نيجيريا: مخاوف من احتجاجات في حال فوز مرشح الحزب الحاكم بالرئاسة

نيجيريون يحتجون على أداء مفوضية الانتخابات في أبوجا أمس (أ.ب)
نيجيريون يحتجون على أداء مفوضية الانتخابات في أبوجا أمس (أ.ب)
TT

نيجيريا: مخاوف من احتجاجات في حال فوز مرشح الحزب الحاكم بالرئاسة

نيجيريون يحتجون على أداء مفوضية الانتخابات في أبوجا أمس (أ.ب)
نيجيريون يحتجون على أداء مفوضية الانتخابات في أبوجا أمس (أ.ب)

بينما يتوالى صدور النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية النيجيرية التي تشير إلى تفوق مرشح الحزب الحاكم، ذهبت قوى المعارضة إلى أن العملية الانتخابية شهدت «تزويراً وتلاعباً» بالنتائج وطالبوا بإلغائها. ويتوقع محللون ومراقبون أن «تطعن المعارضة في النتائج النهائية للانتخابات في حال استمرار توجهها الحالي».
وبحسب إحصاء لـ«رويترز» للأصوات في 25 ولاية من أصل 36 ولاية في البلاد، أظهرت آخر النتائج التي صدرت عن المفوضية العليا للانتخابات أمس (الثلاثاء)، أن بولا تينوبو من حزب «مؤتمر كل التقدميين» جاء في الصدارة.
وبحسب النتائج التي أعلنتها المفوضية، تقدم تينوبو من حزب «المؤتمر التقدمي» الحاكم، بنحو 36 في المائة، أو 7 ملايين من الأصوات الصالحة بعد فرزها، في حين جاء أتيكو أبو بكر مرشح حزب «الشعب الديمقراطي»، وهو حزب المعارضة الرئيسي، خلفه بنسبة 30 في المائة، أو ما يقرب من 6 ملايين صوت صحيح، وحصل بيتر أوبي من حزب «العمل»، على 20 في المائة، أو نحو 3.8 مليون صوت.
وطالب حزب «الشعب الديمقراطي» وحزب «العمل» وحزب «المؤتمر الديمقراطي الأفريقي»، رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة محمود يعقوبو بالتنحي، وزعموا في مؤتمر صحافي مشترك أمس، في أبوجا، أن الانتخابات «شابتها أعمال عنف وتزوير وترهيب للناخبين»، وطالبوا بـ«إجراء انتخابات جديدة».
وتزعم أحزاب المعارضة أن النتائج جاءت «نتاج عملية معيبة»؛ إذ عانت من صعوبات فنية متعددة بسبب إدخال تكنولوجيا جديدة من قبل اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة.
وكانت اللجنة تعهدت بتحميل النتائج مباشرة من كل وحدة اقتراع على موقعها على الإنترنت، لكن معظم الوحدات لم يتمكن من القيام بذلك على الفور، وهذا يعني أنه كان لا بد من تجميع النتائج يدوياً داخل الجناح ومراكز عدّ الحكومة المحلية كما في استطلاعات الرأي السابقة.
وخلصت بعثة من مراقبين تابعين للاتحاد الأوروبي إلى أنه على الرغم من أن الانتخابات أجريت في موعدها، فإن «الافتقار إلى الشفافية والفشل التشغيلي قلل الثقة في العملية». وقالت البعثة إن يوم الانتخابات اتسم بالتأخر في الانتشار وفتح مراكز الاقتراع.
وأضافت في بيان (الاثنين) أن نظام تحميل النتائج على الإنترنت «لم يعمل كما هو متوقع، وبدأت نماذج نتائج الانتخابات الرئاسية في الظهور على البوابة في وقت متأخر جداً من يوم الانتخابات».
وقبيل إعلان فوزه في ولاية لاغوس، كان حزب «العمل» ومرشحه بيتر أوبي، اتهم مفوضية الانتخابات بـ«رفض الإعلان عن النتائج» في ولاية لاغوس - التي تضم أكبر عدد من الناخبين المسجلين في البلاد (7 ملايين ناخب) - وفي منطقة الدلتا (جنوب شرقي البلاد)، مشيراً إنيجيريون يحتجون على أداء مفوضية الانتخابات في أبوجا أمس (أ.ب)لى «ضغوط» من الحزب الحاكم.
وقال دينو مارليي ممثل حزب «الشعب الديمقراطي»، الاثنين، إن الحزب الحاكم أثر على المفوضية، «ليتمّ تغيير النتائج».
كذلك، طالب مدير حملة حزب «العمال»، أكين أوسونتوكون، بوقف إعلان النتائج، وقال: «يؤسفنا أن نقول إننا فقدنا الثقة في النتائج التي يتم جمعها والإعلان عنها».
ودعا أوسونتوكون المجتمع الدولي إلى أن ينفذ ما يتحدث عنه في نيجيريا، وأن يكف عن «التغاضي عن الشرور المتعددة التي يرتكبها حكام نيجيريا».
وكان أوبي حقق مفاجأة، الاثنين، بسبب فوزه بأكبر عدد من الأصوات في ولاية لاغوس الاستراتيجية، التي تعدّ القوة الاقتصادية في البلاد مع عدد سكانها البالغ 20 مليون نسمة، كما أنها معقل بولا تينوبو. وأقر تينوبو بالهزيمة في الولاية وسط دعوات من مناصريه للاحتجاج على النتائج.
في المقابل، رفض رئيس مفوضية الانتخابات، محمود يعقوبو، مزاعم حدوث مخالفات، وقال إن النتائج تم التحقق منها من قبل مسؤولي الانتخابات. واتهم ممثلو الحزب الحاكم في نيجيريا أحزاب المعارضة بالتحريض على العنف، ودعوا قوات الأمن إلى كبح جماحها.
ويُستأنف اليوم تعداد الأصوات في الانتخابات التي بدأت السبت؛ إذ دُعي إلى الاقتراع أكثر من 87 مليون ناخب ليختاروا من بين 18 مرشحاً، رئيساً تتمثّل مهمّته الشاقة في سنوات ولايته بإصلاح دولة تعاني من اقتصاد منهار وأعمال عنف تشنّها مجموعات مسلحة إجرامية، فضلاً عن فقر معمّم بين السكان.
وانتخب النيجيريون خليفة للرئيس محمد بخاري (80 عاماً)، الذي غادر منصبه بعد فترتين رئاسيتين (كما ينصّ الدستور)، ونوابهم وأعضاء مجلس الشيوخ.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال الكاتب النيجيري مكي أبو بكر، إن الأوضاع حتى الآن إجمالاً هادئة، لكنه توقع أن تشهد البلاد بعض أحداث عنف من مناصري المرشحين المهزومين، «لكن بعد إعلان النتائج النهائية». وتوقع أن «تقر القوى المهزومة بالنتائج في نهاية المطاف»، لكنه لم يستبعد «توجههم للطعن في العملية الانتخابية أمام القضاء».
من جهته، توقع السفير المصري صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن تلجأ المعارضة إلى الطعن في نتائج الانتخابات أمام القضاء على الرغم من أن الاقتراع لم يشهد خللاً أمنياً صارخاً. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن العديد من المراقبين «تحدثوا عن شبهات بإبطاء متعمد في عمليات الفرز والإحصاء بضغوط حكومية». ورأى حليمة أنه «قد تحدث احتجاجات وأعمال عنف بعد إعلان النتائج النهائية»، في حين توقع المحلل السياسي النيجيري آدم بن بيللو، أن يشهد الجنوب والجنوب الغربي احتجاجات واسعة من قبل أنصار المرشحين الذين لن يتقبلوا النتائج.


مقالات ذات صلة

المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

العالم المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

كشفت موجة المعلومات المضللة التي تستهدف حاليا لجنة الانتخابات وقضاة المحكمة العليا في نيجيريا، وهما الجهتان المسؤولتان عن الفصل في الانتخابات الرئاسية، عن تشويه سمعة المؤسسات في أكبر بلد في إفريقيا من حيث عدد السكان، وفقا لخبراء. في حين أن الانتخابات في نيجيريا غالبا ما تتميز بشراء الأصوات والعنف، فإن الإخفاقات التقنية والتأخير في إعلان النتائج اللذين تخللا انتخابات 25 فبراير (شباط)، أديا هذه المرة إلى انتشار المعلومات المضللة. وقال كيمي بوساري مدير النشر في منظمة «دوبابا» لتقصّي الحقائق إن تلك «مشكلة كبيرة في نيجيريا... الناس يسخرون من تقصّي الحقائق.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
العالم 8 تلميذات مخطوفات يفلتن من خاطفيهن بنيجيريا

8 تلميذات مخطوفات يفلتن من خاطفيهن بنيجيريا

تمكنت 8 تلميذات خطفن على طريق مدرستهنّ الثانوية في شمال غربي نيجيريا من الإفلات من خاطفيهن بعد أسبوعين، على ما أعلنت السلطات المحلية الأربعاء. وأفاد صامويل أروان مفوض الأمن الداخلي بولاية كادونا، حيث تكثر عمليات الخطف لقاء فدية، بأن التلميذات خطفن في 3 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (كانو)
الاقتصاد هل تنجح نيجيريا في القضاء على ظاهرة «سرقة النفط»؟

هل تنجح نيجيريا في القضاء على ظاهرة «سرقة النفط»؟

بينما يعاني الاقتصاد النيجيري على كل المستويات، يستمر كذلك في تكبد خسائر تقدر بمليارات الدولارات نتيجة سرقة النفط الخام.

العالم مخيمات انتقالية للمتطرفين السابقين وضحاياهم في نيجيريا

مخيمات انتقالية للمتطرفين السابقين وضحاياهم في نيجيريا

يبدو مخيم الحج للوهلة الأولى شبيهاً بسائر مخيمات النازحين في شمال نيجيريا؛ ففيه تنهمك نساء محجبات في الأعمال اليومية في حين يجلس رجال متعطّلون أمام صفوف لا تنتهي من الخيم، لكن الفرق أن سكان المخيم جهاديون سابقون أو أشخاص كانوا تحت سيطرتهم. أقنعت الحكومة العناصر السابقين في تنظيم «بوكو حرام» أو تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا بتسليم أنفسهم لقاء بقائهم أحراراً، على أمل وضع حد لحركة تمرد أوقعت عشرات آلاف القتلى وتسببت بنزوح أكثر من مليوني شخص منذ 2009. غير أن تحقيقاً أجرته وكالة الصحافة الفرنسية كشف عن ثغرات كبرى في آلية فرز المقاتلين واستئصال التطرف التي باشرتها السلطات بعد مقتل الزعيم التاريخي لحرك

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري)
العالم «قضية مخدرات» تثير الجدل حول الرئيس النيجيري المنتخب

«قضية مخدرات» تثير الجدل حول الرئيس النيجيري المنتخب

أثارت تغريدات لمنصة إعلامية على موقع «تويتر» جدلاً في نيجيريا بعد أن نشرت أوراق قضية تتعلق باتهامات وُجهت من محكمة أميركية إلى الرئيس المنتخب حديثاً بولا أحمد تينوبو، بـ«الاتجار في المخدرات»، وهو ما اعتبره خبراء «ضمن حملة إعلامية تديرها المعارضة النيجيرية لجذب الانتباه الدولي لادعاءاتها ببطلان الانتخابات»، التي أُجريت في فبراير (شباط) الماضي. والاثنين، نشرت منصة «أوبر فاكتس (UBerFacts»)، التي تعرّف نفسها على أنها «منصة لنشر الحقائق الموثقة»، وتُعرَف بجمهورها الكبير على موقع «تويتر»، الذي يقارب 13.5 مليون متابع، وثائق ذكرت أنها صادرة عن محكمة أميركية (متاحة للجمهور العام) في ولاية شيكاغو، تقول


الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».