، الدعوة إلى إشراك الاتحاد الأوروبي فيما تقوم به فرنسا أمنياً في أفريقيا، والأخرى التركيز على مجموعة من الأعمال التي يتعين القيام بها من أجل الانفتاح على المجتمع المدني والمساعدة على تقبل الحضور العسكري الفرنسي على الأراضي الأفريقية.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.