«مشروع الشارقة الثقافي» كتاب جديد للشاعر محمد غبريس

«مشروع الشارقة الثقافي» كتاب جديد للشاعر محمد غبريس
TT

«مشروع الشارقة الثقافي» كتاب جديد للشاعر محمد غبريس

«مشروع الشارقة الثقافي» كتاب جديد للشاعر محمد غبريس

احتفاءً بمشروع الشارقة الثقافي العربي ورسالته العالمية، ومحاولة لرصد تجربة الشارقة بوصفها عاصمة للثقافة والفنون، صدر حديثاً عن «ميتافيرس برس» كتاب «أبجدية الإبداع.. مشروع الشارقة الثقافي» للشاعر والإعلامي محمد غبريس، يتناول فيه الإنجازات والأنشطة والمبادرات والمشروعات الثقافية المختلفة، والجهود التي تبذلها مدينة الشارقة في مجال النشر والطباعة ودعم الكتاب والمجلات الثقافية، فضلاً عن دورها في تعزيز المعرفة بمختلف مشارب الإبداع الفكري والفني، والذي يعبّر عن صورة الفعل الثقافي في الشارقة.
وأكد غبريس أنه عندما وضع الدكتور سلطان القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، اللبِنة الأولى لمشروع الشارقة الثقافي، كان يتطلّع إلى الغد بعيون ثاقبة وحكيمة ورؤى نيّرة وواضحة، مستلهماً من التاريخ العبر والدروس لمواجهة مخاطر الواقع والإجابة عن أسئلة المستقبل، فالرهان على الثقافة والمعرفة هو رهان بناء الأمم وصون المجتمعات وضمان الحفاظ على الهوية والتراث واللغة.
وأشار إلى أن المتابع لمشروع الشارقة الثقافي يمكنه التعرف على مقوماته من بنى مؤسسية ومعالم علمية وثقافية وتعليمية ومعرفية متطورة أدت أدواراً مميزة، فاستطاعت ترجمة التوجيهات والرؤى ونقل الأفكار إلى إنجازات تفاعل معها كل العالم؛ لما قدَّمته وتقدِّمه في مجال التنمية الإنسانية والفكرية والتنويرية، وقد مثّلت دائرة الثقافة بحكومة الشارقة المحرِّك الأساسي لدينامية العمل الثقافي المؤسسي، من خلال وضع ومتابعة تنفيذ برامج النشاطات اليومية والأسبوعية والشهرية والفصلية والسنوية.
ويقدّم الكتاب إضاءة على مقوّمات مشروع الشارقة الثقافي من خلال مجموعة من المقالات والافتتاحيات التي نُشرت بمجلة الشارقة الثقافية في كل أعدادها المتواصلة، ويتضمن إطلالة على سيرة حاكم الشارقة الذي أثرى المكتبة العربية بعدد من المؤلفات المهمة التي تحمل قيماً إبداعية ومعرفية وتاريخية، ووقفة مع رسالة الشارقة إلى العالم وحضورها الباهر في المحافل الثقافية والأدبية على الصعيدين العربي والدولي، وكيف أصبحت الشارقة مركز الجذب الأول لكل الأطياف الثقافية العربية من دون تمييز، وتحولت إلى مدينة مركزية للتواصل بين المثقفين.
يحتفي الكتاب بأيام الشارقة المسرحية التي اكتسبت مكانتها العربية والعالمية، انطلاقاً مما حققته من تجربة ثرية ومسيرة عطِرة وسعيها الدائم إلى تأصيل المسرح العربي وإبراز هويته، ويرصد الخطوات التي سعت الشارقة إلى اتباعها في تأسيس مشروع ثقافي حضاري وتنويري ذي رسالة إنسانية عالمية جعلها عاصمة عالمية للكتاب، وكيف وقفت في مقدمة الغيورين والمتصدّين للدفاع عن اللغة العربية والحفاظ على صفائها وسَعتها وثرائها وتشجيع الإبداع بها.
وتوقّف غبريس عند الجهد الهائل الذي يبذله حاكم الشارقة في البحث عن المخطوطات وجمعها من مختلف أنحاء العالم، مسلّطاً الضوء على مبادرة إنشاء بيوت للشعر في الوطن العربي، ومبادرة إنشاء وتنظيم مجمع اللغة العربية، وكذلك تأسيس رابطة للشعر الشعبي.
ويلحظ الكتاب حرص الشارقة على الاحتفاء دوماً بالأدب والأدباء في الوطن العربي، وتقديم الجوائز والتحفيزات لهم؛ إيماناً منها بأن الجوائز ركن أساسي في الحركة النهضوية الفنية والأدبية، كذلك حرصها على وحدة تكامل الفنون وتضافرها، خصوصاً في مجالات الرسم، والنحت، والخزف، والجرافيك، والتصوير الضوئي، والخطّ العربي، والزخرفة.
ويقرأ الكتاب تجربة مشاركة الشارقة في معارض الكتب محلياً وعربياً وعالمياً، فضلاً عن دور معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي أعاد كتابة التاريخ العربي المجيد والمحطّات المضيئة لازدهار الثقافة والفكر والأدب والعلم، وهو يواصل تحقيق رسالته بجعل الشارقة قِبلة للكتاب ومحطة عالمية للثقافة.
وأخيراً يتساءل الكاتب مؤكداً أننا بحاجة إلى مشروع ثقافي عربي يعيد الاعتبار إلى الثقافة العربية باعتبارها أولوية مُلحّة لا غنى عنها، وقضية تستحق التضحية والعطاء.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
TT

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

ضمن ديكورات تتنقّل مشاهدها بين ثلاثة فضاءات مختلفة، تدور أحداث مسرحية «كذبة بيضا» (Mensonge blanc)، من تأليف ألكسندر نجار، وإخراج لينا أبيض، وبطولة أنطوني توما. تتوزّع هذه الفضاءات بين منزل عائلي، وثكنة لمقاتلين في ميليشيا، وخطوط تماس تفصل بين مناطق المدينة الواحدة، لتشكّل مشهداً بصرياً درامياً يعكس انقسام الشخصيات وتقلّباتها الداخلية.

مسرحية «كذبة بيضا» على مسرح مونو (الفنانة جوزيان بولس)

يبدأ عرض المسرحية في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت، وتروي حكاية شاب لبناني أراد الالتحاق بميليشيا مسلَّحة أسوة بأصدقائه، فيقرّر أهله إرساله إلى اسكوتلندا لإبعاده عن أجواء الحرب الأهلية في السبعينات.

يوصل الأهل ابنهم إلى مطار بيروت مطمئنين إلى أنه متجه نحو بلد ينعم بالسلام، لكن الشاب يعود سريعاً لينخرط مع أصدقائه في ثكنة للمقاتلين في منطقة السوديكو، ويخوض تجربة قاسية تستمر 6 أشهر تترك أثرها في مسيرته الحياتية.

وتوضح المخرجة لينا أبيض لـ«الشرق الأوسط» أن القصة حقيقية وصلت إلى مسامع المؤلف ألكسندر نجار، فتأثر بها وكتبها، مشيرة إلى أن الوجهة الأصلية للشاب كانت رومانيا، ومنها ولدت فكرة العمل في استعادة لحقبة عاشها اللبنانيون.

تدور المسرحية في حقبة الحرب الأهلية في السبعينات (الفنانة جوزيان بولس)

يشارك في المسرحية، إلى جانب أنطوني توما، 9 ممثلين منهم جو أبي عاد، وجلال الشعر، وغاييل عايلة، وجاك مارون، وعلي بليبل، وجوزيان بولس. وتُقدَّم باللغتين العربية والفرنسية، في انعكاس لأسلوب اللبنانيين في المزج بينهما، مع ترجمة متبادلة للحوار تُعرض على شاشة عملاقة أثناء العرض.

وعن سبب التسمية، تشرح لينا أن الشاب حين عاد إلى بيروت مخالفاً قرار أهله، بدأ يتساءل إن كان قد ارتكب خطأً وكذب عليهم، قبل أن تصف ممرضة فرنسية في الثكنة ما فعله بأنه «كذبة بيضاء»، وهو ما يفتح باباً لصراع داخلي وأسئلة وجودية.

تحمل المسرحية أبعاداً سياسية واجتماعية وفلسفية، وتطرح موضوع العلاقة بين الأهل والأبناء وفرض القرارات عليهم. وتستطرد لينا أبيض قائلة: «كان الشاب يحلم باحتراف الغناء، بينما أراد والده له مساراً مهنياً مختلفاً، رافضاً دخوله المجال الفني». وتشير لينا إلى أن العمل، رغم استعادته أحداث منتصف السبعينات، فإنه يعكس واقعاً لا تزال آثاره حاضرة اليوم، حيث تستمر التعقيدات السياسية وتبعات الحرب في حياة اللبنانيين.

وتؤكد أن الفكرة الأساسية تتمحور حول العلاقة بين الأجيال، وكيف يرث الأبناء أفكار ذويهم من دون مساحة كافية للاختيار أو الاعتراض، في دوامة تتكرر من جيل إلى آخر.

يتضمن العرض عناصر فنية متعددة، بينها الغناء، والموسيقى، وديكورات ذات حضور بصري لافت، إذ يؤدي أنطوني توما عدداً من الأغنيات، محققاً رمزياً حلم الشخصية التي حُرمت من ممارسة شغفها الفني.

الفنان أنطوني توما بطل العمل (الفنانة جوزيان بولس)

وترى لينا أن كل مشاهد سيتلقى العمل من زاويته الخاصة؛ فقد يدرك الأهل أخطاءهم، بينما يكتشف الشباب أهمية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، مؤكدة أن المسرحية تسعى إلى تعزيز التفاهم بين الأجيال من دون إصدار أحكام أو توجيه نقد مباشر.

كما يضم العمل ممثلين من أعمار مختلفة، من العشرينات حتى الستينات، لتقديم نماذج تمثِّل أجيالاً متعددة، مما يضفي على العرض نضجاً فنياً وإنسانياً. ويستغرق عرض المسرحية نحو ساعة، وهي، بحسب مخرجتها، «مسلية وفلسفية في آن واحد».


وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية وفاء عامر، إن مسلسل «الست موناليزا» منذ حلقاته الأولى لم يكن يعتمد على الصدمات السريعة أو المفاجآت، بقدر ما كان يبني توتره بهدوء وثقة، عبر تفاصيل صغيرة تتراكم تدريجياً حتى تصل إلى لحظة فارقة تغيّر مسار الحكاية بالكامل، مؤكدة أن هذا النفس الدرامي الطويل هو ما جذبها إلى العمل وجعلها تتحمس للمشاركة فيه؛ لأنها شعرت بأن النص يراهن على وعي المشاهد وصبره، وليس على إبهاره اللحظي فقط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات التي شهدتها شخصية «عفاف» في الحلقات التي أُذيعت لم تكن انقلاباً مفاجئاً أو تغييراً مصطنعاً لخلق الإثارة، بل نتيجة طبيعية لمسار درامي محسوب بدقة شديدة، موضحة أنها حين قرأت السيناريو أدركت أن الشخصية ستسير في هذا الاتجاه، حتى وإن ظهر في البداية أنها امرأة بسيطة، حنونة، قريبة من الجميع، تحمل ملامح الطيبة والتلقائية.

وأشارت إلى أن هذا الهدوء الظاهري كان يخفي خلفه طبقات أعمق، وأن «عفاف» منذ ظهورها الأول كانت تحمل بذور تحوّلها، لكن هذه البذور احتاجت وقتاً كي تنبت أمام أعين الجمهور، وهو ما حدث في أحدث الحلقات.

ويدور العمل حول شخصية «موناليزا» التي تجسدها مي عمر، والتي تعاني من زواج فاشل مرتبط بشروط صعبة، وتمر بسلسلة من المواقف المعقدة مع شخصيات متنوعة في محيط العائلة والأصدقاء، وبعد الانفصال تحاول إعادة بناء ذاتها.

وتتوقف وفاء عند فكرة أن «الدراما لا تقدم أسوأ ما في المجتمع» كما يظن البعض، بل تسلط الضوء على مناطق مسكوت عنها، معتبرة أن وظيفة الفن هي التنبيه، لا الإدانة فقط. فحين تعرض الدراما بوادر أزمة أو أعراض خلل نفسي أو اجتماعي، فإنها تمنح المشاهد فرصة للفهم والانتباه، وربما التصحيح.

راهنت وفاء عامر على تأثير دورها في الأحداث (صفحتها على «فيسبوك»)

وتؤكد أن شخصية «عفاف» تنتمي إلى هذا النوع من الشخصيات المركبة، التي تحمل داخلها صراعات لا يراها المحيطون بها بسهولة، لافتة إلى أنها تناقشت مع المؤلف والمخرج في الكثير من التفاصيل حول خلفياتها وطريقة التعامل معها.

وأوضحت أن أكثر ما أسعدها بعد عرض الحلقات هو أن عدداً كبيراً من المشاهدين عادوا إلى الحلقات الأولى ليتأملوا التفاصيل من جديد، فاكتشفوا أن الإشارات كانت موجودة منذ البداية، سواء في نظرة عابرة، أو جملة قصيرة بدت عادية في سياقها، لكنها حملت دلالة مختلفة بعد اكتمال الصورة.

وأكدت أن تعاونها مع المؤلف محمد سيد بشير كان سبباً أساسياً في حماسها للتجربة؛ لكونه كاتباً يؤمن بالشخصيات التي لا تُختصر في صفة واحدة، ولا يُحكم عليها من مشهد أو موقف، لافتة إلى أنه يجيد توزيع المفاجآت على امتداد الحلقات، بحيث لا يشعر المشاهد بقطيعة مفاجئة في تطور الشخصية.

أما عن تعاونها مع مي عمر، فأكدت أنها وجدت فيها ممثلة مجتهدة تحب عملها بصدق وتسعى دائماً إلى تطوير أدواتها، لافتة إلى أنها تواصلت معها فور قراءة السيناريو لتعبّر عن إعجابها بالشخصية التي تقدمها، وشعورها بأنها تناسبها للغاية، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما على المستوى الإنساني انعكست بشكل واضح على الشاشة.

وقالت إن «الكيمياء بين الممثلين لا تُصنع فقط أمام الكاميرا، بل تبدأ من الاحترام المتبادل والثقة، وهو ما شعرت به منذ الأيام الأولى للتصوير»، معتبرة أن هذا التفاهم ساعدهما على تقديم مشاهد تعتمد على شدّ نفسي وتوتر داخلي أكثر من اعتمادها على المواجهات الصريحة.

وعلّقت على ما يُثار أحياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مي عمر، معتبرة أن «الجدل في حد ذاته دليل حضور وتأثير، وأن الفنان الذي لا يُثار حوله نقاش قد يكون بعيداً عن دائرة الضوء، في حين أن الجدل يعكس اهتمام الجمهور وترقبه، لكن الأهم في النهاية هو الاستمرار في العمل والاجتهاد وتقديم اختيارات متنوعة»، ومؤكدة أنها على المستوى الشخصي تحب متابعة أعمال مي عمر وتشاهدها كممثلة قبل أن تكون زميلة.

وفاء عامر تحدثت عن دورها في «الست موناليزا» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت وفاء عامر إلى فكرة التنقل بين البطولة المطلقة والأدوار الرئيسية داخل الأعمال الفنية، معتبرة أن هذا الأمر بالنسبة لها مرتبط بالاختيارات الفنية وليس بحسابات المساحة أو عدد المشاهد.

وقالت: «لا أنظر إلى حجم الدور بقدر ما أنظر إلى تأثيره في البناء الكلي للعمل»، مشيرة إلى أن الشخصية التي تُحدث تحولاً في مسار الحكاية قد تكون أكثر أهمية من شخصية حاضرة في كل المشاهد بلا تأثير حقيقي.

وأشارت إلى أن هذا المفهوم يتجلى بوضوح في «الست موناليزا»؛ فشخصية «عفاف» رغم أنها ليست محور الحكاية الوحيد، فإن وجودها كان عنصراً مفصلياً في تغيير مسار العلاقات والصراعات بين الشخصيات. فبمجرد انكشاف دوافعها الحقيقية، أعادت ترتيب موازين القوى داخل العمل، ودفعت شخصيات أخرى إلى اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما تعتبره جوهر البطولة من وجهة نظرها.

وأضافت أن الفنان الحقيقي يجب أن يملك شجاعة التنقل بين المساحات المختلفة؛ لأن البطولة في رأيها ليست لقباً ثابتاً يُعلّق على «الأفيش»، بل حالة درامية تتحقق حين تكون الشخصية مكتوبة بعمق ومؤثرة في مجرى الأحداث. وأكدت أن هذا الوعي بات يحكم اختياراتها في السنوات الأخيرة؛ إذ تسعى إلى أدوار تضيف إلى رصيدها مناطق جديدة وتكشف جوانب لم تقدمها من قبل، بدلاً من تكرار أنماط نجحت سابقاً، لكنها لم تعد تشبع طموحها الفني.

وفي الختام عدّت وفاء عامر مسلسل «الست موناليزا» تجربة تعتز بها، ليس فقط بسبب ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها؛ بل لأن شخصية «عفاف» منحتها مساحة تمثيلية ثرية، جمعت بين الهدوء الظاهري والعاصفة الداخلية.


7 هوايات يومية تعزّز الصلابة النفسية وتخفف التوتر بعيداً عن العلاج المكلف

الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
TT

7 هوايات يومية تعزّز الصلابة النفسية وتخفف التوتر بعيداً عن العلاج المكلف

الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)

في ظل ارتفاع تكاليف العلاج النفسي وصعوبة الوصول إليه لدى كثيرين، تشير تجارب شخصية وأبحاث حديثة إلى أن بعض الهوايات اليومية البسيطة يمكن أن تشكّل أدوات فعّالة لبناء الصلابة النفسية، وبتكلفة أقل بكثير من جلسة علاج واحدة.

ويؤكد الخبراء أن الصلابة النفسية لا تُبنى بالحلول السريعة، بل عبر ممارسات مستمرة تُنمّي الوعي الذاتي والانضباط والمرونة العاطفية. ولا تقتصر هذه الأنشطة على تخفيف التوتر، بل تسهم أيضاً في إعادة تشكيل طريقة استجابة الدماغ للضغوط، وتعزز القدرة على التكيف مع الأزمات، وفق مجلة VegOut الأميركية.

فيما يلي 7 هوايات مدعومة بتجارب واقعية وأبحاث علمية، يمكن أن تُحدث فرقاً ملموساً في الصحة النفسية:

الكتابة اليومية

تساعد الكتابة المنتظمة على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر، بدلاً من ترك الأفكار السلبية تدور بلا توقف. وتشير الأبحاث إلى أن الكتابة التعبيرية قد تقلل أعراض القلق والاكتئاب، وتحسّن المناعة، وتسهم في التعافي من الصدمات بشكل أسرع. ويمكن البدء بخمس دقائق يومياً فقط، مع الكتابة بحرية ومن دون قيود أو أحكام.

الجري أو المشي

سواء كان جرياً على المسارات الطبيعية أو مشياً يومياً، فإن الحركة المنتظمة تخفّض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، وتحسّن المزاج، وتنشّط الإبداع. كما يساعد الإيقاع المتكرر للحركة الدماغ على معالجة المشاعر.

البستنة

يعلّم الاعتناء بالنباتات الصبر وتقبّل الإيقاع الطبيعي للحياة؛ فالحدائق لا تنمو وفق جداول البشر، ما يعزز القدرة على الانتظار والتكيف مع الفشل والبدء من جديد. وقد أظهرت دراسات أن البستنة تقلل أعراض القلق والاكتئاب بفاعلية، بفضل مزيج النشاط البدني والتواصل مع الطبيعة والشعور بالإنجاز.

التصوير الفوتوغرافي

يدرّب التصوير الدماغ على ملاحظة التفاصيل الجميلة في الحياة اليومية، ما يعزز الحضور الذهني ويخفف التفكير القلقي. كما يرسّخ عادة البحث عن الإيجابيات حتى في الظروف العادية أو الصعبة، وهي مهارة تنعكس مباشرة على طريقة التعامل مع تحديات الحياة.

الطهي

يعلّم الطهي المرونة والتكيف مع الأخطاء؛ فاحتراق أحد المكونات أو نقص آخر يدفع إلى الارتجال وابتكار حلول بديلة. كما يمنح إعداد الطعام شعوراً بالسيطرة والإنجاز، ويعزز الترابط الاجتماعي عند مشاركته مع الآخرين.

التأمل وتمارين التنفس

التأمل ليس مجرد إفراغ للعقل، بل تدريب له على ملاحظة الأفكار دون الانجراف وراءها. وتسهم هذه الممارسة في تعزيز التنظيم العاطفي وتقوية القدرة على الحفاظ على الهدوء وسط الفوضى. ويُنصح بالبدء بدقيقتين يومياً فقط.

العمل التطوعي

يُخرج التطوع الفرد من دائرة القلق الذاتي ويضع مشكلاته في سياق أوسع. وتشير دراسات إلى أن العمل التطوعي يقلل الاكتئاب، ويزيد الرضا عن الحياة، ويحسّن الصحة الجسدية.

وإجمالاً، لا يعني ذلك أن العلاج النفسي غير مهم، لكنه ليس الطريق الوحيد لبناء الصلابة النفسية؛ فالهوايات اليومية البسيطة تمنح الفرد أدوات فعّالة لتعزيز المرونة العاطفية، مثل الصبر من البستنة، والمثابرة من الجري، والوعي الذاتي من الكتابة، والتنظيم الذهني من التأمل.