«الثمانية الآسيوي»: الهلال والشباب في مهمة العبور

«الزعيم العالمي» يتأهب لإسقاط فولاذ إيران... و«الليث» أمام الدحيل القطري

الهلال الأكثر تمرساً في آسيا يهدد الفولاذ الإيراني (موقع الهلال الرسمي)
الهلال الأكثر تمرساً في آسيا يهدد الفولاذ الإيراني (موقع الهلال الرسمي)
TT

«الثمانية الآسيوي»: الهلال والشباب في مهمة العبور

الهلال الأكثر تمرساً في آسيا يهدد الفولاذ الإيراني (موقع الهلال الرسمي)
الهلال الأكثر تمرساً في آسيا يهدد الفولاذ الإيراني (موقع الهلال الرسمي)

يقف فريقا الهلال والشباب أمام مهمة انتزاع بطاقة العبور نحو دور نصف نهائي دوري أبطال آسيا حينما يلتقيان فولاذ خوزستان الإيراني والدحيل القطري في ربع نهائي البطولة التي تقام بنظام التجمع في العاصمة القطرية الدوحة.
وأوقعت القرعة حامل اللقب فريق الهلال السعودي أمام فولاذ خوزستان الإيراني الذي يبلغ هذا الدور للمرة الأولى في تاريخه، أما الشباب فقد اصطدم بالدحيل القطري في مواجهة لن تكون سهلة إذا ما أراد العبور نحو الدور المقبل.
وتترقب الجماهير السعودية مواجهة وطنية خالصة بين الهلال والشباب في حال قدرتهما على خطف بطاقة التأهل مساء اليوم الخميس.
ويحتضن استاد الجنوب لقاء الهلال حامل لقب النسخة الأخيرة من البطولة القارية أمام فولاذ خوزستان الإيراني، وذلك في صراع بينهما من أجل انتزاع بطاقة التأهل لدور نصف النهائي، فيما تقام مواجهة الشباب والدحيل القطري على ملعب الثمامة.
ويتأهل الفائز من هاتين المواجهتين إلى دور نصف نهائي البطولة الذي سيقام يوم الأحد المقبل، حيث تقام الأدوار الإقصائية للبطولة الآسيوية منذ أزمة كورونا بنظام التجمع، على أن يتأهل الفائز من مواجهة الأحد المقبل إلى خوض نهائي القارة أمام فريق أوراوا الياباني الذي تأهل عن فرق شرق القارة.

الدحيل القطري يلتقي الشباب السعودي اليوم (موقع الدحيل القطري)

ويقام نهائي البطولة بنظام الذهاب والإياب على أرضي الفريقين الفائزين، حيث تقام مواجهة ذهاب النهائي على أرض الفريق المتأهل عن غرب القارة يوم 29 أبريل (نيسان) المقبل على أن تحتضن اليابان إياب النهائي في السادس من مايو (أيار) المقبل.
ويدخل الهلال مباراته أمام فولاذ الإيراني بعدما نجح في إقصاء نظيره فريق شباب أهلي دبي الإماراتي بثلاثية مقابل هدف في دور الستة عشر من البطولة، رغم ظروف الإصابات التي اعترضته قبل المباراة بغياب الثنائي كاريلو وكويلار.
وبدأ الهلال يستعيد عناصره الغائبة بداعي الإصابة، حيث أعلن جاهزية الثنائي الأجنبي إلا أن مشاركتهما في اللقاء لم تتضح بعد بحسب الأرجنتيني رامون دياز، كما شهدت المواجهة الأخيرة مشاركة أولى لسلمان الفرج قائد الفريق الذي يغيب عن تمثيله منذ نهائيات كأس العالم 2022 التي أقيمت في قطر بداعي الإصابة القوية التي لحقت به.
ولم يظهر الفرج جاهزية كبيرة بعد للبدء كلاعب أساسي في المباريات، إلا أن عودته تمثل قوة إضافية للفريق الذي تنتظره العديد من المواجهات الحاسمة الفترة المقبلة.
ويعول الهلال على جماعيته في الأداء وخبرته العريضة في البطولة القارية التي يتزعم قائمة أبطالها بأربع بطولات عبر التاريخ، ويتطلع الهلال لمواصلة مسيرته وتكرار ملاقاته لفريق أوراوا الياباني في نهائي القارة على ذكرى بطولة 2019 التي كسبها الهلال أمام ذات الفريق.
أما فريق فولاذ الإيراني الذي نجح ببلوغ دور ربع نهائي البطولة للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته الآسيوية، فقد اعترضته مشكلة فنية برحيل مدربه جواد نكونام الذي تقدم باستقالته من تدريب الفريق بعد أربع سنوات من العمل وذلك لخلافات بينه وبين مجلس الإدارة بحسب أنباء إعلامية إيرانية.
وعلى ملعب الثمامة، يتطلع فريق الشباب السعودي لتجاوز المهمة الصعبة التي تنتظره أمام الدحيل الذي يلعب على أرضه في قطر، وسط توقعات بمساندة جماهيرية له.
ونجح الشباب في إقصاء منافسه فريق ناساف الأوزبكي الدور الماضي بثنائية بانيغا وحسين القحطاني، في الوقت الذي عبر فيه فريق الدحيل بصعوبة أمام مواطنه الريان القطري في مواجهة احتكمت لركلات الترجيح بعد استمرار التعادل في الأشواط الأصلية والإضافية.
واستعاد الشباب مهاجمه البرازيلي كارلوس جونيور الذي غاب عن المباراة الماضية لتأخره بالانضمام لبعثة الفريق في قطر بسبب مشكلة عالقة مع جواز سفره، إلا أن حضوره سيشكل إضافة فنية قوية للفريق كونه يتصدر قائمة هدافي الفريق في البطولة بخمسة أهداف وينافس على صدارة الترتيب العام.

الشباب السعودي تدرب أمس تأهباً للدحيل القطري (موقع نادي الشباب)

ويؤمل فريق الشباب على المنافسة الجادة للمضي قدماً في البطولة القارية الغائب عن تحقيق لقبها، خاصةً في ظل الإمكانيات الكبيرة التي يملكها الفريق والرغبة التي أبداها مدربه في المؤتمر الصحافي الذي سبق المباراة موضحاً أنها فرصة تاريخية للشباب.
أما فريق الدحيل القطري فيتطلع لإقصاء منافسه الشباب المتعطش لبلوغ الأدوار النهائية من البطولة والمنافسة الجادة على اللقب، حيث يحاول الدحيل القطري استغلال إقامة المباراة في الدوحة والدعم الجماهيري المتوقع له في البطولة.
ويملك الدحيل العديد من الأسماء الفنية القوية يأتي في مقدمتها هداف البطولة الآسيوية البرازيلي إدميلسون الذي يتصدر القائمة بثمانية أهداف بالإضافة إلى محمد مونتاري وعدد من الأسماء التي تحضر في قائمة الأرجنتيني هيرنان كريسبو.


مقالات ذات صلة

رئيس الاتحاد الآسيوي يؤكد دعم القارة لإعادة انتخاب إنفانتينو رئيساً للفيفا

رياضة عالمية الشيخ سلمان آل خليفة خلال كلمته أمام اتحادات آسيا الوطنية (الاتحاد الآسيوي)

رئيس الاتحاد الآسيوي يؤكد دعم القارة لإعادة انتخاب إنفانتينو رئيساً للفيفا

قال الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اليوم الجمعة، إن الاتحاد القاري سيدعم ترشح جياني إنفانتينو لولاية جديدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية جانب من اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي (الاتحاد الآسيوي)

الاتحاد الآسيوي يقرر نقل موعد إقامة كأس أمم آسيا من السنوات الفردية للزوجية

وافقت الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم خلال اجتماعها غير العادي، اليوم (الجمعة)، في العاصمة اليابانية طوكيو، على سلسلة من التعديلات المهمة على النظام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية صورة تظهر العمليات الإنشائية في الفترة السابقة لملعب أرامكو (الشرق الأوسط)

السعودية وقطر يتواجهان ودياً في افتتاح استاد أرامكو

يلتقي المنتخبان السعودي والقطري في مباراة ودية دولية في 27 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وذلك في افتتاح استاد أرامكو بمدينة الخُبَر.

«الشرق الأوسط» (الخُبَر (المملكة العربية السعودية))
رياضة عالمية التعديلات على النظام الأساسي لتمديد بقاء المسؤولين الحاليين في مناصبهم حتى نهاية عام 2027 (الاتحاد الآسيوي)

الاتحاد الآسيوي يواجه اختبار الشفافية... وتمديد مرتقب لولاية سلمان آل خليفة

يواجه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تساؤلات تتعلق بالحوكمة والشفافية، قبل اجتماع جمعيته العمومية غير العادية المقرر الجمعة، في طوكيو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية إنفانتنيو (أ.ب)

إنفانتينو يتجه لليابان ضمن حملته لإعادة انتخابه في رئاسة «فيفا»

من المقرر أن تنتقل حملة السويسري إنفانتينو لإعادة انتخابه رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم هذا الأسبوع إلى اليابان، حيث يعقد اجتماعاً غداً الأربعاء مع «الآسيوي»

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.