مصنع «وحدة الطاقة» نموذج لتسارع خطط السعودية في توطين الصناعات العسكرية

رئيس وحدة «رايثيون» لـ«الشرق الأوسط»: سيكون مورداً استراتيجياً رئيسياً للرادار على مستوى العالم

روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
TT

مصنع «وحدة الطاقة» نموذج لتسارع خطط السعودية في توطين الصناعات العسكرية

روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية قدماً نحو توطين الصناعات العسكرية، وذلك من خلال مشروعات نوعية تتجاوز فكرة الاستخدام المحلي إلى مفهوم التصدير، والتي تأتي ضمن سياق الوصول إلى 50 % من الاكتفاء الذاتي الداخلي للصناعات العسكرية، المرتفع من 2 إلى 15 %، خلال الفترة الماضية.
وتخطط الرياض لأنْ تصل مساهمة الصناعات الدفاعية السعودية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 95 مليار ريال (25 مليار دولار) عام 2030، وفق تصريحات سابقة، حيث يمثل هذا المبلغ نحو نصف حجم الإنفاق العسكري للمملكة، العام الماضي.
ويتوقع أن تستقطب الصناعات العسكرية السعودية استثمارات مباشرة تتجاوز 37 مليار ريال (10 مليارات دولار)، ومثلها لمجال الأبحاث والتطوير المرتبط بها؛ أي ما يوازي 20 مليار دولار كاستثمارات إجمالية، بحلول 2030، والذي ستصل معه مساهمة الصناعة العسكرية بالإيرادات غير النفطية إلى 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) سنوياً.

- توطين الدفاع
وضمن هذه الخطوات أعلن مؤخراً عن مصنع بين شركة الزاهد الصناعية السعودية، وشركة رايثيون العالمية، مخصص للإنتاج المحلي لوحدات الطاقة الرئيسية المستخدمة في رادارات الدفاع الصاروخي التابع لـ«رايثيون»، وذلك في مدينة جدة (غرب السعودية)، والذي يُعدّ الأول في المنطقة، والثاني عالمياً، وينتج ما يقارب 4 وحدات طاقة للرادار سنوياً.
وقال روي دونلسون، رئيس شركة رايثيون العربية السعودية، إن المملكة تُعدّ سوقاً مهمة لشركة رايثيون تكنولوجيز، مشيراً إلى أن الشركة توجد في البلاد منذ أكثر من 55 عاماً، الأمر الذي أسهم في توفير الشركة الأميركية الخدمات الأمنية منذ ذلك الوقت.
وأكد، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن وجود «رايثيون» في السعودية يأتي في سياق تحضير وتطوير وتقديم قدرات دفاعية مثبتة وتمكين توطين الدفاع، مما يجعل هذه الشراكة الاستراتيجية مستمرة.
وحول مساهمة البنية التحتية التشريعية والصناعية في اختيار السعودية لتكون موطناً لصناعة وحدات الطاقة لرادار الدفاع الصاروخي «إيه إن / تي بي واي 2»، ومُضيّ شركة رايثيون العربية السعودية قُدماً في خططها، قال دونلسون: «نعم، بالتأكيد، لذلك رأينا مع رؤية 2030، أنه، وبالتنسيق معنا، نقدم الخدمات، إضافة إلى توطين وتصنيع وتسليم هذا المحتوى، وبالنسبة لنا في عام 2017، قمنا بتأسيس رايثيون العربية السعودية، والهدف من هذه الشركة الجديدة يأتي في سياق تسريع مشروعات التصنيع مثل وحدة الطاقة الرئيسية مع شركة زاهد الصناعية».

- عوامل مساعدة
وعن العوامل التي تساعد «رايثيون العربية السعودية» للنجاح في المشروع الجديد، قال: «التعاون الوثيق، لقد عملنا مع شركة الزاهد، طوال هذا المشروع، حيث عمدت شركة الزاهد الصناعية إلى الاستثمار في الأشخاص والعمليات والأدوات والمرافق، وقامت بقفزة عظيمة لمحاولة إنشاء مصنع مخصص لوحدة الطاقة الرئيسية لدينا».
وأضاف روي دونلسون: «لذلك أعتقد أن العوامل التي تساعدنا تكمن في المشروعات الجيدة، والمورّدين الجيدين، والتعاون الوثيق، ثم العمل المستمر مع المؤسسات والوكالات الحكومية، سواء كانت الهيئة السعودية للصناعات العسكرية، أو كانت كيانات مثل الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، ثم مع شركائنا في الحكومة الأميركية للتأكد من وجود توافق تام مع أصحاب الشأن، ولكننا نعلم أن هذا يُعدّ معلماً رئيسياً، لذلك نحن متحمسون جداً بشأن المستقبل، للإنتاج في هذا المصنع».

- دور رايثيون
وأكد رئيس شركة رايثيون العربية السعودية أن دور الشركة في المصنع يكمن في مساعدة شركة الزاهد الصناعية، من حيث فهم المواصفات والمتطلبات، وكذلك المساعدة في التخطيط والإرشاد، وإلقاء نظرة أيضاً على المواهب المناسبة وتقديم المشورة بشأن الاحتياجات فيما يتعلق بالأشخاص.
وقال: «مع رؤية 2030، فإن هدفنا النهائي هو توفير الأمن والخدمات الأمنية للسعودية، ولكن أيضاً الوظائف التي تتطلب مهارات عالية وسلسلة توريد قوية للمملكة من أجل إنجاح ذلك، وهكذا، كما تعلمون، يتم ذلك من خلال التعاون الوثيق مع شريك ناجح مثل الزاهد الصناعية، والتي نجحت في تصنيع أنواع أخرى من المنتجات، والآن هم ينتقلون إلى قطاع الدفاع».

- خط الإنتاج
وزاد دونلسون: «هكذا نرى الكثير من قابلية نقل المهارات والمعرفة، لكننا سنقدم نقل المعرفة، ومن ثم سنقدم التوجيه، حيث شهد برنامج العمل في هذا المشروع العمل الجاد طول فترة بنائه، ومن ثم تسليمه في الوقت والموعد المحدد».
وشدد دونلسون على أن العميل الرئيسي للمصنع في رادار «إيه إن / تي بي واي 2»؛ وهو رادار بعيد المدى والأكثر تقدماً بالعالم، والأكثر قابلية للنقل، سيكون لصالح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، وبالتوازي مع ذلك ستصبح «الزاهد الصناعية» مورداً استراتيجياً لجميع عملائنا الذين يشترون هذا الرادار.
وأضاف: «بمجرد أن نؤسس خط الإنتاج، نثبت هذا المنتج، ونضعه في الوحدات، هنا في السعودية. سيجري اعتبار هذا بالتأكيد، بصفته مورداً استراتيجياً رئيسياً للرادار على مستوى العالم».
ولفت إلى أن «رؤية 2030» رائعة من حيث الطموح والهدف، وقال: «نحن متفقون مع تلك الرؤية»، مشيراً إلى أن المثير في الواقع كون «رايثيون» أول شركة في عام 2020 توقِّع اتفاقية مشاركة صناعية مع هيئة الصناعات العسكرية.

- التخطيط الإضافي
وتابع: «أن اتفاقية وعملية المشاركة في التصنيع كانتا جيدتين، ونحن نقوم بالتخطيط... أعتقد أن التخطيط الإضافي والتعاون يساعدان في تحقيق ذلك، بالإضافة إلى أننا نرى الكثير من المورّدين الممتازين هنا في السعودية، لقد عملنا، نحن رايثيون، مع مورّدين متعددين في مشروعات متعددة».
وزاد: «أعتقد أن تطوير نظام بيئي للمورّدين وامتلاك مصادر متعددة لن يفيدا السعودية فقط، ولكنهما سيفيدان أيضاً شركة رايثيون، خصوصاً في الوقت الذي نحاول فيه النهوض بسلسلة التوريد العالمية الخاصة بنا. إن أحد التحديات التي تواجهها البيئة، اليوم، هو أن تكون لديها سلسلة توريد قوية ذات مرونة عالية. ولقد رأينا من خلال الوباء، الحاجة إلى مصادر بديلة ومصادر إضافية ومصادر ثانوية».
وقال: «ومن ثم فإن الطلب مرتفع جداً على كل من أجهزة الاستشعار لدينا ومؤثراتنا وأنظمتنا الشاملة، لذا فإن امتلاك سلسلة إمداد دفاعية كبيرة في السعودية سيفيد كلاً من الولايات المتحدة والسعودية وشركة رايثيون».

- شراكة توطين
وقال المهندس محمد بارق سراج، نائب رئيس مجموعة الزاهد الصناعية، إن المجموعة استطاعت أن توفر المعايير المطلوبة من شركة رايثيون، مما جعل الشراكة بين الطرفين جيدة وخطوة نحو المستقبل لتحقيق الرؤية، مشيراً إلى أن البنية التحتية ساعدت في نجاح الشراكة.
وأضاف المهندس محمد بارق سراج أنه يضاف إلى ذلك قدرة الكوادر السعودية التي جرى استقطابها، والتي استطاعت بعد الاجتماع مع أعضاء «رايثيون السعودية»، نقل المعرفة بشكل سلس، ومن ثم تنفيذ عمليات المصنع بكفاءة عالية.

- الحافز الكبير
من جهته قال علاء عبد الفتاح عكرة، المدير العام لمصنع شركة الزاهد الصناعية، إن الشركة وجدت حافزاً كبيراً جداً في الصناعات العسكرية؛ وذلك بسبب «رؤية 2030»، مشيراً إلى أنها كانت واضحة.
وأضاف: «من هنا انطلاقنا بالاستثمارات أكثر للدخول في هذا القطاع، وبعد ذلك دخلنا مع شركة رايثيون لإنتاج وحدات الطاقة لتزويد الكهرباء لنظام الرادار لمضادات الصواريخ، حيث اكتسبنا المعرفة في تصنيع هذه الوحدات للاستخدام العسكري، الأمر الذي سيسهم أيضاً في زيادة العمل ونقل المعرفة مع المورّدين في المملكة، وهو ما يساعد على زيادة المحتوى المحلي».
وأكد أن الهيئات الحكومية أسهمت في تهيئة البنية التحتية، حيث عملت الشركة مع هيئة الصناعات العسكرية «غامي»، والتي أسهمت بشكل كبير في تحقيق الشراكة مع «رايثيون»، بالإضافة إلى المساعدات من الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن».


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.