ألمانيا اعتمدت سياسة إضعاف جيشها بعد أن أصبح «وصمة»

خبراء: ما زالت بعيدة جداً عن سيناريو تريد فيه أن تعود القوة المهيمنة في أوروبا

وزير الدفاع الألماني في زيارة لأحد مراكز تدريب القوات في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني في زيارة لأحد مراكز تدريب القوات في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا اعتمدت سياسة إضعاف جيشها بعد أن أصبح «وصمة»

وزير الدفاع الألماني في زيارة لأحد مراكز تدريب القوات في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني في زيارة لأحد مراكز تدريب القوات في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)

يحاول المستشار الألماني أولاف شولتز، طمأنة شعبه مراراً منذ بداية الحرب في أوكرانيا بأن لا حاجة للخوف من روسيا، أمام التحذيرات والتهديدات الروسية. وقد كرر شولتز ذلك في مقابلة أدلى بها لصحيفة «بيلد» الشعبية قبل يوم من الذكرى الأولى للحرب الأوكرانية، عندما قال: «لا يجب على أحد أن يخاف، نحن محميون بجيش ألماني قوي وحلفاء أقوياء».
من دون شك، فإن ألمانيا محمية بحلفاء أقوياء، تحديداً الولايات المتحدة التي تتمتع بقواعد عسكرية مهمة في ألمانيا وتنشر حتى رؤوساً نووية سرية في أراضيها. كان هذا الاتفاق جزءاً من اتفاق توصل إليه الحلفاء مع ألمانيا النازية بعد هزيمتها ومنعوها من حيازة أسلحة متطورة.
وفي السنوات التي تلت، خصوصاً منذ الستينات، اعتمدت ألمانيا سياسة عن قصد لإضعاف جيشها بعد أن أصبح الانتماء له «وصمة» يتجنبها الشباب. فالجيش الألماني أو «البوندسفير»، كما يسمى بالألمانية، لم يكن فقط سيئ التسليح، لكنه أيضاً لم يعد قادراً على جذب مجندين، رغم محاولته ذلك جاهداً على مدار السنوات الماضية عبر حملة إعلانات في أنحاء البلاد ركزت بشكل أساسي على مشاركة الجيش بأعمال إنسانية ومهمات حفظ السلام القليلة التي شارك فيها في دول العالم مثل مالي وكوسوفو ولبنان. والآن، منذ بدء الحرب في أوكرانيا تزايدت أعداد الجنود الذين يريدون ترك الجيش، رغم أن معظمهم من جنود الاحتياط.
وفي نهاية العام الماضي، تسرب تقرير من مصادر دفاعية توحي بأن لدى الجيش الألماني ذخيرة تكفيه ليومي قتال فقط. ما يعني أن ألمانيا ستسقط خلال يومين في حال تعرضت لأي هجوم. هذا بالطبع إذا لم تتلق مساعدة دفاعية من حلفائها. وهذا التقدير حول الذخائر هو أقل بكثير مما يوصي به حلف شمالي الأطلسي للدول الأعضاء، بأن يكون لديها ذخيرة تكفي لـ30 يوماً على الأقل. كما أن الاتفاق الدفاعي بشكل عام في ألمانيا يبلغ 1.2 في المائة من الإنتاج الإجمالي، وهو أيضاً أقل بكثير مما يوصي به الناتو الذي يدعو لإنفاق 2 في المائة من الإنتاج الإجمالي على الدفاع.
وأكثر من ذلك، فإن العتاد العسكري الذي يملكه الجيش هرم ولا يخضع لصيانة دورية. ودائماً تتسرب أخبار عن تعطل آليات أساسية يستخدمها الجيش. وفي الأشهر الماضية، نقلت مجلة «دير شبيغل» أن قائد فرقة الدبابات العاشرة أبلغ المسؤولين عنه، بأنه خلال تدريب للفرقة على 18 مدرعة مشاة من نوع «بوما»، تعطلت المدرعات جميعها. كان تطوراً مقلقاً كون المدرعات عنصراً أساسياً في مهمة الانتشار السريع التابعة للناتو. ونقلت المجلة عن الجنرال ألفونس مايس قوله إن «الخزائن فارغة تقريباً»، في إشارة إلى نقص العتاد والذخائر، الذي بات أسوأ منذ الحرب في أوكرانيا. وأكد على ذلك رئيس جمعية الجيش أندري فوستنير، بالقول إننا «مستمرون بالسقوط الحر».
كل هذا للقول إن الجيش الألماني، خلافاً لما أعلن شولتز قبل يومين، هو ليس جيشاً قوياً، وهو بكل تأكيد غير قادر على الدفاع عن البلاد. ويعي المستشار الألماني ذلك جيداً. فهو الذي كان أعلن في خطابه الشهير بعد أيام من الحرب في أوكرانيا «نقطة التحول» أنه سيشكل صندوقاً خاصاً للجيش بقيمة 100 مليار يورو، إضافة إلى الإنفاق السنوي الذي بلغ عام 2021، قرابة 56 مليار يورو، بهدف تأهليه وجعله قادراً على الدفاع عن البلاد.
كان هذا الخطاب قبل عام تقريباً. ومنذ ذلك الحين لم يتغير الكثير داخل الجيش الألماني. وهناك من يقول إنه أصبح أضعف بعد أن أرسل الكثير من مخزونه من الدبابات والذخائر إلى أوكرانيا، والآن هو بحاجة لسنوات لاستبدال هذه الذخائر. وحتى الصندوق الخاص الذي أعلن عنه شولتز غير واضح أين أصبح.
ويقول الخبير العسكري جايمي شيا، الذي خدم في الناتو لسنوات طويلة، إن الحلفاء يدفعون بألمانيا لتعزيز جيشها منذ سنوات من دون تقدم. وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم إعلان المستشار الألماني في خطابه الشهير عن زيادة تمويل الجيش الألماني، لكن لم نر أن شيئاً تغير حقيقة منذ ذلك الحين». وأشار إلى أن «ألمانيا ما زالت لم تقترب حتى من إنفاق 2 في المائة على دفاعها، بسبب أساسي التضخم، ولكن هذا يعني أن ألمانيا تراجعت حتى إلى الوراء». ويشير شيا إلى أن الـ100 مليار التي تحدث عنها شولتز لم يتم إنفاق أي شيء منها بعد، وأن وزير الدفاع الجديد بوريس بيستوريوس، أكد أنه بحاجة إلى 10 مليارات يورو إضافية لشراء ذخائر «لأن هذا غير مسموح ضمن الـ100 مليار يورو الأولى». ويستنتج شيا بأننا «نرى أن الجيش الألماني ما زال بحاجة كبيرة لكي يتطور، ولم يحصل الكثير من الخطاب الشهير عن نقطة التحول».
وتشكك الخبيرة العسكرية في معهد «كارنغي جودي ديمبسي» في أن الكثير قد يتغير قريباً حتى مع زيادة الإنفاق العسكري، وتقول إن ألمانيا «تنفق أصلاً الكثير على جيشها ومع ذلك هو في حالة سيئة جداً، ووزارة الدفاع غارقة بشدة في البيروقراطية». وتضيف أن الكثير يعتمد على كيفية إنفاق هذه المخصصات.
والواقع أن الحلفاء لم يعودوا قلقين من «جيش ألماني قوي» مرة جديدة، رغم أن ألمانيا نفسها ما زالت قلقة من أن ينظر إليها على أنها تقود عسكرياً مرة جديدة. ما قد يفسر استمرار ترددها بالإنفاق عسكرياً، وبإرسال أسلحة إلى أوكرانيا، وهو أيضاً خطوة كبيرة لألمانيا التي امتنعت عن التدخل في صراعات إرسال أسلحة لمناطق نزاعات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد ظهر هذا التردد واضحاً خلال أزمة دبابات «ليوبارد»، التي تمهلت ألمانيا طويلاً قبل اتخاذ قرار بإرسالها، ولم توافق إلا بعد حصولها على ضمانات من الولايات المتحدة بأنها سترسل دباباتها هي أيضاً.
ويقول المحلل أليكسي يوسوبوف، رئيس القسم الروسي في معهد «فريدريش إيبرت»، المقرب من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم في ألمانيا، إن «الثقافة السياسية في برلين أن تتحرك ألمانيا دائماً مع حلفائها، فهي ليست معتادة على تطوير مبادرات عسكرية، لهذا من المهم بالنسبة إليها أن تتحرك سوياً مع واشنطن». ويرى يوسوبوف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن أي نقاش في المستقبل حول أسلحة جديدة لأوكرانيا سيمر بالمراحل نفسها كالتي مرت بها دبابات «ليوبارد». ويضيف: «ألمانيا لن تكون الدولة التي يمكنها اتخاذ قرارات عسكرية حاسمة». وحتى عن تسليح الجيش الألماني، يؤكد يوسوبوف أن ألمانيا ستطور جيشها دائماً بالتعاون مع الدول الحليفة.
وتؤكد على ذلك أيضاً الخبيرة في معهد «كارنيغي دمبسي»، وتقول: «الحكومات الألمانية المتعاقبة تتصرف انطلاقاً من إرث الحرب العالمية الثانية، وأيضاً هناك تقليد باتباع سياسات سلمية في ألمانيا ضمن الطبقة السياسية، خصوصاً منذ الستينات، ويمكنني فهم ذلك التردد في قيادة أي شيء عسكري». وتضيف: «تطوير ألمانيا لقواتها المسلحة لن يحصل بشكل معزول، وألمانيا حريصة جداً على ألا تظهر على أنها القوة العسكرية الكبيرة في وسط أوروبا». وتشير دمبسي إلى أن «ألمانيا دائماً تتعاون عسكرياً مع هولندا وبولندا وفرنسا»، وأن الجيش الألماني «ليس جيشاً أحادياً»، ولو كان هناك المزيد من الإنفاق العسكري، فإن «هذا سيكون من ضمن تعاون من الدول الأوروبية الأخرى». وتستنج بالقول إنه «لا يجب القلق من تطوير ألمانيا لقواتها العسكرية».
وبالفعل، مقارنة بسيطة تظهر الفرق الشاسع بين حالة القوات الألمانية المسلحة اليوم، وحالتها أيام الحرب العالمية الثانية. فهي اليوم لديها قرابة الـ180 ألف عسكري إضافة إلى 80 ألف مدني، بينما كان عدد قواتها في الثلاثينات وبداية الأربعينات أكثر من 13 مليون عسكري.
ويؤكد العسكري السابق جايمي تشاي، أن حلفاء ألمانيا «لم يعودوا قلقين من أن تصبح قوية منذ سنوات طويلة، بل على العكس هم كانوا قلقين لأنها ضعيفة جداً، وأرادوا المزيد من العسكرة الألمانية». ويضيف: «ما زلنا بعيدين جداً جداً جداً عن سيناريو تريد فيه ألمانيا أن تعود القوة المهيمنة في أوروبا». ورغم بطء تقدم الجيش الألماني، فإن تشاي يرى علامات إيجابية تشير إلى أن ألمانيا بدأت تتحمل «هذه المسؤوليات السياسية الإضافية». ويشير مثلاً إلى تعهدها بأن تكون لديها كتيبة مسلحة جاهزة للقتال داخل الناتو العام المقبل، ولكنه يضيف بأنها «بحاجة لبذل المزيد من الجهود». ويرى أن عقوداً «من إهمال الجيش لن يتم تصحيحه خلال أيام». وحتى يتم تصحيحه، فإن ألمانيا ستبقى معتمدة بشكل أساسي على حليفتها الولايات المتحدة لحمايتها.


مقالات ذات صلة

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.