الزلزال السوري يحرّك «أوراق التطبيع» العربي... والأوروبي

اتصالات لتمديد فتح المعابر التركية وتجميد العقوبات الأميركية... والأسد إلى عُمان قريباً

الأسد مستقبلاً وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي في 15 الشهر الجاري (أ.ب)
الأسد مستقبلاً وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي في 15 الشهر الجاري (أ.ب)
TT

الزلزال السوري يحرّك «أوراق التطبيع» العربي... والأوروبي

الأسد مستقبلاً وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي في 15 الشهر الجاري (أ.ب)
الأسد مستقبلاً وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي في 15 الشهر الجاري (أ.ب)

(تقرير إخباري)
الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا قبل أسبوعين وأودى بحياة عشرات آلاف الضحايا ودمر الكثير من المنازل والبنية التحتية في البلدين، طرح أسئلة وتحديات أساسية في العواصم العربية والغربية إزاء كيفية الاستجابة للكارثة، وإمكانية التمييز بين «سوريا» و«النظام». كما أنه حرّك «أوراق التطبيع» العربي والغربي مع دمشق.
رد الفعل الأولي لمعظم الدول، كان التعاطف مع الشعبين السوري والتركي أمام هذه الكارثة الإنسانية. وكان صعباً على أي عاصمة أن تأخذ موقفاً متعاطفاً مع أنقرة في شكل منعزل عن موقفها من دمشق. الكارثة إنسانية وليست سياسية. زلزال وليس حرباً أهلية. الإشكالية كانت أن الاعتراف السياسي الدولي الموجود إزاء الحكومة التركية، ليس موجوداً بالقدر نفسه إزاء الحكومة السورية. صحيح أن الأخيرة لا تزال تمثل البلاد في المؤسسات الأممية وصحيح أن الخطاب السياسي الخارجي بات يستعمل «حكومة» وليس «نظاماً»، لكن هذه الحكومة لا تزال خارج إطار الجامعة العربية، وهناك قطيعة من عواصم عربية وغربية رئيسية مع دمشق، إضافة إلى وجود قائمة طويلة من العقوبات الاقتصادية والمساءلات والتقارير والاتهامات ضد مؤسسات وشخصيات سورية وقائمة قصيرة من سفارات دول كبرى وعربية وإقليمية في العاصمة السورية، على خلفية كيفية تعاطي دمشق مع الأزمة والسنوات اللاحقة لبدء الاحتجاجات في 2011، إضافة إلى أن المناطق التي تعرضت للزلزال في ريفي حلب وإدلب شمال سوريا أكثر من غيرها، غير خاضعة لسيطرة الحكومة السورية، مع أن هذه الكارثة أصابت أيضاً مناطق الحكومة في حلب وحماة واللاذقية.
- سوريا المنكوبة... والمنسية
منذ بدء الحرب في أوكرانيا قبل سنة، أصبحت سوريا منسية ومتروكة وغابت أو انخفضت في سلم الأولويات الإقليمية والدولية. كارثة الزلزال حركت الجمود. بالفعل، انطلقت سلسلة من الاتصالات السياسية بين الدول المعنية العربية وغير العربية. كما تلقى الرئيس السوري بشار الأسد سلسلة اتصالات هاتفية بعضها غير مسبوق في العقد الأخير، أبرزها من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اضافة الى زيارة وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي لدمشق لاول مرة منذ سنوات.
في البداية، كان هناك انقسام دبلوماسي: دول غربية نادت بقرار أممي جديد يدعو لفتح معابر حدودية من تركيا إلى مناطق المعارضة في الشمال. موسكو، بداية، فكرت في مقايضة تتضمن الموافقة على ذلك مقابل رفع حصة التمويل الغربي في مشروعات «التعافي المبكر» وفق القرار الدولي الخاص بالمساعدات.
لكن الاتصالات العربية والدولية مع دمشق، أنجزت صفقة - مقايضة غير مباشرة أخرى: الأسد يتمسك بـ «السيادة السورية على جميع الاراضي»، ويوافق على فتح معبرين حدوديين إضافيين من تركيا إلى شمال سوريا لثلاثة أشهر، ويوافق على نقل المساعدات من مناطق سيطرة الحكومة إلى إدلب، ثم تعلق واشنطن بعض العقوبات على التحويلات المصرفية لستة أشهر، بما لا يضر المساعدات الإنسانية، وفق أولويات إدارة جو بايدن منذ تسلمها.
وبعد البطء الرسمي السوري في التعاطي مع آثار الزلزال، فإن الاتصالات والزيارات الرسمية العربية مع الأسد أسفرت أيضاً عن مرونة إضافية، تمثلت بخطوات إجرائية وقبول مساعدات وطائرات إغاثة واتصالات من دول عدة دون تدقيق وتشكيك، وصولاً إلى زيارات ميدانية إلى مناطق الزلزال وإلقاء خطاب رسمي جديد شكلاً ومضموناً. حضر في النص المكتوب والملقى أمام الكاميرا، الحديث عن مواساة السوريين والحوار وشكر «الأشقاء العرب والأصدقاء». وغابت عنه إدلب من لائحة المحافظات التي ضربها الزلزال مع حماة وحلب واللاذقية، وغابت أيضاً أي إشارة إلى «الحلفاء»، أي إيران وروسيا أو «الاحتلال» الأميركي أو التركي.
- التطبيع
الزلزال حرك الجمود. دول عربية كانت مطبعة أو تريد التطبيع، وجدت في الكارثة منصة لتسريع خطواتها عبر اتصالات هاتفية وزيارات، ستتضمن قيام الأسد في الساعات المقبلة بزيارة إلى عمان وعاصمتها مسقط ثم إلى الإمارات.في المقابل، لاتزال دول عربية متمسكة بموقفها الذي يزاوج بين تقديم المساعدة الانسانية والعمل على توفير شروط عودة اللاجئين وحل الازمة السورية، مع ملاحظة تذكير ايراني باستمرار «الحلف» مع دمشق التي تمثلت بزيارة قائد «فيلق القدس» في «الحرس» الايراني اسماعيل قاآني الى حلب بعد الزلزال قبل اي مسؤول سوري.ينطبق الأمر ذاته على الدول الأوروبية ووحدة موقف الاتحاد الأوروبي، ذلك أن الدول التي كانت تنادي بـ«قبول الأمر الواقع» في السنوات الماضية مثل إيطاليا واليونان وقبرص والنمسا، تعتقد أنها باتت في موقف أقوى في مطالبها، وهي تدعو إلى مراجعة «اللاءات الأوروبية» الثلاث: لا للتطبيع، لا للإعمار، لا لرفع العقوبات، قبل تحقيق تقدم بالعملية السياسية.الدول الأوروبية الأخرى وأميركا عقدت في الأيام الأخيرة اجتماعات تنسيقية للقيام بهجوم مضاد، مفاده: صحيح أن هناك كارثة إنسانية وتجب الاستجابة لها في تركيا وسوريا، عبر تقديم مساعدات وإغاثة والمساهمة في إعمار المرافق الطبية، لكن هذا لا يعني التخلي عن «اللاءات الثلاث» ولا التخلي عن العملية السياسية.
هذا الانقسام الأوروبي برز أيضاً في الموقف من مؤتمر الإعمار الذي دعا إليه الاتحاد الأوروبي لسوريا وتركيا آخر الشهر المقبل، إذ إن دولاً «مطبعة» تدعو إلى دعوة الحكومة السورية إلى المؤتمر وإسقاط الأجندة السياسية عنه، وتدعو أيضاً إلى إلغاء مؤتمر المانحين المقرر في بروكسل في يونيو (حزيران) المقبل لاتخاذ «خطوات واقعية» في سوريا، وهي تلوح بالقيام بخطوات انفرادية مباشرة مع دمشق بعيداً عن الإجماع الأوروبي. عوامل كثيرة، سترجح فريقاً عربياً على آخر وفريقاً غربياً على آخر، تخص توازنات داخلية وتحالفات. لكن أحدها، سيكون سلوك دمشق والعواصم الأخرى في المرحلة المقبلة، إزاء التعاطي مع المساعدات والإغاثة وأموالها وكيفية إيصالها إلى المناطق المنكوبة الأخرى ومدى التزام الوعود التي قيلت في غرف مغلقة، خصوصاً أن الأسابيع والأشهر المقبلة ستكشف حجم الكارثة الفعلية من الزلزال.
لا شك أن بقاء المعابر من تركيا والممرات عبر خطوط التماس مفتوحة، يفتح الطريق أمام تمديد الاستثناءات الأميركية من العقوبات لأشهر إضافية بعد 180 يوماً، بل يشجع دولاً أوروبية على رفع بعض العقوبات ودولاً عربية على مزيد من التطبيع ويعزز المسار التطبيعي بين انقرة ودمشق. والعكس صحيح، بل ان دولاً غربية لاتزال تلوح بـ «شرعنة» المعابر التركية بقرار دولي وليس قراراً سورياً. دمشق تراقب سلوك الآخرين، والآخرون يراقبون سلوك دمشق، وسوريون في العراء أو بين الركام أو العتمة.


مقالات ذات صلة

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

العالم وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
آسيا معبر جيرونغ الحدودي في مقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)

16 قتيلاً على الأقل في زلزال قوي ضرب التيبت

قضى 16 شخصاً وأصيب 32 آخرون جراء زلزال بقوة سبع درجات ضرب منطقة التيبت النائية، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) فجر الجمعة نقلا عن مسؤولين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أميركا اللاتينية جمع من الناس في إحدى ساحات بنما سيتي بعد وقوع الزلزال (أ.ف.ب)

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

ضرب زلزال قوي بنما، الجمعة، قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية قوته بـ 7.6 درجة على مقياس ريختر.

«الشرق الأوسط» (بنما سيتي)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب منطقة سومباوا في إندونيسيا

أفاد مركز ‌أبحاث ‌العلوم الجيولوجية ​الألماني، ‌بأن ⁠زلزالا ​بلغت قوته ⁠5.9 ⁠درجة ‌ضرب ‌منطقة سومباوا ​في ‌إندونيسيا اليوم ‌(الأحد).

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أميركا اللاتينية جرى تحديد مركز الزلزال عند إحداثيات 753.‏9 درجة شمالاً و506.‏86 درجة غرباً (موقع هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية)

زلزال بقوة 6.‏5 درجة قبالة سواحل كوستاريكا

 ضرب زلزال بقوة 6.‏5 درجة على مقياس ريختر منطقة تقع على بعد نحو 94 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تاماريندو في كوستاريكا، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تاماريندو)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».