نتنياهو «بين ناري جهنم»... لكن باختياره

التوتر متوقع منذ سلم شؤون الضفة والشرطة لقادة متطرفين

فلسطينيون يتجادلون مع مستوطنين إسرائيليين قرب نابلس بالضفة الاثنين بعد يوم من العنف (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتجادلون مع مستوطنين إسرائيليين قرب نابلس بالضفة الاثنين بعد يوم من العنف (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو «بين ناري جهنم»... لكن باختياره

فلسطينيون يتجادلون مع مستوطنين إسرائيليين قرب نابلس بالضفة الاثنين بعد يوم من العنف (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتجادلون مع مستوطنين إسرائيليين قرب نابلس بالضفة الاثنين بعد يوم من العنف (إ.ب.أ)

الأحداث التي شهدتها منطقة نابلس وضعت رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بين نارين بدرجة حرارة جهنم. لكنه اختار لنفسه هذا الموقع بوعي تام ولا يستطيع أن يتهم أحداً بورطته.
فمن جهة، يرسل رئيس مجلس الأمن القومي في حكومته ورئيس جهاز مخابراته إلى مدينة العقبة، للتوقيع على تفاهمات حول لجم التدهور في الساحة الإسرائيلية الفلسطينية، ويوافق هناك على خطوات تظهره قائداً لدولة منظمة لها جيش وشرطة وقانون. وفي الوقت نفسه تظهر حكومته منفلتة العقال تماماً؛ يدعو عدد من الوزراء فيها إلى محو بلدات فلسطينية عن الخريطة، ومئات المستوطنين يمتثلون ويستجيبون للدعوة، وكاميرات التلفزيون تنقل للعالم صور الميليشيات الاستيطانية المسلحة وهي تهاجم الفلسطينيين الآمنين، بهمجية وشراسة. والعالم يتساءل: أي دولة هي هذه؟ وأي نظام حكم هو هذا؟
لا يستطيع نتنياهو الادعاء بأنه فوجئ بالحادثة، فهو شكل حكومة مع حزب متطرف بطريقة «الهوس». والفوضى التي شهدناها في حوارة وزعترة وغيرهما من البلدات الفلسطينية، لم تكن «رد فعل عاطفياً» على قتل مستوطنين يهوديين اثنين. قد توقع الخبراء الإسرائيليون أن ينفذ فلسطينيون عمليات مسلحة ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين منذ سنوات، بسبب ممارسات الجيش والمستوطنين. وعندما وافق نتنياهو على سحب صلاحيات إدارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية من الجيش، وسلمها مع مسؤوليات واسعة لقادة المستوطنين المتطرفين، بتسلئيل سموترتش، ليصبح وزيراً ثانياً في وزارة الدفاع، وإيتمار بن غفير، ليصبح وزيراً للأمن القومي ومسؤولاً عن الشرطة وحرس الحدود ومصلحة السجون، وصار يقفز من موقع متوتر إلى آخر مطلقاً تصريحات عشوائية لا تليق بموظف صغير، كان واضحاً أن التدهور قادم لا محالة.
سموترتش وبن غفير ورفاقهما يديرون حرباً ضد الجيش وأجهزة الأمن، منذ زمن طويل، بحجة أنهم يعجزون عن توفير الأمن للإسرائيليين. يتهمونهم بالتبذير، لأن الحكومة تمنحهم ميزانية ضخمة للأمن، ويتهمونهم بالجبن لأنهم لا يجرؤون على اقتحام مخيم جنين ولا يجرؤون على دخول حي القصبة في نابلس، ويتهمونهم بالتخلي عن عقيدة الإقدام والالتحام بالعدو والبحث عن أسلحة تجعلهم يطلقون النار من بعيد. لذا قرر الجيش أن يأخذ هذه الاتهامات بجدية، فاقتحم مخيم جنين بمجنزرات ومدرعات، واستخدم طائرات مسيّرة بعضها للرصد وبعضها فتاك أطلق الرصاص القاتل، وبعد أسبوعين فعل الأمر نفسه في نابلس. وكانت النتيجة مقتل عشرات وجرح مئات الفلسطينيين، فضلاً عن دك البيوت بصواريخ «لاو» وتدميرها.
وقد كان واضحاً أن الفلسطينيين سيردون. وكان واضحاً أيضاً أن المستوطنين سيردون، فالرد عندهم يخدم أجندة سياسية عقائدية. ففي هذا التيار المتطرف يرون أن وصولهم إلى الحكم هو فرصة للتخلص من حل الدولتين. هم يقرأون اتفاقيات أوسلو بطريقة مختلفة عن القراءة السائدة في الشارع الفلسطيني. إنهم يرون في أوسلو «نكبة يهودية». ويرون في السلطة الفلسطينية نموذجاً مصغراً أو نواة للدولة العتيدة. ويتهمون أجهزة الأمن الإسرائيلية بأنها تعمل كل ما في وسعها لتثبيت هذا النموذج باعتباره مصلحة استراتيجية عليا، ويقولون إن العكس هو الصحيح، وإن سقوط السلطة وانتشار الفوضى هما المصلحة الاستراتيجية الإسرائيلية.
ولذلك فإن الحديث عن محو حوارة على الخريطة لم يكن زلة لسان. والهجوم على البلدات الفلسطينية لم يكن فورة دم مؤقتة. لقد دخلوا إلى تلك البلدات وهم يحملون الأسلحة المناسبة والأدوات الملائمة: خرائط للبلدات وأحيائها، سيارات مصفحة، وقود لإحراق البيوت على من فيها من سكان، مطارق لتحطيم زجاج السيارات وإحراقها، عتاد لعرقلة وصول سيارات الإسعاف والإطفاء، هراوات وعصي وأدوات حديدية حادة وغير ذلك. وحرصوا على جلب المصورين الصحافيين أيضاً، حتى تتغلب صور اعتداءاتهم على الصور الودية القادمة من لقاء العقبة.
من يعرف نتنياهو ومفاهيمه السياسية، يعرف أنه يختلف عن حلفائه في هذه الممارسات، ولكنه، بتحالفه معهم، منحهم قوة كبيرة لتنفيذ مآربهم السياسية. جعلهم يكبلون يديه، وكل ذلك بوعي كامل، لأن هدفه من هذه الحكومة هو مساعدته على التهرب من السجن في محاكمته بتهم الفساد.
عندما تحرك المستوطنون ميدانياً لتنفيذ هجماتهم، توقع أن يتحرك الجيش والمخابرات للجمهم. لكن المخابرات لم تتحرك، مع أن المستوطنين بدأوا يستعدون للهجوم بشكل شبه علني وحددوا الساعة العاشرة مساء الأحد، موعداً للهجوم، وراحوا يتواصلون مع بعضهم البعض بـ«الواتساب». والعديد من دوريات الجيش مرت بالقرب منهم وهم يتجمعون. بعض الجنود قالوا لهم: «ديرو بالكم». وقد مرت ست ساعات تامة حتى تدخل الجيش وأوقف العدوان.
وهكذا، وجد نتنياهو نفسه بين جهنم حلفائه وجهنم جيشه ومخابراته. وما بين هذا وذاك، بدا «الضغط الأميركي» في لقاء العقبة «حبة مسك» اختفى أثرها سريعاً.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تراجعت فرص التهدئة في المنطقة بعد رفض إيران وساطة قطرية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان مأمولاً من طهران، وفق مسؤول تحدث مع «رويترز» أمس (الأربعاء)، الرد بحلول نهاية الأسبوع الحالي على مقترح الدوحة. وتضمن المقترح «جدولاً زمنياً يبدأ الأسبوع المقبل، ويمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان». ومع ذلك لم تجد طهران في ذلك «أفكاراً مقبولة».

وقال مسؤول إيراني إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي «لم يتغير»، مشيراً إلى أن قطر «لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب».

وفي واشنطن، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شن ضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة الشهر المقبل، وقال: «كل شيء ممكن».

لكن تقارير نقلت عن مسؤولين مطلعين، أن واشنطن تُحضر لـ«حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران لإضعاف قدراتها ودفعها إلى المفاوضات.

وتشير الاستعدادات إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل


نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)

أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقاومة لمحاولات إزاحته انتخابياً من رئاسة الحكومة، بعدما أظهرت المؤشرات فوزه بنحو 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعداً، بحسب التوقعات بعد إحصاء أكثر من 85 في المائة من الأصوات، أمس (الأربعاء).

وتجاوز نتنياهو، بفارق غير قليل، معسكر المعارضة بزعامة قائد الجيش السابق غادي آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً، في تراجع للتقديرات السابقة. أما الأحزاب العربية، فقد حققت «مفاجأة مدوية»، ومن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت بلغ 80 في المائة (من الناخبين العرب)، ما قد يجعل دورها حاسماً على الساحة السياسية.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء؛ إذ إن النتائج النهائية ينقصها فرز أوراق تصويت عناصر الجيش. ووفق الانتخابات السابقة، فإن الجنود عادة لا يصوتون للأحزاب العربية أو أحزاب الحريديم (اليهود المتشددين)، ما يعني احتمالية هبوط نسبي في مقاعد التكتلين. وأثارت النتائج الأخيرة قلق الفلسطينيين من بقاء نتنياهو في الحكم، مع ما يضعه من عراقيل أمام تنفيذ الخطة الأميركية للسلام بغزة.


ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.