أم وابنتاها خرجن من الرحم ذاته

جراحة نادرة في فرنسا تثمر ولادتين أكثر ندرة... والطبيب والأم يرويان لـ«الشرق الأوسط» التفاصيل

ديبوراه برليوز مع والدتها بريجيت (يمين)، ديبوراه مع ابنتها ميشا والبروفسور جان مارك أيوبي (الشرق الأوسط)
ديبوراه برليوز مع والدتها بريجيت (يمين)، ديبوراه مع ابنتها ميشا والبروفسور جان مارك أيوبي (الشرق الأوسط)
TT

أم وابنتاها خرجن من الرحم ذاته

ديبوراه برليوز مع والدتها بريجيت (يمين)، ديبوراه مع ابنتها ميشا والبروفسور جان مارك أيوبي (الشرق الأوسط)
ديبوراه برليوز مع والدتها بريجيت (يمين)، ديبوراه مع ابنتها ميشا والبروفسور جان مارك أيوبي (الشرق الأوسط)

ولدت ديبوراه برليوز من دون رحم. مثلُها تبصر 150 أنثى النور سنوياً حول العالم، محرومات من هذا العضو غير الحيوي إنما المانح للحياة.
آخر ما توقعته السيدة الفرنسية بعد رحلة 35 عاماً تأرجحت خلالها بين الاستسلام والأمل، أن تُنجب طفلتها ميشا من رحم أمها؛ الرحم ذاته الذي تكوّنت في داخله قبل 3 عقود. ليست الجدة بريجيت من حملت بحفيدتها، لكنها هي من تبرّعت برحمها لابنتها.
بفضل جراحتين دقيقتين هما الأوليان من نوعهما في فرنسا، استؤصل رحم بريجيت الستّينية وزُرع في أحشاء ابنتها الثلاثينية على يد البروفسور اللبناني - الفرنسي جان مارك أيوبي وفريقه بالتعاون مع فريق طبي سويدي، في مستشفى «فوش» في باريس عام 2019. والآن تفصل ديبوراه أيام عن استقبال ابنتها الثانية من الرحم المزروع.

«ابنتي ليست أختي»
شاركت ديبوراه «الشرق الأوسط» تجربتها مع معجزة الأمومة، التي أمضت عمراً وهي تظنّها أكبر المستحيلات. بصوتٍ مطمئنّ تروي الحكاية: «منذ علمنا بمصابي، ظلّت أمي تكرّر أنه لو بإمكانها منحي رحمها، لما ترددت».


ديبوراه وزوجها بيار ينتظران ولادة ابنتهما الثانية من رحم الجدة بريجيت (إنستغرام)
لا يربكها الحديث في الموضوع، بل تتعامل معه بمنطق علميّ، «إنه فعلاً الرحم الذي تكوّنّا فيه - شقيقاي وأنا - لكن باقي العناصر التي سمحت بولادة ابنتي كالبويضات وغيرها، هي مني أنا. حصل الحمل داخل أحشائي. ميشا ابنتي البيولوجية وليست أختي».
عندما يتذكّر البروفسور أيوبي لحظة ولادة ميشا، يسترجع الرضا الذي شعر به حينذاك، لكنه لا يتخلّى عن حذره، رفيقه الدائم. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الرحلة طويلة أمامنا ونحن ما زلنا في طور الأبحاث. عملية زرع الرحم لم تصبح روتينية بعد، بل هي تحت الاختبار وخاضعة للتحوّلات. سنشهد في المستقبل مثلاً دوراً أكبر للتقنيات الروبوتية في مرحلة الزرع، والتي ما زالت تجري يدوياً».


البروفسور جان مارك أيوبي، عضو الأكاديمية الفرنسية للطب ورئيس قسم الجراحة النسائية والصحة الإنجابية في مستشفى "فوش" - باريس (أ ف ب)
حصلت نحو 100 عملية حول العالم حتى اليوم. 75 منها نجحت لناحية الزرع، وعن العمليات الـ75 نتجت 50 ولادة. هي أرقام مشجّعة بالنسبة لجراحة دقيقة وحديثة العهد. ولعلّ ديبوراه برليوز هي الدليل القاطع على أن السيدات المحرومات من أرحام، لن يحرمن بالضرورة من فرصة الأمومة.
"شيءٌ ما في داخلي كان يدفعني إلى عدم فقدان الأمل»، تواصل ديبوراه البوح. كانت في السابعة عشرة يوم علمت بأن لا رحم داخل أحشائها، لكن رغم صغر سنها صَعُب عليها استيعاب أنها لن تصير يوماً أماً. تقول: «انهارت أحلامي قبل حتى أن تبدأ حياتي كسيّدة متزوّجة».
بعد عبور ألم الصدمة، استبدلت الحزن بالإنجازات الرياضية فصارت سبّاحة محترفة. تروي كيف أنّ محاولة النسيان انعكست اضطرابات نفسية عليها: «تألمت كثيراً وخضعت لعلاج نفسي تمكنت بعده من التصالح مع فكرة أنني لن أحمل أبداً».
إلى أن جاء ذلك اليوم من عام 2014، حين أُعلن في السويد عن ولادة أول طفلة من رحم مزروع. استيقظت الآمال في رأس ديبوراه ما إن قرأت الخبر؛ «كانت تلك المرة الأولى التي أكتشف فيها أنني أمام فرصة ما، وأن الأمل ليس مفقوداً».

ماراثون مزروع بالمطبّات
في تلك الأثناء، كان البروفسور أيوبي يراقب من داخل عيادته في مستشفى «فوش» التطوّر الحاصل، ويسعى جاهداً لنقل التجربة إلى فرنسا. لم يكن الأمر سهلاً، فالعملية معقّدة ودقيقة وشروط حصولها ونجاحها متشعّبة. لكن أخيراً، أُنجزت المهمة عام 2016 وانطلقت التجارب الطبية لتقييم حالة ديبوراه ووالدتها التي تحمّست للمشروع أكثر حتى من ابنتها.


ديبوراه مع والدتها بريجيت في باريس
يؤكد أيوبي أن «كل امرأة ليس عندها رحم مرشّحة لأن تزرع واحداً، شرط أن تكون لديها إمكانية الحمل»؛ فالهدف من تلك الجراحة هو أولاً وأخيراً إنجاب طفل. يُفضَّل أن يتراوح سنّ السيدة بين الخامسة والعشرين والثامنة والثلاثين. أما الواهبة فيجب أن تتخطّى الأربعين على ألا تتجاوز الخامسة والستين، شرط أن تكون قد أنجبت ولدَين أو أكثر وأن يكون رحمُها سليماً وفعّالاً، أي أن يتجاوب مع هورمون الإستروجين.
حسب أيوبي، ليست كل الأمهات مرشّحات لوهب أرحامهنّ لبناتهن، كما حصل مع بريجيت وديبوراه. التطابق المناعي هو الشرط الأساس إلى جانب «العلاقة الروحية الوطيدة» بين الواهبة والمتلقية. يوضح الطبيب هذين الأمرين: «ندرس التطابق المناعي بين الواهبة والمتلقية طوال سنة، لكن ما يهمنا قبل أي شيء هو القرب المعنوي بين الاثنتين. يجب أن يتّخذ الأمر شكل خدمة إنسانية صافية من أي مصلحة مادية». من الممكن أن تكون واهبة الرحم والدة المتلقية أو أختها أو قريبتها أو حتى صديقتها.
تجد ديبوراه نفسها محظوظة بأنّ واهبتها هي أمها، فالعلاقة وطيدة بينهما والإيجابية صفة تجتمعان عليها. تعود بالذاكرة إلى يوم الجراحتين؛ الاستئصال والزرع وما بينهما من 20 ساعة انتظرت خلالها ديبوراه خروج والدتها بخير، قبل الدخول بدورها إلى غرفة العمليات للحصول على الرحم. تقول: «لقد منحتني تلك الهدية الغالية وكنت قلقة بشأنها. الرحلة كلّها كانت أشبَه بماراثون مقلق. من حسن الحظ أنني رياضية وجاهزة معنوياً للتحديات، هذا ساعدني على إدارة توتّري. ولا أنسى زوجي الذي كان السند الحقيقي».


ديبوراه وبريجيت في المستشفى يوم عمليتي الاستئصال والزرع
كثيرة هي المطبّات التي تتخلل رحلة زراعة الرحم. من فحص الخصوبة للسيدة ولزوجها، مروراً بفحص التطابق مع الواهبة، انتقالاً إلى التلقيح الصناعي (IVF) للحصول على جنين، وليس انتهاءً بعمليتي الاستئصال والزرع.
يوضح أيوبي: «بعد العملية، نبدأ بعلاج التخميد المناعي (immunosuppressive treatment) بالتوازي مع مراقبة السيدة للتأكد من أن جسدها لم يرفض الرحم المزروع. وبعد 6 أشهر من العملية، ننقل إليها الجنين الذي تكوّن بموجب التلقيح الصناعي. وهنا لا بد من الإيضاح أن الحمل الطبيعي ممكن نظرياً، لكنّ انتظار حصوله ليس من مصلحتنا فعامل الوقت لا يخدم سيدة خاضعة للتخميد المناعي؛ لذا نلجأ إلى التلقيح».
يحصل كل ذلك وسط متابعة نفسية للواهبة والمتلقية، يتولّاها فريق من المعالجين؛ إذ إن أبرز تحديين حسب أيوبي هما «الحصول على طفل سليم، وتحمّل شقاء الرحلة الطويلة».
لم تتأخر ديبوراه لتحمل، وبعد 7 أشهر أطلّت المعجزة الكبيرة على هيئة طفلة صغيرة. ما زالت حتى اللحظة لا تصدّق ما جرى: «كان الأمر كما السحر، انقضت أسابيع طويلة وأنا أسأل نفسي ما إذا كنت في حقيقة أو في عالم موازٍ. لقد جعلتني ميشا أماً، وما كان ممنوعاً عليّ صار مسموحاً بفضلها وبفضل أمّي».


ميشا مع والدتها ديبوراه (يمين) وجدّتها بريجيت (الشرق الأوسط)
اليوم وهي تنتظر خروج طفلتها الثانية ماكسين من الرحم المزروع، تسرد ديبوراه لنفسها الحكاية التي سترويها لابنتيها لاحقاً؛ «تيتا أعطت ماما هدية جميلة. منحتها عشاً كان ينقصها لتحضن فيه عصفورتيها الصغيرتين».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


«البشت والسيف» عنوان احتفالات الرياضة السعودية بـ«يوم الوطن»

من الاحتفالات التي نظمها نادي الفيصلي في اليوم الوطني (نادي الفيصلي)
من الاحتفالات التي نظمها نادي الفيصلي في اليوم الوطني (نادي الفيصلي)
TT

«البشت والسيف» عنوان احتفالات الرياضة السعودية بـ«يوم الوطن»

من الاحتفالات التي نظمها نادي الفيصلي في اليوم الوطني (نادي الفيصلي)
من الاحتفالات التي نظمها نادي الفيصلي في اليوم الوطني (نادي الفيصلي)

تلاشت ألوان الأندية في اليوم الوطني السعودي، وتوحدت بلون الوطن خلال احتفالات كرة القدم السعودية باليوم الوطني، إذ ترك عدد من نجوم الدوري السعودي، وخصوصاً اللاعبين الأجانب، أزياء الملاعب جانباً، وظهروا بالثوب والبشت والعقال المقصب، فيما حمل آخرون السيوف وشاركوا زملاءهم السعوديين خطوات العرضة، في مشهد جمع كرة القدم بالموروث الوطني.

بدورها تحولت مقرات الأندية إلى ساحات احتفالية، وسط تنوع في الفعاليات، من العرضة والأزياء التقليدية والقهوة السعودية، إلى اللقاءات والبرامج الجماهيرية، فيما اختارت أندية أخرى استحضار المناسبة عبر رسائل ربطت الرياضة بمسيرة التحول والتنمية التي تعيشها المملكة.

كاراسكو لاعب الشباب بالزي السعودي (نادي الشباب)

وكانت الصورة الأكثر لفتاً للأنظار من نصيب اللاعبين الأجانب؛ فالنجوم الذين اعتاد الجمهور مشاهدتهم بقمصان أنديتهم وفي أجواء المنافسة، ظهروا بصورة مختلفة تماماً، مرتدين الزي السعودي ومتوشحين بالبشت، وممسكين بالسيوف، قبل أن يحاول بعضهم مجاراة إيقاع العرضة وحركاتها إلى جانب زملائهم السعوديين.

وحملت تلك المشاهد بعداً يتجاوز الصورة التذكارية؛ ففي دوري بات يجمع لاعبين من عشرات الجنسيات، تحولت المناسبة إلى فرصة يتعرف من خلالها القادمون من ثقافات مختلفة على تفاصيل الموروث السعودي، ويشاركون فيه بدلاً من الاكتفاء بمشاهدته.

تين يدفاي لاعب الشباب في لقطة معبرة خلال احتفالات النادي (نادي الشباب)

ولم تقتصر المناسبة على أندية الدوري السعودي، إذ امتدت الاحتفالات والرسائل إلى مختلف درجات كرة القدم في البلاد.

ودعا الفيصلي أهالي حرمة إلى حضور فعاليات اليوم الوطني في «حرمة التاريخية»، بينما استحضر التعاون مسيرة توحيد المملكة وما تشهده من تقدم وازدهار، مؤكداً في رسالته أهمية مواصلة العمل وخدمة الوطن.

وفي الشرقية، حضرت المناسبة في رسائل الاتفاق والخليج؛ إذ رفع رئيس الاتفاق سامر بن حسن المسحل التهاني بهذه المناسبة، بينما ركز الخليج في رسالتي رئيس مجلس إدارته أحمد بن علي الخريدة والرئيس التنفيذي علي بن حسن الحسن على التحولات التي يشهدها القطاع الرياضي، وما أتاحته رؤية السعودية 2030 من تطوير للمنظومة الرياضية وتعزيز دور الأندية في خدمة الرياضة والمجتمع والاستثمار في المواهب والكفاءات.

وسارت أندية الشباب والفيحاء وأبها في الاتجاه ذاته، مستحضرة في رسائلها معاني الوحدة والبناء والاعتزاز بتاريخ المملكة، فيما ربط الفيحاء بين ما يحظى به القطاع الرياضي من دعم وبين تعزيز حضور الرياضة السعودية على الساحة الدولية، وركز أبها على مسيرة التنمية التي تشهدها المملكة.

الأطفال شاركوا احتفالات الأندية باليوم الوطني (نادي الفيصلي)

وامتدت الصورة إلى القطاع الرياضي والاستثماري أيضاً، إذ حملت رسالة رئيس مجلس إدارة «تمويل الأولى» منصور بن إبراهيم العفالق حديثاً عن المكانة التي وصلت إليها المملكة في استضافة المناسبات والبطولات الرياضية الكبرى، وما صاحب ذلك من تمكين للكفاءات الوطنية وتعزيز للحضور السعودي في المحافل الدولية.

وبين البيانات الرسمية والفعاليات الجماهيرية، بقيت الصورة الأكثر اختلافاً قادمة من داخل الأندية نفسها... لاعب أجنبي يتعلم طريقة ارتداء العقال، وآخر يضع البشت على كتفيه، وثالث يرفع السيف، ومجموعة تحاول ضبط خطواتها على إيقاع العرضة السعودية.

وفي موسم تتنافس فيه الأندية على النقاط والانتصارات، أوقف اليوم الوطني سباق الكرة لبعض الوقت، ووحّد المشهد بألوانه وتفاصيله.

البشت بدلاً من قميص المباراة، والسيف بدلاً من الكرة، والعرضة بدلاً من احتفالية الهدف... وفي اليوم الوطني، تحدثت الكرة السعودية لغة واحدة، حتى وإن اختلفت ألوان أنديتها وجنسيات نجومها.

في دوري بات يجمع لاعبين من عشرات الجنسيات، فرصة للتعرف على تفاصيل الموروث السعودي


مدرب عمان لـ«الشرق الأوسط»: الإصابات أثرت على جاهزيتنا

من المباراة التي جمعت عمان والعراق في كأس الخليج (تصوير: عدنان مهدلي)
من المباراة التي جمعت عمان والعراق في كأس الخليج (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

مدرب عمان لـ«الشرق الأوسط»: الإصابات أثرت على جاهزيتنا

من المباراة التي جمعت عمان والعراق في كأس الخليج (تصوير: عدنان مهدلي)
من المباراة التي جمعت عمان والعراق في كأس الخليج (تصوير: عدنان مهدلي)

أكد المغربي طارق السكتيوي، مدرب منتخب عُمان، أن التعادل أمام العراق 1 - 1 في افتتاح مشوار الفريقين بـ«خليجي 27» جاء في ظل ظروف إعداد مختلفة.

وقال السكتيوي لـ«الشرق الأوسط»: «في الشوط الأول لم نكن جيدين في الاستحواذ، ولم نتعامل مع المرتدات بالشكل المطلوب، لكن ردة الفعل في الشوط الثاني كانت إيجابية وطبّق اللاعبون التعليمات».

وأضاف: هناك فوارق في الظروف وليست تكتيكية؛ لم يتوفر لنا سوى ثلاثة معسكرات، وكان آخرها لمدة 9 أيام باللاعبين المحليين، فيما يملك العراق استقراراً فنياً أكبر وخاض مباريات أكثر مع المجموعة نفسها.

وأشار السكتيوي إلى أن عودة عدد من لاعبي عُمان من الإصابات أثرت على الجاهزية البدنية، وهو ما ظهر، بحسب وصفه، خلال الدقائق العشر الأخيرة من المباراة.

ويرى السكتيوي أن التعادل في افتتاح مشوار عُمان في «خليجي 27» لا يمكن قراءته من الجانب التكتيكي فقط، وإنما يرتبط أيضاً بمدى جاهزية المجموعة والاستقرار الذي سبق البطولة، مع تأكيده أن التحسن الذي ظهر في الشوط الثاني يمثل جانباً إيجابياً يمكن البناء عليه في المباريات المقبلة.


خليجي 27: البحرين تدشن حملة الدفاع عن اللقب بمواجهة قطر

من استعدادات البحرين لمواجهة قطر (منتخب البحرين)
من استعدادات البحرين لمواجهة قطر (منتخب البحرين)
TT

خليجي 27: البحرين تدشن حملة الدفاع عن اللقب بمواجهة قطر

من استعدادات البحرين لمواجهة قطر (منتخب البحرين)
من استعدادات البحرين لمواجهة قطر (منتخب البحرين)

تتواصل الخميس منافسات بطولة كأس الخليج الـ27 المقامة في جدة بمباراتين، حيث تخوض قطر مواجهة قوية مع البحرين حاملة اللقب في المجموعة الثانية، فيما يدشّن منتخب الإمارات مشواره أمام اليمن بشعار تحقيق بداية قوية تؤكد طموحاته المعلنة بالمنافسة على اللقب.

وأشعل مدرب البحرين الكرواتي دراغان تالاييتش الأجواء بتصريحات أكد فيها نوايا البحرين في الحفاظ على اللقب بقوله: «المنتخب البحريني سيكون آخر العائدين من جدة لأننا سنحافظ على اللقب».

وأضاف: «سنواجه منتخباً مقبلاً من المشاركة في كأس العالم، ولكن لدي الثقة الكاملة في اللاعبين كلهم».

ويعتمد تالاييتش على مجموعة من أبرز العناصر التي حققت لقب النسخة السابقة، على غرار الحارس إبراهيم لطف الله، ووليد الحيام، ومهدي حميدان، وكميل الأسود، وعلي مدن.

وتبدو الضغوط أكبر على المنتخب القطري، المطالب بالعودة إلى الواجهة الخليجية بعد غياب عن التتويج منذ 2014، وذلك بعد ظهوره غير المرضي في المونديال الأخير في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وسيخوض مدربه الإسباني لوبيتيغي مهمته الخليجية الأولى، حيث يطمح إلى محو الصورة التي ظهر فيها في كأس العالم عندما ودع من دور المجموعات.

وقال لوبيتيغي: «المونديال أضحى من الماضي، ونفكر الآن في المستقبل. لسنا هنا من أجل أن نحضر لكأس آسيا، بل نضع جل تركيزنا على كأس الخليج، وهدفنا أن ننافس، لكننا نتعامل مع البطولة خطوة خطوة، ونركز حالياً على ضربة البداية أمام منتخب قوي وصعب نعرفه جيداً».

ويعوّل «العنابي» على الاستقرار من خلال محافظة الجهاز الفني على توليفة الحرس القديم التي خاضت المونديال، وأسهمت في تحقيق إنجاز لقبي كأس آسيا 2019 في الإمارات و2023 في الدوحة.

ويضع منتخب قطر ثقة كبيرة في نجمه الأول أكرم عفيف، أفضل لاعب في آسيا مرتين من قبل، وهدافه التاريخي المعز علي، إلى جانب أصحاب الخبرة على غرار خوخي بوعلام وبيدرو ميغيل والقائد حسن الهيدوس.

وخلال النسخ السابقة من البطولة، التقى المنتخبان القطري والبحريني في 19 مباراة، حقق كل منهما الفوز في خمس مواجهات، بينما انتهت تسع مباريات بالتعادل، وسجل المنتخب القطري 16 هدفاً مقابل 12 للبحرين.

وفي المباراة الثانية تدخل الإمارات النسخة الحالية وهي ترفع سقف طموحاتها وهدفها التأهل إلى النهائي على الأقل.

أكرم عفيف لاعب قطر خلال التدريبات (الاتحاد القطري)

وعانى «الأبيض» في النسخ الثلاث الأخيرة من نتائج سلبية غير مسبوقة، بعدما ودع بطل 2007 و2013 من دور المجموعات، ولم يعرف طعم الفوز في آخر ثماني مباريات منذ تخطيه اليمن بثلاثية نظيفة في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 في «خليجي 24».

وبعد حصده 3 نقاط ثم تعرضه لخسارتين في نسخة الدوحة، سجل في 2023 في العراق أسوأ مشاركة في تاريخه برصيد نقطة من تعادل وخسارتين، ثم نقطتين في النسخة الماضية في الدوحة بعد خسارة وتعادلين.

وقال المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش محدداً أهداف المنتخب الذي يقوده في أول مهمة منذ تعيينه في أغسطس (آب) بديلاً للروماني كوزمين أولاريو: «ستكون المنافسة في البطولة كبيرة، وتحدياً كبيراً لنا ولي شخصياً، مجموعتنا تضم اليمن وقطر والبحرين، وهدفنا الأول هو التأهل من دور المجموعات، ثم سنمضي بعد ذلك خطوة بخطوة، ومتأكد أننا نستطيع القيام بما نخطط له».

وتابع: «تحدثت مع اللاعبين وشرحت لهم ما هو هدفنا الأول، وسنقاتل لنكون الأبطال، وعلينا أن نضع في ذهننا أننا نستطيع تحقيق كل شيء، لأننا نملك فريقاً جيداً».

وأكد أنجح مدرب في تاريخ منتخب كرواتيا بعدما قاده إلى وصافة مونديال 2018 وبرونزية 2022: «أنا أيضاً مثل جمهور الإمارات متعطش للبطولات، وأريد مواصلة عملي الناجح والقتال من أجل اللقب».

وسيكون الرهان على داليتش (59 عاماً) وخبرته الخليجية بعدما سبق له قيادة الفيصلي والهلال في السعودية والعين الإماراتي، لقيادة مجموعة مجربة من اللاعبين تضم 16 لاعباً مجنساً، ولعب معظمهم في التصفيات المؤهلة إلى مونديال 2026، التي فشل من خلالها «الأبيض» في تكرار إنجاز الصعود للحدث الكروي العالمي للمرة الثانية بعد 1990 في إيطاليا بخسارته في الملحق الآسيوي أمام العراق.