لبنان: انطلاق البحث بمخارج قانونية للتمديد لقادة الأجهزة الأمنية

عناصر من الشرطة يقفون أمام البنك المركزي اللبناني على أهبة الاستعداد ضد محتجين على انخفاض سعر الليرة اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة يقفون أمام البنك المركزي اللبناني على أهبة الاستعداد ضد محتجين على انخفاض سعر الليرة اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة (د.ب.أ)
TT

لبنان: انطلاق البحث بمخارج قانونية للتمديد لقادة الأجهزة الأمنية

عناصر من الشرطة يقفون أمام البنك المركزي اللبناني على أهبة الاستعداد ضد محتجين على انخفاض سعر الليرة اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة يقفون أمام البنك المركزي اللبناني على أهبة الاستعداد ضد محتجين على انخفاض سعر الليرة اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة (د.ب.أ)

لا تبدو الطريق سالكة لعقد الجلسة التشريعية التي يدفع «الثنائي الشيعي» (حركة أمل وحزب الله) لانعقادها قبل نهاية الشهر الحالي، بهدف إقرار قانون «الكابيتال كونترول»، وتمديد ولاية مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، التي تنتهي في مطلع شهر مارس (آذار) المقبل، وهو تمديد يُرجح أن يشمل مديرين عامّين آخرين.
وفشلت مساعي الاتفاق على عقد الجلسة بعد احتجاج رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي أكد أمس، أنه أبلغ منذ اليوم الأول بشكل واضح «أننا لا نشارك بأي جلسة تشريع بظلّ غياب الرئيس إذا لم تكن بنودها بداعي القوة القاهرة أو مصلحة الدولة العليا أو لسبب ضروري واستثنائي وطارئ»، مشدداً على «رفض أي تمديد انتقائي لشخص أو لفئة من الناس»، قائلاً: «نحن مع تمديد جماعي ولم أطرح لحظة أي اسم بالمقابل أو أي مقايضة».
ولا تزال مصادر مواكبة للملف تعوّل على اجتماع هيئة مكتب المجلس يوم غد (الاثنين)، لتليين موقف باسيل والسير بتسوية تقتضي مشاركة عدد محدود من النواب لتأمين النصاب كنائب رئيس المجلس إلياس بو صعب والنائبين الأرمنيين في تكتل «لبنان القوي»، إضافة للنائب محمد يحيى، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «رئيس مجلس النواب نبيه بري ما كان ليبقي باب المفاوضات مفتوحاً بتحديده جلسة جديدة لهيئة مكتب المجلس لولا استشعاره بإمكانية إحداث خرق ما».
وإذا بقي باسيل على موقفه المقاطع للجلسة، فسيرتفع عدد النواب المقاطعين إلى نحو 66، بعدما كان 46 من نواب المعارضة وقعوا بياناً اعترضوا فيه على عقد جلسة تشريعية، واعتبروا فيه أن البرلمان الحالي هيئة ناخبة ولا يحق له الانعقاد إلا لانتخاب رئيس.
ومن المفترض أن يشمل التمديد لإبراهيم، إذا حصل، تمديد ولاية قادة أمنيين آخرين، أبرزهم مدير عام قوى الأمن الداخلي، ومدير عام أمن الدولة، فيما تدفع بعض القوى السياسية ليشمل كل المديرين العامين في الإدارات والمؤسسات العامة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أنه «في حال فشلت مساعي عقد جلسة تشريعية، فسيتم اللجوء لخيارات أخرى لتمديد ولاية إبراهيم، لأن (حزب الله) أبلغ المعنيين بأنه يتمسك ببقائه بمنصبه أياً كان المخرج لذلك. ومن الخيارات القانونية التي يتم التدقيق بها، تأجيل تسريحه كونه تابعاً لملاك الأمن العام عملاً بأحكام المادة 55 من قانون الدفاع الوطني بعد استدعائه من الاحتياط إلى الخدمة الفعلية في الأمن العام».
وبحسب رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص، لم يتناول المرسومان الاشتراعيان (112 و102) اللذان يحددان السن القانونية لتسريح الموظفين العامين والعسكريين أي أحكام تتعلّق بتمديد سنّ التقاعد، مما يشير إلى ضرورة صدور تشريع يسمح بالتمديد، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى سوابق في هذا المجال؛ أبرزها في عهد رئيس الجمهورية السابق إلياس الهراوي، عندما أقرّ مجلس النواب قانوناً أدى لتمديد ولاية قائد الجيش الذي كان سيحال على التقاعد، كما كلّ الضباط في الخدمة الفعلية الذين كانوا يحملون رتبة عماد، وذلك عبر تعديل سن التسريح الحكمي من الخدمة ليصبح 63 سنة، بدلاً من 60 سنة، وعمل بهذا القانون لمرّة واحدة فقط. كما أنه في عهد الرئيس السابق ميشال عون عام 2021، صدر قانون آخر لتأخير تسريح عقداء في الجيش لحين بلوغهم سنّ الثامنة والخمسين.
وبصرف النظر عن الموقف المبدئي الحقوقي، رجح مرقص في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إمكان أن يطال أي تمديد مرتقب جميع المديرين العامين الذين هم في مواقع حسّاسة ومهمّة على الصعيد الأمني، لافتاً إلى إمكانية أن يتمّ ذلك بموجب قانون واحد من مجلس النواب. وأضاف: «في حال تعذر التمديد من خلال قانون يقرّه مجلس النواب فقد يتم اللجوء إلى مرسوم يصدر عن الحكومة يوقعه الوزراء الـ24 أو الوزراء المختصون، كما حصل حين تم تمديد ولاية قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل 15من «الحشد الشعبي» في غارات جوية غرب العراق 

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
TT

مقتل 15من «الحشد الشعبي» في غارات جوية غرب العراق 

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

استهدفت غارات جوية موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 15 مقاتلاً على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأعلنت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت المصادر إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.


بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

تحوَّلت بغداد إلى «ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب بين إيران، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري»، تحسباً لاضطرابات داخل طهران.

وأعادت الشبكات الإيرانية تنظيم نفسها سريعاً بعد أيام من مقتل المرشد علي خامنئي، مع اعتماد بنية لامركزية وخلايا مختلطة تعمل عبر فصائل عراقية. وتركزت الهجمات على مصالح أميركية وأنظمة رصد واتصالات، في حين تصاعدت حرب التجسُّس داخل العاصمة بين الإيرانيين والأميركيين وأطراف عراقية، وبلغت ذروة الصدام باستهداف جهاز المخابرات في بغداد.

في المقابل، تحوَّلت «جرف الصخر» من قاعدة استراتيجية إلى عبء أمني واستخباراتي، بعد تعرُّضها لضربات دقيقة استهدفت مراكز قيادة وتحكم، ما كشف طبيعة الانتشار الإيراني، وأربك الفصائل وأعاد رسم أولوياتها الميدانية وسط مخاطر انكشاف متزايدة وخسائر بشرية.


بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
TT

بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات «غير دبلوماسية» أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».

ويخشى لبنان انتقال إسرائيل بثقلها العسكري إليه بعد انتهاء الحرب مع إيران، خصوصاً أن المناورات الميدانية العسكرية التي يقوم بها جيشها توحي بأنه يثبت «رؤوس جسور» في الأراضي اللبنانية قد تكون منطلقاً لعمليات أوسع وغزو برّي محتمل.

وأعرب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح تلك المعلومات التي تسربت، قائلاً إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».