مروان العباسي... رجل المهمات الاقتصادية الصعبة

محافظ «البنك المركزي التونسي» ينشط وسط تراكم الأزمات المعيشية

مروان العباسي... رجل المهمات الاقتصادية الصعبة
TT

مروان العباسي... رجل المهمات الاقتصادية الصعبة

مروان العباسي... رجل المهمات الاقتصادية الصعبة

يُعدّ محافظ «البنك المركزي التونسي»، مروان العباسي، أحد أبرز خبراء «البنك الدولي» في شمال أفريقيا طيلة عقدين، وواحداً من أبرز مسؤولي الدولة المكلفين منذ سنوات محاولة «كسر الحصار المالي الدولي» لتونس. وكان العباسي قد رُشّح بعد منعرج 25 يوليو (تموز) 2021 لرئاسة الحكومة بـ«ضوء أخضر» من نقابات رجال الأعمال والعمال وبعض السفارات الغربية والشركاء الاقتصاديين الأجانب. وهو من أكثر الشخصيات السياسية التي استقبلها الرئيس التونسي قيس سعيّد، وعقد جلسات عمل معها منذ توليه مقاليد الأمور في «قصر قرطاج». إلا أن سعيّد وافق لاحقاً على اقتراح إسناد رئاسة الحكومة إلى امرأة، فكلف العباسي أن يتصدر، مع «الثلاثي الاقتصادي»، في حكومة نجلاء بودن، جهود توفير حاجيات الدولة والبلاد إلى تمويلات خارجية ازدادت الحاجة إليها منذ استئناف مفاوضات الحكومة مع «صندوق النقد الدولي»، في 2016 ثم 2018.

منذ تولي نجلاء بودن رئاسة الحكومة التونسية، صار مروان العباسي ضمن «المطبخ المصغر» حول رئيسة الحكومة، الذي يضم كذلك وزير الاقتصاد والتخطيط سمير سعيد، ووزيرة المالية سهام بوغديري منصية.
ويتميز الثلاثة بكونهم من خريجي جامعات تونسية وفرنسية في الاقتصاد والمالية، وأيضاً بكثرة تحركاتهم في اتجاه الصناديق العربية والأفريقية والدولية لجذب المستثمرين، والتوصل معها لتسوية معضلات عجز الموازنة والتضخم المالي وصناديق الدعم وإفلاس كثير من المؤسسات العمومية.
أيضاً يقود العباسي مع هذا «الثالوث» المفاوضات المضنية مع «صندوق النقد الدولي» ومع «البنك العالمي» و«البنك الأوروبي للاستثمار» والصناديق العربية والأفريقية والإسلامية للتنمية. ولقد عُرِف الرجل بابتسامته الدائمة وهدوئه الكبير، بما في ذلك خلال المؤتمرات الصحافية والاجتماعات التي يشارك فيها عشرات الوزراء ورجال الأعمال والخبراء، وتتعرض فيها قرارات مجلس إدارة «البنك المركزي» إلى انتقادات لاذعة، مثل رفع معدلات الفائدة والإجراءات «اللاشعبية» التي تؤدي إلى تراجع الإقبال على القروض البنكية عامة وقروض الاستهلاك خاصة.

- من «البنك الدولي» إلى ليبيا
التحق مروان العباسي بفريق «البنك الدولي»، بعد نحو عقدين من التدريس في إحدى أبرز جامعات النخبة الاقتصادية في تونس، وهي «المعهد الأعلى للتجارة» في قرطاج، وبعد مشاركات عديدة في مهمات استشارية وإدارية في مؤسسات اقتصادية وعلمية تونسية وعربية ودولية.
في يناير (كانون الثاني)، عُيّن العباسي في «مجموعة البنك الدولي» برتبة «خبير اقتصادي أول ومنسق إقليمي للبرامج في ليبيا». وبعد سنتين، وتحديداً عام 2010، اختاره «البنك الدولي» ممثلاً رسمياً له لدى ليبيا، ثم رُقّي عام 2012 إلى مرتبة مدير «مكتب البنك الدولي» لدى ليبيا.
بفضل هذه المسؤوليات في «البنك الدولي» ومكتبه في ليبيا، أصبح العباسي قريباً من موطنه (تونس)، ومن مسؤولي المؤسسات المالية الإقليمية والدولية المسؤولة عن ملفات كامل شمال أفريقيا، بما فيها تونس.

- مقرّب من السبسي وسعيّد
بعد نحو 10 سنوات في «البنك الدولي»، اختارت السلطات التونسية مروان العباسي لتعويض محافظ «البنك المركزي»، الشاذلي العياري، وزير الاقتصاد الأسبق الذي تقدمت به السن وأتعبه المرض.
في ذلك الحين، رشحه الرئيس التونسي الراحل، الباجي قائد السبسي، ورئيس حكومته (يومذاك)، يوسف الشاهد (يوم 7 فبراير 2018) لرئاسة «البنك المركزي» و«السلطة النقدية»، التي أصبحت، منذ 2016، وفق القانون التونسي الجديد، «سلطة مستقلة» عن السلطة التنفيذية، رغم خضوعها لرقابة البرلمان والهيئات العليا الرقابية للدولة. ولقد رحَّبت أغلب الأطراف وقتها بتعيين العباسي محافظاً جديداً.
البرلمان، في الواقع، صادَق، خلال أسبوع واحد، على قرار التعيين الصادر عن رئيس الحكومة، الشاهد. ولم يعترض عليه إلا 18 نائباً، بينما احتفظ 5 نواب بأصواتهم، ما مكَّنه من أن يؤدي اليمين الدستورية، بعد يوم واحد، في «قصر قرطاج»، أمام الرئيس قائد السبسي.
منذ ذلك الحين، حافَظ العباسي على موقعه، خصوصاً بعد انتخابات خريف 2019 الرئاسية والبرلمانية، ما أكد شعبيته وتقدير أغلب الأطراف السياسية الوطنية له.
ومن ثم، تصدر «السلطة النقدية» مجدداً في حكومتي إلياس الفخفاخ؛ من فبراير (شباط) إلى أغسطس (آب) 2020، وهشام المشيشي؛ من سبتمبر (أيلول) 2020 إلى 25 يوليو (تموز) 2021... وأخيراً في عهد حكومة المهندسة نجلاء بودن، التي أدت اليمين الدستورية يوم 29 سبتمبر 2021.
بذا يكون العباسي قد نجح في أن يكون «صديقاً» لكل الأطراف السياسية والحكومية والبرلمانية، ومقرباً وموثوقاً من كل الرؤساء ورؤساء الحكومات خلال السنوات الأخيرة.

- «الثالوث الاقتصادي»
على صعيد الصعود السياسي، رشحت وسائل الإعلام التونسية مراراً العباسي لرئاسة الحكومة، بينما دافع آخرون عن بقائه على رأس «البنك المركزي»، الذي أصبحت لديه صلاحيات واسعة جداً منذ مصادقة البرلمان والحكومة على القانون الذي نص على «استقلاليته»، بل إن بعض قرارات مجلس إدارة «البنك المركزي» اصطدمت، أواخر عهد حكومة يوسف الشاهد (2016 - 2019)، وفي عهد حكومة هشام المشيشي (مطلع 2021)، بقرارات وزارة المالية والحكومة، لأن القانون يعطي محافظ «البنك المركزي» اليد الطولى في الدفاع عن احتياطي البلاد من العملة الوطنية والعملات الأجنبية. وتبين أن صلاحيات رئيس «السلطة النقدية» كانت مراراً أكبر من كثير من صلاحيات الوزراء وقصرَي الرئاسة في القصبة وقرطاج.

- بعد حل البرلمان وحكومة المشيشي
لكن الأمور تغيرت بعد منعرج 25 يوليو 2021 وحلّ البرلمان وحكومة هشام المشيشي، وبالتالي، تركُّز غالبية صلاحيات السلطات الثلاث في قصر الرئاسة بقرطاج؛ فقد نظّم الرئيس سعيّد سلسلة من المقابلات وجلسات العمل مع العباسي بمفرده، أو بحضور زميليه في «الثالوث الاقتصادي»، سمير سعيد وزير الاقتصاد والتخطيط، وسهام بوغديري منصية وزيرة المالية.
ثم عزز العباسي موقعه في المؤسسات العليا لصنع القرار في الدولة، بعد ما أبداه من تعاون وتجاوب مع الرئيس سعيّد ورئيسة حكومته، بودن، في سباقهما ضد عقارب الساعة لتوفير «حاجيات موازنة الدولة المالية»، ووضع حد لـ«الحصار» المالي الدولي الذي بررته بعض العواصم الأوروبية والغربية برغبتها في «تشجيع السلطات التونسية على العودة إلى المسارين الديمقراطي والبرلماني».
وعلى الرغم من اعتراضات كثيرة من الخبراء الاقتصاديين، مثل معز حديدان، وتحفُّظ المسؤولين السابقين عن البنوك، مثل عز الدين سعيدان، وافق العباسي وفريقه في مجلس «البنك المركزي» على التمادي في توفير «السيولة المالية والنقدية» للحكومة، عبر تسهيلات الحصول على مزيد من القروض من البنوك التونسية.
وفي ظل «الحصار المالي» الكبير المفروض على تونس، أصبحت الحكومة توفر قسطاً كبيراً من حاجياتها من الدينار التونسي والعملات الدولية بـ«ضوء أخضر» من العباسي وإدارة «البنك المركزي»، على الرغم من التقارير والدراسات التي تحذر من «العواقب المالية والسياسية الخطيرة لسياسة» تأجيل مواعيد استرداد البنوك لديونها لدى الدولة إلى عام 2033.
في أي حال، الانتقادات الموجَّهة لمروان العباسي وللرئيس سعيّد، بسبب هذا الاعتماد «المبالغ فيه» (في نظر البعض) على احتياطي البنوك المحلية من العملات الوطنية والدولية، لم تنل من موقعه في مؤسسات صُنع القرار في البلاد، ولا من تأثيره السياسي ولا توافقه مع وزيرة المالية ووزير التخطيط الاقتصاد في «الثالوث الاقتصادي» الذي تعتمد عليه رئاسة الجمهورية ورئيسة الحكومة. والدليل تكليفه أخيراً بقيادة مفاوضات جديدة مع كبار مسؤولي «صندوق النقد الدولي» و«البنك الدولي» في واشنطن، ثم خلال «مؤتمر دافوس» بسويسرا، وفي «قمة الحوكمة» بدبي.

- مؤهلات علمية لافتة
لعل من أبرز نقاط القوة عند مروان العباسي أنه من بين الشخصيات القليلة جداً التي تتمتع بخبرة اقتصادية عريضة، أكاديمياً وميدانياً، خلافاً لكل رؤساء الحكومات منذ 2011، وجلّ وزراء المالية والاقتصاد السابقين الذين تخرجوا في المدارس العليا للمهندسين والتكنوقراط؛ فقد حصل العباسي على درجة الأستاذية في الاقتصاد والتخطيط من كلية العلوم الاقتصادية والتصرّف بتونس، ثم نال شهادة الماجستير في الرياضيات الاقتصادية والاقتصاد المتري من جامعة بانتيون - أساس في العاصمة الفرنسية، باريس. ثم نال الماجستير في الاقتصاد الزراعي من «المعهد الوطني للبحوث الزراعية» بجامعة باريس الأولى - بانتيون سوربون. وحصل من الجامعة نفسها لاحقاً على الدكتوراه في العلوم الاقتصادية.
هذه المؤهلات الأكاديمية جعلت من مروان العباسي سياسياً واقتصادياً متخصصاً وخبيراً، بخلاف مَن كانوا يوصَفون برموز «دولة الهواة»، التي أسهبت في الحديث عنها المعارضة والنقابات. وكان الأكاديمي فتحي اليسير قد تطرق إليها في كتاب مطوَّل ضمَّنه قراءة نقدية لأداء حكومات ما بعد «ثورة يناير 2011».
وبالإضافة إلى هذه الخبرة الاقتصادية والميدانية، لا يُصنَّف العباسي من بين المسؤولين الذين أُثروا بعدما تحمّلوا مسؤوليات عليا في البلاد، ضمن ما أصبح يوصَف بـ«المافيات الجديدة» أو «دولة الغنيمة»، على حد تعبير الإعلامي والوزير السابق الطيب اليوسفي، الذي ألَّف بدوره كتاباً تحت هذا العنوان لتقييم غلطات السياسيين وصُنّاع القرار خلال العقد الماضي.

- بين الجامعات والإدارة
في مسار موازٍ، مع الصبغة العلمية والأكاديمية لمروان العباسي، فإن خبراته قبل وصوله إلى رئاسة «البنك المركزي» لم تقتصر على تجاربه في «البنك الدولي».
ففي عام 1997، عُيّن مستشاراً في «المعهد العربي لرؤساء المؤسسات»، وهو مؤسسة دراسية تونسية دولية تنظم سنوياً مؤتمرات اقتصادية وعلمية يشارك فيها مئات من كبار رجال الأعمال ورؤساء الحكومات ووزراء الاقتصاد والمالية ومسؤولي القطاعات الاقتصادية والشؤون الاجتماعية في تونس والعالم العربي وأميركا وأوروبا والعالم أجمع.
كذلك عُيّن العباسي خبيراً في «المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية»، وهو مؤسسة علمية استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية منذ تأسيسها قبل 30 سنة. ويتعاون مع هذا المركز نخبة من كبار السياسيين والخبراء من عدة اختصاصات اقتصادية وجيو - استراتيجية وسوسيولوجية.
أيضاً خاض الاقتصادي المحنك تجربة العمل في المؤسسات الحكومية لمدة قصيرة؛ إذ عُيّن قبل «ثورة 2011» مستشاراً اقتصادياً لوزير التجارة والسياحة والصناعات التقليدية مكلفاً شؤون تنسيق مشاريع تنمية الصادرات التي يمولها «البنك الدولي».
وفي قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، اكتسب خبرة دولية عندما عُين عام 1993 أستاذاً زائراً في «المعهد الكاثوليكي للدراسات التجارية العليا» بالعاصمة البلجيكية، بروكسل، ثم عام 2005، عُين أستاذاً زائراً في «معهد رنسيلير البوليتكنيكي»، وهو جامعة أميركية خاصة مرموقة في ولاية نيويورك، ثم عام 2009 في جامعة «تسوكوبا» باليابان.

- الاستقلالية عن الأحزاب
في المرحلة الانتقالية الجديدة التي تمر بها تونس، والتي تعمقت فيها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يمكن القول إن الهوة اتسعت بين كبار صناع القرار الرسمي والمعارضة والنقابات. وصارت معظم قيادات الحكم والمعارضة والنقابات تعترف بكون التحديات الأخطر التي تواجه البلاد اليوم تنموية اقتصادية اجتماعية سياسوية فوقية.
وحقاً، أكد عزوف نحو 88 في المائة من التونسيين عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية الجديدة، وفي المظاهرات والاحتجاجات التي تنظمها الأحزاب والنقابات أن الأولوية المطلقة بالنسبة لغالبية الشعب ورجال الأعمال والنخب ما عادت الانخراط في المعارك السياسية الفوقية... بل تحسين المؤشرات الاقتصادية والمالية والتنموية.
في هذا الإطار، يطالب كثير من السياسيين المحسوبين على المعارضة، وأيضاً أنصار مشروع الرئيس قيس سعيّد، بأن تكون الحكومة المقبلة اقتصادية في المقام الأول، وأن تسند رئاستها لشخصية مالية اقتصادية وطنية لديها أوراق رابحة دولياً.
ومن هنا، عاد الحديث يتردد عن ترشيح مروان العباسي لرئاسة الفريق الحكومي المقبل، مع الإشارة إلى أنه في هذه الأثناء غيّر الرئيس سعيّد 5 وزراء في الحكومة الحالية. وجاء التغيير وسط أنباء عن تغييرات أخرى مبرمجة قد تشمل حقائب كثيرة.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

ليبيا: «النواب» و«الوحدة» يرفضان فرض ضريبة على السلع المستوردة

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)
TT

ليبيا: «النواب» و«الوحدة» يرفضان فرض ضريبة على السلع المستوردة

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)

تجاهل رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الجدل حول وضعه الصحي، وسعى لتأكيد حضوره السياسي لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن الارتفاع الجنوني في أسعار العملات الأجنبية، فيما تبرأ مجلس النواب من أي ضرائب أو رسوم مالية يعتزم المصرف المركزي فرضها.

وأرجع الدبيبة سبب ارتفاع الدولار إلى ما وصفه بـ«الإنفاق الموازي غير المنضبط»، الذي قدّره بنحو 70 مليار دينار خلال عام واحد، واعتبر في بيان مساء الاثنين أن هذا الإنفاق خلق طلباً إضافياً على النقد الأجنبي، يفوق 10 مليارات دولار، ما أفرغ إجراءات سحب السيولة من محتواها، وأعاد الكتلة النقدية للسوق من جديد. (الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية)، ويتجاوز 10 دنانير في السوق الموازية.

اجتماع الدبيبة مع محافظ المصرف المركزي 15 فبراير (مكتب الدبيبة)

وألقى الدبيبة بالكرة في ملعب ناجي عيسى، محافظ المصرف المركزي، حيث طالبه بوقف أي قرارات قد تزيد العبء على المواطن، في إشارة لرفض ضريبة النقد الأجنبي، محملاً إياه والجهات التي تمارس «الإنفاق الموازي» المسؤولية التاريخية

في المقابل، دافع الدبيبة عن خطط حكومته التنموية، داعياً لما وصفه بـ«الاتفاق التنموي الموحد»، الذي يشمل كافة مناطق ليبيا (شرقاً وجنوباً وغرباً)، لكن تحت مظلة رقابية واحدة تضمن عدم تجاوز القدرة المالية للدولة.

وبعدما أكّد جاهزيته لأي حلول عملية تحمي الدينار، اشترط الدبيبة أن يبدأ الحل من «ضبط الإنفاق»، وليس تحميل المواطن تكلفة إضافية، معلناً تحمله المسؤولية الكاملة أمام الشعب.

وجاء البيان بينما تترقب الأوساط الليبية عودة الدبيبة إلى طرابلس، رداً على شائعات بشأن اعتلال صحته.

وكانت حكومة «الوحدة» قد أعلنت، في بيان، مساء الاثنين، رفضها القاطع لما أقدمت عليه رئاسة مجلس النواب، من خطوات أحادية تمسّ السياسة المالية والنقدية للدولة، وفي مقدمتها الشروع في إجراءات تتعلق بفرض ضريبة على السلع المستوردة، عبر تضمينها ضمن عمليات بيع النقد الأجنبي أو الاعتمادات المستندية، دون تنسيق مع السلطة التنفيذية المختصة، أو صدور قرار عن مجلس الوزراء.

وعدّت الحكومة اتخاذ تدابير ذات أثر مباشر على سعر الصرف ومستوى الأسعار، خارج نطاق الاختصاص التنفيذي، تجاوزاً لمبدأ الفصل بين السلطات، ويؤدي إلى إرباك السوق، وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وشددت على أن جوهر أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار مرتبط أساساً بالإنفاق الموازي خارج الميزانية المعتمدة، الذي بلغ مستويات تفوق القدرة الاستيعابية للاقتصاد الوطني بعدة أضعاف، متجاوزاً الطاقة الحقيقية للدولة على التمويل دون الإضرار بالتوازنات النقدية، مشيراً إلى ما ترتب على ذلك من تضخم في الكتلة النقدية المحلية، دون غطاء إنتاجي أو احتياطي أجنبي كافٍ، ما ولّد طلباً مفرطاً على النقد الأجنبي، وضغوطاً متصاعدة على سعر الصرف.

اشتعلت جبهة برلمانية ضد «المصرف المركزي» بالتزامن مع إجراءات تقشفية بقطاع النفط (رويترز)

واشتعلت جبهة برلمانية قانونية ضد «المصرف المركزي»، بالتزامن مع إجراءات تقشفية اضطرارية في قطاع النفط، ما يضع البلاد أمام مفترق طرق بين «الانضباط المالي» و«الانهيار النقدي». وتبرأ 107 من أعضاء مجلس النواب من أي ضرائب، أو رسوم مالية يعتزم المصرف المركزي فرضها، واصفين تلك الإجراءات بـ«غير القانونية» و«المنعدمة».

وأكد النواب في بيانهم المشترك أن مجلس النواب، بصفته التشريعية «لم يصدر عنه أي قرار صحيح أو نافذ»، يقضي بفرض ضرائب أو أعباء مالية جديدة، وشددوا على أن أي مخاطبات يتم تداولها حالياً، أياً كانت صفة من أصدرها، لا تعبر عن الإرادة الحقيقية للمجلس، ولا تكتسب قوة قانونية، ما لم تصدر في جلسة رسمية مكتملة النصاب، ووفقاً للائحة الداخلية المنظمة.

كما أخلى النواب مسؤوليتهم القانونية والدستورية بالكامل من أي إجراءات تمس الوضع المالي للدولة، أو حقوق المواطنين بناءً على مراسلات «منسوبة» للمجلس دون اعتمادها قانونياً، وحثوا كافة الأفراد والمؤسسات المتضررة من قرارات المصرف المركزي على اللجوء الفوري للجهات القضائية المختصة للطعن في هذه الإجراءات، ورفع دعاوى قانونية بكافة الوسائل المتاحة صوناً للحقوق وترسيخاً لمبدأ سيادة القانون.

في نفس السياق، أقال أعضاء لجنة الاقتصاد والاستثمار بمجلس النواب رئيسها بدر النحيب، بسبب تبنيه فرض الضريبة على بعض السلع، دون الرجوع إلى أعضاء اللجنة أو التصويت على القرار، ما اعتبروه تجاوزاً جسيماً للصلاحيات، وإخلالاً صريحاً بقواعد العمل البرلماني.

لكن النحيب قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الخبر «غير صحيح»، رغم مواجهته بقرار أعضاء اللجنة، ورفض الردّ على مزيد من الأسئلة، فيما نقلت عنه وسائل إعلام محلية رفضه القرار.

بدوره، أصدر رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، تعليمات عاجلة، تقضي باتخاذ حزمة من الإجراءات التنظيمية والمالية الرامية إلى ترشيد الإنفاق، بسبب عدم اعتماد ميزانية العام الماضي حتى الآن، إلى جانب محدودية المخصصات المتاحة من ميزانية عام 2024 التي لم تتجاوز 25 في المائة.

الدبيبة شدد على ضرورة عدم تحميل أي تكلفة إضافية للمواطن الذي يعاني أصلاً من ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

وبرّر سليمان هذه التدابير بتفادي ترتيب أي التزامات مالية غير مغطاة، وحماية المؤسسة من أعباء إضافية قد تؤثر في أدائها التشغيلي، مؤكداً أن الأولوية لاستقرار الإنتاج ومتطلبات السلامة والبيئة.

وشملت التعليمات إيقاف جميع إجراءات الشراء والتوريد، وإصدار أوامر التكليف بصورة مؤقتة، وتعليق كافة صور وأشكال التعاقد، بالإضافة إلى منع تحويل أي أموال إلى الشركات أو المكاتب في الخارج.


تبون: الجزائر ضاعفت إنتاجها التجاري من الطاقة وعقيدتها براغماتية

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

تبون: الجزائر ضاعفت إنتاجها التجاري من الطاقة وعقيدتها براغماتية

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم (الثلاثاء)، إن بلاده ضاعفت إنتاجها التجاري من الطاقة، مؤكداً أن الآفاق واعدة لترجمة استراتيجية تجديد احتياطاتها البترولية والغازية، وتطوير مشاريع الصناعة التحويلية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد كشف تبون في كلمة بمناسبة الذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين سنة 1956، وتأميم المحروقات سنة 1971، قرأها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب، بمناسبة إحياء هذه الذكرى، أن الجزائر تعد اليوم سابع أكبر مصدِّر للغاز في العالم، والمورِّد الثالث للسوق الأوروبية، وهي تمتلك ثالث أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا.

ووصف تبون قرار تأميم المحروقات بـ«القرار السيادي التاريخي الحاسم»، مستحضراً التحدي الذي أقبل عليه المهندسون والتقنيون والفنيون، بما أتيح لهم من إمكانات لضمان استمرار الإنتاج في قطاع الطاقة، بعد الإعلان عن بسط السيادة على الثروات الوطنية في 24 فبراير (شباط) من عام 1971.

كما أشاد الرئيس الجزائري بمن خلفهم من كفاءات وإطارات وعاملات وعمال في قطاع الطاقة «ما زالوا يضطلعون، باقتدار، بمهام التحكم في مختلف حلقات سلسلة القيمة لصناعة النفط والغاز، من البحث والاستكشاف إلى الإنتاج والنقل والتسويق».

في سياق ذلك، شدد الرئيس تبون على ارتكاز السياسات الوطنية الراهنة على معيار الجدوى والواقعية، وعلى سداد القرار السياسي السيادي، وهو توجه «يعبر عن عقيدة الجزائر الجديدة المنتصرة، عقيدة براغماتية إلى أبعد الحدود في مد جسور للتعاون والشراكة مع الجميع وفي كل القارات، على قاعدة المصالح والمنافع المتبادلة».


اغتيال ضابط في «الجيش الوطني» الليبي برصاص مجهولين

صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)
صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)
TT

اغتيال ضابط في «الجيش الوطني» الليبي برصاص مجهولين

صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)
صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)

نعت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي أحد ضباطها، بعد أن قضى متأثراً بإصابته إثر إطلاق مسلحَين مجهولين النار عليه في مدينة القطرون، الواقعة جنوب البلاد.

وقالت شعبة الإعلام الحربي بالجيش، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، نعى الرائد فارس الفرجاني، الذي «طالته يد الغدر إثر عملية اغتيال نفذتها مجموعة خارجة عن القانون في مدينة القطرون».

وأظهر مقطع فيديو رائج على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا هبوط مسلحَين من سيارة، مدججين بالسلاح، حيث حاصرا سيارة كان يستقلها الفرجاني وأمطراه بالرصاص، لكنه عاجلهما بالرد قبل أن يسقط أرضاً، فيما لاذا بالفرار.

ولم تصدر عن القيادة العامة توضيحات عن ملابسات عملية الاغتيال أو الجهة المسؤولة عنها. وتضاربت الروايات بشأن الأسباب التي تقف وراء تعرض الفرجاني للاغتيال؛ إذ تشير إحداها إلى أنه سبق أن أوقف سيارة محملة بالمخدرات مطلع الأسبوع الحالي، وألقى القبض على مستقليها، وأنه تلقى في أعقاب ذلك عدة تهديدات بالقتل.

وتأتي عملية اغتيال ضابط بـ«الجيش الوطني» في ظل معركة يخوضها الأخير على الحدود المشتركة مع النيجر وتشاد. وكان قد أعلن مطلع الشهر الحالي عن مقتل ثلاثة من عناصره، وإصابة وأسر آخرين إثر هجوم مسلح استهدف ثلاثة مواقع له جنوب البلاد على الحدود مع النيجر.

واستهدف الهجوم الذي أشار إليه الجيش «منفذ التوم الحدودي ونقطة وادي بغرة ونقطة السلفادور»، واتهم حينها ما وصفهم بـ«المرتزقة والعصابات الإرهابية المسلحة الخارجة عن القانون» بالوقوف وراء العملية.

وفي يونيو (حزيران) الماضي ألقت كتيبة «سبل السلام»، التابعة لرئاسة الأركان العامة، القبض على «شبكة مهربين» ينتمون إلى جنسيات مختلفة، على الحدود الليبية - السودانية - المصرية. وأوضحت الكتيبة حينها أنها «ضبطت شبكة مهربين ليبيين وأجانب على الحدود الليبية السودانية - المصرية، وهم يهربون كميات كبيرة من الوقود والأسلحة الخفيفة والذخائر، بالإضافة إلى معدات الاتصالات اللاسلكية، إلى الحركات المسلحة مقابل مبالغ مالية ضخمة».