«المركزي الألماني» يتوقع «ركوداً شتوياً»

مع تسجيل انكماش في الربع الأول

عمال ألمان تابعون لنقابة «فيردي» يتظاهرون في مدينة فرنكفورت اعتراضاً على تدني الأجور (رويترز)
عمال ألمان تابعون لنقابة «فيردي» يتظاهرون في مدينة فرنكفورت اعتراضاً على تدني الأجور (رويترز)
TT

«المركزي الألماني» يتوقع «ركوداً شتوياً»

عمال ألمان تابعون لنقابة «فيردي» يتظاهرون في مدينة فرنكفورت اعتراضاً على تدني الأجور (رويترز)
عمال ألمان تابعون لنقابة «فيردي» يتظاهرون في مدينة فرنكفورت اعتراضاً على تدني الأجور (رويترز)

توقع البنك المركزي الألماني انكماشا للاقتصاد الألماني في الربع الأول من هذا العام. وكتب البنك في تقريره الشهري الذي نُشر يوم الاثنين «من المرجح أن يكون الناتج الاقتصادي في الربع الأول من عام 2023 أقل مجدداً مما كان عليه في الربع السابق».
وأوضح البنك أن هذا من شأنه أن يدفع ألمانيا إلى الركود الشتوي. وتجدر الإشارة إلى أنه إذا انخفض الناتج المحلي الإجمالي لربعين متتاليين، فإن الاقتصاديين يتحدثون عن ركود تقني.
وبحسب خبراء البنك المركزي الألماني، فإن التوتر في أسواق الطاقة، وحالة عدم اليقين المرتبطة به قد خفت حدتها بشكل كبير، وذلك على خلفية مكابح أسعار الكهرباء والغاز الحكومية، التي تعمل على تخفيف الزيادة في تكاليف الطاقة للمنازل والشركات، وهو ما كان له أثر إيجابي أيضا على الاستثمار والإنتاج الصناعي.
وجاء في تقرير البنك المركزي الألماني: «من ناحية أخرى، بدأ الإنتاج الصناعي عام 2023 من مستوى منخفض بعد التراجع الكبير في ديسمبر (كانون الأول) 2022». وأضاف البنك أن هذا ينطبق أيضا على الصادرات التي تراجعت بسبب انخفاض الطلب الأجنبي. ويعاني الاستهلاك الخاص من التضخم، ما يقلل من القوة الشرائية للأسر. ومن المتوقع أن يواصل نشاط قطاع البناء خفوته. ويتوقع البنك المركزي الألماني أن «الأمور يمكن أن تنتعش مرة أخرى ببطء على مدار العام»، وجاء في التقرير: «لا يلوح في الأفق - حتى الآن - تحسن كبير».
ويفترض البنك بوجه عام أن ينخفض الناتج الاقتصادي الألماني بشكل طفيف (في المتوسط) على مدار العام، لكنه سيكون أفضل قليلا مما كان متوقعا في ديسمبر، عندما توقع البنك انخفاضا في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.5 في المائة لعام 2023.
في سياق منفصل، وفي ضوء الدعم بمليارات الدولارات الذي تقدمه الولايات المتحدة للقطاع الصناعي، يضغط قطاع صناعة السيارات في ألمانيا من أجل مفاوضات سريعة بشأن إبرام اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة.
يذكر أن خطط إبرام شراكة تجارية واستثمارية عبر الأطلسي بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والمعروفة باسم «تي تي آي بي»، باءت بالفشل.
وقالت رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات، هيلدغراد مولر، في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية الصادرة الاثنين: «(تي تي آي بي) كانت فرصة، فرصة ضائعة... لذلك يجب أن نتحدث بسرعة عن اتفاقيات جديدة مع الولايات المتحدة».
وذكرت مولر أنه مع ما يسمى بقانون الحد من التضخم تنتهج الولايات المتحدة «سياسة توطين حقيقية»، والتي قد ترغب صناعة السيارات في أوروبا في تطبيقها أيضا، بينما يواجه القطاع فعليا في أوروبا المزيد من الضوابط. ودعت مولر إلى برنامج مخصص للحد من البيروقراطية، وقالت: «الأمر لا يتعلق بمزيد من الدعم، ولكن يتعلق بتحسينات حقيقية لمواقع الإنتاج».
وتجدر الإشارة إلى أن قانون الحد من التضخم في الولايات المتحدة ينص أيضا على حوافز ضريبية عالية للسيارات الكهربائية والطاقة المتجددة. وتبلغ حزمة الدعم الأميركية، المقرر تطبيقها لمدة عشر سنوات، 370 مليار دولار.
وتخشى دول الاتحاد الأوروبي من أن برنامج الدعم الأميركي يمكن أن يمنح الولايات المتحدة ميزة استثمارية تنافسية. لذلك دعت عدة دول، من بينها ألمانيا، إلى تسهيل قانون مساعدات الدولة الأوروبية من أجل الحفاظ على مواقع الإنتاج في أوروبا. وفي المستقبل يعتزم الاتحاد الأوروبي السماح للدول الأعضاء بمزيد من الإعانات الموجهة للشركات حتى تتمكن من التنافس مع الولايات المتحدة والصين في التقنيات الصديقة للمناخ. ومن المنتظر أن تصبح إجراءات المساعدة أبسط وأسرع.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.