معارضة بعض الجمهوريين والديمقراطيين للحرب لا تزال «هامشية»

الخلاف الداخلي الأميركي قد يدعم «ثلاثية» بايدن للبحث عن مخرج يحفظ ماء وجه روسيا

دار أوبرا سيدني بأستراليا هي الأخرى تزينت بألوان العلم الأوكراني (رويترز)
دار أوبرا سيدني بأستراليا هي الأخرى تزينت بألوان العلم الأوكراني (رويترز)
TT

معارضة بعض الجمهوريين والديمقراطيين للحرب لا تزال «هامشية»

دار أوبرا سيدني بأستراليا هي الأخرى تزينت بألوان العلم الأوكراني (رويترز)
دار أوبرا سيدني بأستراليا هي الأخرى تزينت بألوان العلم الأوكراني (رويترز)

بات من الواضح، أنه لا مبالغات في التقديرات التي كانت تشير إلى أن الحرب الروسية ضد أوكرانيا، ستستمر إلى نهاية هذا العام أو حتى أبعد منه. فخطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل ثلاثة أيام من حلول الذكرى السنوية الأولى على بدئها، أظهرت أنه، لا يملك بدائل ولا خططا للخروج من المستنقع الذي وضع نفسه وبلاده فيه، وفق كثير من التحليلات. ويذهب بعضها إلى القول، إن بوتين، وكما أخطأ في حساباته عندما أرسل جيشه إلى أوكرانيا، يكرر الخطأ ذاته، في الرهان على أن إطالة أمد الحرب، ستؤدي إلى تراجع حماس الأوروبيين والأميركيين وتفكك الموقف الغربي والأميركي خاصة، ما يمكنه من تحقيق أهدافه الأساسية، من «عمليته العسكرية الخاصة».
- المعارضون هامشيون
يقول مايكل روبين، كبير الباحثين في «معهد أميركان إنتربرايز»، هناك أصوات معارضة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ولكنها أصوات هامشية. ويضيف روبين لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعم الواسع من الحزبين لأوكرانيا، لا يزال هو السائد. لكن من المهم التعرف على الفوارق الدقيقة في الحجج السياسية التي يقدمها المعترضون. بعض الجمهوريين ينتقدون المساعدة لأوكرانيا، وحجتهم في كثير من الأحيان، هي أن هناك حاجة إلى محاسبة أفضل، وليس أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تساعد أوكرانيا. ولا يوجد أي خطر من أن يتعب الرأي العام الأميركي من الصراع. عندما انقلب الأميركيون ضد الحروب في العراق وأفغانستان، كان السبب أن جنودا أميركيين يقاتلون ويموتون. في حرب أوكرانيا، الأميركيون يشجعون لكنهم لا يشاركون بشكل مباشر.
ربما كانت الشكوك السائدة في العواصم الغربية في السنوات الأخيرة، بشأن وحدة حلف شمال الأطلسي، قد شجعت موسكو لتحدي نظام ما بعد الحرب الباردة في أوروبا. لكن تلك الحسابات الروسية جاءت بنتائج عكسية. فقد أدى غزو أوكرانيا بسرعة إلى إعادة توحيد الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، واستأنفت واشنطن دورها القيادي القديم في القارة. حتى جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق خلال عهد الرئيس دونالد ترمب، قال إن ما حصل كان شيئا «لم يتوقعه، ولا أعتقد أن الروس توقعوه أيضا».
وكما شكك العديد من القادة والسياسيين والمحللين الأميركيين والغربيين، في احتمال صمود أوكرانيا، وفي وحدة الغرب لتقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية لكييف، وانتقدوا التدرج في تقديم أنواع الأسلحة رغم إسقاطها «الخطوط الحمر» الروسية، الواحد تلو الآخر، يجري اليوم التشكيك في احتمال استمرار مواصلة الدعم الغربي، وخصوصا الأميركي، بعد «التغيير الحزبي» الذي طرأ، إثر سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، وتصاعد النزعة «الانعزالية» لدى كل من اليمين واليسار الأميركي المتشدد.
- انعزالية جمهورية وديمقراطية
يقول بولتون: «أعتقد أن مشكلة (الانعزالية) في الحزب الجمهوري قد عادت بالتأكيد». «إنها موجودة، لكنني أعتقد أنها لا تزال جزءا صغيرا جدا. وهي مشكلة موجودة أيضا في الحزب الديمقراطي».
من جهته، يقول روبين، إن الشك حول التزام الجمهوريين بمواصلة دعم أوكرانيا، تزايد عندما أصبحت السياسة الخارجية «كرة قدم سياسية» في أميركا. كان على الجمهوريين أن ينتقدوا الطريقة التي يدعم بها الديمقراطيون أوكرانيا بأي شكل. «لكن هذا لا يعني أن انتقادهم جاد. بدلاً من ذلك، كثيرا ما يقول الجمهوريون إنه يجب أن تكون هناك ضوابط أفضل وتعليل كيفية إنفاق الأموال واستخدام الأسلحة. أولئك الذين يعارضون حرب أوكرانيا هم الأشخاص المحسوبون على ترمب. لكن مع مرور الوقت، أعتقد أن هذه المجموعة ستصبح أكثر هامشية. فقد أدى أداؤهم الضعيف في انتخابات التجديد النصفي عام 2022 إلى تقويض نفوذهم. الحزب الجمهوري، ولله الحمد في رأيي، قد تحرك إلى الأمام أخيرا».
ولعل تصريحات السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام التي أشادت بزيارة الرئيس بايدن إلى العاصمة الأوكرانية كييف، تعكس هذا «التحرك إلى الأمام». وقال: «كانت هذه هي الإشارة الصحيحة التي يجب إرسالها في الوقت المناسب. زيارة رئاسية إلى أوكرانيا، إلى جانب التصريحات التي أدلت بها نائبة الرئيس كمالا هاريس في مؤتمر ميونيخ للأمن، بأن روسيا ترتكب جرائم ضد الإنسانية، في أوكرانيا، مزيج قوي». ورغم ذلك، يخشى العديد من المسؤولين والمحللين الأوروبيين من أنه إذا لم تتمكن القارة من إظهار أنها تتحمل المزيد من المسؤولية عن أمنها، فإن سياسيين أميركيين مثل الرئيس ترمب، سوف يثيرون السخط من تصوير أن أميركا توفر الأمن لقارة ترفض القيام بذلك من حسابها الخاص. وهو ما عكسته تصريحات المعترضين، من بعض الأصوات «الترمبية»، التي انتقدت زيارة بايدن إلى كييف، متهمين إدارته بجر البلاد إلى حرب بالوكالة، مع روسيا، ومع الصين لاحقا. ويشعر الأوروبيون بالقلق من أن رمال السياسة الداخلية في الولايات المتحدة ستتغير مهما فعلوا. وتشعر الحكومات بالقلق من أن سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، ستؤدي إلى تعقيد المساعدات الأميركية واسعة النطاق لأوكرانيا بما يتجاوز ميزانية السنة الحالية. كما أن فوز الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية العام المقبل، قد يؤدي إلى تجديد التركيز على الصين وخفض مستوى الدعم الأميركي للأمن الأوروبي.
لكن في المقابل، يتحدث البعض عن فرصة تاريخية لتجديد قيادة الولايات المتحدة للنظام الدولي. ويطرح هؤلاء أسئلة عن كيفية استخدام الحزبين الجمهوري والديمقراطي، للنتائج التي تحققت من المأزق الروسي في أوكرانيا، ليس فقط لتعزيز «المنافسة» مع الصين، بل ولإعادة صياغة العديد من التحالفات الدولية.
- ثلاثية بايدن لإنهاء الحرب
ورغم ذلك، يقول البعض إن الافتراض المعتاد هو أن الرؤساء يستفيدون من وحدة الكونغرس وراء استراتيجية السياسة الخارجية المعلنة. ويمكن للخلاف الحزبي أن يهدد استدامة السياسات الاستراتيجية. لكن الخلاف في بعض الأحيان يمكن أن يوفر أيضا للرئيس فرصة يمكن استغلالها لتحقيق منفعة سياسية واستراتيجية. وإذا تمكنت إدارة بايدن من إنهاء الحرب بشروط ملائمة للولايات المتحدة، فقد يكون «الخلاف» مع شعبويي الحزبين، نقطة قوة له. فالرئيس بايدن، في الأصل، لم يكن من مناصري ما يسمى «لوبي النصر»، بحسب بعض المحللين، والقائم على ثلاثية، الهزيمة الكاملة لروسيا، بما في ذلك طردها من كل أوكرانيا المحتلة، وربما انهيار الحكومة الروسية. منذ البداية، شدد بايدن على أهمية الدفاع عن أوكرانيا مع تجنب أخطار الحرب المباشرة مع روسيا. ويعزى التصعيد المطرد للمساعدات العسكرية لكييف، إلى ضغوط البنتاغون والضغط الإعلامي المستمر، وموقف الكونغرس الموحد، وليس إلى البيت الأبيض، الذي أجبر على الانصياع. وقد يكون هذا التناقض في مصلحة بايدن، الذي، وعلى الرغم من تصاعد خطابه عن الحرب، ووصفه لها بأنها جزء من صراع وجودي بين «الديمقراطية والاستبداد»، وبأن الرئيس بوتين «لا يمكنه البقاء في السلطة»، وأن إدارته ستدعم أوكرانيا «إذا تطلب الأمر ذلك»، قال مسؤول إداري كبير الأسبوع الماضي: «سنواصل محاولة إقناع قادة أوكرانيا، بأنه لا يمكننا فعل أي شيء وكل شيء إلى الأبد»، مشيرا إلى احتمال المقاومة من الكونغرس. كما أن تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن «إمكانية التوصل إلى نهاية تفاوضية للحرب»، وحديث وزير الخارجية أنتوني بلينكن الأخيرة، بأنه «يفكر بنشاط في نهاية الحرب»، تثير ولا شك غضب «لوبي النصر» هذا. بايدن يتصور بوضوح أن أوكرانيا قادرة على البقاء ومسلحة جيدا كجزء من أي تسوية، لكن من المحتمل أن يرى أن الأخطار والتكاليف المرتبطة بـ«فوز كييف» بالكامل، مرتفعة للغاية بحيث لا تتحملها الحكومة الأميركية. لهذا يرى البعض أن بوادر الخلاف الأميركي الداخلي حول الحرب في أوكرانيا يمكن أن تشجع بوتين، لكن الخلاف سيساعد إدارة بايدن على تحقيق أهدافها الثلاثية الحقيقية: تدهور الجيش الروسي، والحفاظ على استقلال أوكرانيا، وتجنب الحرب المباشرة مع روسيا. فالهزيمة الروسية في الحرب تحققت، والبحث يدور عن مخارج لموسكو لضمان ماء الوجه.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.