مروان العباسي... رجل المهمات الاقتصادية الصعبة

محافظ «البنك المركزي التونسي» ينشط وسط تراكم الأزمات المعيشية

مروان العباسي... رجل المهمات الاقتصادية الصعبة
TT

مروان العباسي... رجل المهمات الاقتصادية الصعبة

مروان العباسي... رجل المهمات الاقتصادية الصعبة

يُعدّ محافظ «البنك المركزي التونسي»، مروان العباسي، أحد أبرز خبراء «البنك الدولي» في شمال أفريقيا طيلة عقدين، وواحداً من أبرز مسؤولي الدولة المكلفين منذ سنوات محاولة «كسر الحصار المالي الدولي» لتونس. وكان العباسي قد رُشّح بعد منعرج 25 يوليو (تموز) 2021 لرئاسة الحكومة بـ«ضوء أخضر» من نقابات رجال الأعمال والعمال وبعض السفارات الغربية والشركاء الاقتصاديين الأجانب. وهو من أكثر الشخصيات السياسية التي استقبلها الرئيس التونسي قيس سعيّد، وعقد جلسات عمل معها منذ توليه مقاليد الأمور في «قصر قرطاج». إلا أن سعيّد وافق لاحقاً على اقتراح إسناد رئاسة الحكومة إلى امرأة، فكلف العباسي أن يتصدر، مع «الثلاثي الاقتصادي»، في حكومة نجلاء بودن، جهود توفير حاجيات الدولة والبلاد إلى تمويلات خارجية ازدادت الحاجة إليها منذ استئناف مفاوضات الحكومة مع «صندوق النقد الدولي»، في 2016 ثم 2018.

منذ تولي نجلاء بودن رئاسة الحكومة التونسية، صار مروان العباسي ضمن «المطبخ المصغر» حول رئيسة الحكومة، الذي يضم كذلك وزير الاقتصاد والتخطيط سمير سعيد، ووزيرة المالية سهام بوغديري منصية.
ويتميز الثلاثة بكونهم من خريجي جامعات تونسية وفرنسية في الاقتصاد والمالية، وأيضاً بكثرة تحركاتهم في اتجاه الصناديق العربية والأفريقية والدولية لجذب المستثمرين، والتوصل معها لتسوية معضلات عجز الموازنة والتضخم المالي وصناديق الدعم وإفلاس كثير من المؤسسات العمومية.
أيضاً يقود العباسي مع هذا «الثالوث» المفاوضات المضنية مع «صندوق النقد الدولي» ومع «البنك العالمي» و«البنك الأوروبي للاستثمار» والصناديق العربية والأفريقية والإسلامية للتنمية. ولقد عُرِف الرجل بابتسامته الدائمة وهدوئه الكبير، بما في ذلك خلال المؤتمرات الصحافية والاجتماعات التي يشارك فيها عشرات الوزراء ورجال الأعمال والخبراء، وتتعرض فيها قرارات مجلس إدارة «البنك المركزي» إلى انتقادات لاذعة، مثل رفع معدلات الفائدة والإجراءات «اللاشعبية» التي تؤدي إلى تراجع الإقبال على القروض البنكية عامة وقروض الاستهلاك خاصة.

- من «البنك الدولي» إلى ليبيا
التحق مروان العباسي بفريق «البنك الدولي»، بعد نحو عقدين من التدريس في إحدى أبرز جامعات النخبة الاقتصادية في تونس، وهي «المعهد الأعلى للتجارة» في قرطاج، وبعد مشاركات عديدة في مهمات استشارية وإدارية في مؤسسات اقتصادية وعلمية تونسية وعربية ودولية.
في يناير (كانون الثاني)، عُيّن العباسي في «مجموعة البنك الدولي» برتبة «خبير اقتصادي أول ومنسق إقليمي للبرامج في ليبيا». وبعد سنتين، وتحديداً عام 2010، اختاره «البنك الدولي» ممثلاً رسمياً له لدى ليبيا، ثم رُقّي عام 2012 إلى مرتبة مدير «مكتب البنك الدولي» لدى ليبيا.
بفضل هذه المسؤوليات في «البنك الدولي» ومكتبه في ليبيا، أصبح العباسي قريباً من موطنه (تونس)، ومن مسؤولي المؤسسات المالية الإقليمية والدولية المسؤولة عن ملفات كامل شمال أفريقيا، بما فيها تونس.

- مقرّب من السبسي وسعيّد
بعد نحو 10 سنوات في «البنك الدولي»، اختارت السلطات التونسية مروان العباسي لتعويض محافظ «البنك المركزي»، الشاذلي العياري، وزير الاقتصاد الأسبق الذي تقدمت به السن وأتعبه المرض.
في ذلك الحين، رشحه الرئيس التونسي الراحل، الباجي قائد السبسي، ورئيس حكومته (يومذاك)، يوسف الشاهد (يوم 7 فبراير 2018) لرئاسة «البنك المركزي» و«السلطة النقدية»، التي أصبحت، منذ 2016، وفق القانون التونسي الجديد، «سلطة مستقلة» عن السلطة التنفيذية، رغم خضوعها لرقابة البرلمان والهيئات العليا الرقابية للدولة. ولقد رحَّبت أغلب الأطراف وقتها بتعيين العباسي محافظاً جديداً.
البرلمان، في الواقع، صادَق، خلال أسبوع واحد، على قرار التعيين الصادر عن رئيس الحكومة، الشاهد. ولم يعترض عليه إلا 18 نائباً، بينما احتفظ 5 نواب بأصواتهم، ما مكَّنه من أن يؤدي اليمين الدستورية، بعد يوم واحد، في «قصر قرطاج»، أمام الرئيس قائد السبسي.
منذ ذلك الحين، حافَظ العباسي على موقعه، خصوصاً بعد انتخابات خريف 2019 الرئاسية والبرلمانية، ما أكد شعبيته وتقدير أغلب الأطراف السياسية الوطنية له.
ومن ثم، تصدر «السلطة النقدية» مجدداً في حكومتي إلياس الفخفاخ؛ من فبراير (شباط) إلى أغسطس (آب) 2020، وهشام المشيشي؛ من سبتمبر (أيلول) 2020 إلى 25 يوليو (تموز) 2021... وأخيراً في عهد حكومة المهندسة نجلاء بودن، التي أدت اليمين الدستورية يوم 29 سبتمبر 2021.
بذا يكون العباسي قد نجح في أن يكون «صديقاً» لكل الأطراف السياسية والحكومية والبرلمانية، ومقرباً وموثوقاً من كل الرؤساء ورؤساء الحكومات خلال السنوات الأخيرة.

- «الثالوث الاقتصادي»
على صعيد الصعود السياسي، رشحت وسائل الإعلام التونسية مراراً العباسي لرئاسة الحكومة، بينما دافع آخرون عن بقائه على رأس «البنك المركزي»، الذي أصبحت لديه صلاحيات واسعة جداً منذ مصادقة البرلمان والحكومة على القانون الذي نص على «استقلاليته»، بل إن بعض قرارات مجلس إدارة «البنك المركزي» اصطدمت، أواخر عهد حكومة يوسف الشاهد (2016 - 2019)، وفي عهد حكومة هشام المشيشي (مطلع 2021)، بقرارات وزارة المالية والحكومة، لأن القانون يعطي محافظ «البنك المركزي» اليد الطولى في الدفاع عن احتياطي البلاد من العملة الوطنية والعملات الأجنبية. وتبين أن صلاحيات رئيس «السلطة النقدية» كانت مراراً أكبر من كثير من صلاحيات الوزراء وقصرَي الرئاسة في القصبة وقرطاج.

- بعد حل البرلمان وحكومة المشيشي
لكن الأمور تغيرت بعد منعرج 25 يوليو 2021 وحلّ البرلمان وحكومة هشام المشيشي، وبالتالي، تركُّز غالبية صلاحيات السلطات الثلاث في قصر الرئاسة بقرطاج؛ فقد نظّم الرئيس سعيّد سلسلة من المقابلات وجلسات العمل مع العباسي بمفرده، أو بحضور زميليه في «الثالوث الاقتصادي»، سمير سعيد وزير الاقتصاد والتخطيط، وسهام بوغديري منصية وزيرة المالية.
ثم عزز العباسي موقعه في المؤسسات العليا لصنع القرار في الدولة، بعد ما أبداه من تعاون وتجاوب مع الرئيس سعيّد ورئيسة حكومته، بودن، في سباقهما ضد عقارب الساعة لتوفير «حاجيات موازنة الدولة المالية»، ووضع حد لـ«الحصار» المالي الدولي الذي بررته بعض العواصم الأوروبية والغربية برغبتها في «تشجيع السلطات التونسية على العودة إلى المسارين الديمقراطي والبرلماني».
وعلى الرغم من اعتراضات كثيرة من الخبراء الاقتصاديين، مثل معز حديدان، وتحفُّظ المسؤولين السابقين عن البنوك، مثل عز الدين سعيدان، وافق العباسي وفريقه في مجلس «البنك المركزي» على التمادي في توفير «السيولة المالية والنقدية» للحكومة، عبر تسهيلات الحصول على مزيد من القروض من البنوك التونسية.
وفي ظل «الحصار المالي» الكبير المفروض على تونس، أصبحت الحكومة توفر قسطاً كبيراً من حاجياتها من الدينار التونسي والعملات الدولية بـ«ضوء أخضر» من العباسي وإدارة «البنك المركزي»، على الرغم من التقارير والدراسات التي تحذر من «العواقب المالية والسياسية الخطيرة لسياسة» تأجيل مواعيد استرداد البنوك لديونها لدى الدولة إلى عام 2033.
في أي حال، الانتقادات الموجَّهة لمروان العباسي وللرئيس سعيّد، بسبب هذا الاعتماد «المبالغ فيه» (في نظر البعض) على احتياطي البنوك المحلية من العملات الوطنية والدولية، لم تنل من موقعه في مؤسسات صُنع القرار في البلاد، ولا من تأثيره السياسي ولا توافقه مع وزيرة المالية ووزير التخطيط الاقتصاد في «الثالوث الاقتصادي» الذي تعتمد عليه رئاسة الجمهورية ورئيسة الحكومة. والدليل تكليفه أخيراً بقيادة مفاوضات جديدة مع كبار مسؤولي «صندوق النقد الدولي» و«البنك الدولي» في واشنطن، ثم خلال «مؤتمر دافوس» بسويسرا، وفي «قمة الحوكمة» بدبي.

- مؤهلات علمية لافتة
لعل من أبرز نقاط القوة عند مروان العباسي أنه من بين الشخصيات القليلة جداً التي تتمتع بخبرة اقتصادية عريضة، أكاديمياً وميدانياً، خلافاً لكل رؤساء الحكومات منذ 2011، وجلّ وزراء المالية والاقتصاد السابقين الذين تخرجوا في المدارس العليا للمهندسين والتكنوقراط؛ فقد حصل العباسي على درجة الأستاذية في الاقتصاد والتخطيط من كلية العلوم الاقتصادية والتصرّف بتونس، ثم نال شهادة الماجستير في الرياضيات الاقتصادية والاقتصاد المتري من جامعة بانتيون - أساس في العاصمة الفرنسية، باريس. ثم نال الماجستير في الاقتصاد الزراعي من «المعهد الوطني للبحوث الزراعية» بجامعة باريس الأولى - بانتيون سوربون. وحصل من الجامعة نفسها لاحقاً على الدكتوراه في العلوم الاقتصادية.
هذه المؤهلات الأكاديمية جعلت من مروان العباسي سياسياً واقتصادياً متخصصاً وخبيراً، بخلاف مَن كانوا يوصَفون برموز «دولة الهواة»، التي أسهبت في الحديث عنها المعارضة والنقابات. وكان الأكاديمي فتحي اليسير قد تطرق إليها في كتاب مطوَّل ضمَّنه قراءة نقدية لأداء حكومات ما بعد «ثورة يناير 2011».
وبالإضافة إلى هذه الخبرة الاقتصادية والميدانية، لا يُصنَّف العباسي من بين المسؤولين الذين أُثروا بعدما تحمّلوا مسؤوليات عليا في البلاد، ضمن ما أصبح يوصَف بـ«المافيات الجديدة» أو «دولة الغنيمة»، على حد تعبير الإعلامي والوزير السابق الطيب اليوسفي، الذي ألَّف بدوره كتاباً تحت هذا العنوان لتقييم غلطات السياسيين وصُنّاع القرار خلال العقد الماضي.

- بين الجامعات والإدارة
في مسار موازٍ، مع الصبغة العلمية والأكاديمية لمروان العباسي، فإن خبراته قبل وصوله إلى رئاسة «البنك المركزي» لم تقتصر على تجاربه في «البنك الدولي».
ففي عام 1997، عُيّن مستشاراً في «المعهد العربي لرؤساء المؤسسات»، وهو مؤسسة دراسية تونسية دولية تنظم سنوياً مؤتمرات اقتصادية وعلمية يشارك فيها مئات من كبار رجال الأعمال ورؤساء الحكومات ووزراء الاقتصاد والمالية ومسؤولي القطاعات الاقتصادية والشؤون الاجتماعية في تونس والعالم العربي وأميركا وأوروبا والعالم أجمع.
كذلك عُيّن العباسي خبيراً في «المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية»، وهو مؤسسة علمية استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية منذ تأسيسها قبل 30 سنة. ويتعاون مع هذا المركز نخبة من كبار السياسيين والخبراء من عدة اختصاصات اقتصادية وجيو - استراتيجية وسوسيولوجية.
أيضاً خاض الاقتصادي المحنك تجربة العمل في المؤسسات الحكومية لمدة قصيرة؛ إذ عُيّن قبل «ثورة 2011» مستشاراً اقتصادياً لوزير التجارة والسياحة والصناعات التقليدية مكلفاً شؤون تنسيق مشاريع تنمية الصادرات التي يمولها «البنك الدولي».
وفي قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، اكتسب خبرة دولية عندما عُين عام 1993 أستاذاً زائراً في «المعهد الكاثوليكي للدراسات التجارية العليا» بالعاصمة البلجيكية، بروكسل، ثم عام 2005، عُين أستاذاً زائراً في «معهد رنسيلير البوليتكنيكي»، وهو جامعة أميركية خاصة مرموقة في ولاية نيويورك، ثم عام 2009 في جامعة «تسوكوبا» باليابان.

- الاستقلالية عن الأحزاب
في المرحلة الانتقالية الجديدة التي تمر بها تونس، والتي تعمقت فيها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يمكن القول إن الهوة اتسعت بين كبار صناع القرار الرسمي والمعارضة والنقابات. وصارت معظم قيادات الحكم والمعارضة والنقابات تعترف بكون التحديات الأخطر التي تواجه البلاد اليوم تنموية اقتصادية اجتماعية سياسوية فوقية.
وحقاً، أكد عزوف نحو 88 في المائة من التونسيين عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية الجديدة، وفي المظاهرات والاحتجاجات التي تنظمها الأحزاب والنقابات أن الأولوية المطلقة بالنسبة لغالبية الشعب ورجال الأعمال والنخب ما عادت الانخراط في المعارك السياسية الفوقية... بل تحسين المؤشرات الاقتصادية والمالية والتنموية.
في هذا الإطار، يطالب كثير من السياسيين المحسوبين على المعارضة، وأيضاً أنصار مشروع الرئيس قيس سعيّد، بأن تكون الحكومة المقبلة اقتصادية في المقام الأول، وأن تسند رئاستها لشخصية مالية اقتصادية وطنية لديها أوراق رابحة دولياً.
ومن هنا، عاد الحديث يتردد عن ترشيح مروان العباسي لرئاسة الفريق الحكومي المقبل، مع الإشارة إلى أنه في هذه الأثناء غيّر الرئيس سعيّد 5 وزراء في الحكومة الحالية. وجاء التغيير وسط أنباء عن تغييرات أخرى مبرمجة قد تشمل حقائب كثيرة.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

وزير داخلية فرنسا يؤكد من الجزائر الاتفاق على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»

وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
TT

وزير داخلية فرنسا يؤكد من الجزائر الاتفاق على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»

وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)

أكّد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، الثلاثاء، أنه اتفق مع نظيره الجزائري، سعيد سعيود، على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»، كما قال عقب لقائه الرئيس عبد المجيد تبون في ثاني أيام زيارته إلى الجزائر. وأضاف نونييز، في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، أنه عمل مع نظيره والمسؤولين الجزائريين على «إعادة تفعيل آلية تعاون أمني رفيع المستوى»، بهدف استئناف علاقات أمنية طبيعية... وتعزيزها على صعيد التعاون القضائي والشرطي والاستخباراتي. وبطبيعة الحال، وكوزير للداخلية، أعبّر عن ارتياحي لذلك». وبدأ نونييز الاثنين زيارة بالغة الحساسية إلى الجزائر، أتت في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترات دبلوماسية مستمرة منذ عام 2024. وعقد نونييز الاثنين جلسة عمل موسعة مع وزير الداخلية الجزائري ومسؤولين في الأمن والاستخبارات، قبل أن يلتقي الرئيس عبد المجيد تبون، الثلاثاء. وبعدما شكر الرئيس تبون على استقباله، ذكر نونييز أن الرئيس الجزائري «طلب من أجهزته العمل مع الأجهزة الفرنسية لتحسين تعاوننا بشكل ملموس» في المجالين الشرطي والقضائي، «وكذلك في مجال إعادة القبول»، أي قبول الجزائريين المرحلين من فرنسا. وأكّد أن «كل هذا سيبدأ تنفيذه في أقرب الآجال»، مبدياً ارتياحه لـ«عودة التعاون الأمني وفي مجال الهجرة». وحضر لقاء الرئيس الجزائري مع وزير الداخلية الفرنسي، عن الجانب الجزائري، بوعلام بوعلام مدير ديوان رئاسة الجمهورية، وسعيد سعيود وزير الداخلية، وعمار عبة، المستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدبلوماسية، واللواء عبد القادر آيت وعرابي، المدير العام للأمن الداخلي (المخابرات الداخلية). أما عن الجانب الفرنسي، فحضر مدير الشرطة لويس لوجييه، ومديرة المخابرات الداخلية، سيلين بيرثون. وعلى الأرجح، فإن وزير الداخلية الفرنسي قد بحث بمعية الوفد المرافق له، الملفات الشائكة، كالهجرة وأوامر الترحيل الصادرة عن العدالة الفرنسية بحق رعايا جزائريين، والتأشيرات. يشار إلى أن التوتر الشديد يسيطر على العلاقات الجزائرية - الفرنسية، منذ قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليو (تموز) 2024، دعم خطة الحكم الذاتي المغربية لتسوية نزاع الصحراء.


بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011... وجوه من «جماهيرية» القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة

وجوه من نظام القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011 (رويترز)
وجوه من نظام القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011 (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011... وجوه من «جماهيرية» القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة

وجوه من نظام القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011 (رويترز)
وجوه من نظام القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011 (رويترز)

بعد مرور 15 عاماً على «ثورة» 17 فبراير (شباط) التي أطاحت بنظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، لا يزال حضور شخصيات ارتبطت بعهد «الجماهيرية» ملموساً في مفاصل السلطة الليبية، سواء داخل المؤسسات التنفيذية والسيادية، أو في الأجهزة الأمنية والعسكرية. وهذا الوجود لم يعد مفاجئاً لدى دوائر سياسية وبحثية، بل يُقرأ بوصفه ترجمة لتعقيدات مرحلة انتقالية طويلة، وتداخل شبكات الدولة القديمة مع بنية نظام سياسي جديد لم يستقر بعد.

في هذا السياق، تقول الباحثة كلوديا غازيني، كبيرة المحللين في مجموعة «الأزمات الدولية» لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض الشخصيات المرتبطة بالعهد السابق «نأت بنفسها عام 2011، ثم غابت قبل أن تعود تدريجياً، خصوصاً بعد 2017»، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي بين سلطات متنافسة شرقاً وغرباً.

عبد الحميد الدبيبة شغل سابقاً رئاسة جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية خلال عهد القذافي (مكتب الدبيبة)

في غرب ليبيا، يرسخ عبد الحميد الدبيبة حضوره كرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة منذ 2021، وهو الذي شغل سابقاً رئاسة جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية خلال عهد القذافي. كما يُشار إلى محمد الحويج، وزير الاقتصاد والتجارة في الحكومة المكلفة من البرلمان، الذي تقلد مناصب اقتصادية بارزة في مرحلة النظام السابق، أبرزها وزير لحقيبتي الاقتصاد والتخطيط. أما ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي الحالي، فقد شغل منصب نائب للمحافظ قبل 2011، ثم عمل مستشاراً لمؤسسات مالية دولية، قبل أن يعود لعمله بالمصرف مديراً لإحدى إداراته، بحسب سيرة ذاتية نشرتها صحيفة «ليبيا أوبزرفر»، الناطقة بالإنجليزية.

وفي شرق البلاد، يبرز اسم وزير الخارجية في الحكومة المكلفة من مجلس النواب، عبد الهادي الحويج، الذي شغل مناصب قيادية في عهد القذافي، أبرزها أمين الهيئة العامة للشباب والرياضة (بمثابة وزير الشباب والرياضة).

وبالنسبة لمحمد بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام الحالي، فقد تقلد مهام إعلامية وسياسية خلال عهد القذافي، منها عمله ناطقاً حكومياً. بينما عمل عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، قاضياً في العهد السابق، ولم يكن له دور سياسي أو تنفيذي، لكن نشطاء تداولوا تسجيلاً مصوراً له يتضمن مبايعة للقذافي في لقاء جماهيري.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الحالي عمل قاضياً في العهد السابق (رويترز)

وعلى مستوى قمة الهرم السيادي، فإن موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي الحالي، كان دبلوماسياً بارزاً في عصر القذافي، وعمل قنصلاً عاماً في مالي قبل أن ينشق عنه ويلتحق بـ«الثورة»، فيما يُعد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، من الشخصيات التي برزت في سياق نشاط طلابي سابق له في الخارج، موالٍ للنظام في باريس.

محمد المنفي كان من الشخصيات التي برزت في سياق نشاط طلابي سابق له في الخارج موالٍ للنظام السابق في باريس (إ.ب.أ)

وترى غازيني أن معظم العائدين إلى واجهة السلطة «ينتمون إلى فئة التكنوقراط، أكثر من الشخصيات الآيديولوجية». وتستشهد بالسياسي الراحل محمود جبريل، الذي شغل منصباً اقتصادياً رفيعاً في عهد القذافي، قبل أن يصبح أول رئيس للمكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي، كنموذج لشخصية تكنوقراطية «حملت تصوراً مختلفاً للدولة». وتضيف موضحة أن شريحة التكنوقراط «لم تكن بالضرورة جزءاً من البنية الآيديولوجية للنظام السابق، بل من جهازه الإداري»، معتبرة أن «انهيار الدولة وقع فعلياً مع سقوط النظام»، وأن الانقسامات السياسية وصعود التيارات المتنافسة «فاقما حالة التجزؤ وانعدام الاستقرار».

بعد عام ونيف من «ثورة 17 فبراير»، راهن كثيرون على «المؤتمر الوطني العام»، بوصفه أول هيئة تشريعية منتخبة بعد الثورة، ليقود المرحلة الانتقالية ويشرف على صياغة الدستور، واضعاً البلاد على طريق الاستقرار.

غير أن عضو المؤتمر سابقاً، عبد المنعم اليسير، يرى أن المشهد الحالي «لا تمكن قراءته، باعتباره مجرد عودة لخبرات الدولة»، بل هو «إعادة تموضع لشبكات مصالح قديمة كانت جزءاً من أسباب الانهيار قبل (17 فبراير)».

ويفرق اليسير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بين «خبرة تبني مؤسسات» و«خبرة الالتفاف على الدولة»، معتبراً أن البيئة الانتقالية «منحت الأفضلية لمن يمتلك شبكات علاقات وتمويل، وقدرة على المناورة والمرونة في تبديل الاصطفافات»، ما أفرز «عودة منطق الحكم القديم القائم على الولاء بدل الكفاءة».

في محاولة لإعادة رسم المشهد السياسي، صدر «قانون العزل السياسي» عام 2013 عن «المؤتمر الوطني العام»، بهدف إقصاء المرتبطين بالنظام السابق من المناصب العامة، لكنه أثار جدلاً واسعاً، قبل أن يعلن مجلس النواب عام 2015 إلغاءه وسط بيئة منقسمة. وفي هذا السياق، ترى غازيني أن القانون «استهدف أساساً كبار المسؤولين، ذوي الولاء الآيديولوجي الصريح، ولم يشمل بصورة كاملة شريحة التكنوقراط».

اللواء عبد السلام الحاسي معاون رئيس أركان القوات البرية في «الجيش الوطني» (إعلام القيادة العامة)

المشهد العسكري المنقسم منذ انهيار قوات الجيش السابق عام 2011 كان جزءاً أساسياً من هذه التفاعلات. ففي غرب ليبيا يبرز صلاح النمروش، الذي بدأ مسيرته المهنية ضابطاً مهندساً في المؤسسة العسكرية عام 2000. وفي الشرق، اللواء عبد السلام الحاسي، معاون رئيس أركان القوات البرية في «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، من بين القادة الذين تقلدوا مناصب خلال عهد القذافي قبل انشقاقهم عام 2011، وكان من بينهم حفتر.

كما تظهر مفارقة توزيع قيادات وكوادر «اللواء 32 المعزز»، الذي كان يقوده خميس نجل القذافي، بين التشكيلات المتنافسة شرقاً وغرباً، ففي الشرق كان صفوان بوطيغان القبائلي، رئيس أركان الوحدات الأمنية في «الجيش الوطني»، من المنتسبين سابقاً للواء، بينما توجد عناصر سابقة له ضمن التشكيل «444» في الغرب، وفقاً لما رصده رئيس المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية شريف بوفردة لـ«الشرق الأوسط».

حسين العايب رئيس الاستخبارات في غرب ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وعلى المستوى الاستخبارات الأمنية، يُذكر حسين العايب، رئيس جهاز المخابرات في غرب ليبيا، الذي عمل سابقاً في جهاز الأمن الخارجي في عهد القذافي، وأدار مكتب رئيس الاستخبارات عبد الله السنوسي، ما أثار جدلاً بين منتقدين اعتبروا تعيينه إشكالياً، وآخرين رأوه توظيفاً للخبرة.

كما عاد عناصر من أنصار النظام السابق إلى أعمالهم في الأجهزة الأمنية، بشرط عدم وجود ملاحقة قضائية، وفق وزير الداخلية المكلف من البرلمان عصام أبو زريبة.

وتخلص غازيني إلى أن استمرار حضور شخصيات من العهد السابق «يعكس عجز القيادات الأولى بعد 2011 عن إحداث تغيير بنيوي في مسار الدولة».

غير أن اليسير يرى أن التعقيدات الراهنة ساهمت في بقاء، أو إعادة إنتاج أنماط النفوذ القديمة، التي من بينها «غياب قواعد صارمة ونهائية لإغلاق المرحلة الانتقالية»، و«عدم توحيد المؤسسات السيادية»، و«ضعف منظومات الرقابة واستقلال القضاء». وحذّر من أن هذا النمط «يخدم مصالح منظومة السلاح والريع، ويعرقل بناء دولة قوية ذات قضاء مستقل ورقابة فعالة»، مؤكداً أن الحل يتمثل في «توحيد المؤسسات السيادية، وإصلاح أمني حقيقي، ورقابة مالية مستقلة، وقضاء نافذ، وقاعدة شرعية واحدة، تنتهي بصندوق الاقتراع ضمن إطار دستوري».

اقرأ أيضاً


الحكومة المصرية تستنفر لرمضان بـ«مخزون سلع استراتيجية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الثلاثاء بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الثلاثاء بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع (الرئاسة المصرية)
TT

الحكومة المصرية تستنفر لرمضان بـ«مخزون سلع استراتيجية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الثلاثاء بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الثلاثاء بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع (الرئاسة المصرية)

في وقت تستنفر الحكومة المصرية لشهر رمضان عبر «توفير مخزون سلع استراتيجية آمن»، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة استخدام كل آليات ضبط السوق والأسعار لتفادي غلاء الأسعار أو المضاربات، بما يحقق استقرار الأسواق، ويخفف الأعباء عن المواطنين».

وتحدث مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء، عن «استعدادات الحكومة لاستقبال شهر رمضان عبر حزمة من المبادرات والإجراءات الهادفة إلى إتاحة السلع الأساسية بأسعار مخفضة، والتوسع في المنافذ والمعارض لتلبية احتياجات مختلف الفئات».

وتحدث المجلس عن «خطة متكاملة تستهدف تعزيز استقرار الأسواق، وضبط الأسعار، وزيادة المعروض من السلع الغذائية».

ووجه السيسي خلال اجتماع، الثلاثاء، مع رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، وعدد من المسؤولين، بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع في مختلف المنافذ والمعارض على مستوى الجمهورية، مع ضمان الالتزام بالأسعار المعلنة، ونسب التخفيضات، وجودة المنتجات المطروحة؛ ومحاسبة من سوف يغالي في الأسعار.

منظومة الأمن الغذائي

ووفق متحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، فإن الاجتماع تناول تطورات منظومة الأمن الغذائي، حيث اطّلع السيسي على موقف المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية، وذلك في إطار التخطيط المسبق للحفاظ على أرصدة الدولة منها، وسبل مواجهة التحديات التي تواجه الأمن الغذائي على إثر الأحداث الإقليمية.

وشدد السيسي على ضرورة المحافظة على استمرارية المخزون الاستراتيجي وتعزيزه، ومواصلة العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الزراعية والثروة الحيوانية والداجنة، وتحديث السلالات الزراعية بالتعاون والتنسيق بين الوزارات المعنية وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.

البورصة السلعية

وذكر المتحدث الرئاسي أن الاجتماع تناول كذلك تطور آليات تفعيل البورصة السلعية ودورها في تعزيز الأمن الغذائي، وضمان استدامة توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، مع تحقيق أسعار عادلة للسلع الاستراتيجية بما يحمي المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

وزيرا التموين والتنمية المحلية خلال جولة داخل معرض للسلع الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

خبير الإدارة المحلية، نائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، يشير إلى أن «اجتماع الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء يهدف إلى ضبط الأسواق، ونقل الإحساس للمواطن بأن الدولة عازمة على مواجهة أي ارتفاع في الأسعار».

إحكام الرقابة

ويضيف فرحات لـ«الشرق الأوسط» أن «تشديد الحملات اليومية على الأسواق، بهدف إحكام الرقابة، خصوصاً مع الإقبال المتزايد من الأسر على عمليات الشراء مع دخول شهر رمضان»، داعياً وسائل الإعلام إلى «ضرورة إبراز المخزون من السلع الاستراتيجية»، مناشداً الأسر بـ«تقليل عمليات شراء السلع لأنها متوفرة طول الوقت».

ويرى فرحات أن «مخزون السلع آمن، والدولة تدخلت في أزمة أسعار الدواجن الأخيرة؛ ما أدى إلى استقرار السوق».

كميات كافية

ونقلت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية، الثلاثاء، عن مسؤولين بـ«اتحاد الصناعات» تأكيدهم «توافر السلع الأساسية بكميات كافية في الأسواق خلال رمضان». وقال رئيس شعبة الأرز، رجب شحاتة، إن «المخزون الاستراتيجي من الأرز يكفي 9 أشهر»، بينما أشار نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب، حسين بودي إلى أن «مخزون القمح يكفي 4 أشهر». وأكد رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، محمود العناني أن «أسعار الدجاج وبيض المائدة مستقر، ولا توجد أي زيادات متوقعة خلال شهر رمضان».

وتشكو قطاعات من المصريين من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية. وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، خصوصاً منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية كجزء من برنامج إصلاح مدعوم من «صندوق النقد الدولي»، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية.

وسجّل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن ‌المصرية تراجعاً إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) من 12.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وفق إحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، الثلاثاء الماضي.

اجتماع مصطفى مدبولي مع نائب رئيس الوزراء ووزراء المجموعة الاقتصادية الاثنين (مجلس الوزراء)

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله، يرى أنه «لا توجد أزمة حالياً في السوق المصرية متعلقة بتوافر أي سلعة أساسية».

قضية التسعير

ويضيف جاب الله لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستعد لشهر رمضان منذ عدة أشهر، وجميع متطلبات الشهر للمواطن المصري متوافرة»، لكنه يوضح أن الأزمة في «قضية التسعير». ويفسر أن هناك آليات تقوم بها الحكومة في هذا الشأن، والرئيس السيسي يشدد دائماً على تفعيل هذه الآليات، والتي من ضمنها معارض «أهلاً رمضان» التي يتم خلالها ليس فقط توفير السلع والمنتجات بأسعار عادلة؛ لكن تضع سقفاً للأسعار، يجب على التجار الالتزام بها بصورة تلقائية.

وتحدث جاب الله عن الآليات التي تتبعها الحكومة من أجل شهر رمضان، بقوله: «هي آليات طبيعية تقوم بها كل عام خلال هذا الشهر، والتوجيهات الرئاسية تعمل على إضفاء مزيد من الجدية على تنفيذ آليات الرقابة وضبط الأسواق».

حول قدرة الحكومة على ضبط الأسواق. يوضح الخبير الاقتصادي أن «حالة السوق بصفة عامة في شهر رمضان الحالي أفضل من سنوات مضت، لكن هذا لا يمنع من وجود مخالفات، والمخالفات يتم التعامل معها بتحرير المحاضر وإحالتها للجهات المختصة لمعاقبة المخالف».

«جهاز حماية المستهلك» كثّف وجوده الميداني الاثنين لضمان توافر السلع بالأسواق (الجهاز)

ويتابع مصطفى مدبولي بصفة يومية ومستمرة توافر السلع الغذائية الأساسية في مختلف المنافذ والمعارض على مستوى ربوع البلاد، مع تشديده على الالتزام بالأسعار المعلنة ونسب التخفيضات المقررة، فضلاً عن ضمان جودة السلع المطروحة للمواطنين، وفق ما أوردت «وكالة أنباء الشرق الأوسط»، الثلاثاء.

أسواق اليوم الواحد

وتكثف وزارة التنمية المحلية المصرية على المتابعة اليومية لتوافر السلع الغذائية، وتضع وزارة التموين خطة شاملة لضمان استقرار الأسواق، كما تشدد وزارة الداخلية الرقابة على الأسواق للحيلولة دون التلاعب بالأسعار.

ووفق «مجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، فإنه تم افتتاح 360 معرضاً لـ«أهلاً رمضان» لتوفير مختلف السلع الغذائية بأسعار مخفضة تتراوح بين 15 و25 في المائة، وكذا التوسع في إقامة المعارض والشوادر، فضلاً عن مبادرة «أسواق اليوم الواحد» التي يصل عددها إلى 600 سوق.

وقال رئيس جهاز حماية المستهلك، إبراهيم السجيني، الاثنين، إن «الرقابة الميدانية تمثل ركيزة أساسية لحماية حقوق المواطنين وإحكام السيطرة على الأسواق».