نابولي يهزم الميلان في عقر داره لأول مرة منذ 27 عاما

عزز فريقا نابولي وروما صدارتهما لبطولة الدوري الإيطالي بعدما نجحا في تحقيق انتصارين ثمينين أول من أمس في المرحلة الرابعة من البطولة ليرفعا رصيدهما إلى 12 نقطة من أربعة انتصارات متتالية. في ميلانو، استطاع فريق نابولي قهر الميلان في معقله سان سيرو بهدفين لهدف، حيث تقدم بريتوس للضيوف في الدقيقة الس...
عزز فريقا نابولي وروما صدارتهما لبطولة الدوري الإيطالي بعدما نجحا في تحقيق انتصارين ثمينين أول من أمس في المرحلة الرابعة من البطولة ليرفعا رصيدهما إلى 12 نقطة من أربعة انتصارات متتالية. في ميلانو، استطاع فريق نابولي قهر الميلان في معقله سان سيرو بهدفين لهدف، حيث تقدم بريتوس للضيوف في الدقيقة الس...
TT

نابولي يهزم الميلان في عقر داره لأول مرة منذ 27 عاما

عزز فريقا نابولي وروما صدارتهما لبطولة الدوري الإيطالي بعدما نجحا في تحقيق انتصارين ثمينين أول من أمس في المرحلة الرابعة من البطولة ليرفعا رصيدهما إلى 12 نقطة من أربعة انتصارات متتالية. في ميلانو، استطاع فريق نابولي قهر الميلان في معقله سان سيرو بهدفين لهدف، حيث تقدم بريتوس للضيوف في الدقيقة الس...
عزز فريقا نابولي وروما صدارتهما لبطولة الدوري الإيطالي بعدما نجحا في تحقيق انتصارين ثمينين أول من أمس في المرحلة الرابعة من البطولة ليرفعا رصيدهما إلى 12 نقطة من أربعة انتصارات متتالية. في ميلانو، استطاع فريق نابولي قهر الميلان في معقله سان سيرو بهدفين لهدف، حيث تقدم بريتوس للضيوف في الدقيقة الس...

عزز فريقا نابولي وروما صدارتهما لبطولة الدوري الإيطالي بعدما نجحا في تحقيق انتصارين ثمينين أول من أمس في المرحلة الرابعة من البطولة ليرفعا رصيدهما إلى 12 نقطة من أربعة انتصارات متتالية. في ميلانو، استطاع فريق نابولي قهر الميلان في معقله سان سيرو بهدفين لهدف، حيث تقدم بريتوس للضيوف في الدقيقة السادسة، ثم ضاعف هيغواين النتيجة لصالح فريقه بعد ثلاث دقائق، بينما سجل بالوتيللي هدف حفظ ماء الوجه في الدقيقة 91.
كما استطاع فريق روما المتألق هذا الموسم أيضا حسم موقعة ديربي العاصمة الإيطالية أمام لاتسيو لصالحه بهدفين دون رد سجلهما بالزاريتي، وليايتش من ركلة جزاء تسبب فيها هو من خطأ ليديزما.
وخلال لقاء القمة في سان سيرو، ضبط الدون بينيتيز نظارته ثم بدأ يقوم بحركات واسعة بيديه، كما لو كان يقول للاعبيه «هيا، لم تحن لحظة الاحتفال بعد»، وذلك حينما كانوا لا يزالون يعانقون هيغواين بعد هدف التقدم الثاني، وهو هدف الطمأنينة. يعلم بينيتيز أن المباريات تنتهي فقط في الدقيقة 90، وفي الواقع فقد علم هو هذا للميلان في نهائي الشامبيونزليغ ذلك والذي أنهى شوطه الأول متأخرا بنتيجة 0-3، ثم فاز فيما بعد بركلات الجزاء. لقد دخل المدير الفني الجديد بالفعل في قلب جماهير نادي نابولي وأيضا في تاريخه. فالفوز على الميلان في سان سيرو هو إنجاز، وترجع آخر مرة نجح فيها نابولي في ذلك إلى عام 1986، وكانت حينها الأعوام الذهبية لمارادونا، وكانت المواسم التي ينافس فيها الفريق على درع الدوري. ويقول بينيتيز «لم يكن مهما منذ متى لا نفوز في ميلانو، وكان الأهم إظهار شخصية. حينما يقهر فريقك خصما مثل الميلان في ملعبه، فإن المدرب يجب أن يكون سعيدا». لقد أصاب المدرب الإسباني الهدف من أول مرة، في استاد الميلان الذي، خلال فترة قيادته الوجيزة للإنتر، كان بخيلا بالسعادة، فقد خسر الديربي الوحيد الذي خاضه بهدف دون رد، وكان ذلك في العام الأول لأليغري وإبراهيموفيتش، في عام الدرع. الآن، يعاني الميلان كي لا يغرق، بينما بينيتيز في صدارة الترتيب. وقد أعرب الرئيس أوريليو دي لاورنتيس عن سعادته بالانتصار بعد دقائق قليلة من نهاية المباراة، وكتب مغردا: «إنه انتصار مذهل لأن الميلان فريق كبير. شكرا للشباب!».
وبصورة مفاجئة، ترك المدرب الإسباني، ماجيو وإنلر على مقعد البدلاء بينما دفع بميستو ودزيمايلي، كما احتفظ بإنسيني في الملعب، حيث قام بتبديل هامسيك وهيغواين أولا، وكان على صواب، ويتابع بينيتيز مازحا: «لقد ألهمتني الوسادة التشكيل، إنها ذكية جدا. لقد قمنا بعمل مهم كفريق، ولم تفاجئني النتائج لأنني أعلم كيف نتدرب. لم يلعب ماجيو لأنه كان مصابا بمشكلة في الركبة وعموما ميستو لاعب كبير. لم أسحب إنسيني لأن هيغواين كان مرهقا، وبوسعه أيضا أن يبدع شيئا ما لك». رفائيل سعيد لكنه غير راض تماما بعد، ويختتم قائلا: «الآن وصلنا لنسبة 73 في المائة، يمكننا التحسن كثيرا، لكن لا يجب التعجل، ولا ينبغي علينا التوقف».
في المقابل، لم يكن إعطاء الظهر لركلة الجزاء مجديا هذه المرة، وتم تكذيب تحليل عشية المباراة على الفور، حينما صرح قائلا: «لا يبدو لي أن بالوتيللي قد تصرف مع الحكام بشكل سيئ إلى الآن». لقد خذل ماريو مدربه أليغري وبعد أربع مراحل بات جليا في ذهنه أن هذا الموسم أيضا سيكون بغرض الانطلاق مجددا. وقال «تلقى ماريو ثلاثة أو أربعة أخطاء، اثنان منها من الخلف، بعدما قدم مباراة رائعة. لكن بعد المباراة يجب أن نخرس وإلا سنرتكب أضرارا فقط. إنني ضد الهجمات الهستيرية، لكنني مع البقاء في التركيز في الملعب، وبمجرد انتهاء المباراة من غير المجدي البقاء في الملعب لإحداث اضطرابات، لأن الحكم ربما يكون قد أخطأ أو لا، لكن ليس بوسعنا تغيير أي شيء إطلاقا. كان ممكنا تجنب الطرد». في الواقع لم يخذل أليغري ماريو فقط، فقد فعل هذا مجددا خط الدفاع، والذي كان كارثة في هدف نابولي الأول (أباتي زاباتا، ميكسيس ومونتاري، هم أربعة تماثيل فعليا)، وأيضا أبياتي متعثر في خطأ آخر، ليفسد فرحة إتمامه 300 مشاركة بالدوري الإيطالي. بعد 360 دقيقة، أصبحت الصدارة بعيدة عن الميلان بثماني نقاط، وفي كوابيس غالياني بدأت تطل النقاط السبع المرعبة في أول ثماني مباريات من الموسم الماضي. وهو الشيء الذي بلا شك لا يخشاه أليغري، البعيد ألف ميل عن غضبه الأشد كما في لقاء فيرونا الأخير. وتابع مدرب الميلان قائلا: «أربع نقاط في الترتيب لا تقلقني، هذه المرة لا يوجد ما ألوم عليه الفريق على المستوى الفني. لقد لعبنا المباراة الأفضل هذا الموسم». إنه مفهوم يتناقض إلى حد ما مع النتيجة، لكن المدير الفني مقتنع به تماما، ويضيف: «شيئا فشيئا مع استعادة المصابين سنواصل التحسن، بعد التوقف سيتم ضبط خط الدفاع أيضا. لقد دافعنا بطريقة ساذجة، وتوقفنا مع الهدف الأول. علينا التحسن، أيضا لأننا تلقينا سبعة أهداف في أربع مباريات». بعدما أكد هذا، تظل الملاحظات الإيجابية (قال «إن هذا الفريق يمكنه المنافسة على المراكز الأولى»)، وأيضا شك آخر، حيث اختتم قائلا: «هل هي مشكلة إعداد؟ لا أدري، لكن الموسيقى لن تتغير، وإن كنا قد عملنا في الصيف بطريقة مختلفة. في العام القادم سيتعين علينا إجراء المزيد من التغيير».
إلى ذلك، يعد هذا أول ديربي يفوز به فريق روما تحت قيادته الأميركية وبإمكان الرئيس جيمس بالوتا أن يشعر بالفخر. بعد أربع هزائم وتعادل جمعها في الموسمين السابقين، وكان بحاجة لانتصار يساعد على إبعاد الأشباح وتضميد الجراح التي لا تزال تنزف منذ 26 مايو (أيار) الماضي. لقد عاش بالوتا الانتصار وفي النهاية ترك نفسه لعناق حار مع المدير الرياضي والتر ساباتيني، والذي أعاد تصميم الفريق له مع جني بعض الأموال أيضا. «خالص تهانيّ، الجميع بارعون. إنه الطريق الصحيح، والآن أريد أن يواصل فريق روما هكذا».. كانت هذه الكلمات التي وجهها الرئيس للإداريين بعد المباراة.
من جهة أخرى، لم يكن أحد يتوقع انطلاقة بهذه القوة (أربعة انتصارات في أربع مباريات، وهو ما حققه روما من قبل فقط في موسمي 52-53 و60-61، لكنه توقف بعدها عند المرحلة الخامسة)، وأقل من ذلك هو وساباتيني. وقال المدير الرياضي نفسه إن «بطولة الدوري الخاصة بنا تبدأ من يوم الأربعاء، إنني سعيد بشيء واحد، أن هذه المرحلة قد أعادت السعادة والهيبة لفيديريكو بالزاريتي». بينما صرح القائد توتي عقب المباراة قائلا: «لقد حققنا هذا الانتصار من خلال التركيز والتماسك الأفضل طوال المباراة، وبقوة الإرادة والفريق. كما أقول دائما، إن الديربي لقاء مختلف عن غيره والفوز به قد يغير موسما بأكمله لأنه يدعم الثقة ويبث الحماس».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.