10 أطعمة تحتوي على مستويات غير آمنة من المعادن الثقيلة

10 أطعمة تحتوي على مستويات غير آمنة من المعادن الثقيلة
TT

10 أطعمة تحتوي على مستويات غير آمنة من المعادن الثقيلة

10 أطعمة تحتوي على مستويات غير آمنة من المعادن الثقيلة

لقد عرفنا المخاطر الصحية للرصاص وغيره من المعادن الثقيلة السامة لعقود من الزمن. لكن التقدم في القضاء عليها من إمداداتنا الغذائية لا يزال يلحق بالركب. ففي الشهر الماضي فقط، أصدرت إدارة الأدوية الفيدرالية (FDA) مسودة إرشادات جديدة لمستويات الرصاص المقبولة في أغذية الأطفال. تأتي هذه الخطوة بعد قرابة عامين من صدور تقرير صادم للكونغرس الأميركي، وجد أن منتجات أغذية الأطفال من سبع شركات مختلفة تحتوي على مستويات كبيرة من العناصر السامة، بما في ذلك الزرنيخ والرصاص والكادميوم والزئبق.
وفي محاولتها لحماية السكان الأكثر تضررًا من سمية المعادن الثقيلة، اقترحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية حدًا للمعادن الثقيلة يبلغ 10 أجزاء من المليار (ppb) في أغذية الأطفال و20 جزءا من المليار في المنتجات الأخرى التي يستهلكها الأطفال الصغار بشكل متكرر.
ووفق الدكتور دين فالكون كبير المسؤولين العلميين بشركة الزراعة المائية العمودية «كروب وان»، فانه «لا يمكن أن نقول ان التوازن الجيد يجب أن يكون صفرا لأن ذلك سيؤدي فعليا الى وقف إنتاج الغذاء! فما هو يا ترى المستوى المطلوب منها وما هو المنخفض؟»، وذلك حسب تقرير جديد نشره موقع «eat thin not that» الطبي المتخصص.

ما هي كمية المعادن الثقيلة التي يمكن أن تستهلكها بأمان؟

هذا السؤال صعب، لأن الأبحاث أظهرت أنه لا يوجد مستوى «آمن» لاستهلاك المعادن الثقيلة. يمكن للبالغين على الأقل تحمل كميات منخفضة من التعرض لهذه العناصر، ولكن بالنسبة للأطفال تكون التأثيرات أكثر حدة، خاصة فيما يتعلق بنمو الدماغ. يمكن أن تنجم الاضطرابات الإدراكية العصبية وضعف نمو الدماغ وانخفاض معدل الذكاء وغيرها من الاضطرابات السلوكية عن كميات صغيرة من المعادن السامة بمرور الوقت لدى الشباب.
وعندما يتعلق الأمر بمساءلة الشركات المصنعة، لا يزال أمام إدارة الغذاء والدواء طريق طويل لتقطعه.
ويوضح فالكون «أعتقد أن مجرد الوعي سيكون مهمًا للغاية. إذا كان المزيد من الناس على دراية، يمكن أن يبدأ المزيد من المستهلكين في البحث ويمكنهم وضع هذه المتطلبات على الصناعات التنظيمية. وفي النهاية على المزارعين».

ما هي تأثيرات استهلاك المعادن الثقيلة؟

ليس الرضع والأطفال الصغار فقط هم من يتأثرون سلبًا بالمعادن الثقيلة التي تظهر في طعامنا. يمكن أن يعاني البالغون أيضًا من عواقب صحية خطيرة. حتى عند المستويات الصغيرة. فقد ارتبط الاستهلاك التراكمي للمعادن السامة بارتفاع ضغط الأكسدة على الجسم، ما يؤدي إلى تلف الأعضاء الرئيسية بما في ذلك الدماغ والرئتان والكلى والكبد، وفقًا للدكتورة إيمي شابيرو مؤسسة ومديرة «Real Nutrition NYC»، التي تؤكد «يمكن أن يؤدي التعرض طويل الأمد إلى تقدم تدريجي للعمليات التنكسية الجسدية والعضلية والعصبية التي تحاكي الأمراض مثل التصلب المتعدد ومرض باركنسون ومرض ألزهايمر والحثل العضلي؛ فالمركبات الموجودة في المعادن الثقيلة تعمل أيضًا على أنها مادة مسرطنة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة ببعض أنواع السرطان».

كيف يمكن تقليل تناول المواد الثقيلة؟

في حين أنه ليس من العملي تجنب المعادن السامة في طعامك تمامًا، إلا أن هناك طرقًا لتقليل تعرضك لها.
تقدم شابيرو بعض النصائح للمستهلكين. إن معرفة بعض الأطعمة التي من المحتمل أن تحتوي على مستويات عالية من المعادن الثقيلة يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر التعرض لذلك «فهو أمر بالغ الأهمية لأنه لا يمكن بسهولة إزالة المعادن السامة من جسمك».
من جهتها، تقول الخبيرة الباحثة جين هوليهان لشبكة «سي إن إن هيلث» «مع المعادن الثقيلة والسموم الأخرى، تتراكم المخاطر مدى الحياة. لذا حتى لو تم تقديم بعض هذه الأطعمة لطفل في عيد ميلاده حتى الثاني، فإن البدء من هناك إلى انخفاض التعرض للسموم سيزداد. كل خيار مهم».
ويلاحظ الدكتور فالكون أن التغيير الإيجابي يلوح في الأفق، قائلا «معظم الناس لا يدركون عمومًا أن المشكلة موجودة. عندما يكون لديك أطفال تصبح فجأة أكثر وعياً بما يوجد في طعامك. نحن في نقطة تحول؛ لذلك لدينا التكنولوجيا للتحكم بأنظمة النمو. المرحلة التالية في الإنتاج الزراعي هي جودة أعلى وقيمة مغذية أعلى عبر الصناعة». ووفق شابيرو، ضع في اعتبارك هذه الأطعمة العشرة الأكثر عرضة للتلوث بالمعادن الثقيلة. قد تكون هناك طرق للعثور على مصادر عالية الجودة بمستويات أقل من هذه السموم . لكن الأهم هو الحفاظ على نظام غذائي متوازن. لذلك توصي شابيرو بعدم تناول هذه الأطعمة عالية الخطورة يوميًا من أجل تقليل التراكم المحتمل للملوثات:

1- أغذية الأطفال
في عام 2021 كشفت التقارير أن العلامات التجارية الشهيرة لأغذية الأطفال تحتوي على أعلى بكثير من الحد الموصى به للمعادن الثقيلة، بما في ذلك «91 ضعف مستوى الزرنيخ و 177 مرة مستوى الرصاص، و69 مرة مستوى الكادميوم، و5 أضعاف مستوى الزئبق».

2 - عصير الفاكهة
نصت مسودة المبادئ التوجيهية التي نُشرت في أبريل (نيسان) 2022 على توصية إدارة الغذاء والدواء الأميركية بأن عصير التفاح يجب ألا يتجاوز مستويات الرصاص فوق 10 أجزاء من المليار، وأن لا تتجاوز العصائر الأخرى 20 جزءا من المليار. ومع ذلك، يقول بعض الخبراء إن الحد الموصى به ليس منخفضًا بما يكفي لحماية الأطفال.
وتقول الدكتورة ليندا بيرنبوم مديرة المعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية «يتضح من كثرة الأبحاث أنه لا يوجد مستوى آمن للتعرض للرصاص».

3 - الأرز
أشارت تقارير المستهلك في دراسة أجريت عام 2021 إلى أن «المنتجات المصنوعة من الأرز، وخاصة الحبوب، كانت المصادر الرئيسية للمعادن الثقيلة، وخاصة الزرنيخ غير العضوي». هناك حبوب أخرى يمكنك استبدالها كخيارات أفضل، مثل الحنطة السوداء والدخن والبرغل والشعير والفارو.
عندما تأكل الأرز، يمكنك تقليل حوالى 30 % من تلوث الزرنيخ عن طريق شطف الأرز قبل الطهي، وكذلك استخدام نسبة 6 إلى 1 من الماء للأرز عند الطهي. كما حددت تقارير المستهلك أيضًا نظام «7 نقاط في الأسبوع» لمساعدة الأطفال والبالغين على تنظيم كمية الزرنيخ التي يتناولونها من الأرز بشكل منتظم.

4- الشوكولاته الداكنة
في عام 2022 وجدت تقارير المستهلك أن هناك العشرات من منتجات الشوكولاتة الداكنة الشهيرة بمستويات من الرصاص والكادميوم تجاوزت الحدود التي وضعتها كاليفورنيا. ومن خلال الدراسة، حدد الباحثون عددًا قليلاً من ألواح الشوكولاتة الداكنة «الأكثر أمانًا» والتي تحتوي على مستويات أقل نسبيًا من هذه المعادن السامة.

5 - مسحوق البروتين
أظهرت دراسة أجريت عام 2018 بواسطة مشروع «Clean Label» أن بعض مساحيق البروتين النباتي تحتوي على ضعف كمية الرصاص، إلى جانب مستويات الزرنيخ والكادميوم والزئبق.
من جانبه، أوضح مدير مختبر الاختبار شون كالان «قد يكون هذا بسبب المواقع التي يتم فيها الحصول على مكونات نباتية لمصنعي مسحوق البروتين بعد تلوث التربة. وهذا صحيح بشكل خاص في الولايات المتحدة، فقد يكون هناك معدل أعلى من المعادن الثقيلة في تربة بعض المناطق».
ومع القليل من البحث، لا يزال بإمكانك العثور على مساحيق بروتين عالية الجودة بمكونات ضارة أقل.

6 - الخضار الورقية
في كانون الأول (ديسمبر) 2021 كشفت محاولة مجموعة «As You Sow» غير الربحية «لتعزيز المسؤولية البيئية والاجتماعية للشركات» عن مستويات خطيرة من الكادميوم في السبانخ التي يبيعها كبار تجار التجزئة.

7 - الخضار الجذرية
وفقًا لتقارير المستهلك، ذكرت شبكة «سي إن إن هيلث» أن شراء منتجات طبيعية أو عضوية لا يحدث فرقًا كبيرًا أيضًا، لأن طرق الزراعة العضوية تستخدم أيضًا التربة والمياه.
يمكن أن تكون كمية المعادن السامة غير متسقة إلى حد كبير؛ فقد وجدت الشبكة أن حبة بطاطا واحدة تحتوي على عشرة أضعاف ما تحتويه بطاطا حلوة تم شراؤها من المتجر، وقد يكون من الصعب تحديد العوامل التي تؤثر على هذا التناقض.
وتوضح خبيرة التغذية آمي كيتنغ انه «لا تزال فكرة دمج هذه الأطعمة فكرة جيدة، لأنها توفر فوائد صحية. فالجزر والبطاطا الحلوة مصدران للعناصر الغذائية المهمة مثل البيتا كاروتين والبوتاسيوم والألياف. يمكنك إطعامها لطفلك بالتناوب مع الخضار الأخرى. المهم هو تناول أطعمة متوازنة صحية».

8- البهارات
اختبرت تقارير المستهلك مجموعة من المنتجات من كبار تجار التجزئة ورأت أن ما يقرب من ثلثها يحتوي على كميات خطيرة من الزرنيخ والرصاص والكادميوم. لحسن الحظ، لم تتجاوز غالبية التوابل حدود الاختبار، لذا فهي ليست درجة توصي بالتخلص من التوابل تمامًا. فقط لتوخي الحذر. لذلك توصي تقارير المستهلك بالبحث عن ملصق اختبار تابع لجهة خارجية للتأكد من عدم تلوثها بالرصاص قبل إضافتها إلى نظامك.

9- السمك
أظهرت إحدى الدراسات أنه من بين 89 شخصًا في الولايات المتحدة، كان 89 % لديهم زئبق مفرط في دمائهم.
ووفقًا لـ «Healthline»، تشمل الآثار الجانبية لتناول الكثير من الزئبق الإعاقات العصبية؛ وعلى الرغم من مزاياها الصحية، فإن معظم المستهلكين يدركون أنه لا يمكن تناول الأسماك يوميًا. وبسبب التلوث، يتراكم مركب الزئبق المسمى ميثيل الزئبق في مصادر المأكولات البحرية بكميات خطيرة محتملة.
وانه لجني فوائد أوميغا 3 الصحية للقلب والبروتين الموجود في المأكولات البحرية، تجنب تناول أنواع الأسماك التي يتراكم فيها الزئبق بشكل متكرر (أصفر الذيل وسمك أبو سيف وسمك القرميد) واختر الأنواع التي تميل إلى انخفاض مستويات الزئبق (سمك السلمون السوكي والأطلسي والرنجة والسردين المعلب).

10- مرق العظام
وجدت دراسة أجريت عام 2013 أنه حتى في المصادر العضوية، يمكن رؤية الرصاص بمستويات عالية بشكل ملحوظ في مرق العظام. صحيح أن مرق العظام مفيد لصحتك، لذلك إذا كنت ترغب في دمجه بنظامك الغذائي لدعم صحة الجهاز العضلي الهيكلي والجهاز الهضمي، فالتزم بشربه بكميات محدودة.


مقالات ذات صلة

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

صحتك الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)

سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

يُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات الشتوية المغذية التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية مما يجعله خياراً مميزاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كمية من الموز والعنب معروضة للبيع في أحد المتاجر (بيكسلز)

ماذا تأكل عند هبوط السكر؟ 6 خيارات فعّالة وسريعة

يُعدّ انخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم) من الحالات الشائعة التي قد تُسبب شعوراً مفاجئاً بالدوخة، أو الارتعاش، أو التعرّق، أو خفقان القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها ليست كل شيء من أجل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ ماذا يقول خبراء النوم؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«لبنان… أسرار مملكة بيبلوس» يُعرض في متحف اللوفر

عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
TT

«لبنان… أسرار مملكة بيبلوس» يُعرض في متحف اللوفر

عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)

يشهد متحف اللوفر في باريس، في 25 مارس (آذار) الحالي، العرض الأول لفيلم «لبنان... أسرار مملكة بيبلوس» للمخرج فيليب عرقتنجي، الذي اختاره معهد العالم العربي لافتتاح معرض «بيبلوس، مدينة لبنانية قديمة» في العاصمة الفرنسية.

كاميرا عرقتنجي رافقت عملية التنقيب عن المقبرة الجماعية (فيليب عرقتنجي)

صوّر عرقتنجي الفيلم بين عامَي 2022 و2023، مواكباً أعمال تنقيب أجراها فريق لبناني - فرنسي مشترك في جبيل، حيث اكتُشفت عام 2018 مقبرة أثرية شاسعة تعود إلى العصر البرونزي، بقيت محفوظة لنحو 4 آلاف عام. ويتتبَّع العمل، خطوةً بخطوة، جهود علماء الآثار بقيادة تانيا زافين، مديرة الموقع في المديرية العامة للآثار بوزارة الثقافة اللبنانية، وعالم الآثار في اللوفر جوليان شانتو.

في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يستعيد عرقتنجي مسيرته في الأفلام الوثائقية، مشيراً إلى إقامته في فرنسا نحو 16 عاماً، أنجز خلالها أعمالاً متنوّعة بعيداً عن موضوعات الحرب اللبنانية. وتنقّل بين بلدان عدة، مقدّماً أفلاماً لصالح قنوات مثل «ديسكفري»، و«بي بي سي»، والتلفزيون الفرنسي، تناولت موضوعات من الطبيعة والآثار إضافة إلى أعمال موجهة للأطفال.

الموقع الأثري الذي اكتُشف في مدينة جبيل (فيليب عرقتنجي)

هذه المرة، يخوض عرقتنجي تجربة مختلفة مع عرض فيلمه في اللوفر. ويوضح: «خلال إقامتي في فرنسا، تواصل معي أحد المنتجين عارضاً إخراج الفيلم، في إطار تعاون بين اللوفر ومديرية الآثار في بيروت، إلى جانب قناة (آر تي) و(جدعون ميديا غروب). وبحكم خبرتي في الوثائقي، وافقت على المشروع وشاركت في كتابة نصّه مع جوناس روزاليس».

وكان الفيلم قد عُرض على قناة «آرتي» الفرنسية العام الماضي، على أن يُعاد بثّه في 11 أبريل (نيسان) المقبل. وتبلغ مدته 85 دقيقة، وقد حاز عام 2024 جائزة لجنة التحكيم الكبرى في الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان «FICAB» الدولي للسينما الأثرية في إسبانيا.

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عامين، مواكباً مراحل البحث والتنقيب من بدايتها حتى نهايتها. ويقول عرقتنجي: «تكرَّرت زياراتنا إلى موقع التنقيب حيث تمتد مقابر تحت الأرض. كنتُ رابع الداخلين إلى هذه المساحات، برفقة 3 من فريق الباحثين. للمكان رهبة وقدسية، ومع كل اكتشاف جديد كنا نُبهَر بتفاصيله. فتحنا نعوشاً تعود إلى 4 آلاف عام، في مدينة تُعدّ من أقدم مدن العالم، ويُقدَّر عمرها بنحو 8900 سنة».

الفيلم يتضمن مشاهد مشوقة يستمتع المشاهد بمتابعتها (فيليب عرقتنجي)

ويؤكد أن الفيلم، رغم طابعه الأثري، يحمل عناصر تشويق واضحة: «المقابر ضخمة ومحمية خشية لصوص الآثار. بدأت الاكتشافات عام 2018، واستُكمل البحث في 2022 و2023، وهي الفترة التي بدأنا فيها التصوير. عثرنا على جِرار فخارية بحالة مذهلة، وعلى حجر ضخم يُرجَّح أنه وُضع لحماية المقبرة الجماعية، إضافة إلى أنفاق تقود إلى مقابر أخرى. كما اكتُشفت حُليّ ذهبية بزخارف على الطريقة المصرية، ما يعكس العلاقات بين سكان المدينة والفراعنة، الذين كانوا يستقدمون خشب الأرز والسنديان من لبنان. هذه التفاصيل تمنح الفيلم بعداً تاريخياً آسِراً».

وقد خصّص اللوفر رابطاً يتيح للراغبين مشاهدة الفيلم وحجز مقاعدهم مجاناً في صالة تتّسع لنحو ألف شخص.

ويختم عرقتنجي: «أسعى من خلال هذه الأفلام إلى وضع لبنان على الخريطة العالمية. أفتخر بانتمائي إلى بلد غني بثقافاته وتاريخه الإنساني، حيث ترك الفينيقيون والكنعانيون إرثاً نفخر به. كانت هذه التجربة مغامرة استمتعت بكل لحظة فيها».


«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
TT

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد»، وهي المسرحية التي يقوم ببطولتها أكرم حسني، وبيومي فؤاد، وآية سماحة، وحمدي الميرغني، وأحمد علاء، ومن تأليف ضياء محمد، وإخراج وليد طلعت.

تدور أحداث المسرحية حول عائلة تعاني من خلل جيني نادر يجعل أفرادها يولدون بملامح الشيخوخة، بينما تتناقص أعمارهم بشكل غير طبيعي، فيكبرون شكلاً ويصغرون زمناً، حتى يرحلوا وهم لا يزالون في سن الطفولة، هذا التناقض القاسي يضعهم في مواجهة مستمرة مع المجتمع، فتتحول نظرات الدهشة أحياناً إلى سخرية، ويصبح التنمر جزءاً من يومياتهم.

ورغم قسوة الواقع، تحاول العائلة التماسك والعيش بشكل طبيعي قدر الإمكان، فتخلق لنفسها عالماً خاصاً مليئاً بالدفء واللحظات البسيطة التي تمنحهم معنى للحياة، وبين المواقف اليومية، تتسلل الكوميديا كونها وسيلة للتخفيف من وطأة الألم، فيتحول الضحك إلى درع يواجهون به قسوة ما يعيشونه.

صناع المسرحية في الملصق الترويجي (الشركة المنتجة)

في قلب الحكاية، يبرز «صادق» الذي يقوم بدوره أكرم حسني باعتباره شخصية محورية ترفض الاستسلام لهذا المصير، فيقرر البحث عن علاج قد يغيّر حياة العائلة بالكامل، ينطلق في رحلة مليئة بالتحديات، مدفوعاً بالأمل تارة وبالخوف تارة أخرى، ليكتشف خلال طريقه أن الحقيقة أكثر تعقيداً مما كان يتخيل، وأن بعض الإجابات لا تأتي كما نرغب.

ومع تطور الأحداث، تتكشف الطبقات الإنسانية لكل شخصية داخل العائلة، حيث يعبّر كل فرد عن ألمه بطريقته الخاصة، فمنهم من يتمسك بالأمل، ومنهم من يختار التعايش، وآخرون يجدون في السخرية مهرباً من واقعهم، لتضيف هذه التباينات بين أفراد العائلة الواحدة المزيد من الأجواء الكوميدية والدراما الثرية على خشبة المسرح.

وقال الفنان أحمد علاء لـ«الشرق الأوسط» إنه يجسد شخصية «بلبل» وتُعد من الشخصيات المحورية داخل العمل، فالمفترض أنه سائق، لكنه في الحقيقة يقوم بكل شيء داخل الفيلا، بداية من تنفيذ الطلبات اليومية وصولاً إلى الوجود الدائم في قلب الأزمات التي تواجه العائلة، مشيراً إلى أن شخصية «بلبل» عنصر أساسي في تطور الأحداث، حيث يشارك في حل المشكلات ويخلق حالة من التفاعل المستمر مع باقي الشخصيات.

أكرم حسني بطل العرض (حسابه على فيسبوك)

وأضاف أن ترشيحه جاء للعمل بشكل غير متوقع، بعدما كان يشارك في عرض مسرحي سابق بعنوان «القضية اللي هي»، حضره الفنان أكرم حسني، حيث أعجب بأدائه، وتحدث معه بعد انتهاء العرض، لتبدأ بعدها خطوات ترشيحه من قبل الجهة المنتجة، وهو ما اعتبره «خطوة مهمة في مسيرتي، خصوصاً أن العمل يجمعني بفريق يقدّم نوعية مختلفة من الكوميديا»، على حد تعبيره.

وأوضح أن «أجواء التحضيرات كانت مميزة وتعتمد على روح جماعية بين فريق العمل»، مشيراً إلى أن الكوميديا التي يقدمها العرض ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى جهد كبير للوصول إلى حالة الضحك غير المتوقعة، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية خلق لحظة كوميدية تصل للجمهور بشكل طبيعي وتجعله يتفاعل ويشعر بالسعادة دون افتعال.

وتابع أن «العمل مع فنانين مثل حمدي الميرغني أضاف الكثير من الحيوية داخل الكواليس، حيث كان هناك تعاون مستمر بين الجميع، وكل ممثل يشارك بأفكاره من أجل تطوير المشاهد»، لافتاً إلى أن الكوميديا تُبنى بشكل جماعي وليس بشكل فردي، وهو ما انعكس على روح العرض بشكل واضح.

وأشار علاء إلى أن المخرج وليد طلعت والمؤلف ضياء محمد، منحا فريق العمل مساحة كبيرة للإبداع، خصوصاً خلال فترة البروفات، حيث أتيحت الفرصة لكل ممثل لإضافة لمساته الخاصة على الشخصية، وهو ما ساهم في خروج العمل بشكل أكثر حيوية وصدقاً، مؤكداً أن هذه المساحة كانت من أهم عوامل نجاح التجربة.


45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
TT

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)

حدَّد علماء الفلك 45 كوكباً يُحتمل أن تكون من أفضل الأماكن للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. واكتشفت مجموعة من العلماء أكثر من 6 آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية، أي عوالم تقع خارج نظامنا الشمسي. ومع ذلك، فإنّ كثيراً منها غير صالح للحياة، لشدّة حرارته أو برودته أو لخطورته.

والآن، يقترح علماء معنيون بالفلك 45 كوكباً منها قد تكون صالحة للحياة، من بينها أمثلة شهيرة مثل «بروكسيما سنتوري بي»، و«ترابيست-1 إف» و«كبلر 186 إف». ويرى الباحثون أنّ هذه القائمة قد تكون نقطة انطلاق للبحث عن إشارات قد تدل على وجود حياة خارج كوكب الأرض، أو حتى إمكان إرسال مركبة فضائية.

كما يمكن أن تساعدنا هذه الكواكب على تحديد مدى فاعلية إطارنا الحالي لتحديد إمكان وجود حياة، والمعروف باسم المنطقة الصالحة للسكن أو «النطاق المعتدل»، في اختيار الكواكب التي تجب دراستها، من خلال دراسة الكواكب الواقعة على حافة المنطقة الصالحة للسكن.

وتُعدّ الكواكب الموجودة في «نظام ترابيست-1»، التي تدور حول نجم يبعد نحو 40 سنة ضوئية، الأكثر إثارةً للاهتمام في القائمة. وتتصدَّر هذه الكواكب، إلى جانب بعض الكواكب الأخرى، القائمة لجهة حصولها على ضوء مُشابه لضوء الشمس على الأرض.

وإنما الكثير سيتوقّف على ما إذا كانت هذه الكواكب تمتلك غلافاً جوّياً يسمح لها بالاحتفاظ بالماء، الذي يُعتقد أنه عنصر أساسي للحياة.

في هذا السياق، قال طالب الدراسات العليا الذي شارك في الدراسة، جيليس لوري: «مع أنه يصعب تحديد العوامل التي تجعل كوكباً مؤهلاً بدرجة أكبر لوجود الحياة، فإنّ تحديد أماكن البحث هو الخطوة الأولى الحاسمة. وعليه، كان هدف مشروعنا تحديد أفضل الأهداف للمراقبة».

ويأمل الباحثون أن تُستخدم هذه القائمة لتوجيه عمليات الرصد بواسطة التلسكوبات والمركبات الفضائية، مثل «تلسكوب جيمس ويب» الفضائي، بالإضافة إلى «تلسكوب نانسي غريس رومان» الفضائي، و«التلسكوب العملاق»، و«مرصد العوالم الصالحة للسكن»، وغيرها من التلسكوبات والمركبات الفضائية التي قد تظهر لاحقاً.

وينبغي أن تساعد هذه الملاحظات على تأكيد ما إذا كانت الكواكب تمتلك أغلفة جوية، وهو الاختبار التالي لتحديد مدى صلاحيتها للحياة.

ونقلت «الإندبندنت» نتائج هذا العمل عن ورقة بحثية جديدة بعنوان «استكشاف حدود صلاحية الحياة: فهرس للكواكب الصخرية الخارجية في المنطقة الصالحة للسكن»، المنشورة في دورية «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية».