محادثات بلينكن في تركيا: حضور الملفات الخلافية مع قليل من التوافق

أنقرة وصفت التعاون الأميركي مع «الوحدات الكردية» بـ«الخطأ المميت»

جاويش أوغلو وبلينكن في مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة أمس (أ.ب)
جاويش أوغلو وبلينكن في مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة أمس (أ.ب)
TT

محادثات بلينكن في تركيا: حضور الملفات الخلافية مع قليل من التوافق

جاويش أوغلو وبلينكن في مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة أمس (أ.ب)
جاويش أوغلو وبلينكن في مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة أمس (أ.ب)

بعيداً عن رمزية التضامن مع تركيا في مواجهة كارثة الزلزال التي حملتها زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأولى لتركيا بعد عامين من تسلمه منصبه في إدارة الرئيس جو بايدن، سيطرت الملفات الخلافية على مباحثاته في أنقرة، وفي مقدمتها الخلاف التقليدي بشأن الموقف الأميركي من «وحدات حماية الشعب الكردية» في سوريا، وصولاً إلى ملف انضمام السويد وفنلندا إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي لا تزال تركيا على معارضتها إياه، فضلاً عن مسألة عدم انضمام تركيا إلى العقوبات الغربية على روسيا.
ومع ذلك لم يخل الأمر من بعض نقاط التوافق، مثل دعم الإدارة الأميركية حصول تركيا على مقاتلات «إف-16»، وتقديرها للدعم التركي لسيادة أوكرانيا، والاستمرار في جهود زيادة حجم التبادل التجاري مع بلاده.
وبدا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو شديد الحرص، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الأميركي عقب مباحثاتهما في أنقرة الاثنين، على تأكيد موقف بلاده من مسألة الدعم الأميركي والتعاون مع «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعدها ذراع حزب «العمال الكردستاني» في سوريا، في محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي.
جاويش أوغلو وصف التعاون الأميركي مع «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعد أكبر مكونات تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الذي تنظر إليه واشنطن كحليف وثيق في الحرب على «داعش»، بـ«الخطأ المميت»، قائلاً إنه لا يمكن لدولة حليفة في «الناتو» أن تتعاون مع تنظيم إرهابي يهدد أمن حليفتها، ولا يمكن التعاون مع تنظيم إرهابي في مكافحة تنظيم إرهابي آخر.
وقال جاويش أوغلو مخاطباً بلينكن: «بغض النظر عن تضامنكم مع تركيا في مواجهة كارثة الزلزال، فإننا لا نقبل استمرار التعاون مع تنظيم يشكل خطراً على حدودنا وأمننا، المسائل الإنسانية شيء، وهذا شيء آخر».
وقال جاويش أوغلو إن تركيا تعتقد أن التعاون مع تنظيم إرهابي ضد تنظيم إرهابي آخر، هو «خطأ مميت»، وأن «وحدات حماية الشعب» لا تحارب «داعش»، وأنها تنظيم إرهابي لا يختلف عن «داعش». ودعا نظيره الأميركي إلى محاربة جميع التنظيمات الإرهابية معاً دون تفرقة.
وأشار أوغلو إلى أن مكافحة الإرهاب هي بند ذو أولوية على جدول الأعمال المشترك، وحث واشنطن على إجراء مزيد من التعاون الفعال في هذا الصدد، واستشهد بمذكرة التفاهم الموقعة بين بلاده والولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بشأن وقف تركيا عمليتها العسكرية (نبع السلام) ضد مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق الفرات مقابل انسحابها لعمق 30 كيلومتراً بعيداً عن الحدود الجنوبية لتركيا، مؤكداً أن الولايات المتحدة يجب أن تفي بمسؤولياتها الناشئة عن هذا التفاهم.
وتابع جاويش أوغلو: «على الحلفاء محاربة الإرهاب بكل أشكاله، وينبغي لأميركا اتخاذ خطوات ملموسة بما يتوافق مع الاتفاقات السابقة».
واكتفى بلينكن، في رده على هذه المسألة بقول إن بلاده تعترف «بشدة» بالمخاوف الأمنية المشروعة لتركيا على حدودها الجنوبية، «لكن على تركيا أن تتفهم أيضاً مخاوفنا بشأن (داعش)، وسنواصل العمل معاً بشكل وثيق لمعالجة الأمرين معاً... في اللحظة الحالية، بالطبع، يركز كلانا بشدة على المساعدة الإنسانية للشعب السوري الذي عانى، مثل الشعب التركي، بشكل رهيب من الزلزال، ونعمل سوياً لتقديم أقصى قدر من الدعم الذي يمكن أن نقدمه لهم».
وعلّق جاويش أوغلو مطالباً بالفصل بين المسألتين، قائلاً إن المسائل الإنسانية شيء ودعم التنظيمات الإرهابية شيء آخر، ونحن لا نرى التعاون مع الوحدات الكردية أمراً صائباً.
وقال إن الولايات المتحدة وتركيا يجب ألا تنتظرا كارثة أخرى لتحسين العلاقات. ودعا نظيره الأميركي إلى اتخاذ خطوات ملموسة وصادقة لتحسين العلاقات التركية - الأميركية.
وتطرق الوزيران التركي والأميركي إلى مسألة انضمام السويد وفنلندا إلى حلف «الناتو»، حيث قال جاويش أوغلو: «إننا ندعو جميع الأطراف لإقناع السويد باتخاذ خطوات ملموسة لتهدئة مخاوف تركيا المتعلقة بالتصديق على انضمامها للحلف»، فيما أكد بلينكن أن واشنطن تؤيد بشدة انضمام الدول الإسكندنافية لحلف شمال الأطلسي «في أسرع وقت ممكن»، مشدداً على أن فنلندا والسويد اتخذتا «خطوات ملموسة بموجب المذكرة الموقعة مع تركيا»، في إشارة إلى مذكرة التفاهم الثلاثية الموقعة في 28 يونيو (حزيران) الماضي بين تركيا وكل من السويد وفنلندا على هامش قمة «الناتو» في مدريد، والتي تعهد فيها البلدان الأوروبيان بمراعاة المخاوف الأمنية لتركيا، المتمثلة في نشاط «حزب العمال الكردستاني»، ووجود أعضائه وكذلك أعضاء حركة الداعية فتح الله غولن، التي تعدها تركيا تنظيماً إرهابياً تورط في محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) 2016، ورفع حظر السلاح المفروض عليها من جانب البلدين منذ 2019.
في شأن آخر، قال بلينكن إن موقف تركيا الواضح الداعم لسيادة أوكرانيا كان مهماً، منتقداً بعض الدول التي تدعم روسيا في حربها في أوكرانيا. فيما أكد جاويش أوغلو، في هذا الشأن، أن تركيا لا تسمح بخرق العقوبات الأوروبية والأميركية المفروضة على روسيا من خلالها، لكنها في الوقت نفسه لن تنضم إلى أي عقوبات على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، باستثناء ما تفرضه الأمم المتحدة.
وفيما يتعلق بطلب تركيا الحصول على 40 مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» ونحو 80 معدّة من معدات تطوير الطائرات العاملة ضمن قواتها الجوية من هذا الطراز، قال جاويش أوغلو إن أنقرة «تتوقع دعم الكونغرس الأميركي في المضي قدماً في الصفقة البالغة قيمتها 20 مليار دولار لشراء مقاتلات (إف-16)، وتريد من الإدارة الأميركية إحالة الإخطار الرسمي بشأن المقاتلات إلى الكونغرس».
وأكد جاويش أوغلو أن تركيا لا يمكنها شراء مقاتلات «إف-16» الأميركية «بشروط مسبقة»، وأنه يمكن حل مسألة مقاتلات «إف-16» إذا التزمت الإدارة الأميركية بموقف حاسم، عادّاً الانتهاء من صفقة بيع الطائرات مفيداً لكلا الجانبين.
وقال بلينكن: «نقف جنباً إلى جنب في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وإدارة الرئيس جو بايدن ترى أنه من المصلحة الوطنية والأمنية تحديث طائرات (إف-16) الحالية لتركيا وتزويدها بطائرات جديدة».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.