ناخبو نيجيريا يختارون رئيساً وسط توترات أمنية واقتصادية

18 مرشحاً في البلد الأكبر بعدد السكان في أفريقيا

ناخبة تدلي بصوتها بمركز اقتراع في أبوجا أمس (أ.ف.ب)
ناخبة تدلي بصوتها بمركز اقتراع في أبوجا أمس (أ.ف.ب)
TT

ناخبو نيجيريا يختارون رئيساً وسط توترات أمنية واقتصادية

ناخبة تدلي بصوتها بمركز اقتراع في أبوجا أمس (أ.ف.ب)
ناخبة تدلي بصوتها بمركز اقتراع في أبوجا أمس (أ.ف.ب)

أدلى الناخبون في نيجيريا، أكبر دولة في قارة أفريقيا من حيث عدد السكان، وأكبر اقتصاد فيها، بأصواتهم، السبت، لاختيار رئيس جديد، يأملون أن يكون قادراً على إخراج البلاد من سنوات من التوترات الأمنية، ومن أزمة اقتصادية صعبة تولد احتقانًا شعبياً.
ولم يترشح الرئيس الحالي محمد بخاري (80 عاماً) وهو جنرال جيش متقاعد، بعدما أمضى ولايتين، من ثماني سنوات، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب الدستور، لم يتمكن خلالهما من الوفاء بتعهداته بإعادة النظام والأمن إلى ربوع نيجيريا، التي تعاني تفاقماً لانعدام الأمن والفقر حيث 60 في المائة من السكان دون الـ25 من العمر.
وللمرة الأولى منذ عودة النظام الديمقراطي في 1999، قد تشهد نيجيريا دورتين انتخابيتين، بعدما طعنت شعبية حاكم سابق لإحدى الولايات في هيمنة الحزبين الرئيسيين.
ومن بين 220 مليون نسمة في البلاد، حصل 87 مليوناً على أوراق اعتمادهم الانتخابية، وهو رقم قياسي.
- المرشحون
هناك 18 مرشحاً بشكل إجمالي.
ووعد المرشحون الثلاثة الأوفر حظاً للفوز في الاقتراع، بالتغيير، وبينهم بولا تينوبو (70 عاماً) مرشح الحزب الحاكم الذي يؤكد أنه الشخص الوحيد الذي يمكنه إصلاح نيجيريا. وينتمي الحاكم السابق للاغوس (1999 - 2007)، الملقب بـ«العراب» بسبب نفوذه السياسي، إلى قبائل اليوروبا المتمركزة في جنوب غربي البلاد وهو مسلم.
وقد اتهم بالفساد ونفى ذلك، على غرار أتيكو أبو بكر (76 عاماً) مرشح حزب المعارضة الرئيسي «حزب الشعب الديمقراطي» الذي حكم من 1999 إلى 2015.
وهذه هي الانتخابات الرئاسية السادسة التي يترشح فيها هذا النائب السابق للرئيس (1999 - 2007) وهو مسلم ومنحدر من الشمال.
ويحظى تينوبو وأبو بكر بشعبية في نيجيريا، وهما سياسيان يتمتعان بثقل سياسي، ولديهما شبكة علاقات قوية منذ عقود وحملة دعائية قوية.
والتصويت العرقي والديني مهم في نيجيريا التي تضم أكثر من 250 مجموعة عرقية، وتشهد استقطاباً بين الشمال بأغلبيته المسلمة، والجنوب ذي الأكثرية المسيحية.
لكن في مواجهة هذين المرشحين المخضرمين، ظهر مرشح ثالث يتمتع بشعبية كبيرة خصوصاً في صفوف الشباب؛ وهو الحاكم السابق لولاية أنامبرا (جنوبي شرق) بيتر أوبي (61 عاماً)، وهو مسيحي ومدعوم من الحزب العمالي. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أمامه فرصة للفوز بسبب دعم الناخبين الشباب.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» توقع صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن تكون الانتخابات النيجيرية الحالية «الأكثر تنافسية في تاريخ البلاد». وأشار حليمة إلى أن الرئيس المحتمل «سيواجه التحديات الأضخم في تاريخ البلاد على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية».
- انتخابات حاسمة
وهذه الانتخابات حاسمة. فمن المتوقع أن تصبح نيجيريا البالغ عدد سكانها 216 مليون نسمة، في 2050 ثالث أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، بينما تواجه منطقة غرب أفريقيا خطر تراجع حادّ للديمقراطية، وانتشار أعمال العنف الجهادية.
وأصبحت نيجيريا قوة ثقافية عالمية بفضل قطاع نوليوود، الصناعة السينمائية النيجيرية القوية جداً، وموسيقى «أفروبيت» التي اجتاحت الكوكب مع فنانين مثل بورنا بوي وويز كيد.
وتأتي الانتخابات في فترة يعاني فيه النيجيريون من نقص في الأوراق المالية بسبب مخطط لتبديل أوراق مالية جديدة بالقديمة، ما أثر على حياة المواطنين، وتسبب في مشاهد من العنف أمام المصارف وماكينات الصراف الآلي.
وبالتالي، سيتحتم على الرئيس الجديد أن يتعامل مع مشكلات؛ من بينهما التضخم المرتفع، والفقر المدقع، ونقص الطاقة، وتمرد الإسلاميين في الشمال، وسرقة النفط في الجنوب، وارتفاع الجريمة في جميع أنحاء البلاد.
وقال عمر عبد الله، وهو بائع شاي ينتظر للإدلاء بصوته في مدينة كانو بشمال نيجيريا: «أتمنى أن يخفف من سيصبح رئيساً معاناة المواطنين. نحن في وقت عصيب».
ووقعت أحداث عنف في الفترة التي سبقت الانتخابات، وهو أمر شاع حدوثه في انتخابات سابقة في نيجيريا، وقُتل مرشح في المنطقة الجنوبية المضطربة الأربعاء. وأغلقت الحدود البرية لإجراء الانتخابات.
ويجوب الجنود الشوارع في عدد من الولايات، وتم تحديد حركة المواطنين في محاولة من السلطات لإحكام الأمن.
عشية الانتخابات، قال أحد سكان لاغوس ويدعى عبد الله أودو (31 عاماً) إنه سيدلي بصوته لأن «البلد يحتاج إلى التغيير... ليس لدينا وقود ولا طعام والجميع يتألم».
- مشكلات الاقتراع
وقد مددت السلطات المعنية في نيجيريا موعد إغلاق مراكز الاقتراع لساعات بمختلف أنحاء البلاد، حيث بدأت الانتخابات الرئاسية بداية بطيئة، بعد تعطل النظام الإلكتروني للتحقق من الناخبين في الكثير من المراكز، ووصول موظفي الانتخابات في وقت متأخر.
وأبلغ ناخبون في جميع أنحاء البلاد عن مشكلات في «نظام اعتماد الناخبين الإلكتروني الجديد، الذي يهدف إلى تسهيل عملية التصويت».
وذكرت النيجيرية نجوزي أوكونغو - إيويالا، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، في تغريدة لها على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، أنها انتظرت لمدة ساعة، لكن مسؤولي الانتخابات لم يكونوا حاضرين.
وكانت الحملة قد شهدت هجمات على مرشحين محليين وناشطين ومراكز للشرطة ومكاتب لمفوضية الانتخابات.
وقال سعيد الحسيني من «مركز الديمقراطية والتنمية» إن «خطر العنف يشكل مصدر قلق حقيقياً».
وتأمل مفوضية الانتخابات أن يسمح تحديد هوية الناخبين عن طريق التعرف على الوجه وبالوسائل الرقمية، بالحد من عمليات التزوير التي شابت الانتخابات السابقة.
والأمر نفسه ينطبق على النقل الإلكتروني للنتائج. لكن استخدام التقنيات الجديدة غير المسبوق على المستوى الوطني يثير أيضاً مخاوف من فشل.
والنقطة المجهولة الثانية هي نسبة المشاركة التي كانت ضعيفة في الانتخابات السابقة (33 في المائة في 2019). فارتفاع عدد الناخبين المسجلين الجدد، عشرة ملايين 76 في المائة منهم دون سن الـ34، يمكن أن يؤدي إلى تغيير الوضع.
ورأت مجموعة الأزمات الدولية أن غياب الأمن بشكل عام «قد يُسبب اضطراباً في الاقتراع». وقد تم نشر نحو 400 ألف عنصر من قوات الأمن. ويفترض أن تعلن نتائج الانتخابات خلال 14 يوماً من الاقتراع.
وتقول اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة إنها أدخلت تقنيات وإجراءات جديدة، لضمان أن تكون هذه الانتخابات حرة ونزيهة، مثل نظام اعتماد الناخبين ثنائي الوضع الذي يجمع بين بصمات الأصابع والقياسات الحيوية للوجه للتحقق من هوية الناخبين.
ونقلت «رويترز» عن اللجنة أنها لن يسمح بدخول الهواتف المحمولة داخل مراكز الاقتراع؛ لأن الناخبين استخدموها في السابق لتصوير أوراق الاقتراع ليثبتوا أنهم صوّتوا للمرشحين الذين دفعوا لهم أموالاً.
وعلى الرغم من هذه الاحتياطات، فقد حذر محللون من أن مخاطر مثل العوز ما زالت قائمة؛ ما قد يجعل المواطنين المحتاجين عرضة لشراء أصواتهم من قبل المرشحين، كما يصعّب نقص الوقود من إمكانية أن تنشر لجنة الانتخابات موظفين ومعدات في جميع المواقع.

نيجيري يبيع ألبسة مستعملة أمام ملصق انتخابي في أحد شوارع العاصمة لاغوس أول من أمس (إ.ب.أ)

> نيجيريا... وجوه متعددة
نيجيريا، التي انتخبت، أمس (السبت)، رئيسها الجديد، هي البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان في أفريقيا، وأكبر اقتصاد في القارة. وهي تشهد غياباً متزايداً للأمن وانفجاراً في نفقات المعيشة.
- سكان وعرقيات
يبلغ عدد سكان نيجيريا الواقعة في غرب أفريقيا على المحيط الأطلسي، التي تضم أكبر عدد من السكان بين دول القارة، 216 مليون نسمة، حسب أرقام الأمم المتحدة في 2022.
ويعيش واحد من كل اثنين من سكان نيجيريا تحت عتبة الفقر، حسب الحكومة.
ويُتوقع أن يصبح هذا البلد في 2100 الثاني من حيث عدد السكان بعد الهند، كما تتوقع مجلة «لانسيت»، بينما ستصبح العاصمة الاقتصادية لاغوس في تلك السنة المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، حسب تقديرات أخرى.
تضم نيجيريا 250 مجموعة إثنية ولغوية، منها 3 إثنيات كبرى، هي الهوسا (شمال) ومعظم أفرادها من المسلمين، والإيغبو (جنوب شرق) المؤلفة من أكثرية مسيحية، واليوروبا (جنوب غرب). وأدى تطبيق الشريعة الإسلامية في 12 ولاية شمالية من أصل 36 ولاية في البلاد، في عام 2000، إلى أعمال عنف بين المسيحيين والمسلمين.
- استقلال وانقلابات
شهدت نيجيريا التي حصلت على استقلالها عن بريطانيا في 1960، انقلابها الأول في يناير (كانون الثاني) 1966، قام به الجنرال أغويري إيرونسي، وهو من إثنية الإيغبو. وقتل في يوليو (تموز) خلال انقلاب شمالي مضاد أوصل ياكوبو غوون إلى السلطة.
في 30 مايو (أيار) 1967، وبعد مجازر استهدفت الإيغبو المستقرين في الشمال انشقت بلاد الإيغبو (جنوب شرق)، متسببة باندلاع حرب بيافرا التي أسفرت خلال 3 سنوات عن أكثر من مليون قتيل، قضى معظمهم ضحايا المجاعة والأمراض.
وحتى 1999، هيمنت الانقلابات العسكرية على الحياة السياسية.
وكان الرئيس الحالي محمد بخاري، الجنرال الانقلابي السابق، انتُخب في 2015، في أول تناوب ديمقراطي على السلطة، وقد أعيد انتخابه في 2019.
- «بوكو حرام» و«داعش»
منذ 2009، أسفر تمرد «بوكو حرام»، شمال شرقي البلاد، عن سقوط 40 ألف قتيل وأكثر من مليوني نازح.
وكان الرئيس بخاري تعهَّد بمحاربتهم بعد تقاعس سلفه. وفي 2014، أعرب العالم أجمع عن غضبه لخطف 276 تلميذة في شيبوك. وما زال 100 منهن مفقودات.
وأصبح «داعش» في غرب أفريقيا الذي وُلِد من انشقاق «بوكو حرام» في 2016 الجماعة المتطرفة المهيمنة، شمال شرقي البلاد. في السنوات الأخيرة فتحت جبهة جديدة في الشمال الغربي والوسط، حيث تنشط عصابات إجرامية تهاجم بلا رادع الرعاة والمزارعين في المناطق الريفية، وتقوم كذلك بعمليات الخطف من أجل الحصول على فدية.
أجبرت حالات انعدام الأمن وعمليات الخطف الجماعي السلطات على إغلاق أكثر من 11 ألف مدرسة منذ نهاية 2020، مما ساهم في زيادة حادة في عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس (18.5 مليون في 2022، 60 في المائة منهم فتيات) حسب «منظمة الأمم المتحدة للطفولة».
- نفط وأزمة
في مواجهة سرقة النفط الخام على نطاق واسع، فقدت نيجيريا مؤقتاً مكانتها كأكبر منتج للنفط في أفريقيا لصالح أنغولا، في الربع الثالث من 2022، قبل أن تعود إلى القمة وفقاً لأحدث أرقام منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
وتنص موازنتها لعام 2023 على استئناف إنتاجها عند 1.69 مليون برميل من النفط الخام يومياً، وهو مستوى أقل من حصتها البالغة 1.8 مليون برميل التي حددتها المنظمة.
ودفعت جائحة «كوفيد - 19» اقتصاد البلاد إلى الركود في منتصف 2020 للمرة الأولى منذ 4 سنوات.
وتعاني نيجيريا الآن من تداعيات الحرب في أوكرانيا؛ إذ تجاوزت نسبة التضخم 20 في المائة.
ويتوقع «صندوق النقد الدولي» أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي 3.2 في المائة في 2023 بعد 3 في المائة في 2022.
وتعاني نيجيريا من الفساد، واحتلت المرتبة 154 من أصل 180 في هذا المجال على لائحة «منظمة الشفافية الدولية» (2021).
- «أفروبيتس» و«نوليوود»
نيجيريا مهد موسيقى تلقى شعبية كبيرة في العالم، وتُعرف باسم «أفروبيتس»، يجذب نجومها، مثل بورنا بوي وويزكيد جماهير تملأ أكبر قاعات الحفلات الموسيقية في العالم.
وتضم البلاد عدداً من كبار الأدباء، مثل وول سوينكا، أول أفريقي يحصل على جائزة نوبل للآداب في عام 1986، وتشينوا أتشيبي مؤلف رواية «الأشياء تتداعى» الذي توفي في 2013، أو الأيقونة العالمية للدفاع عن المرأة شيماندا نغوزي أديتشي.
وصناعة السينما (نوليوود) هي الثانية من حيث الكم في العالم بعد بوليوود، مع إنتاج أكثر من ألفي فيلم سنوياً تغرق السوق الأفريقية بالكوميديا الرومانسية.
وقد بلغت عائداتها 660 مليون دولار في 2021.


مقالات ذات صلة

المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

العالم المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

كشفت موجة المعلومات المضللة التي تستهدف حاليا لجنة الانتخابات وقضاة المحكمة العليا في نيجيريا، وهما الجهتان المسؤولتان عن الفصل في الانتخابات الرئاسية، عن تشويه سمعة المؤسسات في أكبر بلد في إفريقيا من حيث عدد السكان، وفقا لخبراء. في حين أن الانتخابات في نيجيريا غالبا ما تتميز بشراء الأصوات والعنف، فإن الإخفاقات التقنية والتأخير في إعلان النتائج اللذين تخللا انتخابات 25 فبراير (شباط)، أديا هذه المرة إلى انتشار المعلومات المضللة. وقال كيمي بوساري مدير النشر في منظمة «دوبابا» لتقصّي الحقائق إن تلك «مشكلة كبيرة في نيجيريا... الناس يسخرون من تقصّي الحقائق.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
العالم 8 تلميذات مخطوفات يفلتن من خاطفيهن بنيجيريا

8 تلميذات مخطوفات يفلتن من خاطفيهن بنيجيريا

تمكنت 8 تلميذات خطفن على طريق مدرستهنّ الثانوية في شمال غربي نيجيريا من الإفلات من خاطفيهن بعد أسبوعين، على ما أعلنت السلطات المحلية الأربعاء. وأفاد صامويل أروان مفوض الأمن الداخلي بولاية كادونا، حيث تكثر عمليات الخطف لقاء فدية، بأن التلميذات خطفن في 3 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (كانو)
الاقتصاد هل تنجح نيجيريا في القضاء على ظاهرة «سرقة النفط»؟

هل تنجح نيجيريا في القضاء على ظاهرة «سرقة النفط»؟

بينما يعاني الاقتصاد النيجيري على كل المستويات، يستمر كذلك في تكبد خسائر تقدر بمليارات الدولارات نتيجة سرقة النفط الخام.

العالم مخيمات انتقالية للمتطرفين السابقين وضحاياهم في نيجيريا

مخيمات انتقالية للمتطرفين السابقين وضحاياهم في نيجيريا

يبدو مخيم الحج للوهلة الأولى شبيهاً بسائر مخيمات النازحين في شمال نيجيريا؛ ففيه تنهمك نساء محجبات في الأعمال اليومية في حين يجلس رجال متعطّلون أمام صفوف لا تنتهي من الخيم، لكن الفرق أن سكان المخيم جهاديون سابقون أو أشخاص كانوا تحت سيطرتهم. أقنعت الحكومة العناصر السابقين في تنظيم «بوكو حرام» أو تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا بتسليم أنفسهم لقاء بقائهم أحراراً، على أمل وضع حد لحركة تمرد أوقعت عشرات آلاف القتلى وتسببت بنزوح أكثر من مليوني شخص منذ 2009. غير أن تحقيقاً أجرته وكالة الصحافة الفرنسية كشف عن ثغرات كبرى في آلية فرز المقاتلين واستئصال التطرف التي باشرتها السلطات بعد مقتل الزعيم التاريخي لحرك

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري)
العالم «قضية مخدرات» تثير الجدل حول الرئيس النيجيري المنتخب

«قضية مخدرات» تثير الجدل حول الرئيس النيجيري المنتخب

أثارت تغريدات لمنصة إعلامية على موقع «تويتر» جدلاً في نيجيريا بعد أن نشرت أوراق قضية تتعلق باتهامات وُجهت من محكمة أميركية إلى الرئيس المنتخب حديثاً بولا أحمد تينوبو، بـ«الاتجار في المخدرات»، وهو ما اعتبره خبراء «ضمن حملة إعلامية تديرها المعارضة النيجيرية لجذب الانتباه الدولي لادعاءاتها ببطلان الانتخابات»، التي أُجريت في فبراير (شباط) الماضي. والاثنين، نشرت منصة «أوبر فاكتس (UBerFacts»)، التي تعرّف نفسها على أنها «منصة لنشر الحقائق الموثقة»، وتُعرَف بجمهورها الكبير على موقع «تويتر»، الذي يقارب 13.5 مليون متابع، وثائق ذكرت أنها صادرة عن محكمة أميركية (متاحة للجمهور العام) في ولاية شيكاغو، تقول


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».