مصنع «وحدة الطاقة» نموذج لتسارع خطط السعودية في توطين الصناعات العسكرية

رئيس وحدة «رايثيون» لـ«الشرق الأوسط»: سيكون مورداً استراتيجياً رئيسياً للرادار على مستوى العالم

روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
TT

مصنع «وحدة الطاقة» نموذج لتسارع خطط السعودية في توطين الصناعات العسكرية

روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية قدماً نحو توطين الصناعات العسكرية، وذلك من خلال مشروعات نوعية تتجاوز فكرة الاستخدام المحلي إلى مفهوم التصدير، والتي تأتي ضمن سياق الوصول إلى 50 % من الاكتفاء الذاتي الداخلي للصناعات العسكرية، المرتفع من 2 إلى 15 %، خلال الفترة الماضية.
وتخطط الرياض لأنْ تصل مساهمة الصناعات الدفاعية السعودية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 95 مليار ريال (25 مليار دولار) عام 2030، وفق تصريحات سابقة، حيث يمثل هذا المبلغ نحو نصف حجم الإنفاق العسكري للمملكة، العام الماضي.
ويتوقع أن تستقطب الصناعات العسكرية السعودية استثمارات مباشرة تتجاوز 37 مليار ريال (10 مليارات دولار)، ومثلها لمجال الأبحاث والتطوير المرتبط بها؛ أي ما يوازي 20 مليار دولار كاستثمارات إجمالية، بحلول 2030، والذي ستصل معه مساهمة الصناعة العسكرية بالإيرادات غير النفطية إلى 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) سنوياً.

- توطين الدفاع
وضمن هذه الخطوات أعلن مؤخراً عن مصنع بين شركة الزاهد الصناعية السعودية، وشركة رايثيون العالمية، مخصص للإنتاج المحلي لوحدات الطاقة الرئيسية المستخدمة في رادارات الدفاع الصاروخي التابع لـ«رايثيون»، وذلك في مدينة جدة (غرب السعودية)، والذي يُعدّ الأول في المنطقة، والثاني عالمياً، وينتج ما يقارب 4 وحدات طاقة للرادار سنوياً.
وقال روي دونلسون، رئيس شركة رايثيون العربية السعودية، إن المملكة تُعدّ سوقاً مهمة لشركة رايثيون تكنولوجيز، مشيراً إلى أن الشركة توجد في البلاد منذ أكثر من 55 عاماً، الأمر الذي أسهم في توفير الشركة الأميركية الخدمات الأمنية منذ ذلك الوقت.
وأكد، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن وجود «رايثيون» في السعودية يأتي في سياق تحضير وتطوير وتقديم قدرات دفاعية مثبتة وتمكين توطين الدفاع، مما يجعل هذه الشراكة الاستراتيجية مستمرة.
وحول مساهمة البنية التحتية التشريعية والصناعية في اختيار السعودية لتكون موطناً لصناعة وحدات الطاقة لرادار الدفاع الصاروخي «إيه إن / تي بي واي 2»، ومُضيّ شركة رايثيون العربية السعودية قُدماً في خططها، قال دونلسون: «نعم، بالتأكيد، لذلك رأينا مع رؤية 2030، أنه، وبالتنسيق معنا، نقدم الخدمات، إضافة إلى توطين وتصنيع وتسليم هذا المحتوى، وبالنسبة لنا في عام 2017، قمنا بتأسيس رايثيون العربية السعودية، والهدف من هذه الشركة الجديدة يأتي في سياق تسريع مشروعات التصنيع مثل وحدة الطاقة الرئيسية مع شركة زاهد الصناعية».

- عوامل مساعدة
وعن العوامل التي تساعد «رايثيون العربية السعودية» للنجاح في المشروع الجديد، قال: «التعاون الوثيق، لقد عملنا مع شركة الزاهد، طوال هذا المشروع، حيث عمدت شركة الزاهد الصناعية إلى الاستثمار في الأشخاص والعمليات والأدوات والمرافق، وقامت بقفزة عظيمة لمحاولة إنشاء مصنع مخصص لوحدة الطاقة الرئيسية لدينا».
وأضاف روي دونلسون: «لذلك أعتقد أن العوامل التي تساعدنا تكمن في المشروعات الجيدة، والمورّدين الجيدين، والتعاون الوثيق، ثم العمل المستمر مع المؤسسات والوكالات الحكومية، سواء كانت الهيئة السعودية للصناعات العسكرية، أو كانت كيانات مثل الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، ثم مع شركائنا في الحكومة الأميركية للتأكد من وجود توافق تام مع أصحاب الشأن، ولكننا نعلم أن هذا يُعدّ معلماً رئيسياً، لذلك نحن متحمسون جداً بشأن المستقبل، للإنتاج في هذا المصنع».

- دور رايثيون
وأكد رئيس شركة رايثيون العربية السعودية أن دور الشركة في المصنع يكمن في مساعدة شركة الزاهد الصناعية، من حيث فهم المواصفات والمتطلبات، وكذلك المساعدة في التخطيط والإرشاد، وإلقاء نظرة أيضاً على المواهب المناسبة وتقديم المشورة بشأن الاحتياجات فيما يتعلق بالأشخاص.
وقال: «مع رؤية 2030، فإن هدفنا النهائي هو توفير الأمن والخدمات الأمنية للسعودية، ولكن أيضاً الوظائف التي تتطلب مهارات عالية وسلسلة توريد قوية للمملكة من أجل إنجاح ذلك، وهكذا، كما تعلمون، يتم ذلك من خلال التعاون الوثيق مع شريك ناجح مثل الزاهد الصناعية، والتي نجحت في تصنيع أنواع أخرى من المنتجات، والآن هم ينتقلون إلى قطاع الدفاع».

- خط الإنتاج
وزاد دونلسون: «هكذا نرى الكثير من قابلية نقل المهارات والمعرفة، لكننا سنقدم نقل المعرفة، ومن ثم سنقدم التوجيه، حيث شهد برنامج العمل في هذا المشروع العمل الجاد طول فترة بنائه، ومن ثم تسليمه في الوقت والموعد المحدد».
وشدد دونلسون على أن العميل الرئيسي للمصنع في رادار «إيه إن / تي بي واي 2»؛ وهو رادار بعيد المدى والأكثر تقدماً بالعالم، والأكثر قابلية للنقل، سيكون لصالح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، وبالتوازي مع ذلك ستصبح «الزاهد الصناعية» مورداً استراتيجياً لجميع عملائنا الذين يشترون هذا الرادار.
وأضاف: «بمجرد أن نؤسس خط الإنتاج، نثبت هذا المنتج، ونضعه في الوحدات، هنا في السعودية. سيجري اعتبار هذا بالتأكيد، بصفته مورداً استراتيجياً رئيسياً للرادار على مستوى العالم».
ولفت إلى أن «رؤية 2030» رائعة من حيث الطموح والهدف، وقال: «نحن متفقون مع تلك الرؤية»، مشيراً إلى أن المثير في الواقع كون «رايثيون» أول شركة في عام 2020 توقِّع اتفاقية مشاركة صناعية مع هيئة الصناعات العسكرية.

- التخطيط الإضافي
وتابع: «أن اتفاقية وعملية المشاركة في التصنيع كانتا جيدتين، ونحن نقوم بالتخطيط... أعتقد أن التخطيط الإضافي والتعاون يساعدان في تحقيق ذلك، بالإضافة إلى أننا نرى الكثير من المورّدين الممتازين هنا في السعودية، لقد عملنا، نحن رايثيون، مع مورّدين متعددين في مشروعات متعددة».
وزاد: «أعتقد أن تطوير نظام بيئي للمورّدين وامتلاك مصادر متعددة لن يفيدا السعودية فقط، ولكنهما سيفيدان أيضاً شركة رايثيون، خصوصاً في الوقت الذي نحاول فيه النهوض بسلسلة التوريد العالمية الخاصة بنا. إن أحد التحديات التي تواجهها البيئة، اليوم، هو أن تكون لديها سلسلة توريد قوية ذات مرونة عالية. ولقد رأينا من خلال الوباء، الحاجة إلى مصادر بديلة ومصادر إضافية ومصادر ثانوية».
وقال: «ومن ثم فإن الطلب مرتفع جداً على كل من أجهزة الاستشعار لدينا ومؤثراتنا وأنظمتنا الشاملة، لذا فإن امتلاك سلسلة إمداد دفاعية كبيرة في السعودية سيفيد كلاً من الولايات المتحدة والسعودية وشركة رايثيون».

- شراكة توطين
وقال المهندس محمد بارق سراج، نائب رئيس مجموعة الزاهد الصناعية، إن المجموعة استطاعت أن توفر المعايير المطلوبة من شركة رايثيون، مما جعل الشراكة بين الطرفين جيدة وخطوة نحو المستقبل لتحقيق الرؤية، مشيراً إلى أن البنية التحتية ساعدت في نجاح الشراكة.
وأضاف المهندس محمد بارق سراج أنه يضاف إلى ذلك قدرة الكوادر السعودية التي جرى استقطابها، والتي استطاعت بعد الاجتماع مع أعضاء «رايثيون السعودية»، نقل المعرفة بشكل سلس، ومن ثم تنفيذ عمليات المصنع بكفاءة عالية.

- الحافز الكبير
من جهته قال علاء عبد الفتاح عكرة، المدير العام لمصنع شركة الزاهد الصناعية، إن الشركة وجدت حافزاً كبيراً جداً في الصناعات العسكرية؛ وذلك بسبب «رؤية 2030»، مشيراً إلى أنها كانت واضحة.
وأضاف: «من هنا انطلاقنا بالاستثمارات أكثر للدخول في هذا القطاع، وبعد ذلك دخلنا مع شركة رايثيون لإنتاج وحدات الطاقة لتزويد الكهرباء لنظام الرادار لمضادات الصواريخ، حيث اكتسبنا المعرفة في تصنيع هذه الوحدات للاستخدام العسكري، الأمر الذي سيسهم أيضاً في زيادة العمل ونقل المعرفة مع المورّدين في المملكة، وهو ما يساعد على زيادة المحتوى المحلي».
وأكد أن الهيئات الحكومية أسهمت في تهيئة البنية التحتية، حيث عملت الشركة مع هيئة الصناعات العسكرية «غامي»، والتي أسهمت بشكل كبير في تحقيق الشراكة مع «رايثيون»، بالإضافة إلى المساعدات من الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن».


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».