لورد أحمد: بريطانيا ليست عاجزة عن ضمان أمن الصحافيين على أراضيها

أكّد لـ«الشرق الأوسط» العمل على تأمين مقرّ مناسب يتيح استئناف خدمات «إيران إنترناشونال»

وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لورد طارق أحمد
وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لورد طارق أحمد
TT

لورد أحمد: بريطانيا ليست عاجزة عن ضمان أمن الصحافيين على أراضيها

وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لورد طارق أحمد
وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لورد طارق أحمد

أكّد لورد طارق أحمد، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن السلطات البريطانية تعمل على توفير الأمن في موقع مناسب يتيح لقناة «إيران إنترناشونال» مواصلة خدماتها في المملكة المتحدة.
وشدّد لورد أحمد في حوار مع «الشرق الأوسط»، (الجمعة)، على حرص بلاده على أمن الصحافيين وحرية الإعلام، موضحاً أن بعض عمليات القناة الناطقة بالفارسية مستمرة في لندن، بينما تم نقل بعض عملياتها الأخرى إلى الولايات المتحدة.
وكانت القناة، التي تتخذ من غرب لندن مقرّاً لها، قد أعلنت الأسبوع الماضي عن وقف بث برامجها من لندن ونقل البث على مدار 24 ساعة إلى واشنطن، وذلك بعد تهديدات أمنية استهدفت صحافييها من النظام الإيراني.
وبسؤاله عمّا إذا كانت بريطانيا عاجزة عن حماية الصحافيين على أراضيها، قال لورد أحمد: «ليس الأمر كذلك. نعمل بالتعاون مع الشرطة على ضمان أمن الأفراد العاملين في «إيران إنترناشونال، وأمن المؤسسة».
وتابع: «أؤكد لك أننا نعمل بشكل بنّاء وشامل، على جميع المستويات مع (إيران إنترناشونال) ليس لطمأنتهم فحسب ولكن لضمان أمن كلٍّ من المؤسسة والأشخاص الذين يعملون لصالحها».
وفي حين رفض الوزير الخوض في التفاصيل، أكّد عمل السلطات مع القناة لـ«توفير الأمن في موقع مناسب، مما يسمح لهم بمواصلة خدمتهم». وقال: «أعتقد، ولأسباب تشغيلية، أن (القناة) تبحث في نقل بعض عملياتها مؤقتاً إلى الولايات المتحدة. لكن بعض عملياتها ستستمر (في بريطانيا)».
وأكّد آدم بيلي، المتحدث باسم «إيران إنترناشونال»، توجّه القناة لاستئناف أعمالها من لندن في مكاتب جديدة في المستقبل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن طاقم غرفة الأخبار يعمل حالياً من المنازل «كما فعلنا خلال إغلاق كورونا»، موضحاً أن جميع عمليات البث تتم من واشنطن، بينما تستمر عمليات جمع الأخبار في لندن بشكل طبيعي من خلال الاستوديوهات.
وأكّد بيلي أن لدى القناة مكاتب جديدة ستنتقل إليها، «لكن ليس الآن». وتابع: «لقد عملنا على الانتقال إلى استوديوهات جديدة منذ ما يقارب 9 أشهر. تقرر ذلك قبل فترة طويلة من التهديدات الأمنية في نوفمبر (تشرين الثاني)»، مؤكداً أنْ «لا موعد بعد للانتقال، لكنه سيحدث». وتحفّظ بيلي عن كشف موقع المقر الجديد للقناة، واكتفى بالقول إن «(المخاوف) الأمنية لن تطرح صعوبات».

الشرطة البريطانية بالقرب من مقر قناة «إيران إنترناشونال»

وتقود شرطة لندن وقوات مكافحة الإرهاب عملية أمنية واسعة لمواجهة التهديدات المحتمَلة من إيران ضد أفراد مقيمين في المملكة المتحدة.
وفي وقت امتنعت شرطة لندن عن الرد على سؤال «الشرق الأوسط» حول حجم التهديدات الإيرانية للصحافيين باعتبار «التحقيق مستمراً»، فإنها ذكّرت بنجاح الشرطة وضباط في جهاز أمن «إم آي 5» في إحباط 15 مؤامرة منذ بداية عام 2022، إما لخطف، أو حتى قتل، بريطانيين أو مقيمين في المملكة المتحدة يُنظر إليهم على أنهم أعداء للنظام الإيراني.
وعبّر بيلي عن امتنان القناة لجهود الحكومة وقوات الأمن. وقال إن «الحكومة البريطانية منحتنا دعماً معنوياً هائلاً منذ نوفمبر. نحن ممتنون للغاية لذلك، لأنه كان بمثابة دفعة معنوية حقيقية لموظفينا». كما أكّد المتحدّث أن شرطة العاصمة وقوات الأمن كانت متجاوبة وداعمة بشكل كبير، «فعندما تلقينا تهديدين بالقتل في نوفمبر الماضي، تم نشر سبع مركباتِ استجابةٍ مدرعةٍ لحماية الاستوديوهات خلال دقائق».
وشدّد لورد أحمد على حرص المملكة المتحدة على أمن وسلامة الصحافيين المقيمين على أراضيها، لافتاً إلى أنه قاد هذه الجهود إلى جانب وزير الخارجية السابق جيريمي هانت. وقال: «نحن نفخر بإطلاق تحالف حرية الإعلام في عام 2019، الذي يهدف إلى حماية الصحافيين في جميع أنحاء العالم»، لافتاً إلى أن الحكومة «لا تتجاهل فناءها الخلفي». ولهذا السبب، يقول الوزير البريطاني إن الحكومة وضعت «خطة عمل وطنية لحماية الصحافيين وحرية الإعلام هنا في المملكة المتحدة. فنحن ندرك تماماً (طبيعة) التحديات، والتي تجلّت بوضوح شديد في التهديدات التي سعت طهران إلى فرضها على (إيران إنترناشونال)».


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن ما يُسمى أحياناً بـ«أسطول البعوض» يتربص في الظل.

إنه أسطول من القوارب الصغيرة والسريعة والرشيقة المصممة لمضايقة السفن، وتشكل قلب الوحدة البحرية التي نشرها «الحرس الثوري»، وهي وحدة موازية لسلاح البحر في الجيش النظامي الإيراني.

تعد هذه القوارب، وخاصة الصواريخ والطائرات من دون طيار التي يمكن أن يطلقها «الحرس الثوري» منها، أو من مواقع مموهة على الشاطئ، كانت التهديد الرئيسي الذي يعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكانت إيران قد تعهدت بإبقاء المضيق مغلقاً حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان. والجمعة، أدلى مسؤولون إيرانيون كبار بتصريحات متضاربة حول ما إذا كانت تلك الهدنة قد دفعت إيران إلى فتح المضيق.

وأشار البعض إلى أن استمرار الحصار الأميركي جعل ذلك مستحيلاً، في حين قال قائد البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن أي فتح للمضيق سيتطلب إشرافاً عسكرياً على جميع عمليات العبور.

ورحب الرئيس دونالد ترمب بالإعلان الإيراني الأولي عن فتح المضيق، وأعلن أن الوضع في هرمز قد «انتهى»، بينما شدد على وسائل التواصل الاجتماعي على أن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية سيظل سارياً حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام.

وستقع مهمة إبقاء المضيق مغلقاً على عاتق البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري».

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

قال سعيد غولكار، الخبير في شؤون «الحرس الثوري»، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة تينيسي في تشاتانوغا: «تعمل البحرية التابعة لـ(لحرس الثوري) بشكل أشبه بقوة حرب عصابات في البحر».

وأضاف: «إنها تركز على الحرب غير المتكافئة، خاصة في الخليج(...) ومضيق هرمز». «لذا، بدلاً من الاعتماد على السفن الحربية الكبيرة والمعارك البحرية التقليدية، تعتمد على هجمات الكر والفر».

خلال الحرب، تعرضت ما لا يقل عن 20 سفينة لهجمات، وفقاً للوكالة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة. نادراً ما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» مسؤوليتها عن الهجمات، التي قال محللون إنها نُفذت على الأرجح بواسطة طائرات من دون طيار أُطلقت من منصات إطلاق متنقلة على الأرض، مما يترك أثراً خفيفاً يصعب تعقبه.

في 8 أبريل، بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن أكثر من 90 في من أسطول البحرية النظامية، بما في ذلك سفنها الحربية الرئيسية، غرقت في قاع المحيط.

وقال كين إن ما يقدر بنصف زوارق الهجوم السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري» قد غرقت أيضاً، لكنه لم يحدد العدد. وتتراوح التقديرات حول العدد الإجمالي بين المئات والآلاف؛ ومن الصعب إحصاؤها.

وقال محللون إن القوارب غالباً ما تكون صغيرة جداً بحيث لا تظهر في صور الأقمار الصناعية، وهي راسية على طول أرصفة داخل كهوف عميقة محفورة على طول الساحل الصخري، جاهزة للانتشار في غضون دقائق. وتشكل ترسانتها تهديداً كبيراً للسفن التجارية في الخليج والمضيق.

قال الأدميرال غاري روغهيد، رئيس العمليات البحرية الأميركية المتقاعد: «لا تزال تشكل قوة مزعزعة للاستقرار». «لم تكن تعرف أبداً ما الذي يخططون له وما هي نواياهم».

زوارق سريعة تابعة لـ"الحرس الثوري" تلاحق ناقلة نفط في تدريبات على إغلاق مضيق هرمز (أرشيفية_سباه نيوز)

جهاز موازي

تشكلت الوحدات البرية لـ«الحرس الثوري»، بعد فترة وجيزة من ثورة 1979 لأن المرشد الأول(الخميني)، لم يثق في الجيش النظامي لحماية الحكومة الجديدة.

وأضيفت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» حوالي عام 1986. وقال فرزين نديمي، المتخصص في شؤون البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث سياسي في العاصمة الأميركية، إن البحرية النظامية أبدت تردداً خلال الحرب الإيرانية - العراقية في مهاجمة ناقلات النفط التابعة للداعمين للعراق.

في نهاية المطاف، تصاعدت تلك الهجمات، فقامت الولايات المتحدة بنشر سفن حربية لمرافقة الناقلات. وكادت إحدى تلك السفن، وهي السفينة الحربية الأميركية «صامويل ب. روبرتس»، أن تغرق بعد اصطدامها بلغم إيراني. وفي معركة لاحقة، أغرقت البحرية الأميركية فرقاطتين إيرانيتين وعدداً من السفن الحربية الأخرى.

وبعد ثلاث سنوات، شاهد الإيرانيون الولايات المتحدة وهي تدمر الجيش العراقي خلال حرب الخليج الأولى.

وقال نديمي إن هذا المزيج من الأحداث أقنع إيران بأنها لن تستطيع أبداً الانتصار في مواجهة مباشرة مع الجيش الأميركي، لذا طورت قوة خفية لمضايقة السفن في الخليج العربي.

وأضاف أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» تضم ما يقدر بنحو 50 ألف رجل، وتقسم قواتها إلى خمسة قطاعات على طول الخليج، بما في ذلك وجود بعض القوات في العديد من جزر الخليج الـ38 التي تسيطر عليها إيران.

بشكل عام، قامت ببناء ما لا يقل عن 10 قواعد محصنة ومخفية جيداً لقوارب الهجوم. إحداها، فارور، هي مركز عمليات القوات البحرية الخاصة، التي صُممت معداتها، حتى نظاراتها الشمسية، على غرار نظيراتها الأميركية.

قال نديمي: «لطالما اعتقدت البحرية التابعة لـ(الحرس) أنها في طليعة المواجهة مع الشيطان الأكبر، وكانت في صراع مستمر مع الأميركيين في الخليج».

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

ترسانة من القوارب

قال محللون بحريون إن إيران بدأت باستخدام قوارب ترفيهية مزودة بقذائف صاروخية أو رشاشات. وعلى مر السنين، صنعت مجموعة من القوارب الصغيرة المصممة خصيصاً، بالإضافة إلى غواصات مصغرة وطائرات من دون طيار بحرية. وغالباً ما تصل سرعة تلك القوارب إلى أكثر من 100 عقدة، أو أكثر من 115 ميلاً في الساعة.

وقال أليكس بابي، كبير الخبراء البحريين في شركة جانز، وهي شركة تحليل دفاعي، إن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» طورت مؤخراً سفن حربية أكبر وأكثر تطوراً، استُهدف العديد منها في الحرب. ومن بين السفن التي تعرضت لأضرار أكبر حاملة طائرات من دون طيار، وهي « باقري»، وهي سفينة حاويات تم تحويلها ويمكنها أيضاً إطلاق صواريخ مضادة للسفن.

وقال الخبراء إن السفن الحربية الأميركية مزودة بمدافع عالية العيار وأسلحة أخرى لمواجهة أي هجوم محتمل بأسراب من القوارب الصغيرة. لكن السفن التجارية لا تملك أي وسيلة لصد مثل هذه الهجمات.

لكن الإيرانيين لم يختبروا قط هجمات أسراب القوارب الصغيرة في القتال، حسبما قال نيكولاس كارل، الخبير الإيراني في معهد أميركان إنتربرايز، وهو مركز أبحاث في واشنطن.

منذ أن فرض ترمب يوم الاثنين حصاراً بحرياً على السفن القادمة من الموانئ الإيرانية، تتجنب حتى أقوى السفن الحربية الأميركية قضاء أي وقت في القيام بدوريات بالقرب من مضيق هرمز الضيق. وقال الخبراء إن هناك مجالاً ضئيلاً للمناورة ولا يوجد تقريباً أي وقت للتحذير لصد طائرة من دون طيار أو صاروخ يُطلق من مكان قريب.

وقال الخبراء إن السفن الحربية الأميركية التي تفرض الحصار من المرجح أن تظل خارج المضيق، في خليج عُمان أو حتى أبعد من ذلك، في بحر العرب، حيث يمكنها مراقبة حركة الملاحة البحرية ولكن يصعب على «الحرس الثوري» مهاجمتها.

والأربعاء، حذرت إيران من أنها قد توسع عملياتها إلى البحر الأحمر، وهو طريق ملاحي رئيسي آخر في المنطقة، من خلال قوتها بالوكالة في اليمن.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تاريخ طويل من المواجهة

لطالما لعبت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» لعبة القط والفأر مع الجيش الأميركي داخل الخليج العربي. يتذكر روغهيد أنه في التسعينيات والألفينيات، كانت الزوارق الهجومية الصغيرة تقترب من السفن الحربية الأميركية بسرعات عالية ثم تنحرف عندما تكون على بعد نصف ميل.

وقال إن حرب الطائرات المسيرة زادت من مستوى الخطر. فالطائرات من دون طيار رخيصة الثمن ويصعب اكتشافها أحياناً، لكنها قادرة على إحداث أضرار جسيمة في سفينة حربية تكلف مليارات الدولارات.

في بعض الأحيان، خاضت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» معارك مباشرة مع القوات الأميركية أو غيرها. ففي أوائل عام 2016، استولت على زورقين صغيرين تابعين للبحرية الأميركية. وأُطلق سراح البحارة العشرة، الذين تم تصويرهم وهم راكعون، لاحقاً دون أن يصابوا بأذى. أثار هذا الحادث ضجة كبيرة في الولايات المتحدة.

حظي العميد محمد ناظري، أحد مؤسسي مشاة البحرية لـ«الحرس الثوري»، الذي قاد ذلك الهجوم، بمكانة شبه أسطورية في إيران، (وأعلن عن مقتله في مايو 2016 قبالة الجزر الإماراتية المحتلة وبحسب الرواية الرسمية قتل نتيجة «عارض كيمياوي»، وسط شكوك بشأن رواية السلطات وترجيحات بشأن مقتله في سوريا حينذاك). وقد ألهم برنامج تلفزيون الواقع الذي بثته قناة التلفزيون الحكومي، «القائد»، والذي استمر لمدة خمسة مواسم.

في كل موسم، تنافس حوالي 30 متسابقاً على فرصة أن يصبحوا من أفراد الكوماندوز البحرية. أظهروا مهاراتهم في البقاء على قيد الحياة أو مآثرهم الجريئة مثل القفز من المنحدرات إلى الخليج. وبعد كل جولة، صوّت المشاهدون لصالح «بطلهم» المفضل.

*خدمة نيويورك تايمز


إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
TT

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها، وأصرت على أن المرور سيظل خاضعاً لشروطها ما دام الحصار الأميركي قائماً، وسط تصعيد متبادل وغموض يحيط بمصير المفاوضات الجارية.

وجاء القرار بعد تراجع طهران عن خطوة سابقة سمحت بموجبها بمرور محدود ومنظم للسفن، قبل أن تؤكد واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني إنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

​وأفاد الجيش ‌الأميركي ​السبت إنه ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية.

ولم تمضِ ساعتان على إعادة إيران تشديد القيود في مضيق هرمز، حتى أفادت هيئة بريطانية للأمن البحري بأن زوارق عسكرية إيرانية أطلقت النار، السبت، على ناقلة في الممر الحيوي.

ونقلت «رویترز» عن ثلاثة مصادر في قطاعي الأمن البحري والشحن بأن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار لدى محاولتهما عبور مضيق هرمز السبت.

وقالت هيئة التجارة البحرية البريطانية (يو كي أم تي أو) إن قبطان الناقلة أبلغ عن اقتراب زورقين تابعين لـ«الحرس الثوري» الإيراني منها على بعد 37 كيلومتراً شمال شرقي عُمان، قبل أن يفتحا النار عليها من دون توجيه أي تحذير عبر اللاسلكي.

وأضافت الهيئة، في بيان، أن «الناقلة وطاقمها بخير»، مشيرةً إلى أن السلطات المعنية فتحت تحقيقاً في الحادث.

وذكرت مصادر بقطاع الشحن ​أن بعض السفن التجارية تلقت رسالة لاسلكية من البحرية الإيرانية تفيد بإغلاق هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة مجددا ومنع مرور أي سفن.وكانت بيانات تتبع الملاحة البحرية قد رصدت في وقت سابق قافلة من ثماني ناقلات نفط تعبر الممر المائي في أول حركة بحرية كبيرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل سبعة أسابيع.وفی وقت سابق الیوم، أظهرت بيانات موقع «مارين ترافيك» أن مجموعة من ناقلات غاز البترول المسال، إلى جانب ناقلات لمنتجات نفطية وكيماوية، تحركت عبر المياه الإيرانية جنوب جزيرة لارك، في أول حركة بارزة في الممر منذ اندلاع الحرب قبل سبعة أسابيع.

وجاء الإعلان الإيراني بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحصار الأميركي «سيظل سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق مع طهران، بما يشمل ملفها النووي.

وقال أيضاً إن هناك «بعض الأخبار الجيدة جداً» بشأن إيران، من دون تقديم تفاصيل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن القتال قد يُستأنف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل الأربعاء، موعد انتهاء الهدنة الحالية.

لكن إعادة فرض القيود أعادت الغموض إلى مستقبل الملاحة، مع تأكيد طهران أن المضيق لن يبقى مفتوحاً ما دام الحصار على موانئها مستمراً.

ترمب يتحدث مع الصحافيين أثناء رحلته على متن طائرة "إير فورس وان"، الجمعة (أ.ب)

وقال ترمب، رداً على سؤال بشأن احتمال فرض إيران رسوماً أو قيوداً منظمة على حركة العبور في المضيق: «لا. مستحيل. لا. لا»، مضيفاً أنه لا يمكن أن تكون هناك رسوم إلى جانب القيود.

كما قال للصحافيين في أثناء عودته إلى واشنطن إن الأمور «تسير على ما يرام» في الشرق الأوسط، وإنه يتوقع أن تسير المحادثات «على ما يرام»، مشدداً على أن «أهم شيء هو أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً».

لكنه قال أيضاً إن وقف إطلاق النار قد ينتهي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد ينهي الحرب، مؤكداً أن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية سيستمر.

وأضاف أن مزيداً من المحادثات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد تُعقد مطلع هذا الأسبوع، فيما قال دبلوماسيون لوكالة «رويترز»، إن ذلك غير مرجح بسبب صعوبات لوجستية تتعلق بعقد اجتماع جديد في إسلام آباد.

تصعيد في طهران

ولوّح قال محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني برفض تمديد الهدنة قائلاً: «إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة».

وحذّر بيان منسوب إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي السبت، من أن البحرية الإيرانية على أهبة الاستعداد لإلحاق «الهزيمة» بالقوات الأميركية، ووصفتها وكالة «رويترز» برسالة «تحد».وفي بيان نُشر على حسابه في منصة «إكس»، قال خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ انتخابه، إن قوات «البحرية الشجاعة على أهبة الاستعداد لتُذيق الأعداء مرارة هزائم جديدة»، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

شرح قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي القرار الإيراني، وقال إن مضيق هرمز عاد إلى الوضع السابق بعد أن واصلت الولايات المتحدة، بحسب وصفه، «أعمال القرصنة والسطو البحري» تحت مسمى الحصار، رغم التفاهمات التي سمحت بمرور محدود لبعض السفن.

وأضاف عبد اللهي، في منشور على منصة «إكس»، أن المضيق بات يخضع مجدداً لـ«إدارة ورقابة مشددة» من القوات المسلحة، وأن هذا الوضع سيبقى قائماً ما لم تُنهِ الولايات المتحدة القيود المفروضة على حركة السفن من وإلى إيران.

وجاء منشور عبد اللهي مرفقاً بإعادة نشر لرسالة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قال فيها إن الرئيس الأميركي طرح «سبعة ادعاءات كاذبة خلال ساعة واحدة»، معتبراً أن واشنطن التي لم تحقق ما أرادته عبر الحرب «لن تصل إلى نتيجة» عبر المفاوضات أيضاً.

وأضاف قاليباف أن مضيق هرمز «لن يبقى مفتوحاً» مع استمرار الحصار، مؤكداً أن حركة العبور ستتم وفق «المسار المحدد» و«بإذن من إيران». وقال إن مسألة فتح المضيق أو إغلاقه والقواعد المنظمة له «يحددها الميدان لا شبكات التواصل الاجتماعي»، مضيفاً أن «الحرب الإعلامية وهندسة الرأي العام» تشكلان جزءاً مهماً من الحرب.

وفي السياق نفسه، قالت قيادة بحرية «الحرس الثوري» إن أي «نقض للعهود» من جانب الولايات المتحدة سيقابل بـ«رد مناسب»، مشيرة إلى أن وضع مضيق هرمز سيبقى على حاله الحالي ما دامت حركة السفن من وإلى إيران عرضة للتهديد.

وأضافت أن عبور السفن من الموانئ الإيرانية وإليها يجب أن يتم من دون تهديد، مشيرة إلى أن استمرار الضغوط الأميركية سيبقي المضيق تحت الإجراءات القائمة حالياً. وقالت إن وضع مضيق هرمز سيبقى كما هو إلى حين ضمان أمن الملاحة المرتبطة بإيران.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن السفن التجارية التي أذن لها «الحرس الثوري» وحدها المسموح لها بالعبور عبر مضيق هرمز.

وأضاف أن السفن التجارية يجب أن تدفع «الرسوم المطلوبة» قبل العبور، باستخدام مسار حددته إيران الشهر الماضي، محذراً من أن الآلية قد تتغير إذا حاولت الولايات المتحدة إحداث أي اضطراب للسفن الإيرانية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن المضيق مفتوح لجميع السفن التجارية خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، البلد الذي شهد هجمات إسرائيلية بعد انضمام جماعة حزب الله المدعومة من إيران إلى الصراع.وقالت إيران إن على جميع السفن العابرة للمضيق التنسيق ‌مع «الحرس الثوري»، ولم يكن الحال كذلك قبل الحرب. كما قال العميد رضا طلايي المتحدث باسم وزارة الدفاع، إن مضيق هرمز مفتوح فقط خلال وقف إطلاق النار وبشروط، موضحاً أن السفن العسكرية والسفن المرتبطة بـ«القوى المعادية» ليست لها أحقية العبور.

لم يتحدد موعد الجولة المقبلة

بقي البرنامج النووي الإيراني نقطة الخلاف الرئيسية في المحادثات. وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستخرج اليورانيوم المخصب من إيران، لكن قبل ذلك بساعات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال إن نقل اليورانيوم المخصب الإيراني «ليس مطروحاً بأي شكل»، وإن بلاده لم تناقش خيار نقل هذه المواد إلى الولايات المتحدة.

وأضاف بقائي أن اليورانيوم المخصب «لا يقل قدسية عن التراب الإيراني»، وأن فتح أو إغلاق مضيق هرمز لا يُحسم في «الفضاء الافتراضي»، بل تقرره إيران. وقال إن مرور السفن غير العسكرية في المضيق لا مانع منه بقرار من الجهات المختصة، لكنه حذر من أن ما وصفه بـ«الحصار البحري» سيواجه «رداً مناسباً» من إيران.

وأكد أن الحصار البحري يمثل «انتهاكاً لوقف إطلاق النار»، وأن إيران ستتخذ حياله «التدابير اللازمة»، مضيفاً أن الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق يبقى مرتبطاً بمدى تضمين مصالح إيران في أي تفاهم محتمل. وشدد على أن رفع العقوبات يحظى «بأهمية كبيرة» بالنسبة إلى طهران، وكذلك تعويض الأضرار التي لحقت بها.

وفي السياق نفسه، رفض نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده تصريحات ترمب بشأن اليورانيوم، وقال في تصريحات صحافية على هامش منتدى دبلوماسي في إقليم أنطاليا بجنوب تركيا إن الإيرانيين ليسوا مستعدين لجولة جديدة من المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة لأن الأميركيين «لم يتخلوا عن موقفهم المتطرف»، مضيفا أنه يجب التوصل أولا إلى اتفاق بشأن إطار تفاهم.

في سياق متصل، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران لم توافق حتى الآن على عقد جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إيران أبلغت عبر الوسيط الباكستاني موقفها بهذا الشأن.

سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني يتحدث للصحافيين في أنطاليا التركية السبت (رويترز)

وذكرت الوكالة أن طهران شددت على أن «عدم المبالغة في المطالب» من جانب واشنطن يُعد شرطاً أساسياً لمواصلة المفاوضات، في إشارة إلى ما تصفه بـ«المطالب المفرطة» الأميركية.

لكن وكالة «رويترز» نسبت إلى مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران تأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي خلال الأيام المقبلة.

واقترحت الولايات المتحدة في المفاوضات السابقة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، لكن مصادر مطلعة على المقترحات قالت إن طهران اقترحت تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام. وقال مصدران إيرانيان إن هناك مؤشرات على حل وسط قد يسمح بإزالة جزء من المخزون.وبدوره، أوضح خطيب زاده «نركز الآن على وضع اللمسات النهائية على إطار التفاهم بين الجانبين. لا نريد الدخول في أي مفاوضات أو اجتماعات محكوم عليها ⁠بالفشل ويمكن أن تكون ذريعة لجولة ‌أخرى من التصعيد».وأضاف «ما لم ‌نتفق على الإطار، لا يمكننا ​تحديد موعد... أحرزنا تقدما كبيرا ‌بالفعل. لكن النهج المتشدد الذي يتبعه الطرف ‌الآخر، في محاولة لجعل إيران استثناء من القانون الدولي، حال دون توصلنا إلى اتفاق»، في إشارة إلى مطالب الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.وتابع «بوضوح شديد، إيران لن تقبل أن تكون ‌استثناء من القانون الدولي. أي شيء نلتزم به سيكون ضمن اللوائح الدولية والقانون الدولي».وردا ⁠على ⁠سؤال حول تقارير عن إغلاق إيران مضيق هرمز مرة أخرى اليوم السبت بعد إعادة فتحه مؤقتا عقب وقف إطلاق نار منفصل مدته 10 أيام توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان يوم الخميس، قال خطيب زاده إن إيران أعلنت أنها ستسمح بمرور السفن التجارية بأمان وفقا لشروط الهدنة.وقال «حاول الطرف الآخر، الجانب الأميركي، تخريب ذلك بالقول إنه مفتوح للجميع باستثناء الإيرانيين. لذلك كان هذا هو السبب الذي جعلنا ​نقول: إذا كنتم ستنتهكون شروط ​وقف إطلاق النار، وإذا لم يحترم الأميركيون وعودهم، فستكون هناك عواقب عليهم».

وفي طهران، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن «الأعداء» يجب أن يدفعوا تعويضات عن الحرب، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل ببدء «العدوان» على إيران وارتكاب «جرائم حرب» خلالها. وأضاف أن واشنطن وتل أبيب «انتهكتا الحقوق المادية والمعنوية للشعب الإيراني» وارتكبتا «مختلف أنواع الجرائم الحربية»، مشدداً على ضرورة ملاحقتهما أمام الجهات الدولية المختصة.

وأكد إجئي أن طهران «لن تتخلى» عن ملاحقة ما وصفهم بـ«المعتدين»، وستسعى إلى محاسبتهم وفرض عقوبات عليهم، مع التشديد على المطالبة بالتعويض عن الأضرار.

دور باكستاني لخفض التوتر

على المسار السياسي، أنهى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى طهران، حيث التقى كبار المسؤولين الإيرانيين في محاولة لتخفيف التوترات بين واشنطن وطهران، بحسب ما أعلن الجيش الباكستاني.

وقال الجيش الباكستاني إن الزيارة تعكس التزام إسلام آباد بتعزيز السلام والاستقرار والسعي إلى تسوية تفاوضية للصراعات الإقليمية. ورافق منير وزير الداخلية محسن نقوي، فيما التقى الوفد بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وكبار المسؤولين العسكريين.

وأضاف البيان أن المناقشات ركزت على الأمن الإقليمي، والجهود الدبلوماسية الجارية، والخطوات الرامية إلى تعزيز السلام الدائم. كما شدد منير على الحوار وتخفيف التوتر وحل النزاعات عبر المشاركة المستمرة، ونقل رسائل حسن نية من القيادة الباكستانية، مجدداً رغبة إسلام آباد في تعزيز العلاقات الطويلة الأمد مع إيران.

أعلام باكستانية ترفرف أمام مقر الرئاسة، في الوقت الذي تستعد فيه باكستان لاستضافة جولة ثانية من محادثات السلام الأميركية_الإيرانية في إسلام أباد السبت (رويترز)

وتزامنت زيارة منير مع عودة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى إسلام آباد بعد جولة شملت قطر والسعودية وتركيا. وقال مصدر باكستاني مطلع على جهود الوساطة إن اجتماعاً بين إيران والولايات المتحدة قد يفضي إلى مذكرة تفاهم مبدئية، يعقبها اتفاق سلام شامل خلال 60 يوماً.

ولا مؤشر حتى منتصف نهار السبت على وجود استعدادات في العاصمة الباكستانية لعقد جولة جديدة، بعدما انتهت المحادثات الأميركية - الإيرانية الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية عام 1979 من دون اتفاق في مطلع الأسبوع الماضي.

وكانت الحرب قد بدأت في 28 فبراير بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران، ثم اتسعت إلى لبنان وأدت إلى مقتل الآلاف ورفع كلفة الطاقة عالمياً.

وقال مصدر باكستاني مطلع إن الوساطة تركز حالياً على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، مع السعي إلى بلورة صيغة أولية يمكن البناء عليها إذا توافرت ظروف استئناف التفاوض.


هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.