تركيا تتحرك بخطوات سريعة لإعادة الحياة للمناطق المنكوبة بالزلزال

المعارضة تطالب بتحديد جدول لتوزيع الخيام مع مرور 20 يوماً على الكارثة

المتضررون من الزلزال في هطاي يقفون في الصف للحصول على المساعدات (رويترز)
المتضررون من الزلزال في هطاي يقفون في الصف للحصول على المساعدات (رويترز)
TT

تركيا تتحرك بخطوات سريعة لإعادة الحياة للمناطق المنكوبة بالزلزال

المتضررون من الزلزال في هطاي يقفون في الصف للحصول على المساعدات (رويترز)
المتضررون من الزلزال في هطاي يقفون في الصف للحصول على المساعدات (رويترز)

أبدت تركيا عزماً قوياً على إطلاق عملية إعادة الإعمار في المناطق المنكوبة بزلزال 6 فبراير (شباط) الذي ضرب 11 ولاية في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد، إلى جانب مناطق في شمال سوريا المجاورة، ليخلف أكثر من 50 ألف قتيل في البلدين، وسط استمرار الهزات الأرضية التي امتد نطاقها إلى وسط تركيا.
ومع دخول كارثة الزلزال يومها العشرين، السبت، بدا أن تركيا عازمة على إطلاق عملية إعادة الإعمار في الولايات المنكوبة بأسرع ما يمكن. وأكد وزير البيئة والتطوير الحضري وتغير المناخ التركي، مراد كوروم، أن أعمال الحفر انطلقت في نقاط معينة، مشيراً إلى أنها بدأت في بلدتي إصلاحية ونورداغي التابعتين لولاية غازي عنتاب في جنوب شرقي البلاد، حيث تخطط الحكومة مبدئياً لتشييد 855 منزلاً، وإعادة النشاط التجاري في أسرع وقت ممكن.
ونشر كوروم، على حسابه في «تويتر»، مقطع فيديو يظهر حفارات أثناء العمل على تمهيد مناطق للبناء في البلدتين اللتين شهدتا دماراً واسعاً. وكتب: «كل جهودنا تنصب على إعادة بناء المنازل لمواطنينا في أسرع وقت ممكن، بدأنا على الفور العمل في المناطق التي وقعنا فيها العقود، وأكملنا أعمال المسح الأرضي».
وكان كوروم شدد في تصريحات، ليل الجمعة - السبت، على أنه لن يكون هناك أي تهاون فيما يتعلق بمعايير السلامة، وأن المباني الجديدة ستقام بعيداً عن خطوط الصدع لمسافة تتراوح بين 500 و600 متر، ولن تزيد ارتفاعاتها عن 3 إلى 4 طوابق.
وحسب الخطة الأولية للبناء، التي أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان، أنها ستنطلق في مارس (آذار) المقبل، سيتم إنشاء 200 ألف شقة، و70 ألف منزل قروي، تتكلف 15 مليار دولار على أقل تقدير. وبدأت الحكومة طرح المناقصات للبدء في أعمال البنية التحتية.
وكانت تقديرات لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أشارت إلى أن الزلزال شرد 1.5 مليون شخص، حيث أدى إلى انهيار أو أضرار جسيمة في أكثر من 160 ألف مبنى كانت تضم 520 ألف شقة.
وأعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (أفاد) أحدث حصيلة للقتلى، مشيرة إلى أن عددهم ارتفع إلى 44 ألفاً و218 شخصاً، بإضافة أحدث رقم معلن في سوريا، وهو 5 آلاف و914 قتيلاً ليتجاوز عدد القتلى الإجمالي في البلدين الـ50 ألفاً.
وقالت إدارة الكوارث والطوارئ التركية، في بيان، إن البلاد تعرضت لـ9136 هزة ارتدادية عقب الزلزالين اللذين وقع مركزهما في ولاية كهرمان ماراش جنوب البلاد.
وضربت 3 هزات أرضية متتابعة ليل الجمعة كلاً من ولاية كونيا بقوة 4.3، وقيصري بقوة 4.7، وهما من ولايات وسط الأناضول، وهطاي بقوة 4.7 درجة.
وأشار البيان إلى أن عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من المناطق المتضررة في ولايات كهرمان ماراش وغازي عنتاب وشانلي أورفا وديار بكر وأضنة وأديامان وعثمانية وهطاي وكليس وملاطيا وإلازيغ، وصل إلى 528 ألفاً و146 شخصاً.
كان الرئيس رجب طيب إردوغان، أصدر مرسوماً، الجمعة، يتيح للأفراد والشركات والمؤسسات، من بين أمور أخرى، بناء منازل أو أماكن عمل والتبرع بها لوزارة البيئة، التي بدورها ستمنحها بعد ذلك للأشخاص الذين فقدوا منازلهم، أو أعمالهم.
وحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تسبب الدمار بتشريد نحو 1.5 مليون شخص، وهناك حاجة لبناء 500 ألف منزل جديد، مشيراً إلى أنه طلب 113.5 مليون دولار من إجمالي مليار دولار طالبت بها الأمم المتحدة، الدول، الأسبوع الماضي، لاستخدامها في إزالة الأنقاض.
وأشارت تقديرات البرنامج إلى أن الزلزالين المدمرين خلفا ما يتراوح بين 116 مليوناً و210 ملايين طن من الحطام، مقارنة مع 13 مليون طن خلفها زلزال مرمرة الذي ضرب شمال غربي تركيا عام 1999.
بدورها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الجمعة، إن أكثر من مليون شخص في تركيا يقيمون في أماكن مؤقتة، بما فيها الصالات الرياضية والملاعب والفنادق والخيام والحاويات مع محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وقال المدير الإقليمي لليونيسيف في أوروبا وآسيا الوسطى، أفشان خان، إن الأطفال والأسر الذين نجوا من الزلزال يواجهون الآن التشرد، ونقص الغذاء، والماء، فضلاً عن درجات الحرارة التي تنخفض بانتظام إلى ما دون الصفر أثناء الليل.
وعقب وقوع كارثة الزلزال، تعهد إردوغان، الذي يستعد لانتخابات خلال 3 أشهر، ببناء ما تهدم في غضون عام واحد، لكن خبراء شددوا على ضرورة أن تتوخى السلطات معايير السلامة وتقدمها على عامل السرعة في البناء، حيث انهارت بعض المباني التي كان من المفترض أن تتحمل الهزات الأرضية جراء الزلازل.
ويقول المسؤولون الأتراك، إنه تم إرسال أكثر من 300 ألف خيمة إلى المناطق المنكوبة لإيواء المتضررين، لكن لا تزال الشكاوى تتصاعد من المتضررين ومن أحزاب المعارضة من النقص الحاد في الخيام والخدمات الأساسية، في مقدمتها المراحيض، فضلاً عن الدفايات واحتياجات الأطفال والأمهات.
وتعرضت الحكومة لانتقادات شديدة بسبب طريقة استجابتها للدمار الذي خلفه الزلزال، وبسبب ما يوصف بأنه تقاعسها لسنوات عن تطبيق ضوابط جودة البناء، واستخدام أموال ضريبة الزلزال التي تم تحصيلها منذ عام 1999، التي بلغت 38 مليار دولار، في أوجه أخرى.
وأكد رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» نائب رئيس الوزراء الأسبق على باباجان، أن المشكلة ما زالت في توفير الخيام رغم دخول الكارثة أسبوعها الثالث، مشيراً إلى «أنه وفريقاً من حزبه تولوا في الأسبوع الأول في غازي عنتاب التركيز على المناطق الريفية، أردنا تحديد المشكلات والاحتياجات في الأماكن التي تتم فيها الزراعة وتربية الحيوانات، واليوم نحن في إسكندرون، دفنة صامان داغ، يايلاداغي، وأنطاكيا، في هطاي، وأهم ما يطلبه الناس هو الخيام، أينما ذهبنا نواجه صراخاً من أجل الخيام، هناك طوابير انتظار طويلة جداً».
وأضاف باباجان، في مقابلة تلفزيونية، أن هناك «أشخاصاً لا يستطيعون غسل رؤوسهم لمدة 3 أسابيع، تم حل مشكلة الغذاء إلى حد كبير، يعد المأوى حالياً أخطر مشكلة عندما ننظر إليه من وجهة نظر إنسانية، عندما ننظر إلى الوضع العام للمدن، هناك الكثير من الحطام، الإجراءات القانونية مهمة جداً في إزالة هذا الحطام».
وتابع: «تم إجراء تقييمات لأضرار المباني من الصفر في هطاي. يتم قياس درجات الضرر مرة أخرى، لأن الكثير من التقييمات جاءت على عكس الحقيقة، والناس يخافون دخول منازلهم، بل إن الناس في الخيام أيضاً يخافون لدرجة أنهم يلقون بأنفسهم خارج الخيام عند وقوع هزة أرضية. يقول أطفالنا (نفتقد مدرستنا)، هذا يؤلمنا حقاً».
وأشار باباجان إلى أنه «في إحدى القرى في دفنة بولاية هطاي يوجد 300 منزل، لكن لم يتم إرسال سوى 45 خيمة لـ300 أسرة، الحاجة الأكثر إلحاحاً في الوقت الحالي هي الخيام، يجب على الحكومة تحديد جدول زمني لتوزيعها، عن طريق حصر عدد الخيام التي تملكها تركيا، وخطة الإنتاج أو الاستيراد، ومواعيد التسلم».
وأكد باباجان، ضرورة إعطاء بعض الوزن للريف، محذراً من أنه «إذا لم يتم القيام بما هو ضروري، فقد يكون هناك انخفاض في المنتجات الزراعية؛ منطقة الزلزال بأكملها تعد فيها الزراعة أمراً بالغ الأهمية، يحتاج المزارعون إلى برنامج خاص. العديد من الجرارات تحت الأنقاض».
وكشف باباجان عن اتصاله بالرئيس رجب طيب إردوغان، هاتفياً، مساء اليوم الأول للزلزال، و«سألت عما إذا كان هناك أي شيء يمكننا المساهمة به، فحزبنا موجود بتنظيماته في 81 ولاية، لكنه لم يقل شيئاً محدداً، وكذلك اتصلت به رئيسة حزب الجيد ميرال أكشينار، ورئيس حزب السعادة تمل كارامولا أوغلو، ومنذ اليوم الثاني وما يليه لاحظنا حالة الغضب ولغة التهديد في البيانات التي تم الإدلاء بها، لكن لم نحصل على إجابة عن سؤالي: إذا كان هناك شيء يمكننا القيام به؟ أخبرني بالإحصائيات وقال لدينا الكثير من الضحايا والجرحى»، مؤكداً أن هذه عملية لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال العمل معاً جنباً إلى جنب.
وقال باباجان، «إننا تابعنا تقديم المساعدات بعد ذلك بإمكاناتنا الذاتية، لأنه لم يكن من الممكن حل هذه المشكلة مع مرافق الحكومة المركزية في مثل هذه الجغرافيا الواسعة، بدأت منظمات المجتمع المدني والجمعيات والبلديات والمتطوعين، العمل، وكان من الضروري أن يتم السماح للجميع، لكن إدارة الكوارث والطوارئ استولت على 10 شاحنات أعدها حزبنا، نحن نقوم بما هو ضروري وهم يصادرون الشاحنات، كل شيء حدث بشكل خاطئ، هم يعرفون أنه لا يمكنهم لمس شاحناتنا».
وتساءل باباجان عن أسباب التأخر في وصول الدولة إلى المناطق المنكوبة لمدة 48 ساعة فقدت فيها تركيا عشرات الآلاف من الأرواح، مع أن الرئيس يملك صلاحيات استثنائية، لكن الوزراء انتظروا التعليمات.
في سياق متصل، رصد سكان منطقة الرشادية التابعة لولاية كونيا في وسط البلاد حفرة عملاقة تشكلت فجأة، ما أثار المخاوف من ارتباطها بالزلزال والهزات التي تضرب ولايات تركية عدة، من بينها كونيا التي تعرضت لهزة بقوة 4.3 درجة، الجمعة، وقع مركزها في بلدة أراغلي على عمق 7 كيلومترات، ولم ينتج عنها أضرار.
وحسب وكالة «الأناضول»، تبلغ مساحة الحفرة 1400 متر بعمق 12 متراً وقطر 37 متراً، وأثار ظهورها المفاجئ حيرة السكان المحليين.
وقال مدير مركز الحفر للأبحاث والتطبيقات في جامعة كونيا التقنية، فتح الله أرك، «يقول المواطنون إن حفرة جديدة تشكلت في كارابينار... راجعنا المنطقة لتفحص الحفرة ولم نتمكن من العثور على رابط بينها وبين الهزة التي وقعت في أراغلي ولا بالزلزالين الكبيرين في 6 فبراير».
وأضاف أن الحفرة تشكلت من قبل وظهرت للعيان بعد حوالي 20 يوماً من الزلزالين الكبيرين، لذا فإنها لا علاقة لها بالزلازل.
في السياق، أعلن وزير الشباب والرياضة التركي، محمد محرم قصاب أوغلو، استئناف الفعاليات الرياضية بعد توقفها بسبب الزلزال. وقال عبر «تويتر»، «نحن بحاجة إلى قوة الرياضة في تعافينا واتحادنا، معا سنواصل تضميد جراحنا».
وبالنسبة للمساعدات التي تتجه إلى شمال سوريا عبر تركيا، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن 33 شاحنة دخلت من المعابر الحدودية التركية إلى سوريا، الجمعة، مشيراً إلى أن برنامج الأغذية العالمي قدم مساعدات غذائية لـ1.3 مليون شخص في كل من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة وغير الخاضعة لسيطرة الحكومة في حلب وحماة وإدلب واللاذقية وطرطوس. وبلغ عدد الشاحنات التابعة للأمم المتحدة التي عبرت المعابر الحدودية منذ 9 فبراير 368 شاحنة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.