تومي هيلفيغر : تعرضي للإفلاس وعمري 23 عامًا كان بمثابة شهادة ماجستير

إمبراطورية تأسست بـ150 دولارًا وتقدر الآن بأكثر من 6.7 مليار في السنة

من تشكيلته للمرأة، من عرض المصمم تومي هيلفيغر الأخير في نيويورك وهو نفس العرض الذي قدمه في لندن قبلها
من تشكيلته للمرأة، من عرض المصمم تومي هيلفيغر الأخير في نيويورك وهو نفس العرض الذي قدمه في لندن قبلها
TT

تومي هيلفيغر : تعرضي للإفلاس وعمري 23 عامًا كان بمثابة شهادة ماجستير

من تشكيلته للمرأة، من عرض المصمم تومي هيلفيغر الأخير في نيويورك وهو نفس العرض الذي قدمه في لندن قبلها
من تشكيلته للمرأة، من عرض المصمم تومي هيلفيغر الأخير في نيويورك وهو نفس العرض الذي قدمه في لندن قبلها

كانت لندن تحتفل بأسبوعها الرجالي عندما تلقت «الشرق الأوسط» دعوة لمقابلة تومي هيلفيغر وإجراء لقاء معه. رغم زحمة البرنامج، ورغم أن موعد اللقاء كان باكرا وفي يوم أحد، لم أتردد لحظة. لم يكن الفضول الصحافي وحده الدافع بقدر ما كان مقابلة عصامي يجسد الحلم الأميركي، ومصمم تعرض لعدة مطبات ونكسات كان يقوم منها في كل مرة أقوى من الأول. في اللاشعور، تأملت أن يودعني، في لحظة ضعف أو صفاء، تعويذته للنجاح. في غمرة حماسي وصلت قبل الوقت بربع ساعة، كانت القاعة المخصصة للقاء واسعة تتوسطها طاولة تراصت فوقها كتب موضوعها واحد، تاريخ الموضة الأميركية وطبعا ماركة تومي هيلفيغر التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من هذه الموضة. على جوانبها تراصت قطع من تشكيلته الأخيرة مقسمة إلى مجموعات: واحدة للنهار وأخرى عبارة عن قطع منفصلة و«سبور»، بينما في جانب آخر، ظهرت ديكورات تجسد غابات أمازونية وأدغالا شكلت خلفية لأزياء مفصلة في غاية الأناقة تكاد تجزم بأنها لواحد من خياطي «سافيل رو» لولا أنك في مقر تومي هيلفيغر الرئيسي والتوقيع المكتوب خلف ياقة كل قطعة يحمل اسمه.
في الوقت المحدد، ظهر تومي هيلفيغر ببدلة مفصلة بالأزرق الداكن وقميص أبيض مع ربطة عنق. لا يشي شكله بأنه تعدى الستين من العمر لولا المعرفة المسبقة بتاريخه الطويل وقراءتي عن المحطات التي مر بها منذ أن دخل هذا المجال وعمره 18 عاما فقط.
عندما بدأ يتكلم أدركت بحسي الصحافي أن أملي في أن يبث لي أسرار تعويذته الخاصة سيكون صعبا، لأنه لا يتحدث بصوت منخفض وهدوء شديد فحسب، بل لا ينطق بأي كلمة قبل أن يلوكها عدة مرات وكأنه يزنها. بعبارة أصح، هو من النوع الذي يؤمن بالملخص المفيد ولا يحب الثرثرة أو السفسطة. في منتصف اللقاء زادت قناعتي بأنه لن يبوح لي بها، لسبب مختلف، وهو أنها ليست تعويذة أو سحرا بقدر ما هي قوة مثل بركان يغلي بداخله، لا تعترف بالفشل ولا بالخوف من المجهول. هذه القوة الداخلية هي التي تجعله يُجسد الحلم الأميركي ولا يخنع للكبوات مثل فرس عربي أصيل. عندما أشير إلى الحلم الأميركي، يرد بثقة وكأنه توقع سماعها: «إذا كان المقصود بها، شخص يبدأ من الصفر ويحقق النجاح، فهذا صحيح. لكن لا بد أن أشير إلى أن أقصى ما حلمت به أيام الشباب كان مخاطبة الولايات المتحدة الأميركية، ولم يكن يشمل الوصول إلى الهند والصين والشرق الأوسط وباقي أنحاء العالم، فهذا يفوق الحلم».
ينعرج الحديث إلى لندن واختياره لها بدل أي عاصمة أخرى لعرض تشكيلته الرجالية، ليسارع بالتعبير عن حبه لها قائلا: «منذ بضع سنوات وعندما أطلقنا أول تشكيلة فيها، أعجبت بها وبإيقاعها. فهي تعبق بالحيوية والموضة جزء من ثقافتها. ما شدني فيها أن الرجل البريطاني يحب الموضة ويتعامل معها بشكل يومي لكنه في الوقت ذاته غير مهووس بها أو ضحية لها، وهو ما أثارني، وجعلها تحتل مكانة مهمة في قلبي».
لموسمي الربيع والصيف المقبلين أيضا، اختار تومي هيلفيغر لندن لعرض تشكيلته الرجالية مبررا ذلك بأن تشكيلته الحالية تتركز «على التفصيل الراقي، الذي يقدره زبائننا من كل أنحاء العالم». وبالفعل كان هناك سخاء في البدلات المكونة من سترات مزدوجة، بعضها مصنوع من القطن وبعضها الآخر من الحرير الناعم بألوان تناسب الصيف، فضلا عن أخرى بخطوط مستقيمة ومحددة على الجسم ببنطلونات قصيرة تكشف الكاحل وتخاطب رجلا شابا ونحيفا. هذا عدا عن كم من القطع المنفصلة ذات التفاصيل «السبور» بأقمشة خفيفة يؤكد المصمم وهو يلمسها ويشير إلى وزنها الخفيف «إنها في غاية العملية تتشرب العرق ولا تتجعد حتى في أسوأ الحالات». ولا بد من التنويه هنا إلى أن بداية تومي هيلفيغر كانت أساسا مع الأزياء الرجالية قبل أن يتوسع إلى تصميم الأزياء النسائية والأطفال والعطور وغيرها. الآن ورغم أن قطاع الأزياء الرجالية ينمو بسرعة أكبر فإن الأزياء النسائية لا تزال الأهم، حسب قوله، نظرا لتاريخها الطويل. يبتسم ويقول: إن دور المرأة كبير في تعزيز مكانة الموضة وإدخال الرجل لعبتها، فهي التي «علمته كيف يقدر الموضة ويبدأ في التعامل معها بشكل منتظم». ويضيف: «صحيح أن الرجل تخلص من خجله وتخوفه من إظهار اهتمامه بمظهره كما كان في السابق وأصبح أكثر ثقة في هذا المجال، إلا أننا لا يمكن أن ننكر أن الفضل الأول يعود إليها، لأنها هي التي علمته كيف يستمتع بتجربة التسوق، وهكذا بعد أن كان يقوم بهذه العملية مرتين في السنة ولا يدخل سوى محله المفضل يشتري منه نفس القطع بألوان متنوعة، أصبح الآن يتسوق بانتظام ويتطلع إلى الجديد في كل موسم».
تنامي قطاع الأزياء الرجالية تطلب من علامة «تومي هيلفيغر» أن تخرج من إطار المحلية وأن تتعلم لغة عالمية لكن دائما بأسلوب أميركي. واللغة التي تتكلم بها حاليا بسيطة وسلسة أساسها أزياء تناسب كل الشرائح، من التلميذ والطالب إلى رجل الأعمال الذي يسافر كثيرا ويريد قطعا متنوعة ينسقها حسب حاجته. وهذا ما يتأكد ونحن ندور ونجول في قاعة العرض وما فيها من أزياء وإكسسوارات، وصوت تومي هيلفيغر الهادئ يشرح أن كل ما يريده الزبون يجده هنا «أيا كان أسلوبه وثقافته وهواياته وميوله، أما الأناقة الشخصية، أو الاختلاف، فيكمن سرها في طريقة مزج هذه القطع مع بعض، وهو ما يفرق شخصا عن آخر، رغم أنهما قد يلبسان نفس القطع والإكسسوارات». ويتابع: «هذا ما نطلق عليه الأسلوب الشخصي والعالمي».
طوال حديثه، كان هيلفيغر يؤكد بأن أكثر ما يحرص عليه أن يقدم الترف بأسعار معقولة، أو حسب قوله: «الترف المقدور عليه». ترف لأن كل قطعة مصنوعة بأقمشة جيدة وتصميم أنيق. ومقدور عليه، لأنه بأسعار معقولة «فأنا أرفض أن تكون هناك أي تنازلات على مستوى الجودة، ولا يمكنني أن أقبل وضع اسمي على منتج لا يحترم الزبون أو لا يدوم طويلا». يقول هذا ثم يتوجه نحو مجموعة من الأزياء «السبور» معلقة في جهة من القاعة، ويلتقط قميصا مقلما تزينه حواشي مبتكرة: «خذي مثلا هذا القميص، فإنه يمكن أن يبقى مع الرجل مدى العمر إن هو اعتنى به بالطريقة الصحيحة، لن يؤثر عليه الزمن أبدأ بفضل قماشه، وهو ما اعتبره ترفا».
يبدو واضحا أن المصمم يستهدف الطبقات المتوسطة بشكل أساسي، ولم لا؟ فهي الطبقات التي يُعول عليها صناع الموضة عموما ويعقدون عليها الآمال بأن تُبقي حب الموضة مشتعلا، لا سيما أن عددها يزيد ومعه تعطشها للجديد والأنيق، الذي لا يُروى بسهولة.
ثم أن هذا «الترف المقدور عليه» والمحسوب هو الذي أعاده إلى الواجهة في السنوات الأخيرة، ويجعله يعيش حاليا نهضة جديدة. فقد توسعت خريطة زبائنه، وافتتح محلات جديدة في عواصم رئيسية من العالم، رغم أنه أكد، بابتسامة لها ألف معنى، بأنه لا ينوي أن يتحمس كثيرا ويتوسع بشكل مبالغ فيه. فهو لا يمكن أن ينسى أن أحد أسباب تعرضه لمشاكل مادية كبيرة في السابق، توسعه المبالغ فيه في السوق الأميركية، ما جعل بضاعته تفقد صورتها اللامعة. يشرح: «تعلمنا الدرس جيدا، ومن الغباء الوقوع في نفس الخطأ مرتين، لهذا فنحن لن نتوسع بشكل مبالغ فيه، وكل شيء يخضع لدراسة وحساب شديدة قبل أي خطوة».
وبالفعل، فكل افتتاح الآن يخضع لشبه عملية حربية تؤخذ فيها كل العناصر والتفاصيل بعين الاعتبار من الأسعار إلى نوع الأقمشة وشكل التصاميم وغيرها، خصوصا أن الشركة باتت تحقق أكثر من 6.7 مليار دولار أميركي في السنة، ولها زبائن أوفياء من كل أنحاء العالم. لكن هل هذا النجاح يعني أنه ضمن المستقبل؟ يرد بأن تجارب الماضي علمته أن لا يوجد شيء مضمون، وبأنه لا يجب أن يبقى مكانه ساكنا وقانعا بنجاح الحاضر «أكثر ما أخاف منه أن أصبح راضيا عن نفسي وقانعا بما حققته، لهذا لا أتوقف عن التفكير في طرق للتطوير والتقدم. أريد أن أقوم غدا بكل شيء أقوم به اليوم لكن بطريقة أفضل وأجمل».
كلما تطور الحديث، تلاحظ أنه ينفتح أكثر وبأنه قاموس من التجارب. فقد ذاق حلاوة النجاح، كما ذاق مرارة الفشل، معترفا بأن من بين أهم الدروس التي تعلمها أن الإبداع والابتكار وحدهما لا يشبعان من جوع ولا يمكنهما إسناد أي مصمم، لأن الجانب العملي والتجاري يلعب نفس الأهمية في أي مشروع. لهذا على المصمم أن يتعلم الجانبين ويتقنهما «على الأقل عليه أن يدرك أهمية تصميم أزياء تبيع لتُلبس في كل المناسبات، وإلا ما الفائدة منها؟».
ويضيف وكأنه يبرر أهمية البيع: «إن عروض الأزياء، والحملات الدعائية والمحلات وديكوراتها تحتاج إلى تمويل كبير».



جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.