ناخبو نيجيريا يختارون رئيساً وسط توترات أمنية واقتصادية

18 مرشحاً في البلد الأكبر بعدد السكان في أفريقيا

ناخبة تدلي بصوتها بمركز اقتراع في أبوجا أمس (أ.ف.ب)
ناخبة تدلي بصوتها بمركز اقتراع في أبوجا أمس (أ.ف.ب)
TT

ناخبو نيجيريا يختارون رئيساً وسط توترات أمنية واقتصادية

ناخبة تدلي بصوتها بمركز اقتراع في أبوجا أمس (أ.ف.ب)
ناخبة تدلي بصوتها بمركز اقتراع في أبوجا أمس (أ.ف.ب)

أدلى الناخبون في نيجيريا، أكبر دولة في قارة أفريقيا من حيث عدد السكان، وأكبر اقتصاد فيها، بأصواتهم، السبت، لاختيار رئيس جديد، يأملون أن يكون قادراً على إخراج البلاد من سنوات من التوترات الأمنية، ومن أزمة اقتصادية صعبة تولد احتقانًا شعبياً.
ولم يترشح الرئيس الحالي محمد بخاري (80 عاماً) وهو جنرال جيش متقاعد، بعدما أمضى ولايتين، من ثماني سنوات، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب الدستور، لم يتمكن خلالهما من الوفاء بتعهداته بإعادة النظام والأمن إلى ربوع نيجيريا، التي تعاني تفاقماً لانعدام الأمن والفقر حيث 60 في المائة من السكان دون الـ25 من العمر.
وللمرة الأولى منذ عودة النظام الديمقراطي في 1999، قد تشهد نيجيريا دورتين انتخابيتين، بعدما طعنت شعبية حاكم سابق لإحدى الولايات في هيمنة الحزبين الرئيسيين.
ومن بين 220 مليون نسمة في البلاد، حصل 87 مليوناً على أوراق اعتمادهم الانتخابية، وهو رقم قياسي.
- المرشحون
هناك 18 مرشحاً بشكل إجمالي.
ووعد المرشحون الثلاثة الأوفر حظاً للفوز في الاقتراع، بالتغيير، وبينهم بولا تينوبو (70 عاماً) مرشح الحزب الحاكم الذي يؤكد أنه الشخص الوحيد الذي يمكنه إصلاح نيجيريا. وينتمي الحاكم السابق للاغوس (1999 - 2007)، الملقب بـ«العراب» بسبب نفوذه السياسي، إلى قبائل اليوروبا المتمركزة في جنوب غربي البلاد وهو مسلم.
وقد اتهم بالفساد ونفى ذلك، على غرار أتيكو أبو بكر (76 عاماً) مرشح حزب المعارضة الرئيسي «حزب الشعب الديمقراطي» الذي حكم من 1999 إلى 2015.
وهذه هي الانتخابات الرئاسية السادسة التي يترشح فيها هذا النائب السابق للرئيس (1999 - 2007) وهو مسلم ومنحدر من الشمال.
ويحظى تينوبو وأبو بكر بشعبية في نيجيريا، وهما سياسيان يتمتعان بثقل سياسي، ولديهما شبكة علاقات قوية منذ عقود وحملة دعائية قوية.
والتصويت العرقي والديني مهم في نيجيريا التي تضم أكثر من 250 مجموعة عرقية، وتشهد استقطاباً بين الشمال بأغلبيته المسلمة، والجنوب ذي الأكثرية المسيحية.
لكن في مواجهة هذين المرشحين المخضرمين، ظهر مرشح ثالث يتمتع بشعبية كبيرة خصوصاً في صفوف الشباب؛ وهو الحاكم السابق لولاية أنامبرا (جنوبي شرق) بيتر أوبي (61 عاماً)، وهو مسيحي ومدعوم من الحزب العمالي. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أمامه فرصة للفوز بسبب دعم الناخبين الشباب.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» توقع صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن تكون الانتخابات النيجيرية الحالية «الأكثر تنافسية في تاريخ البلاد». وأشار حليمة إلى أن الرئيس المحتمل «سيواجه التحديات الأضخم في تاريخ البلاد على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية».
- انتخابات حاسمة
وهذه الانتخابات حاسمة. فمن المتوقع أن تصبح نيجيريا البالغ عدد سكانها 216 مليون نسمة، في 2050 ثالث أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، بينما تواجه منطقة غرب أفريقيا خطر تراجع حادّ للديمقراطية، وانتشار أعمال العنف الجهادية.
وأصبحت نيجيريا قوة ثقافية عالمية بفضل قطاع نوليوود، الصناعة السينمائية النيجيرية القوية جداً، وموسيقى «أفروبيت» التي اجتاحت الكوكب مع فنانين مثل بورنا بوي وويز كيد.
وتأتي الانتخابات في فترة يعاني فيه النيجيريون من نقص في الأوراق المالية بسبب مخطط لتبديل أوراق مالية جديدة بالقديمة، ما أثر على حياة المواطنين، وتسبب في مشاهد من العنف أمام المصارف وماكينات الصراف الآلي.
وبالتالي، سيتحتم على الرئيس الجديد أن يتعامل مع مشكلات؛ من بينهما التضخم المرتفع، والفقر المدقع، ونقص الطاقة، وتمرد الإسلاميين في الشمال، وسرقة النفط في الجنوب، وارتفاع الجريمة في جميع أنحاء البلاد.
وقال عمر عبد الله، وهو بائع شاي ينتظر للإدلاء بصوته في مدينة كانو بشمال نيجيريا: «أتمنى أن يخفف من سيصبح رئيساً معاناة المواطنين. نحن في وقت عصيب».
ووقعت أحداث عنف في الفترة التي سبقت الانتخابات، وهو أمر شاع حدوثه في انتخابات سابقة في نيجيريا، وقُتل مرشح في المنطقة الجنوبية المضطربة الأربعاء. وأغلقت الحدود البرية لإجراء الانتخابات.
ويجوب الجنود الشوارع في عدد من الولايات، وتم تحديد حركة المواطنين في محاولة من السلطات لإحكام الأمن.
عشية الانتخابات، قال أحد سكان لاغوس ويدعى عبد الله أودو (31 عاماً) إنه سيدلي بصوته لأن «البلد يحتاج إلى التغيير... ليس لدينا وقود ولا طعام والجميع يتألم».
- مشكلات الاقتراع
وقد مددت السلطات المعنية في نيجيريا موعد إغلاق مراكز الاقتراع لساعات بمختلف أنحاء البلاد، حيث بدأت الانتخابات الرئاسية بداية بطيئة، بعد تعطل النظام الإلكتروني للتحقق من الناخبين في الكثير من المراكز، ووصول موظفي الانتخابات في وقت متأخر.
وأبلغ ناخبون في جميع أنحاء البلاد عن مشكلات في «نظام اعتماد الناخبين الإلكتروني الجديد، الذي يهدف إلى تسهيل عملية التصويت».
وذكرت النيجيرية نجوزي أوكونغو - إيويالا، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، في تغريدة لها على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، أنها انتظرت لمدة ساعة، لكن مسؤولي الانتخابات لم يكونوا حاضرين.
وكانت الحملة قد شهدت هجمات على مرشحين محليين وناشطين ومراكز للشرطة ومكاتب لمفوضية الانتخابات.
وقال سعيد الحسيني من «مركز الديمقراطية والتنمية» إن «خطر العنف يشكل مصدر قلق حقيقياً».
وتأمل مفوضية الانتخابات أن يسمح تحديد هوية الناخبين عن طريق التعرف على الوجه وبالوسائل الرقمية، بالحد من عمليات التزوير التي شابت الانتخابات السابقة.
والأمر نفسه ينطبق على النقل الإلكتروني للنتائج. لكن استخدام التقنيات الجديدة غير المسبوق على المستوى الوطني يثير أيضاً مخاوف من فشل.
والنقطة المجهولة الثانية هي نسبة المشاركة التي كانت ضعيفة في الانتخابات السابقة (33 في المائة في 2019). فارتفاع عدد الناخبين المسجلين الجدد، عشرة ملايين 76 في المائة منهم دون سن الـ34، يمكن أن يؤدي إلى تغيير الوضع.
ورأت مجموعة الأزمات الدولية أن غياب الأمن بشكل عام «قد يُسبب اضطراباً في الاقتراع». وقد تم نشر نحو 400 ألف عنصر من قوات الأمن. ويفترض أن تعلن نتائج الانتخابات خلال 14 يوماً من الاقتراع.
وتقول اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة إنها أدخلت تقنيات وإجراءات جديدة، لضمان أن تكون هذه الانتخابات حرة ونزيهة، مثل نظام اعتماد الناخبين ثنائي الوضع الذي يجمع بين بصمات الأصابع والقياسات الحيوية للوجه للتحقق من هوية الناخبين.
ونقلت «رويترز» عن اللجنة أنها لن يسمح بدخول الهواتف المحمولة داخل مراكز الاقتراع؛ لأن الناخبين استخدموها في السابق لتصوير أوراق الاقتراع ليثبتوا أنهم صوّتوا للمرشحين الذين دفعوا لهم أموالاً.
وعلى الرغم من هذه الاحتياطات، فقد حذر محللون من أن مخاطر مثل العوز ما زالت قائمة؛ ما قد يجعل المواطنين المحتاجين عرضة لشراء أصواتهم من قبل المرشحين، كما يصعّب نقص الوقود من إمكانية أن تنشر لجنة الانتخابات موظفين ومعدات في جميع المواقع.

نيجيري يبيع ألبسة مستعملة أمام ملصق انتخابي في أحد شوارع العاصمة لاغوس أول من أمس (إ.ب.أ)

> نيجيريا... وجوه متعددة
نيجيريا، التي انتخبت، أمس (السبت)، رئيسها الجديد، هي البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان في أفريقيا، وأكبر اقتصاد في القارة. وهي تشهد غياباً متزايداً للأمن وانفجاراً في نفقات المعيشة.
- سكان وعرقيات
يبلغ عدد سكان نيجيريا الواقعة في غرب أفريقيا على المحيط الأطلسي، التي تضم أكبر عدد من السكان بين دول القارة، 216 مليون نسمة، حسب أرقام الأمم المتحدة في 2022.
ويعيش واحد من كل اثنين من سكان نيجيريا تحت عتبة الفقر، حسب الحكومة.
ويُتوقع أن يصبح هذا البلد في 2100 الثاني من حيث عدد السكان بعد الهند، كما تتوقع مجلة «لانسيت»، بينما ستصبح العاصمة الاقتصادية لاغوس في تلك السنة المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، حسب تقديرات أخرى.
تضم نيجيريا 250 مجموعة إثنية ولغوية، منها 3 إثنيات كبرى، هي الهوسا (شمال) ومعظم أفرادها من المسلمين، والإيغبو (جنوب شرق) المؤلفة من أكثرية مسيحية، واليوروبا (جنوب غرب). وأدى تطبيق الشريعة الإسلامية في 12 ولاية شمالية من أصل 36 ولاية في البلاد، في عام 2000، إلى أعمال عنف بين المسيحيين والمسلمين.
- استقلال وانقلابات
شهدت نيجيريا التي حصلت على استقلالها عن بريطانيا في 1960، انقلابها الأول في يناير (كانون الثاني) 1966، قام به الجنرال أغويري إيرونسي، وهو من إثنية الإيغبو. وقتل في يوليو (تموز) خلال انقلاب شمالي مضاد أوصل ياكوبو غوون إلى السلطة.
في 30 مايو (أيار) 1967، وبعد مجازر استهدفت الإيغبو المستقرين في الشمال انشقت بلاد الإيغبو (جنوب شرق)، متسببة باندلاع حرب بيافرا التي أسفرت خلال 3 سنوات عن أكثر من مليون قتيل، قضى معظمهم ضحايا المجاعة والأمراض.
وحتى 1999، هيمنت الانقلابات العسكرية على الحياة السياسية.
وكان الرئيس الحالي محمد بخاري، الجنرال الانقلابي السابق، انتُخب في 2015، في أول تناوب ديمقراطي على السلطة، وقد أعيد انتخابه في 2019.
- «بوكو حرام» و«داعش»
منذ 2009، أسفر تمرد «بوكو حرام»، شمال شرقي البلاد، عن سقوط 40 ألف قتيل وأكثر من مليوني نازح.
وكان الرئيس بخاري تعهَّد بمحاربتهم بعد تقاعس سلفه. وفي 2014، أعرب العالم أجمع عن غضبه لخطف 276 تلميذة في شيبوك. وما زال 100 منهن مفقودات.
وأصبح «داعش» في غرب أفريقيا الذي وُلِد من انشقاق «بوكو حرام» في 2016 الجماعة المتطرفة المهيمنة، شمال شرقي البلاد. في السنوات الأخيرة فتحت جبهة جديدة في الشمال الغربي والوسط، حيث تنشط عصابات إجرامية تهاجم بلا رادع الرعاة والمزارعين في المناطق الريفية، وتقوم كذلك بعمليات الخطف من أجل الحصول على فدية.
أجبرت حالات انعدام الأمن وعمليات الخطف الجماعي السلطات على إغلاق أكثر من 11 ألف مدرسة منذ نهاية 2020، مما ساهم في زيادة حادة في عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس (18.5 مليون في 2022، 60 في المائة منهم فتيات) حسب «منظمة الأمم المتحدة للطفولة».
- نفط وأزمة
في مواجهة سرقة النفط الخام على نطاق واسع، فقدت نيجيريا مؤقتاً مكانتها كأكبر منتج للنفط في أفريقيا لصالح أنغولا، في الربع الثالث من 2022، قبل أن تعود إلى القمة وفقاً لأحدث أرقام منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
وتنص موازنتها لعام 2023 على استئناف إنتاجها عند 1.69 مليون برميل من النفط الخام يومياً، وهو مستوى أقل من حصتها البالغة 1.8 مليون برميل التي حددتها المنظمة.
ودفعت جائحة «كوفيد - 19» اقتصاد البلاد إلى الركود في منتصف 2020 للمرة الأولى منذ 4 سنوات.
وتعاني نيجيريا الآن من تداعيات الحرب في أوكرانيا؛ إذ تجاوزت نسبة التضخم 20 في المائة.
ويتوقع «صندوق النقد الدولي» أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي 3.2 في المائة في 2023 بعد 3 في المائة في 2022.
وتعاني نيجيريا من الفساد، واحتلت المرتبة 154 من أصل 180 في هذا المجال على لائحة «منظمة الشفافية الدولية» (2021).
- «أفروبيتس» و«نوليوود»
نيجيريا مهد موسيقى تلقى شعبية كبيرة في العالم، وتُعرف باسم «أفروبيتس»، يجذب نجومها، مثل بورنا بوي وويزكيد جماهير تملأ أكبر قاعات الحفلات الموسيقية في العالم.
وتضم البلاد عدداً من كبار الأدباء، مثل وول سوينكا، أول أفريقي يحصل على جائزة نوبل للآداب في عام 1986، وتشينوا أتشيبي مؤلف رواية «الأشياء تتداعى» الذي توفي في 2013، أو الأيقونة العالمية للدفاع عن المرأة شيماندا نغوزي أديتشي.
وصناعة السينما (نوليوود) هي الثانية من حيث الكم في العالم بعد بوليوود، مع إنتاج أكثر من ألفي فيلم سنوياً تغرق السوق الأفريقية بالكوميديا الرومانسية.
وقد بلغت عائداتها 660 مليون دولار في 2021.


مقالات ذات صلة

المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

العالم المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

كشفت موجة المعلومات المضللة التي تستهدف حاليا لجنة الانتخابات وقضاة المحكمة العليا في نيجيريا، وهما الجهتان المسؤولتان عن الفصل في الانتخابات الرئاسية، عن تشويه سمعة المؤسسات في أكبر بلد في إفريقيا من حيث عدد السكان، وفقا لخبراء. في حين أن الانتخابات في نيجيريا غالبا ما تتميز بشراء الأصوات والعنف، فإن الإخفاقات التقنية والتأخير في إعلان النتائج اللذين تخللا انتخابات 25 فبراير (شباط)، أديا هذه المرة إلى انتشار المعلومات المضللة. وقال كيمي بوساري مدير النشر في منظمة «دوبابا» لتقصّي الحقائق إن تلك «مشكلة كبيرة في نيجيريا... الناس يسخرون من تقصّي الحقائق.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
العالم 8 تلميذات مخطوفات يفلتن من خاطفيهن بنيجيريا

8 تلميذات مخطوفات يفلتن من خاطفيهن بنيجيريا

تمكنت 8 تلميذات خطفن على طريق مدرستهنّ الثانوية في شمال غربي نيجيريا من الإفلات من خاطفيهن بعد أسبوعين، على ما أعلنت السلطات المحلية الأربعاء. وأفاد صامويل أروان مفوض الأمن الداخلي بولاية كادونا، حيث تكثر عمليات الخطف لقاء فدية، بأن التلميذات خطفن في 3 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (كانو)
الاقتصاد هل تنجح نيجيريا في القضاء على ظاهرة «سرقة النفط»؟

هل تنجح نيجيريا في القضاء على ظاهرة «سرقة النفط»؟

بينما يعاني الاقتصاد النيجيري على كل المستويات، يستمر كذلك في تكبد خسائر تقدر بمليارات الدولارات نتيجة سرقة النفط الخام.

العالم مخيمات انتقالية للمتطرفين السابقين وضحاياهم في نيجيريا

مخيمات انتقالية للمتطرفين السابقين وضحاياهم في نيجيريا

يبدو مخيم الحج للوهلة الأولى شبيهاً بسائر مخيمات النازحين في شمال نيجيريا؛ ففيه تنهمك نساء محجبات في الأعمال اليومية في حين يجلس رجال متعطّلون أمام صفوف لا تنتهي من الخيم، لكن الفرق أن سكان المخيم جهاديون سابقون أو أشخاص كانوا تحت سيطرتهم. أقنعت الحكومة العناصر السابقين في تنظيم «بوكو حرام» أو تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا بتسليم أنفسهم لقاء بقائهم أحراراً، على أمل وضع حد لحركة تمرد أوقعت عشرات آلاف القتلى وتسببت بنزوح أكثر من مليوني شخص منذ 2009. غير أن تحقيقاً أجرته وكالة الصحافة الفرنسية كشف عن ثغرات كبرى في آلية فرز المقاتلين واستئصال التطرف التي باشرتها السلطات بعد مقتل الزعيم التاريخي لحرك

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري)
العالم «قضية مخدرات» تثير الجدل حول الرئيس النيجيري المنتخب

«قضية مخدرات» تثير الجدل حول الرئيس النيجيري المنتخب

أثارت تغريدات لمنصة إعلامية على موقع «تويتر» جدلاً في نيجيريا بعد أن نشرت أوراق قضية تتعلق باتهامات وُجهت من محكمة أميركية إلى الرئيس المنتخب حديثاً بولا أحمد تينوبو، بـ«الاتجار في المخدرات»، وهو ما اعتبره خبراء «ضمن حملة إعلامية تديرها المعارضة النيجيرية لجذب الانتباه الدولي لادعاءاتها ببطلان الانتخابات»، التي أُجريت في فبراير (شباط) الماضي. والاثنين، نشرت منصة «أوبر فاكتس (UBerFacts»)، التي تعرّف نفسها على أنها «منصة لنشر الحقائق الموثقة»، وتُعرَف بجمهورها الكبير على موقع «تويتر»، الذي يقارب 13.5 مليون متابع، وثائق ذكرت أنها صادرة عن محكمة أميركية (متاحة للجمهور العام) في ولاية شيكاغو، تقول


«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.