حكمة الصين في مقاربة الحرب الأوكرانية وضعتها في صدارة المشهد الجيوسياسي

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

حكمة الصين في مقاربة الحرب الأوكرانية وضعتها في صدارة المشهد الجيوسياسي

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

ليس مستغرباً أبداً أن تخرج الصين من «قوقعتها» السياسية وتؤدي دوراً لم تتصدَّ له في تاريخها الحديث، فمن يملك ثاني أكبر اقتصاد في العالم ويتجه بسرعة إلى احتلال المرتبة الأولى، لا يمكن أن يجلس على مقاعد الاحتياط والمباراة جارية، خصوصاً أن الاقتصاد والسياسة مترابطان عضوياً...
التحوّل الصيني في هذا السياق، بدأ يتظهّر مع مبادرة «الحزام والطريق» التي اعتبر منافسو الصين أنها ستقود إلى نفوذ سياسي حتمي لبكين في الدول التي تنضم إلى المبادرة. وكذلك لا تخفى طموحات العملاق الأصفر في أفريقيا التي تعيش مرحلة تحولات بعد ضمور نفوذ القوى الاستعمارية السابقة لمصلحة لاعبين ثلاثة كبار، هم الولايات المتحدة وروسيا والصين.
في هذا الجو، أطلقت بكين مقترحاً للسلام في أوكرانيا، وذلك بعد التزامها طوال سنة الحرب موقفاً يؤيّد روسيا بحذر، ولا ينخرط في عداوة مع أوكرانيا. ويقوم المقترح الصيني على عدد من النقاط، أهمها احترام سيادة كل الدول، ووقف الأعمال العدائية، واستئناف محادثات السلام، وحماية المنشآت النووية....
ولئن قوبلت المبادرة الصينية بالترحيب «البارد» في الغرب، خصوصاً من الرئيس الأميركي جو بايدن الذي رأى أن الخطوة الصينية لا يمكن أن تكون جيدة بما أنها أعجبت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن خطوة بكين وجدت في الواقع صدى كبيراً. وها هي الصين تتحول إلى مقصد لرؤساء دول يؤدون أدواراً فاعلة كيفما نظرنا إليها. فالرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو، الحليف الوثيق لبوتين، يزور بكين بدءاً من 28 فبراير (شباط) الجاري. والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المرحّب بالمبادرة الصينية مع ربطها بضرورة الانسحاب الكامل للقوات الروسية من أوكرانيا، أعلن أنه سيزور الصين مطلع أبريل (نيسان)، داعيًا بكين إلى «مساعدتنا في الضغط على روسيا» بهدف «وقف العدوان» و«بناء السلام». والأبرز أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم عقد اجتماع مع نظيره الصيني شي جينبينغ، و«سيكون ذلك مهما للأمن العالمي. الصين تحترم وحدة الأراضي ويجب أن تفعل كل شيء لضمان مغادرة روسيا أراضي أوكرانيا»، كما قال.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

الواقع الجديد

يقول البروفسور نوربرت لامّيرت، الرئيس السابق للبوندستاغ (البرلمان الألماني) والحالي لمؤسسة «كونراد أديناور»: «من الواضح أن الزمن الذي كان فيه للأفكار المستمدة من الغرب تأثير تكويني شبه تلقائي على بقية العالم قد ولّى. نجد أنفسنا الآن في وضع تنافسي يجب أن نكون واعين له وجادين بشأنه، من دون أن يكون لدينا عقدة نقص في الوقت نفسه».
لا يخفى على أحد أنه على مدى العقد الماضي، تصاعد حضور الصين كقوة عالمية في موازاة نموّها الاقتصادي الهائل. وبقيادة شي جينبينغ، أصبح تطلع الصين إلى الاضطلاع بدور قيادي في السياسة العالمية عنواناً واضحاً لا لبس فيه.
ظنّ كثر أن الهجوم الروسي على أوكرانيا، سيفتح شهية الصين للهجوم على تايوان واستعادة الجزيرة بالقوة، على اعتبار أن الفرصة سانحة لتطبيق سياسة بكين المعلنة في هذا الشأن.
وخال كثر أن الصين ستنخرط في الحرب إلى جانب روسيا باعتبار أن المعركة الدائرة بين الأخيرة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) على الأرض الأوكرانية إنما هي معركة للسيطرة على أبواب أوراسيا، يتوسلها الغرب ليتمكن من تطويق الصين الناشطة بقوة على الجانب الآخر، سواء في مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، وفي المدى الأرحب على مسارات التجارة في المحيط الهادئ.
غير أن الحكمة الصينية لم تذهب بالعملاق الأصفر إلى أي أمر من هذا القبيل. فلا هي هاجمت تايوان، ولا هي انخرطت في الحرب الأوكرانية إلى جانب روسيا.
هكذا بقيت سياسة الصين تجاه تايوان من دون تغيير، مع القيام باستعراضات قوة بين الحين والآخر في مياه مضيق تايوان وأجوائه. أما في ما يخص الحرب في أوكرانيا، فقد صاغت بكين موقفها بما يتماشى مع نهج سياستها الخارجية العامة وإدراكها لجوهر التحالفات الدولية القائمة. وخلاصة مقاربة «التنين الأصفر» هنا أن روسيا لا تتحمل وحدها مسؤولية الحرب، بل الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة، يتحمل مسؤولية كبيرة لأنه تجاهل باستمرار المخاوف الأمنية الروسية. والركيزة الثانية للموقف الصيني أنه لا بدّ من صوغ مفهوم أمني مشترك في المنطقة والعالم يأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف ولا يهيمن عليه الغرب.


أوكرانيون وتايوانيون يحييون الذكرى الأولى للحرب في ساحة الحرية بتايبه (أ.ب)

قوة الحجة

الموقف الصيني يبدو عقلانياً، وهذا ما يعطيه مصداقية لا يستطيع أحد إنكارها.
من هنا تتعزز حجّة بكين عندما تعارض، مثلاً، العقوبات الغربية على روسيا معتبرة أن واشنطن تستخدمها كوسيلة لتوسيع نفوذها الجيو - اقتصادي.
أما على من يزعم أن الصين لم تهاجم تايوان خشية تعرضها لعقوبات مماثلة لما تعرضت وتتعرض له روسيا، فترد بكين أن المقارنة بين الحالتين لا تجوز. فأوكرانيا دولة ذات سيادة تعترف بها الأمم المتحدة وكل دول العالم بما فيها روسيا، في حين أن تايوان جزيرة فقدت صفة الدولة منذ اعترفت الأمم المتحدة بجمهورية الصين الشعبية، العضو الدائم طبعاً في مجلس الأمن.
لا شك في أن الصين درست الحرب الأوكرانية وتداعياتها من كل الجوانب قبل أن تتقدم بمقترحها للسلام مع مرور السنة الأولى على الحرب الأوكرانية. وهي، وإن كانت ترغب كما الدول الأوروبية في انتهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، وجدت فرصة للتقدم إلى صف الصدارة في المشهد السياسي العالمي. وها هي تصبح وجهة لزعماء الدول، لا بحثاً عن الاتفاقات التجارية كما كان كان في الماضي القريب فحسب، بل لتبادل الأفكار ونسج التفاهمات المحتملة...
الواضح أن الحرب الأوكرانية تصنع عالماً جديداً وتعيد تشكيل رقعة الشطرنج الجيوسياسي: الصين تتقدم، روسيا قد تجد في الصين «أخاً أكبر» يعضدها، الاتحاد الأوروبي بشقه الغربي يرى في بكين شريكاً عقلانياً محتملاً، فيما الشق الشرقي يلوذ أكثر فأكثر بحلف شمال الأطلسي... والولايات المتحدة تذهب إلى المدى الأبعد في مواجهتها الأطلسية مع روسيا ولا ترغب حكماً في فقدان حلفاء ولاعبين من صفّها. من هنا نفهم «الرفض» الأميركي السريع للمقترح الصيني...
إذا وضعنا كل شيء في الغربال، سيبقى كما يبدو لاعبان أساسيان في «النهائي»: الولايات المتحدة والصين.
لعلّ هناك في الميدان الثنائي المواجهات المريرة، أو الحلول النهائية إذا اقتنع صاحبا الاقتصادين الأول والثاني في العالم بالجلوس إلى الطاولة.
الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال لقائهما بأندونيسيا في نوفمبر الماضي على هامش قمة العشرين (أ.ب)


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

محاكمة 3 بتهمة الإحراق العمد لممتلكات مرتبطة بستارمر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
TT

محاكمة 3 بتهمة الإحراق العمد لممتلكات مرتبطة بستارمر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)

أفاد ‌ممثلو ادعاء أمام محكمة في لندن اليوم (الأربعاء)، بأن ثلاثة رجال لهم صلات بأوكرانيا نفذوا سلسلة من ​هجمات الحرق العمد على ممتلكات مرتبطة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وذلك بتكليف من شخصية غامضة تُدعى «إل موني»، وفق ما نشرت «رويترز».

على مدى خمسة أيام في مايو (أيار) الماضي، تم إبلاغ الشرطة باندلاع حريق في منزل بشمال لندن مرتبط بستارمر، وآخر في عقار قريب كان يسكنه ‌سابقاً، بالإضافة ‌إلى حريق شمل سيارة ​«تويوتا» ‌كانت مملوكة أيضاً ⁠لرئيس ​الوزراء البريطاني.

وقال ⁠المدعي العام دنكان أتكينسون إن الرجل المتهم بإشعال الحرائق، رومان لافرينوفيتش، تلقى عرضاً مالياً للقيام بذلك من شخص يُدعى «إل موني».

وأضاف أتكينسون لهيئة المحلفين في محكمة أولد بيلي بلندن: «لا يدخل ضمن نطاق مهامكم تحديد هوية (إل موني) والأسباب التي ⁠دفعته إلى تنسيق أفعال هؤلاء المتهمين ‌ضد هذه العقارات ‌وهذه السيارة المرتبطة برئيس الوزراء».

وأوضح أن ​اندلاع ثلاثة حرائق ‌في نفس المنطقة خلال خمسة أيام أمر ‌غير معتاد، لكن كونها جميعاً تتعلق بممتلكات مرتبطة بشخص واحد يتجاوز حدود الصدفة.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)

وتابع: «كانت سيارة من طراز (راف فور) مملوكة في السابق لرئيس الوزراء، ‌السير كير ستارمر. أما المنزل الواقع في شارع ألينغتون فتديره شركة كان رئيس ⁠الوزراء ⁠مديراً ومساهماً فيها في وقت سابق. وبالنسبة للمنزل الواقع في كاونتيس رود، فلا يزال مملوكاً لرئيس الوزراء، وتسكنه شقيقة زوجته».

ويواجه الأوكراني لافرينوفيتش، البالغ من العمر 22 عاماً، ثلاث تهم بإشعال الحرائق عمدا بهدف تعريض حياة الآخرين للخطر أو عدم الاكتراث بما إذا كانت تلك الأفعال ستعرض حياتهم للخطر.

ويُتهم هو واثنان آخران، وهما الأوكراني بيترو بوتشينوك (35 عاماً) والروماني ستانيسلاف ​كاربيوك (27 عاماً) المولود ​في أوكرانيا، بالتآمر لارتكاب جريمة الحرق العمد.


متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.